طارق فهمي: تحركات إيرانية تركية قطرية لإفشال المصالحة الفلسطينية تظل المصالحة الفلسطينية تستحوذ على اهتمام مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية وتلهث قوى الشر في إسرائيل لتفكيكها أو في أقل إظهارها بأنها لا طائل منها وما زالت التحليلات الإسرائيلية تتوالى. وتستغل إسرائيل المصالحة من أجل مواصلة تجميد العملية السياسية بادعاء أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتحالف مع حركة حماس، التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة "إرهابية". الاعتراف بإسرائيل وأوضحت إسرائيل من البداية أن أي اتفاق للمصالحة الفلسطينية يجب أن يلتزم بالاتفاقات الدولية والبنود التي وضعتها اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل، وتخلي حركة حماس عن سلاحها. ونشرت مجلة "تايمز أوف إسرائيل" أنه بعكس جميع التوقعات، قام مسئولو حماس بتفكيك نقاط التفتيش الخاصة بالمنظمة داخل المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة. كانت خطوة مثيرة بالنسبة للكثيرين، فلم يعد الفلسطينيون الذين يغادرون غزة إلى إسرائيل أو الضفة الغربية يواجهون استجوابات من قبل مسئولي مخابرات حماس حول أعمالهم، ولم يعد الفلسطينيون الذين يدخلون غزة يواجهون ضرائب الاستيراد الباهظة والرسوم الأخرى التي تفرضها حماس. وعند اتخاذ هذه الخطوة، قامت حماس التي اختنقت من كل الجوانب بتسليم مصدر دخل مربح يغذي خزائنها بالملايين من الشواكل سنويا. وحسب التقرير فإن ما يثير الدهشة أكثر من ذلك أنها كانت خطوة أبعد مما كان مطلوبًا من حماس أن تفعله في هذه المرحلة بموجب اتفاق المصالحة الموقع مع السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في القاهرة الشهر الماضي، والتي سلمت من خلالها قدرًا من السيطرة للسلطة الفلسطينية. الفائزون والخاسرون وأوضح التقرير أنه للوهلة الأولى، فإن فتح، هي التي تظهر على أنها فائزة في الاتفاق، وفي صفقة المصالحة، استعادت فتح موطئ قدم في غزة للمرة الأولى منذ أن تم طردها وتجريد قواتها من السلاح في قطاع غزة عام 2007. وترى إسرائيل أن المزايا والفوائد لفتح كثيرة، ومن شأنه أن يجعل لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ردًا على الشكوى التي سمعها من المسؤولين الإسرائيليين بأنه لا يستطيع التفاوض على اتفاق سلام لأنه لا يسيطر على غزة ولا يمثل نصف الجسم السياسي الفلسطيني، وبالمثل فإن مكانته على المسرح العالمي تعززها الحقيقة على الأرض. منح فرصة للنجاح ويؤكد محلل الشئون العربية في القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي، إيهود يعري، أن التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكذلك وزير الأمن، أفيجدور ليبرمان، الصمت حيال المصالحة يعني أن "إسرائيل اختارت أن تمنح مبادرة المصالحة بين فتح وحماس فرصة للنجاح". قد تكون مشكلات حماس بدأت حين بدأت تقتنع بالدعاية الخاصة بها، وباسم تفانيها المتدين للقضية، فدفعت غزة من صراع أيديولوجي واحد إلى آخر، ما دفع سكانها الذين عانوا طويلًا إلى جولات متكررة من الحرب مع إسرائيل. استعادة الكرامة أما بالنسبة لرؤية عباس وإرثها، فتشارك حماس بشكل أو آخر في تشكيلها، هو لا يستطيع أبدًا أن يسحقهم تمامًا، والأهم أنه لا يستطيع أن يقمعهم ويوقفهم عن الإعداد والمقاومة، كما يحاول أيضًا استعادة الكرامة المفقودة منذ انهيار حركته فتح- في غزة عام 2007. تنفس الصعداء أما عن ما اكتسبته حماس فعلًا، فهو تنفس الصعداء خاصة بالنسبة لقيادتها، لأن المسئولية عن خراب غزة بدأت تُرفع عن أكتافها، ولكنها دفعت ثمنا كبيرًا. واعترفت حماس بأنها غير قادرة على توجيه قطاع غزة الخاضع لسيطرتها إلى أيام أفضل أو أي نجاحات ذات مغزى، وفي تخليها عن القيادة المدنية. وتكشف حماس عن ضعفها الاستراتيجي الكامن وراءها، وهو ضعف تشترك فيه مع حليفها الجديد حزب الله، كلتا المجموعتين قويتان بما فيه الكفاية لسحب منطقتهما إلى حرب، ولكن ليس لديهم أيديولوجية مرنة ليتحملوا أي مسئوليات أخرى.