انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    سنسيطر عليها سواء أعجبهم أم لا، ترامب يكشف سبب إصراره على امتلاك جرينلاند (فيديو)    طقس الأسبوع: انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة من الأحد إلى الخميس    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    صرف مساعدات لأسر الضحايا.. وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث صحراوي المنيا    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد سنوات من الانقسام..
نشر في محيط يوم 28 - 04 - 2014

طوق النجاة للفلسطينيين تجسد الآن في "المصالحة الفلسطينية" و"الوحدة الوطنية" وإنهاء الانقسام، فبعد فشل خيار المفاوضات مع إسرائيل بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستمرار الحصار والتضييق على حركة حماس في قطاع غزة، جاءت المصالحة في قرار مفاجئ أربك كافة الأوساط السياسية سواء داخلياً أو خارجياً، فبين التفاؤل والأمل والخوف من المستقبل الغامض كانت ردود الأفعال.
المصالحة الفلسطينية التي تربعت على العرش الآن بعد سبع سنوات من الانقسام، كانت المفاجئة التي عصفت بآمال إسرائيل وإحباط لجميع الخطط الخارجية التي تستهدف فلسطين، والآن الجميع ينتظر المصير المنتظر لهذه المصالحة والكثيرون يتساءلون هل سترى هذه المصالحة مصير ما سبقها أم ستكون بداية جديدة سيودعون بها سنوات الانقسام؟.
ولهذه المخاوف والتساؤلات كان تشديد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على أن آليات التنفيذ المباشرة والملموسة الفورية للشعب الفلسطيني وكل الفصائل والقوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية هي ضرورة لاختزال الزمن، وإنقاذ المشروع الوطني بتقرير المصير وإقامة الدولة على حدود الرابع من يونيو لعام 67 وعاصمتها القدس المحتلة إضافة إلى حق العودة للاجئين وفق القرار 194 والخلاص من تداعيات الانقسام المدمر والعبثي وكل ضغوطات دولة الاحتلال واستعمار الاستيطان.
وداعاً سنوات الانقسام
وبداية نتوقف عن المشهد الذي غاب عن الأعين منذ سبع سنوات أي بداية الانقسام في منتصف يونيو عام 2007، فوسط مراسم استقبال رسمية وحفل استقبال كبير، كان لقاء وفدا المصالحة الفلسطينية الذي وقع في مخيم الشاطئ بغزة قبل أيام، وأعلنا انتهاء سنوات الانقسام الفلسطيني في مؤتمر صحفي.
وقد ألقى الكلمة الرئيسية في المؤتمر رئيس وزراء حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية، حيث أعلن خلاله أن الاجتماعات بين حركة فتح وحركة حماس في قطاع غزة انتهت إلى اتفاق على تنفيذ سبل المصالحة بين الطرفين، مؤكداً أن مصر ستعلب دور الراعي والضامن للاتفاق.
وأوضح هنية أن الاجتماعات التي عقدت بين الطرفين سادتهما روح التوافق وتغليب مصلحة الوطن، كما كشف عن وضع جداول زمنية دقيقة لتنفيذ المصالحة، مضيفاً أنه تم التأكيد على الالتزام بما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة واعتبارهما المرجعية عند تنفيذ المصالحة.
ومن أهم بنود الاتفاق أن الرئيس الفلسطيني سيجري مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، على أن تُعلن خلال 5 أسابيع.
كما تم الاتفاق على أن تتزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، على أن يخول الرئيس بتحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى الوطنية، وتجرى الانتخابات بعد 6 أشهر على الأقل من تشكيل الحكومة.
وتضمن الاتفاق أيضاً عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لممارسة مهامها المنصوص عليها في الاتفاقات في غضون 5 أسابيع، كما تم الاتفاق على الاستئناف الفوري للجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية استنادا إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بخصوص ملف الحريات العامة ودعوة لجنة الحريات العامة في الضفة والقطاع لاستئناف عملها فورا وتنفيذ قراراتها.
كما نص الاتفاق على التأكيد على حل كافة الملفات والقضايا العالقة، ومن بينها ملف الموظفين سواء الجالسين في بيوتهم بعد الانقسام والتابعين لحكومة رام الله، أو الجدد الذين عينّتهم حكومة غزة، حيث سيتم دمجهم وفق اعتبارات تحددها اللجان المختصة.
