رئيس جامعة دمياط يتفقد المدينة الجامعية للطالبات في زيارة مفاجئة للاطمئنان عليهن في ظل التقلبات الجوية    ماذا حدث في لقاء رئيس النواب مع رؤساء اللجان النوعية بالمجلس؟    لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية.. جامعة العاصمة تتخذ مجموعة من الإجراءات    دولة إفريقيا تعلن استعدادها للدفاع عن إسرائيل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية والقنوات الناقلة    تأجيل محاكمة المتهمين في قضية فساد التموين    وزيرة الثقافة: إحياء وتطوير المكتبة البلدية بدمنهور    عايدة فهمي تلقي كلمة "اليوم العالمي للمسرح"    «الصحة» تكرّم مدير مستشفى صدر العباسية لدوره المتميز في مكافحة الدرن    رئيس الوزراء الفلسطيني و الممثل الأوروبي للسلام يبحثان آخر المستجدات السياسية    إصابة شخصين فى انهيار حائط منزل بقنا    محافظ قنا: إزالة 56 حالة تعد والتعامل الحاسم مع أي مخالفات    تأجيل القمة.. رابطة الدوري الفرنسي توافق على طلب سان جيرمان قبل مواجهة ليفربول    انطلاق مباراة الجونة والمصري بكأس عاصمة مصر    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار سقف منزل ريفى بكوم حمادة فى البحيرة    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    بعد قليل.. وزيرة التضامن تكرم الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية 2026    "صحة النواب" تفتح ملف معايير التعليم الطبي وتأهيل الكوادر، الإثنين المقبل    عادات خاطئة تدمر صحة الكبد، احذرها    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    الأم المثالية الثانية على الجمهورية: حرص الرئيس السيسى على تكريمنا شرف عظيم    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب لضمان أقصى استفادة للاقتصاد القومي    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    ديشامب: لن أتخلى عن طريقة اللعب.. ومواجهة البرازيل استثنائية    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    رئيس المركز االثقافي الجزائري الإيطالي: زيارة ميلوني للجزائر نقطة تحول نحو شراكة استراتيجية    السجن 18 عاما غيابيا للباحث طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوصايا العشر لدستور مصر

خطوات محددة، ستجعلنا نمر بسلام، من حقل ألغام الدستور، المنتظر خروجه للنور، خلال الأشهر القليلة المقبلة، بدءا من تقليص صلاحيات الرئيس، وأهمية وجود نائب له، مرورا بسحب سلطة حل البرلمان من رئيس الجمهورية ،واشتراط حدوثها بالحصول على رأي المجلس الأعلى للقضاء، وطرح عملية الحل لاستفتاء شعبي، وصولا إلى أهمية وضع كل الأجهزة الرقابية تحت مظلة جهاز رقابي واحد, فى السطور التالية نقدم «روشتة» دستورية أعدها المستشار ماهر أبو العينين نائب رئيس مجلس الدولة وصدرت فى دراسة حديثة له..
الدستور الجديد سوف يتضمن نصوصا انتقالية تجعل تطبيق بعض مواده في فترة مقبلة من الزمن فمثلا اذا رؤي إلغاء مجلس الشوري او انشاء مجلس للشيوخ سيكون هذا الامر بدءا من انتهاء مدة مجلسي الشعب والشورى الحالي أي أن مجلسي الشعب والشورى لن يتم حلهما ويجب أن يستكملا المدة المقررة لهما وهي خمس سنوات ,بعدها تطبق النصوص الواردة في الدستور حولهما وحول مثلا نسبة العمال والفلاحين ويمكن تحصين المجلس نفسه من الحل خلال هذه المدة .
ومن هنا تكون بعض الأفكار التي سأعرضها قابلة للتطبيق فورا وبعضها قابل للتطبيق في المستقبل وكل ذلك في إطار الدستور الجديد, فكل دستور له احكامه الانتقالية التي تنظم الوضع الحالي والمستقبل .
