أكدت وزارة الصحة والسكان أن الالتهاب السحائي هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي (السحايا)، وينتج عن عوامل ميكروبية متعددة تشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، إلى جانب أسباب غير معدية مثل بعض الأورام أو التدخلات الجراحية أو الحوادث. وأوضحت الوزارة أن النوع البكتيري، خاصة الناتج عن بكتيريا النيسيريا السحائية، يُعد الأخطر نظرًا لقدرته على الانتشار الوبائي السريع، كما يُعد الأكثر شيوعًا في منطقة «الحزام الأفريقي للالتهاب السحائي». وأشارت إلى أنه في إطار المتابعة الدقيقة للموقف الوبائي العالمي، سجلت بعض الدول تفشيات محدودة خلال عام 2026، من أبرزها: - تفشٍ في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال فبراير 2026 بين طلاب إحدى المدارس الثانوية، حيث سُجلت 24 حالة إصابة، توفي منها 9 حالات بنسبة 37.5%. - تفشٍ في إنجلترا خلال مارس 2026 بين طلاب جامعة في مقاطعة كنت، حيث بلغ عدد الحالات 22 حالة، توفي منها حالتان بنسبة 9%، وفق آخر تحديث صادر عن السلطات الصحية البريطانية. وفي هذا الإطار، تواصل الدولة المصرية، ممثلة في قطاع الطب الوقائي التابع لوزارة الصحة والسكان، تنفيذ استراتيجية متكاملة متعددة المحاور لمكافحة المرض، تشمل: أولًا: الترصد الوبائي الفعال - تفعيل منظومة ترصد وبائي متكاملة (روتينية ومعملية). - تعميم تعريفات الحالات الموحدة وتوفير الفحوصات المعملية اللازمة. - الإبلاغ الفوري عن الحالات وعزلها وفق البروتوكولات القياسية. ثانيًا: الإجراءات الوقائية والاستجابة السريعة - قيام فرق الطب الوقائي بإجراء التقصي الوبائي الدقيق لكل حالة. - متابعة المخالطين لمدة 10 أيام. - تقديم الوقاية الدوائية (الريفامبيسين) للمخالطين للحد من انتشار العدوى. ثالثًا: برامج التطعيم الواسعة - توفير أكثر من 5.5 مليون جرعة سنويًا من اللقاح السحائي الثنائي (A+C) لتطعيم طلاب الصف الأول في كل مرحلة تعليمية، إلى جانب الفئات الأكثر عرضة للخطر. - توفير أكثر من 200 ألف جرعة سنويًا من اللقاح السحائي الرباعي (ACWY) للمسافرين إلى الدول الموبوءة وللمشاركين في موسم الحج والعمرة. - إدراج لقاح «الهيموفيلوس إنفلونزا نوع ب» ضمن برنامج التطعيمات الإجبارية للأطفال منذ عام 2014. - تطبيق لقاح الدرن (BCG) ضمن البرنامج الروتيني. رابعًا: البحث العلمي والدراسات - إجراء دراسات وبائية دورية لتحديد أنماط الميكروبات المتداولة. - تنفيذ مسوحات صحية للحجاج للكشف المبكر عن حاملي البكتيريا. وأكدت الوزارة أن هذه الجهود أثمرت نتائج إيجابية ملموسة، من بينها: - تجاوز معدلات التغطية التطعيمية المدرسية 95% على مستوى الجمهورية. - عدم تسجيل أي تفشيات وبائية للالتهاب السحائي البكتيري في مصر منذ عام 1989. - انخفاض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2025. - عدم رصد أي حالات وبائية من الأنماط (A، C، Y، W، X) منذ عام 2016. وشددت وزارة الصحة والسكان على عدم وجود أي تفشيات للالتهاب السحائي في مصر حاليًا، مؤكدة أن الحالات المسجلة تظل فردية ومتفرقة وتقع ضمن المعدلات الطبيعية السنوية المتوقعة، مشيرة إلى استعداد مصر خلال المرحلة المقبلة للحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية تقديرًا لإنجازاتها في هذا الملف، بما يتماشى مع خارطة الطريق العالمية للقضاء على وبائيات الالتهاب السحائي بحلول عام 2030.