وقد سبق أن توصلت الحركتان لاتفاقيتين للمصالحة الأولى في مايو 2011 برعاية مصرية والثانية في فبراير 2012 برعاية قطرية لتشكيل حكومة موحدة مستقلة تتولى التحضير للانتخابات العامة ، غير أن معظم بنودهما ظلت حبرا على ورق.
المصالحة والمفاوضات
ولأن الحديث عن اتفاق المصالحة أثار مخاوف وهواجس إسرائيلية كبيرة، جاءت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه لا يوجد أي تناقض بين المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والمصالحة الوطنية، مؤكداً في بيان رسمي صدر عنه أنه ملتزم بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما أكد عباس أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي سيشكلها بعد توقيع اتفاق المصالحة ستعترف بإسرائيل والاتفاقات الدولية وتنبذ العنف.
وأضاف عباس أن مصلحة الشعب تتطلب الحفاظ على وحدة الأرض والشعب معا، قائلا: "إن المصالحة ستساهم في تعزيز إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
وقال عباس: "إن هذه الحكومة ستكون حكومة "تكنوقراط مستقلين" تتولى مهمة الإعداد للانتخابات".
وقال عباس: "الحكومة المقبلة ستأتمر بسياستي وأنا أعترف بدولة إسرائيل وأنبذ العنف والإرهاب، ومعترف بالشرعية الدولية وملتزم بالالتزامات الدولية والحكومة ستنفذها".
وجدد عباس رفضه الاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية"، فقال "لن نقبل أبدا الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية"، وهذا ما اعتبرته إسرائيل "رصاصة الرحمة على المفاوضات".
وأوضح عباس قائلا: "بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عاد إلى إسرائيل نحو مليون روسي من بينهم مسلمون ومسيحيون وأصبحوا مواطنين في إسرائيل يصلون في المساجد والكنائس"، وقال "فكيف يطلب منا الاعتراف بدولة يهودية، لا فلن نقبل بالاعتراف بالدولة اليهودية".
وأكد عباس أنه لا دور للحكومة الفلسطينية فيما يخص المفاوضات مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذه المهمة إنما هي من مهام منظمة التحرير الفلسطينية.
وبشأن تمديد المفاوضات، أعلن الرئيس الفلسطيني موافقة مشروطة بمدة ثلاثة أشهر ووقف كامل للاستيطان والإفراج عن دفعة الأسرى الأخيرة، وغير ذلك نقول لإسرائيل «تفضلي وتسلمي مسئولياتك»، ملوحاً بحل السلطة إذا رفض هذا العرض.
واعتبر عباس أن خطوة المصالحة المدعومة عربيا ودوليا ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على إنجاز حل الدولتين، وهو الأمر الذي ينسجم تماما مع مبادرة السلام العربية واتفاقيات مكة والدوحة والقاهرة، ومع الشرعية الدولية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 والذي اعترف بدولة فلسطين بصفة مراقب على حدود عام 1967.
"الاعتراف" مرفوض
وحول الاعتراف بإسرائيل، كان النفي القاطع لحسام بدران المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الخارج، حيث أكد أن الحركة لا تعتزم "الاعتراف بإسرائيل".
وقال بدران: "نحن في حماس نؤكد على أن مسالة الاعتراف بشرعية إسرائيل أمر مرفوض بالنسبة لنا، وغير قابل للنقاش، بل إنه مرفوض لدينا منهجا وتأصيلا".
وأضاف أن مبدأ الرفض بالنسبة لنا يمتد إلى عدم قبول الحركة مناقشته مع أي طرف داخلي وخارجي، كما أنه ليس مجالا للحوار الفلسطيني، لأنه "مقطوع لدينا لموانعه الشرعية والأخلاقية ، كما أنه جريمة من الناحية السياسية".
وتابع بدران أن اعتراف منظمة التحرير من قبل بإسرائيل "لم يجلب لشعبنا أي منجزات بل أضاف شرعية للاحتلال دوليا وإقليميا". وأوضح بدران أن شروط اللجنة الرباعية "يرفضها شعبنا ونحن في حماس لم تفلح معنا سنوات الحصار أو الحروب على غزة في إجبارنا على القبول بها".
الإرهاب الحقيقي
وبالتوقف عن "الإرهاب" الذي تعلق عليه إسرائيل أسباب رفضها لهذه المصالحة، يتوقف حسام بدران لتصحيح المفاهيم، حيث حمل الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الكاملة عن كل إجرام "حماس" وعلى المجتمع الدولي أن يوجه ضغوطه نحو الجلاد وليس نحو الضحية".
