في مثل هذا اليوم 30 أبريل عام 1998 رحل الشاعر السورى نزار قبانى، وعرف عن نزار قبانى أنه شاعر الصدمة والدهشة، وكان أول ديوان صدر له بعنوان (قالت لى السمرا) عام 1944. يقول نزار قبانى في مجلة الكواكب عام 1976: كل قصيدة كتبتها أثارت زوابع وحرائق من حولى لأنى أصدم عواطف الناس وآراءهم الراكدة، حدث هذا منذ أول قصيدة كتبتها (خبز وحشيش وقمر) فبسبب هذه القصيدة انعقد المجلس النيابى السورى لمناقشتها ومحاكمتى وكدت أطرد من وظيفتى الدبلوماسية بلندن، وكانت أول مرة في تاريخ البرلمانات ينعقد البرلمان لمناقشة قصيدة ويتضمنها محاضر البرلمان. الحب كان عملية ممنوعة في المدن المتجمدة مع أن الحب نعمة يضعها الله في صدورنا.. الغريب أنه بعد مرور سنين طويلة مازالت هناك قرى يمارس بها عملية الوأد الفكرى. أيضا هوجمت مهاجمة شديدة بعد صدور ديوانى الأول (قالت لى السمرا ) وكنت وقتها طالبا في الصف الثانى بكلية الحقوق، وكان عودى ما زال غضا لايستطيع التصرف إزاء هذا الهجوم، قالت لى السمرا كانت صرخة لغوية وصرخة في المضمون، كان مختلفا عن الشعر الشائع، صرخت بمواضيع كانت كلها محرمة. أما قصيدتى "هوامش على دفتر النكسة" أحدثت دويا كبيرا خاصة في أبياتها التي تقول: يا وطنى الحزين حولتنى بلحظة.. من شاعر يكتب شعر الحب والحنين لشاعر يكتب بالسكين.. قامت الدنيا ووصفونى بأننى شاعر عابث وأننى سبب من أسباب النكسة ووصفوا القصيدة بأنها إدانة للعالم العربى وللنفس ولى ذاتيا. أنا لا أحب الطقس المعتدل.. أحب دائما العواصف والرياح والزوابع التي تعصف.. أنا لا أحب البحر الهادئ الذي يوصف من شدة هدوئه بالزيت.. مفروض أن يحدث الشاعر زلزالا والقصيدة زلزال، والغريب أن الذين يكرهوننى هم أكثر الناس حفظا لأشعارى.. وهذا هو النفاق بعينه.. فنحن مزدوجو الشخصية ولا نقر بالحقيقة.