اختصاصات الرئيس
نبدأ أولا بالمناطق الشائكة في الدستور, وعلى رأسها اختصاصات الرئيس وسلطاته.. حيث إننا لأول مرة منذ دستور 1923 نجد أنفسنا أمام وضع يفرز رئيس جمهورية ليست هناك أغلبية في مجلس الشعب تؤيده فكيف يتم تنظيم العلاقة بين رئيس الجمهورية والوزارة والبرلمان؟ إن هناك عدة ثوابت يجب وضعها أولا حتى يتم استخلاص نظام سليم للعلاقة بيت السلطتين التشريعية والتنفيذية منها أن مصر في الوقت الحالي ووفقا لما تناولته الصحف من تصريحات العديد من النشطاء السياسيين لن تأخذ بالنظام البرلماني المطلق ولن تأخذ بالطبع بالنظام الرئاسي المطلق المطبق في الولايات المتحدة الأمريكية ولن تأخذ بالنظام المختلط على النحو الذي ورد بدستور 1971 أو الدستور الفرنسي وإنما ستأخذ بنظام مختلط خاص يقلل من سلطات رئيس الجمهورية إلي حد كبير وإن كان سيبقي على وجود رئيس الجمهورية وعلى إعطائه بعض السلطات فهو في الحقيقة نظام مختلط وإنما الغلبة فيه للبرلمان. على أن يعين الرئيس نائبه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشعب لأن النائب سيقوم مقام الرئيس على نحو مؤقت.
ومن المقرر أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يعلن الحرب بعد موافقة مجلس الشعب وله حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها بعد موافقة رئيس مجلس الشعب ومن المقرر أن رئيس الجمهورية يتولي السلطة التنفيذية بالاشتراك مع رئيس مجلس الوزراء كما انه من المقرر أن يكون اختيار رئيس الوزراء من الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان ويكون الوزراء بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وبالطبع لن يتولي رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الوزراء ومن المقر أن رئيس الجمهورية سيملك إعفاء رئيس الوزراء والوزراء من مناصبهم إلا أن مجلس الشعب سيكون له حق سحب الثقة من رئيس الوزراء أو أي من الوزراء ونأتي إلي أخطر سلطات رئيس الجمهورية ألا وهي:
حل البرلمان
سلطة حل مجلس الشعب فلا يجوز له أن يصدر قرارا بحل البرلمان إلا بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ويتم طرح حل البرلمان في استفتاء شعبي فإذا رفض الشعب حل البرلمان تعين على رئيس الجمهورية تقديم استقالته.
ومن المستقر عليه أن سلطة رئيس الجمهورية في إصدار لوائح تنفيذ القوانين ستكون بعد موافقة مجلس الوزراء علي ذلك وكذلك سلطته في إصدار لوائح الضبط والقرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة وفي حال إصدار الرئيس لقرارات لها قوة القانون في غياب مجلس الشعب تعين موافقة رئيس الوزراء على ذلك , وفي خصوص إعلان حالة الطوارئ لا يجوز للرئيس إعلان حالة الطوارئ إلا بموافقة رئيس الوزراء ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال 15 يوما ليقرر ما يراه بشأنه وفي حالة حل مجلس الشعب يتعين موافقة المجلس الأعلى للسلطة القضائية حتى يعرض الإعلان على مجلس الشعب عند أول جلسة لانعقاده ولا يجوز أن تزيد مدة الطوارئ على ثلاثة أشهر ومن المقرر أن رئيس الجمهورية يعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين بعد اخذ رأي مجلس الوزراء ولا يتم عزلهم إلا بموافقة مجلس الوزراء و من المقرر أن رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات إلا انه لن تكون لها قوة القانون إلا بعد موافقة مجلس الشعب عليها ونشرها خلال مدة لا تزيد علي شهر ويجب أن ينص الدستور علي إمكان اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمي أو بارتكاب جريمة جنائية أو بإفساد الحياة السياسية والإخلال المتعمد بأسس النظام الديمقراطي والإخلال الجسيم بالحماية المقررة للحقوق والحريات ويكون الاتهام بناء علي اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب علي الأقل ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء وتكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة تشكل برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية أقدم ثلاثة من أعضاء محكمة النقض وأقدم ثلاثة من أعضاء مجلس الدولة من غير أعضاء المجالس الخاصة بهذه الجهات ويصدر حكم الإدانة من خمسة أعضاء ويتولي الادعاء أمامها رئيس مجلس الشعب وإذا حكم بإدانته اعفي من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الاخري .
