منذ دخول العائلة المقدسة إلى مصر، ظل هذا الحدث راسخًا في وجدان المصريين، بوصفه رمزًا للأمان والبركة. وقد تُوج هذا الإرث في ديسمبر 2022 بإدراج الاحتفالات المرتبطة به ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، تقديرًا لقيمته الإنسانية والثقافية. وترتبط هذه الاحتفالات بنسيج اجتماعي يعكس وحدة المصريين، حيث تتجلى في طقوس وممارسات شعبية متنوعة، من الترانيم والروايات إلى التبرك بالمواقع المقدسة وإعادة تمثيل الرحلة. وتمتد عبر مسار تاريخي طويل من سيناء حتى صعيد مصر، في مواقع بارزة مثل وادي النطرون ومصر القديمة وجبل الطير ودير المحرق، التي تستقطب ملايين الزوار سنويًا. وفي هذا الإطار، يطلق جاليري بيكاسو إيست ومؤسسة "إيست آرت واي" «ملتقى جبل الطير الدولي» كامتداد معاصر لهذا التراث، انطلاقًا من إيمانهما بدور الفن في إحياء الماضي وإعادة تقديمه برؤية حديثة. يسعى الملتقى إلى تحويل مسار العائلة المقدسة إلى تجربة فنية وحسية متكاملة، تمزج بين الإبداع التشكيلي وخصوصية المكان. ويُقام الملتقى تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، ووزارة الخارجية، ووزارة السياحة والآثار، وبالتعاون مع محافظة المنيا، وذلك في الفترة من 4 إلي 14 إبريل المقبل. ويجمع الملتقى فنانين من مصر ومختلف دول العالم في حوار بصري وثقافي يعكس ثراء الهوية المصرية وتنوعها، كما يعزز مكانة المنيا كوجهة رئيسية للسياحة الثقافية والدينية. ويشارك في الحدث كوكبة من الفنانين منهم 10 فنانين من مصر، و20 فنانًا من مختلف دول العالم، بواقع 40 فنانًا وفنانة، ويشهد الملتقى مشاركة فنانين دوليين، في مشهد يعكس ثراءً ثقافيًا وتنوعًا بصريًا يثري الحوار الفني ل10 الدول العربية ودولي، بحضور حوار بين التجارب المختلفة. كما يتضمن الملتقى تكريم فنان مصري وآخر عربي وثالث دولي – د. عصام الدين فرحات رئيس جامعة المنيا – د. سيد قنديل ضيف شرف الملتقى. ولا يقتصر الحدث على كونه فعالية فنية، بل يمثل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا يربط بين الفن والتراث والسياحة، ويحوّل المواقع التاريخية إلى فضاءات نابضة بالإبداع، بما يدعم الاستدامة الثقافية ويعزز مكانة مصر على الساحة العالمية.