السكرتيرة: إلحق يا أستاذ.. أنا : خير يا منى ؟ السكرتيرة : رجل غريب يرتدي طربوشا أحمر، ويقول إنه الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ويريد مقابلتك !!. أنا : ولكن حسن البنا مات منذ زمن ! وهل يعود الأموات إلى الحياة ؟ عموما دعيه يدخل .. وبعد هنيهة دلف إلى الغرفة رجل بشوش الوجه ، ذو لحية خفيفة ، وسبحان الله ، هو فعلا حسن البنا كما نراه في الصور الفوتوغرافية ، أومأت له ليجلس إلا أنه مد يده ليسلم عليَّ وهو يلقي تحية الإسلام ، رددت عليه السلام وقلت له : أفندم ، من أنت ؟ الرجل: أنا العبد الفقير إلي الله حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. أنا: ولكنك ميت منذ أكثر من ستين عاما. الرجل: الفكرة لا تموت يا أخي الكريم، تموت الأجساد وتبقى الأفكار حية. أنا : ولكن الذي يجلس معي الآن ليس الفكرة ولكنه أنت حسن البنا ، فكيف أتيت إلينا ؟. الرجل: أنت جاري .. ألا تطل على قبري ؟ و النبي وصى على سابع جار، ومع ذلك فأنا الدعوة والدعوة أنا، الدعوة الآن هي التي تجلس معك، الدعوة لا تعيش في القبور ، ولكنها تعيش في عالم الناس. أنا : ولكنني لا أعرف كيف أنك الدعوة أو الفكرة وفي ذات الوقت أنت الرجل، ألا توجد مسافة بين الرجل وفكرته ؟. حسن البنا : أنظر يا أخي إن الإيمان بالإسلام يقوم على الشهادتين : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا تصلح الشهادة الأولى وحدها ليصير الشخص مسلما ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتجسد الإسلام في شخصه وبالتالي يجب أن يكون الإيمان بالفكرة مرتبطا بها وصاحبها وبما أننا كإخوان دعوة فيجب أن نؤمن بها وبصاحبها معا ، وأنا صاحب الدعوة . أنا : أظنني قرأت هذا الكلام من قبل منسوبا إليك ، قرأته في مذكرات سكرتيرك محمود عساف . حسن البنا : نعم يا أخي لقد قلت هذا الكلام لعساف و لغيره من الإخوة . أنا : ولكنني قرأت أيضا أنه في إحدي المناسبات السياسية كان عدد من المعارضين لك يهتفون « يسقط حسن البنا» فإذا بهم يشاهدون شخصا تحمله الأعناق، ويهتف معهم « يسقط حسن البنا» وكانت المفاجأة أن هذا الشخص الذي كان يهتف بسقوطك هو أنت نفسك !! وعندما سألوك كيف تهتف ضد نفسك قلت : نعم يسقط البنا وتبقى الدعوة ، ألا تجد في هذا الموقف تناقضا مع أفكارك التي تجعلك تتماهى في الدعوة ؟ حسن البنا : على رسلك يا أخي فو الذي نفسي بيده لو شرحت لك ما تعنيه أفكاري للبثت معك عمرا ، فهل يستطيع أحد تلخيص فكرة عمره كله ريثما يتناول فنجانا من القهوة ؟ هذه وأيم الله إحدى الكُبَر. أنا متداركا : عفوا يا سيدي فلم آمر لك بفنجان قهوة ، هذه جليطة مني ولا شك ، أتحبها مظبوطة ؟ حسن البنا : أحبها وسطية ، هذا المعنى أفضل ، فخير الأمور الوسط . أنا : قد يغضب الإخوان منك لأنك تحب الوسط ، طبعا فضيلتك لا تعرف أنهم في هذه الأيام يخاصمون حزب الوسط الذي كان منهم. البنا مبتسما : الدعاة لا يُخاصمون ، وأظنني ربيت أبنائي على ذلك . ابتسمت له، وضربت الجرس لعم حسن الساعي فجاء لي يسعى وأمرته بفنجان قهوة وسطي لفضيلة الشيخ حسن البنا، ارتبك عم حسن ولكنني أفهمته أن القهوة الوسطي هي مرادف للقهوة المضبوطة. سادت فترة صمت بيننا وجرى في خاطري أن عمنا حسن البنا حفر لنفسه مكانا ومكانة في التاريخ ، ليس في التاريخ فقط ولكن في الجغرافية أيضا ، فقد امتدت حركته الإخوانية على مستوى العالم بتضاريسه ، حتى أن البعض يتندر بأن الإخوان في عهدهم الجديد سيتقدمون بطلب عضوية في الأممالمتحدة . ابتسمت للبنا وقلت له : نحن هنا في «فيتو» نرحب بك وسنعتبر حضورك فرصة تاريخية لنجري حوارا معك ، ولكن سنبدأ بالسؤال المنطقي. ما الذي جاء بك إلينا ؟ حسن البنا : أتيت إليكم لأن الدعوة تحب الناس يا أخي الكريم، وأنا أحبكم وقد أتيت إليكم مهنئا بصدور أول إصداراتكم ، فأنتم رئة جديدة للحرية في مصر . فيتو: شكرا على التهنئة، ولكن الدعوة غابت عنكم في السنوات الماضية فانعزلتم عنا. حسن البنا: لا ينبغي للدعوة أبدا أن تنعزل عن الناس ، ونحن ننظر إلى الناس بعين الدعوة لا بعين الدعوى ، ونحب يا أخي الكريم أن تعلموا أنكم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى نفوسنا أن تذهب فداءً لعزتكم ، وأن تزهق ثمنًا لمجدكم ، وكرامتكم ودينكم وآمالكم . فيتو : الواقع غير ذلك سيدي .. أنت تتحدث عن جماعة أخرى . حسن البنا : لا يا أخي الحبيب لا ينبغي للإخوان أن يكونوا غير ذلك ، فالأصل الذي ربيت عليه أبنائي هو