محاكمة الوزراء
وبالنسبة للوزراء يمكن محاكمتهم عن الجرائم التي تقع منهم أثناء تأدية أعمال وظيفتهم أو بسببها بناء علي قرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية بناء علي طلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب بعد تحقيق يتولاه أقدم أعضاء محكمة النقض من غير أعضاء مجلس القضاء الأعلى وتكون المحاكمة أمام دائرة خاصة في محكمة النقض.
وأخيرا وبالنسبة لمجلس الشعب فإن نسبة العمال والفلاحين من المتفق عليه إلغائها ويجب أن ينص الدستور علي أن إسقاط العضوية من قبل مجلس الشعب عن احد أعضائه سيكون قابلا للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة الأحزاب السياسية حتى لا يتخذ سلاح الفصل لإقصاء الأعضاء غير المنتمين للحزب صاحب الأغلبية من عضوية المجلس ونري انه من الضروري عدم النص علي جواز الجمع بين عضوية مجلس الشعب ووظيفة العضو في الحكومة أو القطاع العام ليتفرغ العضو لعمله البرلماني ولا يجوز مناقشة أي مشروع قانون قبل أخذ رأي قسم التشريع بمجلس الدولة ويسري ذلك علي مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة ونفس الشيء بالنسبة لأعضاء المجلس.
بخصوص السلطة القضائية
فمن المقرر أن استقلال هذه السلطة أمر بديهي ولعل قانون السلطة القضائية الجديد يحقق هذا الاستقلال المطلق عن السلطة التنفيذية ويجعل النائب العام يختار من قبل مجلس القضاء الأعلى بالاقتراع السري ولمدة محددة ويجب أن يكون هناك إشارة إلي النيابة المدنية وكذلك إمكان تعيين القضاة من خارج السلك القضائي لإمكان إلحاق المتفوقين الذين لم يسعفهم الحظ في التعيين في النيابة العامة في وظائف القضاء بعد مدة معينة تالية للحصول علي ليسانس الحقوق أو يتطلب القانون مؤهلات أعلى كالماجستير والدكتوراه, ونود الإشارة إلي أن التعيين من النيابة العامة مباشرة إلي منصة القضاء قد لا يكفل خلو ذهن القاضي من تأثره بالعمل في النيابة العامة بما يحمله من ترسيخ العقيدة الاتهامية في ذهنه وهو ما يضر بعمله كقاض لذا كان النقل واجبا لأعضاء النيابة العامة إلي المحاكم المدنية وكذلك إنشاء النيابة المدنية الموازية للنيابة العامة لتخريج قضاة في نطاق باقي فروع القانون عدا القانون الجنائي أو قانون الإجراءات الجنائية و كذلك يتطلب الأمر إنشاء أكاديمية للقضاء لإمكان تخريج قضاة علي قدر كبير من الكفاءة.
ثالثا: وجود تنظيم موحد للجهات الرقابية لمحاربة الفساد الإداري
كالجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية والنيابة الإدارية ويكون هذا التنظيم متكاملا لإمكان محاربة الفساد وحتى لو كان المفسد وزيرا أو نائبا في البرلمان وتنشأ محكمة للمحاسبات لإمكان المحاسبة على الفساد الإداري ويقوم بالادعاء أمامها الجهاز المركزي للمحاسبات والنيابة الإدارية ويرأس هذا التنظيم احد رجال السلطة القضائية ينتدب لهذا الغرض لمدة محددة ولا تكون هناك ثمة سلطة أعلى علي هذا التنظيم ويمكن أن يقوم رئيسه بعرض ما ينتهي إليه التنظيم في المسائل التي تتعلق برئيس مجلس الشعب أو الشورى أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية علي مجلس السلطة القضائية الأعلى لاتخاذ الإجراءات حيال ما توصل إليه من أدلة علي وجود فساد إداري, فمنظومة مكافحة الفساد يجب ألا تتوقف علي موافقة أي سلطة في البلاد بل تديرها السلطة القضائية وينظم القانون عمل هذا التنظيم
ويحدد قانون مجلس الدولة تشكيل محكمة المحاسبات برئاسة احد نواب رئيس مجلس الدولة والعقوبات التي يمكن أن توقع علي مرتكب المخالفة سواء من الناحية التأديبية أو الجنائية أو المدنية وبهذا تكون للسلطة القضائية القول الفصل في محاسبة مرتكبي جرائم الاعتداء علي المال العام ومن البديهي انه سيلغي أي نص يتيح ندب أعضاء السلطة القضائية لأي جهة خارج القضاء ويمكن فقط الإعارة الداخلية أي أن يكون عضو السلطة القضائية معاراً كل الوقت لبعض الجهات بموافقة مجلس الوزراء ومجلس الشئون الإدارية الخاص بجهته.
