ما أن تغيب قطط الرقابة يزداد لعب فئران «الفساد» داخل جحور الشركة المصرية لتجارة اللحوم، والتي بات وصول اللحوم إلى أفرع المجمعات الاستهلاكية «من رابع المستحيلات»، ويتم توجيهها فورًا لصالح محال الكباب والكفتة. مصادر مطلعة داخل الشركة المصرية لتجارة اللحوم قالت إن مسئولين بالشركة ورئيس إحدى شركات المجمعات الاستهلاكية فتحا خط تواصل بينهما، يتم بمقتضاه تسليم رئيس شركة المجمعات الاستهلاكية نحو 70 رأسًا من العجول بطرق غير شرعية، ليقوم بدوره بتسريبها لكبار الجزارين ومحال اللحوم، بجانب أرباح تحققها الشركة في رحلة استيراد من السودان حتى طرحها بالمنافذ التموينية. جزارون تعاونيون أكدوا كذلك أن الشركة المصرية لتجارة اللحوم التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية تحولت إلى «مستعمرة لحوم» تتحكم فيما تطرحه من كميات مرتبطة بالمكاسب والتربيطات والمجاملات مع الكبار ورؤساء أحد المجمعات الاستهلاكية، في حين لا تصل الكميات كاملة، ويستكمل بعضها الطريق لصالح أحد كبار الجزارين. المصادر أرجعت سهولة سرقة تلك اللحوم إلى كونها ليست سلعة مطروحة على مقررات البطاقات التموينية، ومن ثم فإن الرقابة عليها ضعيفة، رغم أن مصر في عهد وزير التموين السابق الدكتور خالد حنفي تعاقدت على أكبر صفقة مع السودان بقيمة مليار جنيه، تصل على مدى 3 سنوات، ويبلغ حجمها 800 ألف رأس. ووفقًا للاتفاق يتم توصيل اللحوم السودانية إلى مجزر جيرو بالبساتين التابع للشركة المصرية لتجارة اللحوم بسعر 38 جنيهًا و35 قرشًا بالعظم ويبلغ سعر العظم 9 جنيهات، في حين يتم طرح الكيلو ب60 جنيهًا للمواطنين ليصل المكسب في الكيلو الواحد إلى 12 جنيهًا، بينما تتلاعب الشركة بالجزارين التعاونيين المتعاقدين مع وزارة التموين بزيادة غير مبررة في السعر تبدأ من 40 حتى 46 جنيهًا ليحصل المستهلك في النهاية عليها بسعر 60 جنيهًا. المشكلة الآن تتمثل في تراجع الحصة المخصصة للشركة، ما دفعها للامتناع عن صرف الكميات المخصصة للجزارين، ونتج عن ذلك احتجاج الجزارين لدى وزير التموين للإفراج عن الحصة المتوقفة حتى لا يتخطى سعر الكيلو 120 جنيهًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي يتم طرح هذه اللحوم بها لمراعاة الفقراء ومحدودي الدخل من المواطنين. وحذرت المصادر من استمرار تلاعب بعض المسئولين بوزارة التموين ب«لحوم الغلابة»، وتواصل زيادة السعر ليصل إلى 60 جنيهًا للكيلو بزيادة قدرها 20 جنيهًا على مرتين، بعد أن كان يتم طرح الكيلو ب40 جنيهًا، رغم أن الارتفاعات الأخيرة لا علاقة لها بسعر الدولار. «الخبير الاقتصادي - حسن هيكل» أكد أن استهلاك مصر من اللحوم يصل إلى مليون و250 ألف طن سنويًا يتم تعويض الفجوة في الإنتاج المحلي من خلال استيراد 250 ألف طن من اللحوم المجمدة مع 800 ألف رأس من اللحوم السودانية التي تتغذى على مراعي طبيعية يتم تغيير عليقتها عند وصولها إلى الموانىء المصرية لتتناول الأعلاف المصرية لفترة تتراوح بين 15 و21 يومًا لتعطى مذاق اللحوم البلدية. وطالب «هيكل» وزارة الزراعة بختم اللحوم البلدية باللون الأحمر والمستوردة بالختم البنفسجي حتى يستطيع المستهلك تمييزه بسرعة، مؤكدًا أن اللحوم المستوردة يصل سعرها إلى 35 جنيهًا لكن يتم طرحها بالسوق ب84 جنيهًا في السلاسل التجارية، ويشتريه المستهلك بهذه القيمة، لتصل نسبة الربح 100%.