"تيجان وصلبان من السعف والزيّ الملوكي".. بهجة أحد الشعانين ببورسعيد    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنسبة 4.7% خلال أسبوع    وزير التعليم إدراج "الثقافة المالية" ضمن المناهج الدراسية لتشجيع الادخار    بدء جلسة "الشيوخ" لمناقشة تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    ميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية يعزز قدرات السعودية اللوجستية    الحرس الثوري الإيرانى ينجح فى تدمير طائرات ومسيرات أمريكية خلال عملية إنقاذ الطيار    مصر تمد غزة ب3290 طنا من المساعدات الإنسانية وتستقبل الدفعة 30 من المصابين    وزير «الخارحية» يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    «منسي والدباغ في الهجوم» التشكيل المتوقع للزمالك أمام المصري في الدوري    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    وزارة الثقافة تكشف موعد الدورة 3 لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    الدوري الإسباني، فرصة وحيدة تمنح برشلونة اللقب في الكلاسيكو    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بأحد الشعانين وقرب عيد القيامة    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    انتقام الباحث الإداري.. كواليس سقوط صاحب فيديو تهديد موظفي شركة أسوان    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تأجيل محاكمة عاطل قتل شابا في مشاجرة بالسلاح الأبيض بالمقطم    التنمية المحلية والبيئة: حملات ميدانية لرفع المخلفات بعد رصد شكاوى المواطنين ب 6 محافظات    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    احتواء ونقل لمكان آمن، يديعوت أحرونوت تكشف تفاصيل وصول طرد سام لمطار بن جوريون    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    سعر اليورو اليوم الأحد 5 أبريل 2026 أمام الجنيه فى البنوك المصرية    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    اليوم.. محاكمة المتهمين في قضية رشوة مصلحة الضرائب    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضيحة «بنوك الأسئلة المستوردة».. طارق شوقى تجاهل دراسة ل«القومي للامتحانات» توفر 17 مليار جنيه.. استعان بشركات أجنبية وخصص لها 280 مليون جنيه لتنفيذ التجربة الأجنبية
نشر في فيتو يوم 05 - 09 - 2018

قراءة ما يحمله مشروع الدكتور طارق شوقي، المتعلق ب«تطوير التعليم» من الوهلة الأولى يمكن أن تشير إلى أن هناك جهدا تم بذله، وأفكارا جديدة مبتكرة يراد تنفيذها للصالح العام، غير أن التأني في الحكم على المشروع ذاته، والبحث بشكل أكثر جدية ودقة، يكشف أن وزير التربية والتعليم لا يعرف شيئًا عن تاريخ وزارته، ولا يعي المشروعات التي كانت تعمل عليها قيادات الوزارة، ليس هذا فحسب، لكن يتضح أيضا أن الوزير مصاب ب«عقدة الخواجة» ولا يمنح ثقته ل«ولاد البلد».
«بنوك الأسئلة».. واحد من المكونات الرئيسية في مشروع التعليم الجديد الذي يتبناه الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لا سيما في المرحلة الثانوية، التي تسعى الوزارة إلى استخدام التكنولوجيا في التعليم بتلك المرحلة، عن طريق أجهزة «التابلت» المقرر تسليمها لطلاب الصف الأول الثانوي، والتي أعلن وزير التعليم أنها ستساعد على نقل الطلاب من مرحلة التعليم إلى مرحلة التعلم المستمر، إلى جانبها عملها على ربطهم بوسائل مساعدة أخرى، وستتم من خلالها عقد امتحانات «أون لاين» للطلاب فيما يُعرف ب«الثانوية التراكمية»، التي تعني -بحسب ما أعلنه «د.طارق»- عقد 12 امتحانًا لطلاب الثانوية على مدى السنوات الثلاث، واختيار أفضل 6 نتائج ليتم من خلالها احتساب متوسط درجات الطالب، بغرض القضاء على فكرة امتحان الفرصة الواحدة.
