تباينت الآراء حول ورش الكتابة الإبداعية التي انتشرت مؤخرا، فالبعض يراها تجارة بأحلام الشباب المتخبط، وآخرون يؤكدون على أهميتها معتبرين الكتابة غير مقتصرة على الموهبة وإنما يمكن اكتسابها وتنميتها بالورش. وكشفت طريقة أداء المراكز التي تقدم هذا النوع من الورش، بما يكشف طبيعة أهدافها، فبعضها عمل فعلا على جمع الأموال والتي وصلت في أحدها إلى 4500 جنيه للمشترك، وبعضها الآخر حاول إعطاء شباب الكتاب فرصة حقيقة لتنمية مواهبهم في الكتابة بلا مقابل مادى معتمدين على تقييم أعمال المشتركين مسبقا لتحديد أهليتهم للفرصة، وبعض الورش أشرف عليها كتاب كبار ذوو خبرة من بينهم مكاوى سعيد وأمير تاج السر وعمرو العادلى، وورش أخرى فضلت الاعتماد على الرؤى الشبابية الجديدة ومنها الشاب أحمد مراد. اكتساب الكتابة وأشرف الأديب السودانى الشهير أمير تاج السر على ورشة كتابة إبداعية بالتزامن مع معرض الدوحة للكتاب نهاية العام الماضى ونتج عنها كتاب بعنوان «فصول تجريبية في كتابة الرواية»، وفى أحد مقالاته أجاب تاج السر عن السؤال الخاص بإمكانية التعلم من الكتابة، حتى لو المتعلم بلا مواهب، وكانت رده بالإيجاب معللا ذلك بأنه ما دامت الكتابة الإبداعية، قد تم الاعتراف بها مادة تعليمية، وهناك كجامعات غربية تدرسها، ومراكز تدرب الكتاب على تدريسها، فهي إذن مادة قابلة لأن يحضر دروسها الموهوب وغير الموهوب، على حد سواء، فقط يصبح الموهوب أكثر سرعة في استيعاب الدرس، وأكثر قدرة على الاحتفاظ بقواعده حارة وطازجة في عقله حين يكتب رواية، فالمدرس يتحدث، والطالب يسجل ما قيل، ويأتي بنموذجه العملي الذي يشارك به بعد استماعه للقواعد الأولية، وحين ينبهه تشريح نصه التجريبي إلى أخطائه، ويصححها ويعيد قراءة النص، سيكتشف الفرق حتما، وتصبح المادة المدروسة أقل مشقة في المستقبل. الورش لا تصنع كاتبا وعلى جانب آخر، قال الروائي والقاص عمرو العادلى إن ورش الكتابة لا تخرج كتابا جيدين بالضرورة، حيث إن الورش تخرج الكاتب القارىء محب المعرفة والاطلاع وصاحب الإصرار والعزيمة ولكنه بحاجة إلى بعض التفاصيل والتقنيات الخاصة بفن الرواية أو القصة، وبمجرد تعلمها يصل إلى بر الأمان ويكون على بداية الطريق الصحيح. وأضاف العادلي، أن بعض الكتاب لا يميزون بين الرواية والقصة والمسرح وغيرها من الفنون الأدبية، فتجد أحدهم يكتب خواطر ويطلق عليها رواية، والورش لا تصنع كاتبا ولكنها تساعد الكاتب بما لايتعدى 40% والباقي عند الكاتب، مضيفا أن المقابل المادى لا يعيب الورش ولكن لابد أن تكون مصروفات رمزية حتى تحقق الالتزام المطلوب من المشتركين بها. وتابع العدلى أن ورشة الرواية التي يشرف عليها وتقدمها الدار المصرية اللبنانية ستنتج 3 روايات ل 3 أوائل الورشة وهو عمل مجهد لكنها تجربة ممتعة والمشتركون بها موهوبون.