أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    الفضة تهبط في أحدث التداولات بأكثر من 8% إلى 61.92 دولار للأوقية    الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى يحقق الردع    اليوم ال 24 للحرب.. أزمة مضيق هرمز تُؤجّج التوترات العالمية وإنذار ترامب يُصعّد الصراع    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    الطقس اليوم في مصر الإثنين 23 مارس 2026.. أجواء دافئة نهارًا وباردة ليلًا مع فرص أمطار متفرقة    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    بعد ضرب المنشآت النووية| إيران تحذر من كارثة إشعاعية محتملة تهدد السكان    تعطل مضيق هرمز يرفع توقعات "جولدمان" لأسعار النفط في 2026    مواعيد مباريات اليوم الإثنين 23 مارس 2026 والقنوات الناقلة لها    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    التصدي لمخالفات بناء وتعديات على الأراضى الزراعية فى المحافظات.. صور    بالزي الأبيض ووشاح "حامل القرآن".. تكريم حفظة كتاب الله في كفر صقر بالشرقية    انطلاق مؤتمر كلية طب الأسنان جامعة القاهرة CIDC 2026 في الأول من أبريل    مفاجأة في واقعة كرموز| الأم قتلت أبناءها ال5 والابن السادس ساعدها في إنهاء حياتها    في ذكرى رحيله.. إبراهيم عمارة «واعظ السينما» الذي أبدع خلف الكاميرا وأمامها    صادرات كوريا الجنوبية تقفز بنسبة 50.4% في أول 20 يوما من مارس    خبير اقتصادي أمريكي: سعر البنزين في الولايات المتحدة سيصل إلى 4 دولارات للجالون غداً    الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية للمرة الثانية خلال ساعات    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    «دوللي شاهين تُطلق «واحشاني يامه» رسالة حب أبدية لروح والدتها وتُلهب مشاعر الجماهير: أغنية تدمع لها العين وتعانق كل قلب فقد أمه»    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    إصابة شخص واحد بعد اعتراض صاروخ في الإمارات    إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك    العسيلي وويجز يتألقان في حفل عيد الفطر بالسعودية    الكويت تقدم احتجاجا رسميا إلى إيكاو بشأن الانتهاكات الإيرانية لأجوائها ومطارها الدولي    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    هشام ماجد يشكر جمهوره بعد تصدر فيلم «برشامة» إيرادات عيد الفطر    استقرار ملحوظ.. نادية مصطفى تكشف تطورات الحالة الصحية ل هاني شاكر بفرنسا    سقوط متصدري دوري أبطال أفريقيا وصمود الكبار بالكونفيدرالية    طلب إحاطة بشأن تراجع حالة المرافق الأساسية في الاستادات ومنظومة إدارة وتنظيم المشجعين    حادث مروع بقليوب.. مصرع شاب دهسه قطار بمزلقان روز اليوسف    السيطرة على حريق هائل نشب بمزرعة وتسبب في نفوق 6 رؤوس ماشية بطور سيناء    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الصحة تحذر مرضى القلب: لا تفرطوا في حلويات العيد    أرتيتا: علينا استغلال الروح القتالية لنحظى بشهرين مذهلين    أربيلوا: أجواء الدربي هي الأفضل.. وطرد فالفيردي غير مفهوم    نائب رئيس اتحاد العمال: تحديد الحد الأدنى للأجور مرتبط بالتضخم    فينيسيوس جونيور: فوز الديربي يمنحنا دفعة قوية لمواصلة الانتصارات    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    أخبار كفر الشيخ اليوم.. استمرار توقف حركة الملاحة لليوم الخامس    إصابة 15 شخصا فى انقلاب سيارة ميكروباص على طريق "الغردقة- غارب"    نشرة الرياضة ½ الليل| عيدية الزمالك.. اعتراف الخطيب.. السيتي بطلًا.. قرارات الأهلي.. ومعسكر مصر    جولة تفقدية ل«المراكز المتخصصة» بمستشفى الهرم لمتابعة انتظام الخدمات خلال العيد    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    انتشار مكثف للفرق الطبية بالإسكندرية لتأمين المتنزهات خلال عيد الفطر    كشف ملابسات تحويل شارع لجراج مخالف بالإسكندرية وضبط المتهم    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    وزير الكهرباء يتابع مستجدات تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصف مليار جنيه تكلفة مبدئية لتطبيق «بوكليت الهلالي».. 5 أزمات تهدد النظام الجديد.. وكيل تعليم البرلمان: رفضنا مقترح أجهزة التشويش.. وخبير تربوي: الدولة تتعامل مع الطالب باعتباره «مسجل خطر»
نشر في فيتو يوم 09 - 01 - 2017

شغل نظام امتحانات الثانوية العامة الجديد الرأي العام على مدى الأيام الماضية، فالنظام الذي أعلن عنه وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني يقوم في الأساس على تغيير شكل الورقة الامتحانية، فبدلًا من وجود ورقتي أسئلة وإجابة منفصلتين تم دمج الورقتين في كراسة واحدة أطلقت عليها الوزارة "بوكليت"، وفي هذا النظام تم التخلي عن الأسئلة الاختيارية، حيث يأتي الامتحان إجباريًا بالكامل.