مشروع الوزير في مرحلة الثانوية العامة قائم في الأساس على تغيير طريقة التقييم ونظم الامتحانات، وهذا الجزء من منظومة التعليم الجديدة يشترك بين المكونين الثالث والرابع من النظام الجديد، فالمكون الثالث يتحدث عن إصلاح نظام التقييم الشامل للطلاب ويخصص له 120 مليون دولار، في حين يختص المكون الرابع بالتوسع في تقديم الخدمات، عن طريق التعليم القائم على أنظمة الربط الشبكي، ومخصص له 160 مليون دولار، أي أن إجمالي المبلغ المرصود في هذين المكونين 280 مليون دولار.
جوهر الامتحانات الإلكترونية «أون لاين» المقرر تجربتها على طلاب الصف الأول الثانوي خلال العام الدراسي 2018/ 2019 الذي ينطلق في 22 سبتمبر، تأسيس بنوك أسئلة لاختيار صور متكافئة من الأسئلة ليؤدي كل طالب امتحانًا مغايرًا، لكنه يحتوى على نفس المعايير في امتحان زميله.
دراسة أعدها الدكتور محمد فتح الله، أستاذ التقويم وطرق القياس بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي – حصلت "فيتو" على نسخة منها- كشف أن مشروع «بنوك الأسئلة» الذي تحدث عنه مشروع الوزير، لا يعتبر الأول من نوعه، حيث يعمل فريق بحثي من المركز القومي للامتحانات منذ عام 2011 على إعداد بنوك أسئلة لطلاب المرحلة الثانوية.
وتعد بنوك الأسئلة (Item Banking) من أهم التطورات المعاصرة في مجال القياس والتقويم النفسي والتربوي، وهي أحد التطبيقات العملية للنماذج السيكومترية التي توفير عدد كبير من المفردات في محتوى دراسي معين، هذه المفردات لها خصائص محددة، وتستخدم في بناء اختبارات تحصيلية متنوعة طبقًا لما تستهدفه عملية التقويم.
ويعرف بنك الأسئلة بأنه «مكان آمن توضع فيه مجموعات متنوعة من الأسئلة ذات مستويات مختلفة في تقدير قدرة معينة، ويسهل عن طريقه سحب أو إضافة مجموعة أو عدد من الأسئلة المختلفة المقننة أي التي لها خصائص سيكومترية مميزة ومعلومة مثل، معامل السهولة والصعوبة، ومعامل التمييز، وفعالية المشتتات، وكذلك صدق وثبات المفردات، والمصنفة وفق وحدات المقرر الدراسي وحسب المستويات العقلية المعرفية المطلوب أداؤها أثناء الإجابة عليها»، وذلك بطريقة تشبه إلى حد ما تنظيم وفهرسة الكتب، وهذا التصنيف يمكننا من معرفة كل سؤال والهدف الذي يقيسه والمجال الذي ينتمي إليه كل سؤال، وتخزن الأسئلة في ذاكرة حاسب آلي وفق برنامج سابق التجهيز، ويتم معايرتها عن طريق نماذج معينة وباستخدام برامج خاصة بها.
كما تتم الاستعانة بالكمبيوتر في مجال التقويم النفسي والتربوي من خلال تصميم ما يعرف ببنوك الأسئلة، والفكرة التي تقوم عليها تتمثل في تخزين كم هائل من الأسئلة في مختلف مجالات المعرفة، مع تصنيف هذه الأسئلة في ذاكرة الحاسب طبقًا لخصائص عديدة، بحيث يكون لكل سؤال خصائصه الإحصائية الناتجة عن تطبيقه في الميدان لحساب هذه الخصائص، ويتم عمل تدريج لهذه الأسئلة حسب مستويات السهولة والصعوبة متحررة من طبيعة خصائص أفراد العينة، وكذلك معادلة هذه الأسئلة لإمكانية عمل المقارنات بين نتائجها من حيث المستوى، ويعتمد ذلك على برامج إحصائية وبرامج تخزين واستدعاء باستخدام أحد نماذج الاستجابة للمفردة.