واتفق معه في الرأي الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي دافع عن "حماس" التي تتهمها إسرائيل "بالإرهاب" بأنها حركة وطنية وليست منظمة إرهابية، مؤكدا أن الإرهاب الحقيقي هو الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي.
واتهم عريقات إسرائيل في تصريحات نقلتها صحيفة "يديعوت احرنوت" الإسرائيلية "بأنها ليست معنية بحل الدولتين ولا تعترف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967".
أما فالمتحدث باسم "حماس" في غزة فوزي برهوم فرأى في تصريحات للصحافة أن ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية تؤكد أنهما يريدان الإبقاء على حالة الانقسام الفلسطيني من أجل تنفيذ المشروع الصهيو أمريكي المبني على أساس استكمال أركان الدولة اليهودية.
واعتبر أن ردة الفعل تلك تؤكد أن الرهان على السلام مع إسرائيل أو الوساطة الأمريكية رهان خاسر، داعيا الفلسطينيين للإسراع بتحقيق المصالحة باعتباره الرد الأمثل على مواقف الطرفين الإسرائيلي والأمريكي.
مصالح خارجية
وكما تحقق هذه المصالحة على أرض الواقع المصلحة الوطنية الفلسطينية دون أدنى شك، رأى الكاتب المهندس عماد عبد الحميد الفالوجي رئيس مركز آدم لحوار الحضارات الفلسطيني، أنها أيضاً ستحقق مصالح خارجية لبعض الجهات المعنية بالقضية الفلسطينية والقريبة منها.
وذكر الفالوجي لوكالة "سما" الإخبارية، أن الطرف الأكثر تأثرا هو النظام المصري الجديد، حيث إن تحقيق المصالحة الفلسطينية سيفكك إلى حد كبير تعقيدات العلاقة بين مصر وقطاع غزة وسيكون المخرج المناسب للخروج من الأزمة الحالية في العلاقة مع حركة حماس، حيث لم تعد حكومة حماس هي الحاكمة رسميا لقطاع غزة بل حكومة الوفاق الوطني برئاسة الرئيس محمود عباس وهذا سيسهل ويبرر لمصر اتخاذ خطوات مساندة لدعم الاتفاق الفلسطيني وقد يكون السلم الأفضل لتفكيك هذا الملف خاصة وأن شرط مصر الأساسي قد تحقق من خلال خروج حماس من الحكومة القادمة .
والطرف الثاني الأكثر تأثرا هو الكيان الإسرائيلي فإن المصالحة ستضع العلاقة مع السلطة الفلسطينية في مربع جديد بعيدا عن المربع التي وصلت إليه المفاوضات الفاشلة والطريق شبه المسدود بين الطرفين، فإن المصالحة الفلسطينية ستفرض علاقة جديدة ولغة مختلفة عن السابق بل ستعمل المصالحة على التغطية شبه الكاملة عن الفشل السياسي الذي أصاب طرفي التفاوض وسينشغل الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي لفترة من الزمن في مناقشات وسجالات أبعاد المصالحة على الواقع الجديد وسيحاول كل طرف الاستفادة من هذا المتغير – الغير مفاجئ للمراقبين.
وأضاف الفالوجي أن الكيان الإسرائيلي سيعمل كعادته على الاستفادة من الواقع الجديد - في حال نجاح تحقيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع وتنفيذ بنودها كما تم الاتفاق عليه – من خلال الإدعاء بأن مشاركة حماس في المؤسسات الرسمية الفلسطينية دونما المساس بأسس العملية التفاوضية وعدم التخلي عن التنسيق الأمني – كما أعلن الرئيس محمود عباس – فهذا يعني مشاركة وتأييد أغلبية الشعب الفلسطيني لأي اتفاق سيتم إنجازه في وقت لاحق ، ويكون الانقسام الفلسطيني الذي لعب الكيان الإسرائيلي الدور الأبرز في ترسيخه قد حقق أهم أهدافه وهو نقل القوى الأساسية للشعب الفلسطيني إلى الملعب السياسي ومغادرة هذه القوى بشكل غير رسمي مربع المقاومة، أو يمكن القول ترسيخ قبول فكرة حل الدولتين عند غالبية الشعب الفلسطيني .
والطرف الخارجي الثالث فهو حلفاء طرفي الانقسام في العالم العربي والإسلامي والدولي فإن المصالحة سترفع عن هؤلاء الحرج في دعم طرف دون الآخر خاصة وأن بعض هؤلاء الحلفاء المصطنعين فد انتهى دور غالبيتهم في اللعبة السياسية ولا يعرفون كيف يعلنون انتهاء هذا الدور المشبوه فإن المصالحة ستعطيهم حبل النجاة والخروج من لعبتهم بحفظ ماء الوجه .
