القيادى السلفى والمذيع اللامع والسياسى الأكثر لمعانا والسلفى الأكثر مرونة "نادر بكار" فاجئنا نهاية الأسبوع الماضى بمقال نشرته له الزميلة الشروق فى عددها الصادر صباح الجمعة الماضى، كشف فيه "بكار" أنه لا يمت بأية صلة للفتى الأسمر "أبو كف رقيق وصغير"، الذى حاز على إعجاب الغالبية المصرية -فى وقت ما بعد الثورة- لكنه أصبح واحدا من الذين تأثروا ببراعة المطرب الشعبى عبد الباسط حمودة "أنا مش عارفنى.. أنا تهت منى.. أنا مش أنا"، فالقيادى السلفى الذي لا يترك شاردة ولا واردة دون أن يؤكد "سلفيته" وانتماءه الأيديولوجى كتب تحت عنوان "إنه العناد.. مرة أخرى"، ما يمكن تلخيصه فى الآتى "أنا مش بدافع عن السلفيين.. ولكن أنا سلفى"، "منهجى وأيديولوجيتى سلفية.. ولكننى أعبر عن قناعاتى الشخصية ولا أتحدث وفقا لخلفيتى السياسية". "بكار" الذى نفى فى بداية مقاله استغلاله للمساحة التى منحتها له الزميلة "الشروق" فى الترويج لأفكاره ومعتقداته، لم يجد مانعا فى التراجع والتقهقر قليلا، وتمرير "شماتة" فى الجماعة والرئاسة، مستخدما فى ذلك كل مفردات أتاحتها اللغة لمثل هذه المواقف، ومذكرا إياهم برؤية حزبه -الذى تعهد أنه لن يتحدث عنه فى المقالات التى يكتبها- حيث قال: قبل ثلاثة أيام فقط من الفصل المأساوى الأخير لقضية النائب العام، جددت الحديث حول مبادرة حزب النور التى لا يزال طرحها قائما للخروج من المأزق الراهن، ووضحت حينها أن الفلسفة الرئيسية من وراء المبادرة ترمى إلى تفتيت الأزمة الكبيرة إلى مشكلات أصغر يتم التعامل مع كل منها على حدة. مصطلحات "الفلسفة" و"المبادرة" وما إلى ذلك من النوعية التى استخدمها "بكار" فى مقال "العناد" لم تمنعه من التراجع قليلا، وإدارك الوعد الذى سبق وقطعه، على طريقة الدكتور "مرسى"، حيث تمادى مذكرا ومنذرا كل من سولت له نفسه –الأمارة بالسوء طبعا- فى النيل من "إخوانه السلفيين"، فقد انبرى قائلا: أحد أهم السبل التى يتعين علينا سلوكها الآن هو الضغط على النائب العام الحالى لتقديم استقالته إنهاء للوضع المحتقن مع سلطة القضاء بأكملها، وتتم الوساطة السياسية مع المجلس الأعلى للقضاء لترشيح شخصية جديدة للمنصب لا غبار عليها ولا يحوى تاريخها ما يستدعى إثارة علامات الاستفهام. ولأنه طرح فكرة "الوساطة" فإن الخطوة التالية تؤكد -بما لا يدع مجالا للشك- أن دوره فى "التظبيط السياسى" انتهى إلى هذا الحد، وأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد خروج آخرين من المعسكر السلفى ليعلنوا عن مبادرة للهدنة والتهدئة -وما إلى ذلك- بين الرئاسة وبين النائب العام الحالى والسابق أيضا.