448.73 جنيها سعر الدولار في بنك السودان المركزي اليوم الإثنين    وزير البيئة تبحث مع بعثة البنك الدولي التعاون في مجالات التحول الأخضر والاقتصاد الأزرق    العدس بكام؟.. أسعار البقوليات بكفر الشيخ الإثنين 2 فبراير 2026    القاهرة الإخبارية: رفع درجة الاستعداد بمستشفيات شمال سيناء مع التشغيل الفعلي لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني    ترامب معلقا على وثائق إبستين الجديدة: لا تديننى بل تبرئنى    حالة الطقس ودرجات الحرارة في المنيا اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخر في حادث تصادم أتوبيس بملاكى بطريق سفاجا – الغردقة    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    في حفل جرامي ال68.. نجوم الموسيقى يرفعون شعار التضامن ضد سياسات الهجرة الأمريكية    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    وزارة الزراعة تعلن فتح باب الحجز للمشاركة فى معرض زهور الربيع 2026    حالة المرور اليوم، كثافات متحركة في القاهرة والجيزة والقليوبية    ترامب يعلن إغلاق مركز كينيدي لعامين    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    إعلام إسرائيلى: تل أبيب بانتظار وثيقة أمريكية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة    د.حماد عبدالله يكتب: " لا حياة لمن تنادى" !!    رئيس جامعة قنا يفتتح مركز صيانة الأجهزة الطبية والعلمية والإلكترونية    حبس وغرامة تصل ل 100 ألف جنيه| مجلس النواب يوافق على تشديد هذه العقوبات    حجب لعبة "روبلوكس" في مصر| هام من الأعلى للإعلام وتنظيم الاتصالات    محامي ضحايا مدرسة الإسكندرية: حكم الإعدام طبطب على أولياء الأمور.. والأطفال بحاجة لدعم نفسي مستمر    رئيس جامعة كفر الشيخ يشارك في الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بالأقصر    تحذير حقوقي من السكرتير الخاص للرئيس مرسي بعد 13 سنة بسجون السيسى    اليمينية لورا فرنانديز تفوز برئاسة كوستاريكا    زلزال في سوق المعادن.. الذهب والفضة يقودان موجة هبوط حادة والأسواق في حالة ارتباك    المركز القومي للترجمة يودع معرض القاهرة الدولي للكتاب بخصم 50% يومي 2 و3 فبراير    واعظات أوقاف الإسماعيلية يواصلن فعاليات برنامج "أحب مسجدي" للأطفال    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    سفير أمريكا بالناتو: امتلاك إيران سلاحا نوويا يعد خطا أحمر بالنسبة لترامب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    محافظ الأقصر يشهد الليلة الختامية لاحتفالات مولد العارف بالله أبو الحجاج    فحص 1217 مواطنًا في قافلة طبية جديدة ل«حياة كريمة» بدمياط    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    الوطنى الفلسطينى: إخطار الاحتلال بهدم 14 منزلاً فى سلوان انتهاك صارخ    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    لماذا يظل الخبز البلدي الأفضل؟    أسعار الفضة تهبط في المعاملات الفورية بأكثر من 5% لتسجل 78.93 دولار للأوقية    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد ضرورة وجود قناة اتصال لأوروبا بروسيا    النيابة العامة تحقق في مقتل شخص بطلق ناري بالبدرشين    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    تدريبات بدنية للاعبي الزمالك غير المشاركين أساسيًا بعد الفوز على المصري في كأس الكونفدرالية    عمر كمال: إمام عاشور يستحق أعلى راتب في مصر.. ولم أتعرض لإصابات كثيرة مع الأهلي    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    السيطرة على حريق بمساكن عزيز عزت في إمبابة    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    بث مباشر الآن.. مانشستر سيتي يواجه توتنهام في قمة نارية بالبريميرليج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حافظ إبراهيم.. اليتيم الذى امتلك ناصية القوافى ص13
نشر في فيتو يوم 02 - 04 - 2013


تفوق على شوقى فى الألقاء.. ولقب ب"شاعر النيل"
حافظ إبراهيم.. اليتيم ملك القوافى
أسلوبه فى الشعر.. عسكر مدنى بالقلم والسيف
حافظ إبراهيم
محمود علوان
العبقرية تولد من رحم المأساة، والنبوغ يمشى على ساقين، حرمان وفقد، وهذا بالضبط ما ينطبق على شاعر النيل "حافظ إبراهيم" الذى صارع أحمد شوقى على إمارة الشعر، ونافسه كثيرا على عرش الكلمة والقافية، فقد ولد وحيدا وتوفى والده وعمره 3 سنوات ليكمل مشوار طفولته وشبابه يتيمًا، متحديًا كل الصعاب ليسهم فى صناعة تاريخ الأدب المصرى والعربى.