بالنسبة للمحكمة الدستورية العليا
فيجب أن ينص الدستور علي تفصيلات عديدة بالنسبة لتشكيلها واختصاصها ويجب أن نراعي أن المحكمة إزاء واقع جديد تماما عليها فقد كانت المحكمة منذ إنشائها هي مركز الثقل في حماية الحقوق والحريات إزاء تغول السلطة التشريعية والتنفيذية عليها حيث كانت كل السلطات تمثل في حقيقة الأمر سلطة واحدة هي سلطة رئيس الجمهورية ولهذا كان الدفاع عنها لازما في مواجهة اندماج السلطتين التشريعية والتنفيذية أما الآن فنحن بإزاء وضع جديد تتمتع فيه السلطة التشريعية باستقلال عن رئيس الجمهورية وتستند السلطة التشريعية إلي انتخاب شعبي حر قد يعطيها القوة لإمكان المساس باختصاصات المحكمة متى رأي مجلس الشعب أن المحكمة عقبة في سبيل تنفيذ إرادته.
وتختص المحكمة بالفصل في دستورية القوانين واللوائح وتصدر حكمها بعدم دستورية النص بأغلبية سبعة أعضاء ويسري حكمها بأثر فوري ما لم يصدر الحكم متضمنا الأثر الرجعي أي عكس ماهو موجود حاليا في تطبيقات المحكمة ويجب أن تبتعد المحكمة في ظل الوضع السياسي الحالي عن تفسير النصوص التشريعية تفسيرا ملزما إلا إذا كان التفسير بناء على طلب من مجلس الشعب فقط دون رئيس الجمهورية وفي خصوص التنازع السلبي والايجابي للأحكام وتناقضها فتنشأ محكمة للتنازع برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية ثلاثة من محكمة النقض وثلاثة من قضاة المحكمة الإدارية العليا للفصل في هذا التنازع أو التناقض وبهذا تتفرغ المحكمة للفصل في دستورية القوانين واللوائح و يجب أن ينص قانون المحكمة الدستورية العليا على عدم امتداد آثار الحكم الصادر بعدم الدستورية إلي المراكز القانونية التي استقرت بحكم بات منعا للصدام مع محاكم القضاء العادي أو مجلس الدولة.
اختصاصات مجلس الدولة
فإن مجلس الدولة بالإضافة إلي اختصاصه بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوي التأديبية يجب أن ينص الدستور بوضوح علي اعتبار محكمة المحاسبات جزءا من تنظيمه وكان من الواجب في التنظيم الصحيح للاختصاصات أن تضم النيابة الإدارية لمجلس الدولة وتقوم بدور النيابة العامة في القضاء العادي وإذا تعذر هذا الأمر فإنه يجب أن ينص علي أن تختص محاكم مجلس الدولة بأي نزاع تكون الدولة أو أيا من أشخاص القانون العام طرفا فيه ويجب أن يتضمن الدستور إمكان طعن الخارج من الخصومة في أحكام مجلس الدولة فيتم حل مشكلة تمس حقوق وحريات كثير من الناس أضيروا من أحكام مجلس الدولة ولا يستطيعون إزالة الضرر عنهم مع أنهم لم يتم اختصامهم لتصدر الأحكام في مواجهتهم والتشريع وقضاء مجلس الدولة لم يجدا حلا كاملا لهذه المشكلة.