وبحسب الدراسة فإن الإنجليز هم أول من توجه إلى بناء بنوك الأسئلة، ويعد المركز التأسيسي القومي للبحوث التربوية في إنجلترا وويلز ( NFER ) أول من اهتم بإلقاء الضوء عليها، عندما قرر مجلس التعليم البريطاني عام 1966 تمويل بعض البحوث لدراسة إمكانية بناء أنظمة بنوك الأسئلة في المملكة المتحدة، وتعد هذه البحوث رائدة في هذا المجال، حيث انبثق عنها تقرير قدمه Wood and Skurnlk عام 1969، والذي أوضح فيه المفاهيم المختلفة لبنوك الأسئلة، وأساليب بناء أنظمتها، كما انبثقت عنه دورية الامتحانات التي أصدرها مجلس التعليم حول بنوك الأسئلة واستخداماتها في امتحانات المدارس الإنجليزية.
وتؤكد الدراسة حول مشروع «بنوك الأسئلة» القائم في المركز القومي للامتحانات أن بنوك الأسئلة تساعد على حل مشكلة عدم تلقى كثير من المعلمين التدريب الكافي في طريقة بناء وإعداد الاختبارات التحصيلية، إضافة إلى المساعدة في معرفة المعلم بالخصائص المميزة للمفردات والاختبار ككل قبل تطبيقه على الطلاب، إلى جانب تخفيض عوامل القلق والرهبة والتوتر المصاحبة لموقف الامتحان؛ باستخدام عينات من مفردات البنك للتقويم التكويني أثناء العام الدراسي؛ حتى يألف الطلاب هذا النوع من الأسئلة.
وإضافة إلى الوظائف السابق، تساعد «بنوك الأسئلة» على متابعة النمو في التحصيل الدراسي للطلاب بصورة مستمرة ومنتظمة دون أن يؤثر على سرية الامتحانات؛ حيث إن مشكلات الأمن والسرية يمكن حلها عن طريق إسناد شرائط الأسئلة، وخاصة أسئلة التقويم النهائي، إلى عدد قليل من الأفراد يقومون بحفظها واستخدامها وقت الحاجة إليها.
كما أنها تتصف بمرونة القياس حيث يسهل تشكيل أي اختبار في أي وقت وبسرعة وسهولة، وكذلك سرعة الحصول على صور متكافئة من الاختبارات تبعا لمواصفات المفردات المكونة للبنك مما ييسر عملية إعادة الاختبار، ويقلل من ظاهرتي الغش وتسرب الأسئلة.
وتساعد أيضًا في تطوير أساليب التدريس عن طريق فحص إجابات الطلاب على الأسئلة المختلفة وتشخيص الصعوبات ومحاولة علاجها، ويتم ذلك بتعديل أساليب التدريس وربما تطوير المناهج الدراسية لتلافى تلك الصعوبات، إضافة إلى أن استخدام عدد قليل من الأسئلة التي تم تدريجها ومعايرتها، لقياس التحصيل الدراسي للطلاب عن طريق استخدام الأسئلة ذات التدرج القريب من مستوياتهم.
وكذا تعمل «بنوك الأسئلة» على المساعدة في إعداد وتأهيل كوادر من واضعي الأسئلة، والأوراق الامتحانية في المواد الدراسية المختلفة حسب جدول مواصفات اختبار كل مادة، وإمداد المعلمين بذخيرة من الأسئلة المقننة والتي تحمل أفكارا جديدة يمكن أن يستعينوا بها أثناء عملية التدريس، وأثناء عملية التقويم البنائي المستمر لكل جزء من أجزاء المحتوى.
كما تسمح بنوك الأسئلة للمعلم بمرونة أكبر في عملية القياس، حيث يسهل وضع الاختبار في أي وقت وبسرعة وبسهولة، وربما عمل صور متكافئة للاختبارات في نفس الوقت، بجانب توفير وقت وجهد المعلم الذي يبذله في بناء أسئلة الاختبارات التحصيلية الموضوعية، والاستفادة من هذا الوقت في تحسين عملية التدريس.
واستخدام بنوك الأسئلة يساعد المعلم على مقارنة نتائج أداء الطلبة في إحدى السنوات بنتائج زملائهم الذين سبقوهم، ويساعد على تحديد سبب الارتفاع في معدلات الرسوب إذا كان راجعا إلى مستوى أداء الطلبة أو إلى مستوى صعوبة الأسئلة.
