أظهر سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعًا واضحًا خلال الربع الثاني من العام 2015، ليتأخر بذلك عن الانتعاش الذي شهده خلال فترة الثلاث سنوات المطوّلة. وتراجع النشاط الإجمالي على امتداد 12 شهرًا عن فترة التعافي المستدامة والواضحة، بسبب الاضطرابات السياسية الإقليمية والتي تعتبر من أهم العوامل المؤثرة على ثقة المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالتفكير على المدى الطويل، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترسم ملامح قصة نمو اقتصادي قوي وطويل الأمد، بشكل يكفي للدفع نحو تنفيذ المزيد من الاتفاقات في المستقبل. وعلى الرغم من أن العدد الإجمالي للاتفاقات المبرمة كان يشهد تدنيًا عامًا منذ 2009، إلا أن القيمة المعلنة لعمليات الاندماج والاستحواذ وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار أمريكي خلال الربع الثاني من عام 2015، لتصل بذلك إلى مستوى دون متوسط الأعوام الستة الماضية. وبالنظر إلى المسألة من وجهة نظر جغرافية، فإن أنشطة إبرام الاتفاقات كانت مدفوعةً بالأداء القوى في بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما جذبت باقي دول المنطقة حصةً أصغر من حجم الاتفاقات، إلى جانب النهوض المستدام لعدد من دول الربيع العربي مثل مصر والمغرب. وفي حقيقة الأمر فإن بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية واصلت تسجيلها القسم الأكبر من حجم الاتفاقات الإقليمية بمعدلات 79 في المائة و56 في المائة على التوالي لكل من القيمة المعلنة وحجم الاتفاقات المبرمة خلال الربع الثاني من عام 2015. ويتوافق هذا مع التوجه العام المسجّل في عامي 2013 و2014، في إشارة إلى الاتفاقات الأكبر المبرمة خارج منطقة دول الخليج العربية. وبشكل عام، فإن الاتفاقات الأكبر حجمًا كانت أكثر شيوعًا في دول مجلس التعاون، على نقيض العدد الأكبر من الاتفاقات الأصغر حجمًا في دول أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقالت ليزا رايت مديرة "زيفير" قاعدة البيانات العالمية للاندماج والاستحواذ في هذا السياق: "بعد النتائج الإيجابية التي شهدناها في الربع الأول من هذا العام، كان الربع الثاني مخيبًا للآمال فيما يتعلق بالقيمة الإجمالية للاتفاقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبشكل عام فقد كان هناك 120 صفقة تم إبرامها في الربع الثاني من عام 2015 بقيمة 2،883 مليون دولار أمريكي. ويمكن أن نرد هذا التراجع إلى نقص الصفقات كبيرة القيمة،ففي الفترة المشمولة بالتقريرتجاوزت صفقة واحدة فقط حد ال1،000 مليون دولار أمريكي، وهي صفقة بقيمة 1،100 مليون دولار أمريكي لشراء حصة 5 في المائة في شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة ("أدكو") من قبل شركة "إنبيكس". ويسلط هذا الضوء مجددًا على الفرق الذي يمكن للصفقات عالية القيمة أن تحدثه". وواصلت القطاعات الدورية في كونها محور تركيز أساسي بالنسبة للجهات التي تقوم بالاستحواذ، حيث واصلت خلال النصف الأول من عام 2015 قطاعات مثل المصارف والإنشاءات وشركات الخدمات تسجيل حصة أساسية من عقود الاندماج والاستحواذ الإقليمية المبرمة، ما أدى إلى إطالة أمد التوجه الذي كان سائدًا في العام السابق. وفيما يتعلق بسلوكيات الاتفاقات، فقد سجلت اتفاقات الاستحواذ على حصص الأقلية العدد الأكبر من الاتفاقات الإقليمية خلال النصف الأول من عام 2015، محافظةً بذلك على موقعها الريادي خلال الأعوام الماضية مقارنة بالاتفاقات المتعلقة بحصص الأكثرية. ويتماشى هذا الأمر مع التوجه العام بأن المستثمرين الإقليميين أقل معارضة لإعطاء التحكم بشركاتهم إلى آخرين. أما المستحوذون الخارجيون فإنهم ما زالوا يعتبرون مكوّنًا رئيسيًا في سوق الاندماج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث عكسوا بذلك تراجعًا منذ العام 2010. كما وسجل هؤلاء خلال النصف الأول من عام 2015 حصة بلغت 49 في المائة من إجمالي الاتفاقات المبرمة ما يتوافق مع الأرقام المسجلة خلال الأعوام الخمسة الماضية. وتعكس هذه الأرقام ثقة اللاعبين الدوليين الرئيسيين في عدد كبير من الاقتصادات الإقليمية وهي خطوة تراجعية في إجمالي ثقة المستثمرين في بعض الدول المختارة. وبشكل عام فإنها توفر خيارات خروج أوسع بالنسبة للمستثمرين المحليين.