وأثار "بوكليت الثانوية العامة" ردود فعل متباينة، ففي الوقت الذي أكد فيه عدد من الخبراء أهمية هذا النموذج باعتباره قادرا على مواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني ومنع تسريب الامتحانات، رأى آخرون أن هذا النظام ليس إلا تغييرًا شكليا، وأن المطلوب إحداث عملية تغيير جوهرية، مؤكدين أن هناك عدة ألغام ستواجه نظام "البوكليت الجديد".
ورغم وجاهة المشروع من ناحية مكافحة الغش الإلكتروني، وتسريب الامتحانات، إلا أنه توجد 5 ألغام في طريق النظام الجديد، والذي لم يتم الموافقة عليه بشكل رسمي، ولكن من المتوقع أن يوافق عليه مجلس الوزراء وإحالته للبرلمان لإقراره.
مخالفة قانون التعليم
أول الألغام التي تواجه "البوكليت" تتمثل في أن تطبيقه بهذه الطريقة يخالف قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والذي ينص في باب التعليم الثانوي العام "أنه تنظم بقرارات من وزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي مواد الدراسة وخططها والمناهج والامتحانات في التعليم الثانوي العام على أن تتضمن مواد الدراسة مواد أساسية لجميع الطلبة، ومواد أخرى للاختيار من بينها وفق استعداد الطالب وقدراته".
كما أن "البوكليت" لم يعرض على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي من قبل، وإنما تم عرضه على مجلس الوزراء، ويجب لإقراره بقرار وزاري أن يوافق عليه المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي أولًا.
من جانبها أوضحت مصادر، داخل وزارة التربية والتعليم، أن السبب الرئيسي في أنه لم يعرض على مجلس التعليم، أن المشروع تتبناه اللجنة الوزارية التي شكلها المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة لجنة التعليم في البرلمان؛ لبحث أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة ووضع الحلول اللازمة لها.
أما ثاني الألغام فتتمثل في كنترولات الثانوية العامة التي تطبع أعضاؤها وكافة العاملين بها على نظام امتحانات معين، ولم يتم تدريبهم على النظام الجديد للامتحانات، وخاصة في مسألة "تظريف" أوراق الإجابات التي هي ذاتها أوراق الأسئلة، وأيضا لم يتم تدريبهم على كيفية تشوين الامتحانات، خاصة أن كل امتحان ستكون به 4 نماذج كل نموذج ترتيب أسئلته مختلف، ما يعني أن الطلاب المقيدين في امتحان كل مادة سيتم تقسيمهم إلى 4 أرباع، كل ربع له امتحان بترتيب معين.
اللغم الثالث أن الوزارة لم تشر إلى أنه تم تدريب المصححين على كيفية تصحيح النموذج الجديد للامتحان، والوقت المتبقي قبل امتحانات الثانوية العامة لا يكفي لتدريب كل هذا العدد.
فاتورة الدروس الخصوصية
أضف إلى ذلك أن "البوكليت" سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة الدروس الخصوصية، وبخاصة في حصص المراجعات النهائية؛ لأن معلمي الدروس الخصوصية أنهو تدريس المناهج للطلاب وفقًا للنظم السابقة للامتحان، والطلاب الذين بدءوا دروسهم في "السناتر" منذ شهر يوليو الماضي، قضوا كل هذه المدة في التدريب على الامتحانات وفقًا للنظام السابق، حتى أن الوزارة ذاتها رفعت قبل شهر نماذج لتدريب الطلاب على الامتحانات وفقًا للنظام القديم للامتحانات، وفي حال تطبيق "البوكليت" سيكون عليها تغيير كل ذلك.
اللغم الرابع الذي تواجهه الوزارة في هذا النظام، يتمثل في التكلفة الإجمالية لتنفيذه، لأن عدد طلاب الثانوية العامة يصل إلى نحو نصف المليون طالب، وعدد المواد الأساسية لامتحانات الثانوية العامة تصل إلى 13 مادة بخلاف المواد التي لا تضاف إلى المجموع، ويعني النظام الجديد طباعة امتحان كل مادة من 4 نماذج كل نموذج يختلف عن الآخر في ترتيب الأسئلة، وكل نموذج بمثابة كتيب صغير بصل عدد صفحاته إلى 20 صفحة ويضم من 25 إلى 50 أو 60 سؤال في بعض المواد كما هو الحال في اللغة العربية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الوزارة كانت تتكلف لطباعة امتحانات الثانوية العامة بنظامها القديم أكثر من 100 مليون جنيه، أما مع النظام الحالي فإن التقديرات المبدئية، وفقًا لمصادر بقطاع الكتب في الوزارة قد تصل إلى نصف مليار جنيه، وهو مبلغ ضخم ستتحمله الحكومة، إضافة إلى النفقات الأخرى في ملف الثانوية العامة ومنها مكاقأة الامتحانات وتكاليف أعمال التصحيح وإعداد اللجان والكنترولات.