بالنسبة للحقوق والحريات في الدستور الجديد :
سنسعى من خلال استعراض الحقوق والحريات محاولة جعل القضاء له القول الفصل في القيود التي ترد عليها فليست هناك حقوق وحريات مطلقة إلا في النادر مثل حق الاعتقاد مثلا أما باقي الحقوق فلا يجب أن تترك إلى القانون ينظمها دون إشارة في الدستور إلى الرقابة القضائية الفعالة علي القيود علي هذه الحقوق,وسنعرض لهذه الحقوق كما جاءت في دستور 1971 الذي يمكن الاعتماد عليه. أولى هذه المواد المادة الثانية من الدستور يمكن أن تبقي كما هي ويمكن أن يضاف إليها أن تصدر التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والشئون الدينية للمسيحيين واليهود استنادا لمبادئ شرائعهم كمصدر رئيسي لتلك التشريعات ويجب الحذر من استخدام لفظ غير المسلمين لأنه سيشمل آخرين ليسوا من أتباع الكتب السماوية علما بأن بقاء هذه المادة كما هي سيؤدي إلي ذات المعني لأن مبادئ الشريعة الإسلامية تسمح للمسيحيين واليهود بإتباع شرائعهم في مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بهم.
مجانية التعليم
والمادة 20 من الدستور التي جعلت التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة يجب أن تقتصر المجانية في نظري علي التعليم حتى المرحلة الثانوية ويكون مجانيا في مرحلة الجامعة بتدرج للمتفوقين وفقا لنسبة تفوقهم.
وتنص المادة 41 المتعلقة بالحرية الشخصية على أن المنع من التنقل لا يكون إلا بأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة امن المجتمع ولم يسمح النص بالمنع الإداري من وزير الداخلية وهو أمر قائم فعلا ولازم في بعض الحالات للصالح العام.
والمادة 48 التي تتكلم عن حرية الصحافة ووسائل الإعلام يجب أن يضاف إليها حق الجهة الإدارية في وقف ترخيص الصحيفة أو وسيلة الإعلام أو سحب الترخيص لاعتبارات تتعلق بصيانة امن المجتمع.
والمادة 54 تتكلم عن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات ولكنها أحالت للقانون في ضوابطها وللعلم فإن قانون الاجتماعات العامة الساري الآن صدر قبل دستور 1923 وأثناء فرض الحماية علي مصر عام 1914 ولم يعدل إلى الآن فيجب أن ينص الدستور على أنها مباحة ولا يجوز منعها أو وضع قيود عليها إلا بحكم من القضاء الإداري حتى يأتي القانون المنظم لذلك.
والمادة 56 تتكلم عن النقابات والاتحادات إلا أنه يجب أن يضاف إلى نص المادة أنه بالنسبة للنقابات المهنية وهي من أشخاص القانون العام لا يجوز فرض الحراسة القضائية عليها وإنما يجوز طلب حل مجلس النقابة أو الاتحاد أو أي من التشكيلات الفرعية لها بطلب يقدم إلى المحكمة الإدارية العليا.
والمادة 67 في فقرتها الثانية تتكلم عن أن كل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه إلا انه يجب أن يضاف إليها ولا يجوز إحالة المتهم إلي محكمة الجنايات إلا بأمر يصدره مستشار الإحالة من قضاة محكمة النقض وينظم القانون طعن النيابة العامة في رفض الإحالة أمام دائرة بمحكمة النقض.
المادة 68 تتكلم عن صيانة حق التقاضي وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي إلا أنه يجب أن ينص في هذه المادة على عدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية مطلقا حتى في حالة إعلان حالة الطوارئ وفي حالة ارتكاب جريمة من الجرائم التي ينص عليها قانون الأحكام العسكرية يتم التحقيق معه بمعرفة النيابة العسكرية علي أن يتظلم من قراراتها أمام محكمة أمن الدولة, ويطعن على الحكم الصادر منها أمام دائرة من دوائر محكمة النقض منضما إليها اثنين من كبار ضباط القضاء العسكري.
مادة 72 والتي تنص على صدور وتنفيذ الأحكام باسم الشعب فهذه المادة قررت أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيلها من جانب الموظفين العموميين هي جريمة يعاقب عليها القانون إلا أن هناك حالات يتم الامتناع عن تنفيذ الأحكام ويكون الممتنع ليس موظفا عاما فيجب أن يضاف إليها أو تعدل وتكون صيغتها الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيلها من جانب أي شخص أيا كانت صفته جريمة يعاقب عليها القانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.