القائمون على إعداد الاختبارات النهائية والمتخصصون لهم نصيب من «فوائد بنوك الأسئلة» أيضا، حيث إنها تساعدهم في معرفة الخصائص المميزة لمفردات الاختبار ككل قبل تطبيقه على المتعلمين، وتقديم نماذج موضوعية للأسئلة تتصف بالصدق والثبات والشمولية ليتم محاكاتها من قبل المعلمين، وتوفر أداة تشخيصية مناسبة للمعلم، بجانب الاهتمام بتحقيق وقياس نواتج التعلم وليس موضوعات المحتوى فقط.
أما بالنسبة للطلاب وأولياء أمورهم فإن المشروع المعروض من قبل «فتح الله» يتيح ضمان استخدام الأسئلة الجيدة أكثر من مرة، وبالتالى ضمان مستوى جيد من الامتحانات بصفة مستمرة من سنة إلى أخرى، والمحافظة على مستوى الامتحانات كل عام، إلى جانب تحرير الطالب من الآثار السلبية للامتحانات التقليدية، والمشكلات التي تصاحبها مثل (التركيز على جانب من المحتوى الدراسى وإهمال جانب آخر، وكذلك التركيز على مستوى أداء عقلى وإهمال باقى المستويات)، إضافة إلى أنها تساعد الطالب على التعلم الذاتى Self- Learning مع مراعاة الفروق الفردية بين الأفراد والاهتمام بالتعرف على نتائج التعلم لكل طالب على حدة وفق سرعته وإمكاناته، وليس التعرف على الدرجة الكلية لنتائج الاختبار، والمساهمة في توحيد معايير القياس والتقويم للتحصيل الدراسي، وزيادة الموضوعية وضمان العدالة في اختيار وتصنيف الطلاب حسب مستويات أداء محددة، وكذا بناء الاختبارات على أسس علمية وقياسية متعارف عليها عالميًا، والتحقق من صدقها وثباتها وعدالتها، والشفافية والوضوح في أسلوب الاختبار ومادته، وإمكانية تحقيق إطلاع الطالب على درجاته.
وتساعد بنوك الأسئلة على تخفيض عوامل القلق والرهبة والتوتر المصاحبة لموقف الاختبار من خلال تطبيق عينات من مفردات البنك، وتجريبه أثناء العام الدراسى، حتى يألف المتعلمون هذا النوع من الأسئلة، كما تساعد على متابعة النمو في التحصيل بصورة مستمرة ومنتظمة دون أن يؤثر ذلك على سرية الامتحانات، والتخلص من رهبة الامتحانات والنظر إليها على أنها وسيلة وليست هدفا في حد ذاتها.
ويتيح المشروع المُعد من قبل خبراء مصريين الفرصة لقياس العمليات العقلية العليا التي طالما أُغفلت في تقدير تحصيل المتعلمين؛ نظرًا لاتساع المدى الذي يمكن أن يغطيه بنك الأسئلة من حيث المحتوى أو المستويات المعرفية المختلفة، كما يحدد ميزان تدرج مستويات الأداء والتي تعبر عن محكات موضوعية يقارن على أساسها مستوى إتقان الطلاب (ضعيف، ضعيف جدًا، مقبول، جيد، جيد جدًا، ممتاز)، ويتيح إمكانية المقارنة بين مستويات الأفراد بمستوياتهم السابقة أو اللاحقة، ويمكن إثراء البنك بإضافة أسئلة جديدة تتدرج معها على نفس تدريجها الواحد المشترك. ويحقق الاهتمام بتحقيق وقياس نواتج التعلم وليس موضوعات المحتوى فقط.
في السياق قال الدكتور محمد فتح الله: المشروع حال تطبيقه وتعميمه سيقلل التكلفة المادية في بناء الاختبارات كل عام وذلك من خلال استخدام اختبارات متكافئة من بنك الأسئلة بسهولة ويسر، وذلك يوفر على وزارة التربية والتعليم أكثر من 17 مليار جنيه خلال 5 أعوام فقط، ويمكن استخدام تلك الأموال في إنشاء فصول جديدة ودعم العملية التعليمية بطرق شتى.
