«الجماعة 2» لم يشوه أحدا ولم يعرض ملائكة أو شياطين عندما وقف أمام الكاميرا لأول مرة، كان أمام كاميرا المخرج الراحل محمد خان في فيلم "كليفتي"، فمن هذه البداية، لا أحد يمكنه التشكيك في موهبته وقدراته التمثيلية، لأن مخرجا بحجم محمد خان، لم يعمل مرة في حياته مع أنصاف الموهوبين أو الهواة. هذا الشاب البسيط محمد فهيم، صاحب الوجه المميز والذي لا يمكن أن تنساه حتى لو رأيته مرة واحدة، اجتهد كثيرا لكى يصل إلى هذه المرحلة، التي يقدم فيها أهم شخصية تاريخية في مسلسل كبير مثل "الجماعة 2"، وهى شخصية المفكر الإخوانى سيد قطب. لفت الأنظار إليه منذ أول مشهد، وأثبت للجميع أن التمثيل ليس مجرد أداء خارجى لحركات الجسد، وإنما هو الدخول إلى أعماق الشخصية بعد دراستها جيدا، ليضفى روحها على الشاشة أمام الجمهور. "فيتو" حاورت محمد فهيم، سألناه عن حياته وبداياته وكواليس تحضيره لسيد قطب ورأيه في الفن والفنانين والمسرح، وكانت إجاباته كلها تشير إلى ثقافة واسعة، خاصة أنه في الأصل ممثل مسرحي، والمسرحيون معروفون باطلاعهم الواسع... وإلى نص الحوار: متى نقول على الممثل إنه أصبح نجما؟ بعد 10 سنوات، اذهب لأى ممثل حقق نجاحا، إذا كان محافظا على هذا النجاح بعد هذه الفترة، فاعرف أنه نجم حقيقي، أما الممثلون الذين يحققون نجاحًا ويختفون بعد ذلك أو يتراجعون، فهؤلاء ليسوا نجومًا؛ لأن النجم لا يموت؛ النجم يبقى دائما. هل أصبح محمد فهيم نجما الآن؟ إذا حافظت على هذا المستوى وهذا النجاح الذي حققته في شخصية سيد قطب، فسأصبح نجمًا بالتأكيد، والفترات المقبلة ستكون صعبة لأن اختياراتى ستكون أكثر دقة وحساباتها أعقد. هل تعتبر أن سيد قطب دور عمرك؟ بالتأكيد هو دور عمري، والمؤلف وحيد حامد، قال لى ذلك أيضا، قال إن هذا الدور هو دور حياتي، وطلب منى تأجيل حياتى كلها لحين الانتهاء من هذه الشخصية، وقال نصًا: "سيد قطب هيفرق معاك جدا في حياتك يا محمد". توقعت أن يأتى لك مثل هذا الدور بعد كل هذا الاجتهاد؟ لا شيء يمكن توقعه في هذا الزمان، كل حاجة تحدث بدون ترتيبات مسبقة، لكنى كنت متوقعًا أن الله سبحانه وتعالى سيكافئنى مكافأة كبيرة، وانتظرت دائمًا هذه الفرصة لأقول للناس إننى ممثل حقيقي. هذه المتعة وجدتها في شخصية سيد قطب؟ جدا.. كنت سعيدا جدا ومستمتعا وأشعر بلذة وأنا أقدم الشخصية، وكنت مصدقا نفسى جدا. وكيف كان مدخلك إلى الشخصية؟ دخلت إلى "قطب" بكل حيادية، لم أنتبه لمؤيديه ومعارضيه، لم أنتبه لمن يقولون إنه إرهابى أو خلافه، قرأت كتبه، ثم بدأت أفهم دوافع هذا الرجل وأسبابه، وقرأت له في كل الاتجاهات. وما رأيك عندما اقتربت منه؟ لا أستطيع أن أقول رأيى في سيد قطب، لأننى إذا قلت، فالجمهور سوف يفسر أدائى على حسب الهوى، فالبعض سيقول إننى أكره سيد قطب أو أحبه، أو إننى أقدم هذا المشهد بهذه الطريقة لأتعاطف معه، أو لأشوهه، وإلخ. ما وجه الشبه بينك وبين قطب الذي لاحظته؟ لاحظت أنه لم يتزوج طوال حياته، وأنا أيضا "سنجل" مثله، لم أتزوج حتى الآن، كما أنه كان يعيش في حلوان بعدما جاء من أسيوط، وأنا أيضا أعيش في حلوان. يقولون إن المسلسل يضرب في الإخوان والناصريين؟ غير صحيح، المسلسل في النهاية يعرض حقيقة تاريخية، لم نشوه أحدا، لم نعرض ملائكة أو شياطين، لقد عرضنا "بنى آدمين" في النهاية، يخطئون مثل أي إنسان، ويفعلون الأشياء الصواب مثل أي إنسان أيضًا. ما أصعب شيء واجهك في الشخصية؟ الجمهور لم ير حتى الآن سيد قطب عندما يبلغ سن الخمسين، ستتغير انفعالاتى ونظراتي، وإيقاع الأداء، وكان أصعب ما يواجهنى أننا نصور المرحلتين في نفس الوقت، فأنا أخرج من الشخصية بإيقاع معين، لأحضر في نفس الوقت أداء آخر له وهو في سن متأخرة. احك لنا عن شخصية المخرج شريف البندارى في الكواليس؟ بينى وبين شريف البندارى "دويتو"، مبسوط أننى عرفته وعملت معه، هو كلمة السر وسبب من أسباب تألقى وظهورى بهذه القوة، كما أنه مخرج دقيق لا يفوت أي نقطة، ولديه ثقة في نفسه، ويهتم بالتفصيلات ويختار كادرات بتعلى من الشخصية. من تتمنى أن تمثل أمامه من النجوم الكبار؟ جاك نيكلسون وجونى ديب. وفى مصر تحب من ؟ أحب محمود مرسي. لماذا مرسي بالتحديد؟ كان عبقريا، عندما كان يمثل فهو لا يجلس ليشاهد نفسه في المونيتور بجانب المخرج، لكنه كان يجلس ليسمع صوته فقط، لأن التمثيل بالنسبة له هو صوت الممثل، وقدرته على توصيل الإحساس بالصوت. أنت ممثل مسرحي.. لماذا لم تأخذ فرصة مثل شباب مسرح مصر؟ لن أفعل ما يفعلونه، لا أعتبر ذلك مسرحا، انظر لمسرح محمد صبحى وعادل إمام، وقارن، ما يفعلونه لا يعيش.