ولاشك أن المنطقة الغربية بشكل عام تمر بمنعطف ومتغير كبير سيضرب أسس الفكر والثقافة التي كانت سائدة قبل ما يسمى بالربيع العربي وسيتحول الفكر نحو التعاطي مع الواقع المفروض بعد الوصول الى قناعة فقدان القدرة على التغيير المطلوب .
استقالة ومصداقية
وفي خطوة قد تمهد الطريق أمام تأليف حكومة وحدة تم الاتفاق عليها بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "حماس" جاءت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله.
ومن جانبها اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن تقديم حكومة رامي الحمد استقالتها خطوة للأمام لإسقاط الانقسام، داعية حكومة حماس لفعل الشيء ذاته وتقديم استقالتها للرئيس عباس.
ودعت الجبهة ، في بيان لها، الرئيس عباس إلى المباشرة بتشكيل حكومة التوافق الوطني من شخصيات مستقلة تتحمل مسئولية حل تداعيات الانقسام والإشراف على انتخابات مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل.
وقالت: "إن هذه الخطوات العملية الملموسة هي لإعطاء مصداقية لاتفاق إنهاء الانقسام الأخير بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحماس الأسبوع الماضي وقطع الطريق على حقول الألغام الداخلية منذ سنوات الانقسام المدمر حتى الآن".
وحول ضغوط وشروط حكومة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أشارت الجبهة أنها تهدف إلى استمرار وتعميق الانقسام والتلاعب بالتناقضات الداخلية. ولكن هذه المصالحة أغلقت جميع طرق المماطلة أمام إسرائيل، ووضعت حلاً واحداً وشرطاً جديداً لاستئناف عملية المفاوضات من جديد - إذا كانوا يسعون حقاً لإتمامها، وهو أن يقبل كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه لا تناقض بين عملية المفاوضات والمصالحة.
مصير منتظر
ولأن هذه المصالحة جاءت في خطوة مفاجئة وسريعة، طلب الرئيس عباس من الجميع توقع أشهر صعبة سياسيا وماليا، وقال: "إنه على الرغم من الحصار السياسي والمالي المتوقع، فإنه ماضٍ في تشكيل حكومة وحدة مع حركة حماس، وإجراء انتخابات عامة".
وكان توقع الرئيس بأشهر مقبلة صعبة، استكمالاً لحالة القلق الذي انتاب الكثيرون من المصير المنتظر للبلاد، خاصة وأن اتفاق المصالحة لم يحسم كل الأمور العالقة بين الطرفين، فما تم حسمه في اجتماعات المجلس المركزي، القضايا المتعلقة بالمفاوضات والمصالحة والانتخابات، بينما تم إرجاء حسم مسائل حل السلطة الفلسطينية وإعلان الدولة ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وكان المصير المنتظر لهذه المصالحة، محل نقاش وجدل كبير بين الخبراء والمحللين المهتمين بالشأن الفلسطيني فبين من يرى أن الفشل ينتظرها، وهناك من يرى أن الطرفين سيبذلان جهدهما وسيقدمان تنازلات لإتمامها، وهناك مساعي وجهود إسرائيلية لإجهاض هذه المصالحة. ووسط حالة التوقعات هذه تتواصل آمال الفلسطينيون للخروج بأقل الخسائر والعودة إلى دولة غير محتلة، كما تواصلت شكوك الشارع الفلسطيني بالمصير الغامض.
فالشارع الفلسطيني سادته حالة من الشك والخوف من خيبة أمل جديدة خاصة وانه جرى التوقيع والتفاهم على التنفيذ في مرات سابقة إلا انها ظلت حبرا على ورق.
وعبر فلسطينيون عاديون في الضفة الغربية عن تشاؤمهم من إمكانية تحقيق المصالحة هذه المرة، رغم ما أبدته أطراف قيادية فلسطينية من تفاؤل غير مسبوق من إمكانية إنهاء الانقسام المتواصل منذ عام 2007.
والآن بين التفاؤل والشك الجميع ينتظر مصير المصالحة الفلسطينية هل سينجح عزم طرفي الانقسام والدعم العربي والغربي والاسلامي في اتمامها؟ أم ستستطيع إسرائيل انجاز محاولاتها لإحباط وإفشال هذه المصالحة؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.