لم يكن الطفل حافظ إبراهيم مدللًا، ولم يولد على أنغام الموسيقى والإنشاد، فى بيت يزدهر بالقيان، وتعلو فيه أصوات الشعراء والمداحين، كما كان وضع الأسر الارستقراطية فى تلك الأثناء، بل ولد عام 1872 الطفل حافظ، لأب يعمل مهندسا فى البحر كان يدعى إبراهيم أفندى فهمى، ولأم تركية الأصل تدعى هانم بنت أحمد البورصللى، وكانت أمه تنتمى إلى عامة الشعب التركى، ولم تكن من الطبقة الأرستقراطية فى تركيا.
وفى سفينة كانت راسية فى النيل، بمدينة ديروط التابعة لمحافظة أسيوط حاليا، ولد شاعر النيل حافظ إبراهيم، ويمضى قطار الحياة ليمر بأولى محطات حزن الطفل الصغير، فيفقد والده ويحرم من عطف الأبوة ورعايتها فى ال3 من عمره، ولم يكن لوالده ابنا غير حافظ، فتهجر الأم مسكنها بالصعيد، وتمضى حاملة طفلها الصغير إلى حيث مقر سكن أخيها بالقاهرة، فتنزل على أخيها الذى يرحب بها وبطفلها، ويعهد إليه بالرعاية والتعليم.
أدخله خاله مدرسة تسمى «المدرسة الخيرية» كانت مكتباً تُعلَّم فيه القراءة والكتابة وشيء من العربية وشيء من الحساب، ثم مدرسة ابتدائية يُعلَّم فيها ما يعلّم فى المكتب على نمط أرقى، ثم تحول الى مدرسة المبتديان، فإلى المدرسة الخديوية، ولكن لم يطل مقامه فيها، فانتقل مع خاله الى طنطا، وكان خاله هذا مهندس تنظيم.
أيقن حافظ أن العلم طريقه، وأنه لا سبيل غير القراءة والتثقيف، واستهواه الشعر منذ طفولته الأولى، وكأنما كان يتحسس مصيره ويرسم مستقبله، ليخلد اسمه بين عظماء الشعر العربى، ولينظم من القوافى فيما بعد لآلئ ودرر تزين بها عقد القوافى العربية فى القرن ال19، وبدايات القرن العشرين، فكان حافظ الطفل يربى نفسه بالمطالعات، ويحفظ جيد الشعر، ويسمر به مع أصدقائه، ويقلده فيما يقول من الشعر، لا عمل له ولا مدرسة إلا مدرسته التى أنشأها بنفسه لنفسه.
وكان أمامه أحد سبيلين سلكهما قبله من كان على شاكلته ممن تعلموا بطريقة غير منظمة وهى أن يكون معلمًا فى مكتب أو شبهة، كما فعل قبله (عبد الله نديم) وكثير غيره، أو يكون محاميًا، وكلاهما إذ ذاك كان مهنة حرة يدخلها من شاء بلا قيد ولا شرط.
كان حافظ رقيق المشاعر عطوفًا منذ صغره، وفى بدايات شبابه فكر كيف يكسب قوته حتى لا يسبب المزيد من الأعباء على خاله، فحاول العمل بالمحاماة فى بدايته ولكنه فشل فى المحاماة بسبب حداثة سنه وطباعه العاطفية، فقصد القاهرة ودخل المدرسة الحربية ليحل مشكلة الحصول على الرزق، وتخرج فيها فى العام 1891، وعمل فى الشرطة ونقل الى السودان فى حملة اللورد كتشنر وهناك تبرم من عمله ولم يرض عنه رؤساؤه، واتهم مع آخرين من زملائه بتشجيع الثورة فحوكموا وأحيلوا على الاستيداع.
وبسبب ثورة أحمد عرابى ومشاركته فيها، أعفى سنة 1903 من وظيفته وبقى بلا عمل حتى عام 1911، حين عين فى دار الكتب الوطنية المصرية حتى تقاعده ووفاته سنة 1932.