وأضاف: بجانب القيمة المادية، فإن المشروع يحقق للوزارة صدق القياس وثباته لجميع الاختبارات المشتقة من بنك الأسئلة، ويساعد على التخلص من مشكلة سرية الامتحانات سواء عند وضع الأسئلة أو عند التداول أو عند التطبيق، وكذا منع الغش من خلال تشكيل صور اختبارية متعددة ومختلفة ومتكافئة ومتعادلة تضمن عدالة القياس، وتعادل تقدير الدرجات من ممتحن لآخر، والتأكد من تقدير الطلاب بموضوعية بأية مجموعة من المفردات المنتقاة من البنك.
بنك الأسئلة المصري
المرافقة الغريبة هنا أن وزارة التربية والتعليم التي يبدو أن وزيرها لا يعلم أنها لديها مشروع مثل هذا، أبرم تعاقدات مع بعض الشركات الدولية من أجل المشاركة في صناعة بنك أسئلة مصري، وذلك ضمن مشروع الوزارة لإعادة هيكلة المركز القومي للامتحانات، ولم يحاول الدكتور طارق شوقي وفريق أحلامه الاطلاع على المشروع المصري أو حتى فحص نتائجه ومعوقات تطبيقه وتعميمه، خاصة أن المركز أعد بالفعل مشروعات عدة لبنوك الأسئلة، من أبرزها دراسة تطوير بنك أسئلة لقياس الاستعداد للدراسة بالمرحلة الثانوية (المراحل الثلاث)، وهي الدراسة التي أعدها قسم البحوث بالمركز.
وهدفت الدراسة إلى إعداد وتطوير بنك لقياس الاستعداد للدراسة بالمرحلة الثانوية، وذلك في إطار المشروع القومى لتطوير أساليب وأدوات تقويم تحصيل الطلاب وبخاصة مرحلة الثانوية العامة، وامتد العمل بها منذ أغسطس 2011 حتى فبراير 2015، ولا يزال فريق من المركز يعمل على إعداد بنوك الأسئلة حتى الآن ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، رغم الإمكانيات المحدودة للغاية فإن أعمال وضع بنوك أسئلة تمتد إلى مدارس الدبلومات الفنية حاليًا.
ويتضمن بنك أسئلة الاستعداد للدراسة بالمرحلة الثانوية بنك أسئلة الاستعداد اللفظي، وبنك أسئلة للاستعداد الكمي، وبنك أسئلة للاستعداد العلمى، وبنك أسئلة للاستعداد الاجتماعى، وقد اتبعت الدراسة أسلوب إعداد بنوك الأسئلة وفقا لنظرية الاستجابة للمفردة IRT، ومرت الدراسة بخطوات منهجية في تحديد أبعاد الاستعداد الأكاديمى لطلاب نهاية مرحلة التعليم الأساسى، وتحقق تلك الأدوات موضوعية القياس وعدالته؛ فقد تطلب ذلك استخدام نظرية الاستجابة للمفردة - ممثلة في أحد نماذجها وهو نموذج «راش»- في بناء وتدريج البنك لتسحب منها عدة صور اختبارية متعادلة القياس لاستخدامها في تقدير والكشف عن الاستعداد الطلاب للدراسة بهذه المرحلة.
وأوصت الدراسة بإمكانية استخدام البنك في اختيار طلاب مدارس العلوم والتكنولوجيا، وإعادة النظر في أسلوب انتقاء الطلاب وقبولهم بالجامعات وكذلك المرحلة الثانوية بجمهورية مصر العربية، وذلك بمسايرة التطورات العالمية في استخدام أساليب جديدة تعتمد على اختبارات ومقاييس القدرات والاستعدادات نظرا لما توفره من مراعاة لإمكانات الطالب واستعداده ويقلل من الهدر التعليمي كما تضمن تكافؤ الفرص بين الطلاب، واعتبار الدراسة الحالية بداية للقيام بدراسة شاملة على المستوى القومى لبناء وتقنين مفردات بنك لقياس الاستعداد لدى طلاب الثانوية العامة للقبول بالجامعات، وإشراك المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى، كجهة تربوية متخصصة في مجال التقويم، في إصلاح منظومة القبول والتنسيق بالجامعات، وتوظيف بنك الاستعداد الذي تم إدراجه في الدراسة الحالية في دراسة استعدادات الطلاب المتقدمين للالتحاق بالمرحلة الثانوية، مع استمرار إثرائه بمفردات جديدة.
"نقلا عن العدد الورقي"..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.