أيضًا من الأمور التي تحتاج إلى احتياطات كبيرة في هذا الجانب رد فعل أولياء الأمور تجاه النظام، خاصة أن ملف الثانوية العامة بما له من شعبية وجماهيرية له حساسية خاصة في التعامل، ويحتاج الأمر إلى مزيد من الشرح والتمهيد من أجل قبوله.
من ناحيته، كشف الدكتور عبد الرحمن البرعي، وكيل لجنة التعليم في مجلس النواب عن كواليس اختيار نظام "البوكليت" في امتحانات الثانوية العامة، حيث أوضح أنه أثناء مشاركته في اللجنة التي تم تشكيلها في أعقاب فضيحة تسريب امتحانات الثانوية العامة العام الماضي لدراسة الحلول والمقترحات التي من شأنها مواجهة تلك الظاهرة خلال الأعوام التالية، كان من بين المقترحات استخدام أدوات للتشويش على أجهزة المحمول داخل اللجان، وكانت التكلفة المبدئية لتطبيق تلك الفكرة تتجاوز حاجز ال150 مليون جنيه، وذلك قبل تعويم الجنيه، وارتفاع الأسعار، وهذا الرقم تضاعف بعد الارتفاع الجنوني للأسعار.
"البرعى" أشار أيضا إلى أنه أثناء جلسات اللجنة عرض الدكتور مجدي أمين رئيس المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي فكرة "البوكليت" وهي قائمة على تغيير شكل الورقة الامتحانية، وتوزيع أسئلة الامتحان على كافة الأوراق مع تحديد مساحات فراغ للإجابة عن كل سؤال، وهذا يعني أنه من المستحيل أن يقوم الطالب بتصوير ورقة الأسئلة بالكامل، لأنه في السابق كان من السهل تصوير ورقة الأسئلة، لأنها عبارة عن ورقة واحدة، ومن ثم يتم نشرها عبر صفحات الغش الإلكتروني بمواقع التواصل الاجتماعي من أجل تلقى الإجابات، إلا أنه مع النظام الجديد فإن ذلك سيصبح مستحيلًا لأن الأسئلة لم تعد قاصرة على ورقة واحدة، ولذلك يعد نظام البوكليت جيدًا للغاية.
من جهته، قال الدكتور مجدي أمين: "البوكليت" يقوم على فكرة تفكيك أسئلة الامتحان والاعتماد بشكل كبير على أسئلة الاختيار من متعدد، المشروع الذي أعده 6 أساتذة من المركز القومي للامتحانات التابع للوزارة، وسيتم فيه إعداد 4 نماذج لكل مادة في كل نموذج أسئلة بترتيب مختلف، حيث إن الطالب في اللجنة سيكون معه نفس أسئلة زملائه ولكن بترتيب يختلف عن الترتيب المسلم لزملائه المجاورين له، وهذا يقضي على الغش، كما أن جزئيات الامتحان محددة مع زمن الاجابة، وبالتالي فإنه ليس هناك مساحة من الوقت لكي يضيعها الطالب.
وتابع: النظام الجديد ستتراوح فيه الورقة الامتحانية بين 10 إلى 20 صفحة، وفي كل ورقة صفحة بيضاء في النهاية حتى إذا حدث خطأ من الطالب أثناء الإجابة في المكان المحدد لأحد الأسئلة، يمكنه الإجابة عنه في المكان الفارغ خلف الورقة، والنظام الجديد قريب الشبه باختبارات "التايمز" العالمية التي تطبق في الرياضيات والعلوم وتطبقها التنافسية العالمية.
مواجهة الغش الإلكتروني
في ذات السياق قال الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية: نظام "البوكليت" الغرض الأساسي منه هو مواجهة فكرة الغش الإلكتروني وتسريب الامتحانات؛ لكنه لا يقدم أي شيء جديد فيما يتعلق بالثانوية العامة.
وأضاف: الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم مهمومة بالأفكار التي من شأنها مكافحة الغش، ولم تهتم بالأفكار التي من شأنها تعليم الطلاب بشكل جيد، منتقدًا تعظيم عقوبة الغش في الامتحانات إلى السجن لمدة 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه، ومن قبلها كان هناك بحث عن استخدام أدوات للتشويش على أجهزة المحمول داخل اللجان؛ ولكن تكلفة تلك الأدوات حالت دون تطبيقها، حيث كانت ستتكلف عشرات الملايين قبل تعويم الجنيه، والآن هذه الأرقام تضاعفت.
"مغيث" واصل حديثه قائلا: كل هذه الأفكار والإجراءات تؤكد أن الدولة تتعامل مع الطالب باعتباره "مسجل خطر" أو مجرم، ولا تتعامل معه باعتباره طالبا بحاجة إلى التعليم بشكل جيد"، وما يحدث حاليًا يشبه تغيير الباسوورد؛ لأنه لم يحدث شيء يحارب الغش كظاهرة، لأن النظام التعليمي الحالي هو فاقد الأهلية لأنه نظام قائم على كيفية أن يحقق الطالب النجاح، وليس ماذا تعلم الطالب، وهو نظام به امتحان الفرصة الأخيرة خاصة في مرحلة الثانوية العامة، وبالتالي هو يعتمد على الحفظ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.