وحين عاد الى مصر خالط حافظ الشيخ محمد عبده فى مجلسه، ولم يستطع العمل فى جريدة "الأهرام" فى تلك الأثناء برغم وساطة أحمد شوقى له، وعلى إثر تلك الأحداث عاش "شاعر النيل" فقيرًا يتدبر أمره، وقوت يومه من راتب تقاعدى ضئيل الى أن عُيّن فى دار الكتب فاطمأن الى رزقه، لكنه ابتعد عن السياسة فى شعره مخافة أن يطرد من منصبه واقتصر على المناسبات والإنسانيات والوطنيات العامة، وقد عاش الحزن العميق، بين البطالة والتعليم غير المنتظم وغير المكتمل وبين البحث عن مهنة حرة بلا شروط مهنية أو جامعية آنذاك.
تزوج حافظ عام 1906 لمدة أربعة أشهر ولم ينجب ,فأمضى باقى حياته عازباً يعيش مع والدته، وبعد وفاتها عاش مع أرملة خاله التى لم ترزق بدورها أبناء وتوفيت قبل حافظ بسنوات قليلة.
كتب الشعر والنثر، وحظيت سرديته «ليالى سطيح» باهتمام النقاد وكذلك ترجمته المجتزأة والمتصرفة لرواية فيكتور هيغو «البؤساء».
فى العهد العثماني، نال لقب البكوية بقرار عثمانى مصري، تشريفاً لا تكليفاً، ومع البكوية قبل اعتماده شاعراً بين سلطتين، سلطة الخلافة العثمانية وسلطة الدولة المصرية المستقلة عن الآستانة، والواقعة فى شباك الاستعمار الإنجليزى.
حمل حافظ إبراهيم لواء الشعر العربى، وكتب عشرات القصائد التى نالت إعجاب الجمهور، وكان فوق كتابته للشعر يميل إلى كتابة القصة، ومثال ذلك "ليالى سطيح" التى نالت اهتمام القراء والنقاد على حد سواء، كذلك كان شاعر النيل يجيد فن إلقاء الشعر، وقد تحدث مؤرخو الأدب العربى أن أمير الشعراء أحمد شوقى كان يستعين بحافظ إبراهيم ليلقى له قصائده فى المحافل العامة.
كان حافظ إبراهيم فى جزء كبير من شعره أقرب إلى العامة والبسطاء، من الملوك والأمراء، والسلاطين، ورغم أنه أنشد وسطر العديد من قصائد المناسبات، فإنه كان يميل إلى الشعر الاجتماعى الذى يحاكى المجتمع والناس، وقد وصفه النقاد بأنه كان عسكريًا مدنيًا، اختار النقيضين لجسم واحد: "الضابط والشاعر، السيف والقلم، العسكرى الأرستقراطي، والمدنى الديمقراطى"، وكان يظن بخياله أنه يقلد محمود سامى البارودى، فإذا به يبتكر لنفسه نموذجاً تناقضياً له جمالياته وعثراته.
وقد أعد مؤرخو ونقاد الأدب العربى شعره بمثابة سجل للأحداث التى مرت بها البلاد، واعتبروا أنه كان يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك فى شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام ليخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش فى صدره.
وقال خليل مطران عن حافظ إنه "أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها فى نفسه، فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذى يحس كل مواطن أنه صدى لما فى نفسه".
ويقول مطران عنه أيضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرادتها وإعلاق حلالها" وأيضًا "يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألاف وكانت لا تزال ماثلة فى ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمترى إنسان فى ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان".
ورغم الخصومة الشعرية التى كانت بينه وبين العقاد إلا أن الأخير قال عنه: "كان مفطورًا بطبعه على إيثار الجزالة والإعجاب بالصياغة والفحولة فى العبارة".
توفى حافظ إبراهيم سنة 1932 م فى الساعة 5 من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به، وبعد مغادرتهما شعر بوطأة المرض فنادى غلامه، فاستدعى الطبيب وعندما عاد كان حافظ فى النزع الأخير، توفى رحمه الله ودفن فى مقابر السيدة نفيسة (رضى الله عنها).
وعندما توفى حافظ كان أحمد شوقى يصطاف فى الإسكندرية وبعدما ابلّغه سكرتيره أى سكرتير شوقى - بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره فى إبعاد الأخبار السيئة عن شوقى ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقى لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ: "قد كنت أوثر أن تقول رثائى.. يا منصف الموتى من الأحياء".
وقد ترك حافظ إبراهيم ديوانا من الشعر جمعه مريدوه بعد وفاته وينقسم إلى جزءين، وكذلك ترك ترجمة لرواية البؤساء لفيكتور هوغو، وقصة ليالى سطيح فى النقد الاجتماعى، وكتاب فى التربية الأولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.