زراعة شمال سيناء.. متابعة تراخيص تشغيل بقرى مركز العريش    ترامب: تدمير الجسور هو الخطوة التالية في أهدافنا بإيران    مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار لحماية الملاحة في مضيق هرمز    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    مسؤول روسي يدعو إلى تكثيف الجهود الجماعية لحل الوضع المتعلق بإيران    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 24    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    نقيب التشكيليين يهنئ اختيار الدكتور محمود حامد مقررا للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    دون إصابات.. إخماد حريق مصنعين بالمنطقة الصناعية في نجع حمادي    ماهية الخوارزمية    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    حصاد وفير لبنجر السكر في الإسماعيلية.. إنتاجية مرتفعة وخطة للتوسع إلى 25 ألف فدان تعزز آمال الاكتفاء الذاتي    خبير سياسي: المجتمع الدولي مقصر في مراقبة الانتهاكات الإسرائيلية    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    فلسفة شاعر    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    بكين ترحب بالمبادرة الصينية الباكستانية وتؤكد دعمها التعاون الخليجي وتعزيز سلام المنطقة    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    فينيسيوس ومبابي يتصدران قائمة الأعلى أجراً فى الدوري الإسباني    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    المواعيد الجديدة لعقد اختبار TOFAS للبرمجة بالقاهرة    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الله.. وال«فيس بوك»
نشر في فيتو يوم 10 - 01 - 2019

ليس لله- جلَّ في عُلاه- حسابٌ على موقع التواصل الاجتماعى الأشهر "فيس بوك". والملائكة الأبرار، لا يحمل كلٌ منهم حاسوبًا شخصيًّا، ليسجِّلوا الحسنات ويرصدوا السيئات، ويعلموا من الصالح من بيننا ومن الطالح، من واقع منشوراتنا على حساباتنا على "فيس بوك".
مواقع التواصل الاجتماعى لم يتم تدشينها لتكون منصَّاتٍ للابتهال إلى الله والتضرع إليه. اللهُ –سبحانه وتعالى- أمرنا في كتابه الكريم قائلًا: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً". وهو – تباركت أسماؤه- يعلمُ خائنة الأعين وما تُخفى الصدور. الدعاءُ عبر "فيس بوك" لا يكتسبُ ميزة ولا يضمن قبولًا، أو سرعة في الوصول.
ولكنَّ الإخلاص في الدعاء هو الفيصلُ. قبلَ زمن مواقع التواصل الاجتماعى بأكثر من أربعة عشر قرنًا.. أنزل اللهُ قوله تعالى: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ"، فالله -سبحانه وتعالى- أقربُ إلينا من حبل الوريد. إنْ كنتم صادقينَ مع أنفسكم فلتنزِّهوا اللهَ إذنْ عن مثل هذا السُّخف، تعالى اللهُ عما تصفون.
كما أن الملائكة لنْ تنخدعَ بحساباتنا على "فيس بوك" عندما نمطرُها بالمنشورات الدينية، ولن تترجمها إلى مزيدٍ من الحسنات. وما قاله القرآنُ الكريمُ عن الدعاء قاله أيضًا عن الذِّكر: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ".
الإخلاصُ في العبادة لا يكون بمثل هذه التصرفات الصغيرة. العواهرُ اللاتى يملأن حساباتهن على "فيس بوك"، كلَّ خميس، بالآيات القرآنية والأدعية والأذكار.. هل يتوهمن مثلًا أنهن بذلك يغسلنَ سمعتهن أو يُكفرِّنَ عن معاصيهن؟ وأولئك الذين يمشون بين الناس بالغيبة والنميمة والسبِّ والقذف وأكل الحقوق بالباطل والسرقة والرشوة..
هل يعتقدون أنهم عندما يحشدون الآية تلو الآية، والحديث تلو الحديث، والدعاء تلو الدعاء، على "فيس بوك" يخدعون السماء؟ إن التوصيف الحقيقى لمثل هذه الظاهرة هو أن أصحابها إلى النفاق أقربُ. النفاقُ هو السلوكُ الأكثرُ تغولًا في المجتمع المصرى، والأعظمُ توغلًا في نفوس كثيرٍ مِنا.
التدينُ الشكلى واحدٌ من أسوأ الظواهر في مجتمع يوهمُ نفسَه بأنه "متدينٌ بالفطرة"، وإن أردتم الدقة فنحن مجتمعٌ مُتدينٌ "شكليًّا" بالفطرة. التدينُ الشكلىُّ والتدينُ الحقيقىُّ.. لا يستويانِ مثلًا. من المصريينَ مُنافقونَ بالفطرة وبالوراثة. ومنْ بينهم مًن يلجأون إلى النفاق اضطرارًا. ضمائرُهم الهشَّة لم تحتملْ هذا الواقعَ العنيفَ، فانخرطتْ في نفاق كلَّ صاحب قرار وسلطة للنجاة والفرار من بطشه واتقاءً لشرِّه.
تلكَ الحالة المُعقدة من النفاق قد تكونُ آلية للتعامل مع مجتمع يُصفق للمُنافقين والماكرين والمُخادعين ويصفهم ب "الأذكياء اجتماعيًّا" ويرفعُهم إلى أعلى عِلِّيين، ويرفض الصادقين الواضحين الأنقياء ويصمُهم ب "الأغبياء اجتماعيًّا" ويخسفُ بهم الأرض، ولكنها لا تُجدي - قطعًا - مع السماء وربِّ السماء. ربما اضطرتْ الظروفُ بعضَنا إلى اتخاذ النفاق سلوكًا للتعايش في أجواءَ لا ترضى عنه بديلًا، ولكنْ من الغباء أن نتخيل أن النفاق يصلحُ سبيلًا للوصول إلى الله وخداع ملائكته والتماكر والتحايُل عليهم.. قبلَ الثورة التكنولوجية بمئات الأعوام.
حذرتْ السماءُ من منافقى الأرض، وخصَّص القرآن الكريم سورة أسماها: "المنافقون"، قال عنهم فيها: "وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ، اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". كما تحدث عن المنافقين في مواضع شتى بعيدًا عن السورة المذكورة. "فيس بوك" ليس ساحة للأذكار، ولا حلبة للتلاسُن والصراع وهدم الأوطان، ولكنَّه مُجرَد مَنصَّة للتواصُل الاجتماعى.. ليس إلا.. فيا أيها المنافقون "افتراضيًّا".. هل أنتم مُنتهون "واقعيًّا"؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.