* الشباب يرفض العمل بالقطاع الخاص * الفترة الماضية شهدت 1500 إضراب عمالي ونجحنا في حل أسبابها * ملتزمون بتطبيق قانون التنظيم النقابي الجديد * الاتحاد يمر بأزمة مالية منذ عام 2011 * لجنة القوى العاملة بمجلس النواب انتهت من مناقشة مشروع قانون العمل الجديد في الأول من مايو، من كل عام، تحتفل دول كثيرة، ب"عيد العمال"، الذي تعود نشأته إلى العام 1886. ففي العام 1964، تحول يوم العمال إلى عطلة رسمية، في مصر، تتويجًا لاهتمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بهم وإنشاء أكثر من 1200 مصنع. ويعانى العمال المصريون في السنوات الأخيرة، ظروفًا صعبة، تتمثل في إغلاق المصانع الكبرى وتشريدهم وانضمامهم، رغمًا عنهم، إلى طوابير البطالة والمتعطلين عن العمل. وبحسب إحصائيات رسمية، فقد تم إغلاق 15 ألف مصنع في عام 2015 فقط. ولا يخلو عام من عشرات الإضرابات والاحتجاجات العمالية. ويعتقد العمال أن الحكومات المتعاقبة، لا توليهم اهتمامًا، ولا تخطط لاستيعابهم وتوفير فرص العمل اللازمة لهم، ولا تصدر القرارات أو التدابير الجادة التي تحميهم ضد غوائل الزمن وغدر السنين. وتسبب شبح الخصخصة في تشريد العمال وإذلالهم، وأصبحت مستحقاتهم المالية في مهب الريح.. ولا يحمل عيد العمال كل عام جديدًا لعمال مصر، ما يثير مشاعرهم وكأن لسان حالهم يقول: عيدُ.. بأىِّ حالٍ.. عُدتَ يا عيدُ؟ وفي حوارنا مع جبالي المراغي، رئيس اتحاد عمال مصر، كان لزامًا علينا أن ننقل إليه التساؤلات التي تتردد في أذهان العمال، وما يحاك في صدورهم، خاصة بعد واقعة فصل 4 من العاملين بالاتحاد، في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الاتحاد، في معظم لقاءاته وتصريحاته عن حقوق العمال، وضرورة الحفاظ عليها، وبدوره، أجاب الرجل عن كل التساؤلات، مبررًا قراراته ومواقفه، ومدافعًا عن صورة الاتحاد، وأيضًا عن قانون العمل الجديد، الذي وصفه بأنه "هدية للعمال في عيدهم"، ونفي المراغي، خلال حواره مع "فيتو"، ما تردد حول تكميم أفواه العمال، مؤكدًا أن الفترة الماضية شهدت حدوث 1500 إضراب عمالي، ونجح الاتحاد في حل أسبابها، وشدد على أن العمل السياسي لا يتعارض مع العمل النقابي؛ حيث إن الهدف واحد، وهو مصلحة الوطن، موضحًا أن الفترة الماضية لم تشهد إهدارًا للحقوق، وإلى تفاصيل الحوار... في البداية.. ماذا عن احتفال اتحاد عمال مصر بعيد العمال؟ - في هذا الحفل يتم تكريم 10 من النقابيين القدماء، و2 من قدامى العاملين، وأدعو العمال بمناسبة تلك الاحتفالية لأن يجتهدوا، وأن يعملوا حتى يتم النهوض بكافة مؤسسات الدولة، وحتى يتم الارتقاء والنهوض بالاقتصاد المصري. دائما في أحاديثك تتكلم عن حقوق العمال ودفاعك عنهم، لكنك رغم ذلك فصلت 4 من العاملين بالاتحاد؟ - نحن ندافع عن حقوق العاملين بالاتحاد، والبالغ عددهم نحو 400 شخص، كما ندافع عن العاملين بكل المؤسسات الأخرى، ولكن لا يجوز أن نخلط بين حالة فردية ل4 أشخاص أخطأوا، وخالفوا اللوائح والقوانين الخاصة بالاتحاد، وتمت إحالتهم للمحكمة العمالية، وتم فصلهم بحالات مختلفة. ماذا قدم الاتحاد خلال الفترة الماضية للعمال؟ - الاتحاد شارك في استصدار العديد من القوانين المهمة والتي تهم العمال؛ أبرزها قانون التنظيم النقابي الجديد، كما شارك في حل العديد من المشكلات في عدد من الشركات مثل مشكلة العاملين بالقومية للأسمنت.. أيضًا شارك في وضع قانون العمل الذي يتضمن بنودًا تمنع الفصل التعسفي، وإلغاء استمارة 6، ووضع عدد من الحقوق للعمال وألزم صاحب العمل باحترامها. ما رأيك فيما يتردد حول انشغال قيادات اتحاد العمال بالعمل السياسي؟ - طبيعي أن يكون لقيادات الاتحاد دور سياسي، وليس هناك اختلاف بين العمل النقابي والعمل السياسي. لكن البعض يرى أن الانشغال بالعمل السياسي تسبب في إهدار حقوق العمال؟ - كلام ليس له أساس من الصحة؛ فلا توجد أي حقوق مهدرة للعمال، ونحن ندافع عن حقوق العمال بقوة ونراعي مصالحهم. ما رأيك في الاتهامات التي توجه للاتحاد بأنه يعمل على تكميم أصوات العمال؟ - كلام غير صحيح، فالعام الماضي وحده شهد نحو 1500 مظاهرة وإضراب للعاملين بالشركات، وتم حل مشكلاتهم والتعامل معها بجدية. كيف يستعد الاتحاد للانتخابات العمالية المقبلة؟ - أهم الاستعدادات التي تتم؛ توفيق الأوضاع التي تقوم بها اللجان النقابية والنقابات العمالية، وقد عقد الاتحاد الجمعية العمومية التي تعتبر السلطة العليا للمنظمات النقابية لاعتماد اللوائح النهائية، وإقرار جداول الانتخابات التي ستجري، في المرحلة الأولى، في نحو 5 آلاف لجنة نقابية بمواقع العمل والإنتاج، وتم تشكيل لجنة عليا للإشراف على الانتخابات العمالية برئاستي، وتضم عددًا من القيادات العمالية والقانونيين، حتى يتم إيداع 3 نسخ من أوراق الفائزين في اللجان النقابية.. الأولى في مديريات القوى العاملة بالمحافظات، والثانية بالاتحاد والأخيرة في النقابة العامة؛ استعدادا لإجراء انتخابات المرحلة الثانية التي تشمل مجالس إدارة النقابات العامة ال24، أما المرحلة الثالثة والأخيرة للانتخابات، فتشمل انتخابات مجلس إدارة الاتحاد الذي يضم 24 عضوًا، كل واحد يمثل نقابة عامة واحدة. من لهم حق الترشح لهذه الانتخابات؟ - أجاز قانون التنظيم النقابي الجديد رقم 213 لعام 2017 الترشح لكل عامل يجد في نفسه القدرة على التعامل مع العمل النقابي من خلال تواجده وسط زملائه العاملين، وأن تكون لديه القدرة على التفاوض والحوار مع إدارة المنشأة.. وعليه فعلى من يجد نفسه فيه تلك المواصفات أن يتقدم للترشح، كما أن العمال هم أصحاب الشأن في انتخاب من يمثلونهم في عضوية مجالس إدارة اللجان النقابية داخل مواقع العمل أو النقابات العامة. وماذا لو لم ينجح جبالي المراغي في رئاسة الاتحاد؟ - نحن نحترم رأي العمال والتغيير مطلوب في أي انتخابات، فإذا اختار العمال أي شخص آخر نحترم رأيهم. وما رأيك في مطالب العمال بتأجيل الانتخابات العمالية؟ - نحن ملتزمون بتطبيق قانون التنظيم النقابي الجديد، والذي أقر بأن تكون الانتخابات العمالية بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون ب90 يومًا، وبالتالي لم يكن اختيار شهر رمضان متعمدًا، فالتوقيت جاء وفقًا لما نصت عليه اللائحة حيث إن انتهاء ال90 يومًا سيكون في 15 مايو. في حالة عدم نجاحك في رئاسة الاتحاد، هل ستستمر كرئيس لنقابة العاملين بالنقل؟ - "كل وقت وليه أذان"، ويكفي أن أكون خارج الاتحاد خادمًا لهم، وأقوم بخدمة كل العاملين حتى وأنا خارج اتحاد العمال. إلى أين وصل مشروع قانون العمل الجديد؟ - لجنة القوى العاملة بمجلس النواب انتهت من مناقشته، بعد أن قامت بفتح حوارات حوله مع الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال، كما أن القانون الجديد سيكون بديلًا للقانون الحالي رقم 12 لعام 2003 والذي كشف عن كثير من الأخطاء القانونية خلال سنوات التطبيق، كما أنه أصبح لا يتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية. وتهدف التعديلات في مشروع قانون العمل لتعميق الحوار الاجتماعي بين ممثلي العمال وأصحاب العمل لخدمة مصلحة الطرفين، في إطار التفاوض القائم على الحجج والآليات. من وجهة نظرك كيف يمكن حل مشكلة البطالة؟ - القضاء على مشكلة البطالة يأتي في إطار التوسع في المشروعات التي تقيمها الدولة، حيث توجد فرص عمل أمام الشباب في تلك المشروعات والأنشطة المختلفة، لكن الشباب أنفسهم لا يسعون إلى أماكن العمل، وما زال فكر التعيين لدى الحكومة يسيطر على معظم الشباب. ما المحفزات والمغريات التي تجعل الشباب يتجهون للعمل بالقطاع الخاص؟ - ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتوفير الأمان الوظيفي سيدفع الشباب للعمل بالقطاع الخاص، وكذلك إصدار قانون العمل الذي يمنع الفصل التعسفي. يتردد أن الاتحاد يمر بأزمة مالية.. ما حقيقة الأمر؟ - فعلا الاتحاد يمر بأزمة مالية منذ عام 2011، وبعض التظاهرات التي شهدها الاتحاد من قبل بعض العاملين سببها المطالبة بصرف مكافآت وتم حل مشكلاتهم. هل تم اتخاذ خطوات أو إجراء لحل تلك الأزمة؟ - بالطبع تم التنسيق مع النقابات العامة لتقديم المساعدات والتعاون لحل الأزمة وسيتم تخطيها خلال الفترة القليلة المقبلة. في كل عيد عمال ينتظر العمال هديتهم من الدولة.. ما الهدية التي ستقدم للعمال هذه المرة؟ - صدور قانون العمل الجديد أهم الهدايا التي سيتم تقديمها للعمال، والذي يمنع الفصل التعسفي، ويلغي استمارة 6 التي يتخذها صاحب العمل ذريعة لفصل من يريد، والفصل سيصدر بحكم قضائي من المحكمة التي ستكون هي صاحبة القرار. الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية ل "فيتو"