خلصت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم خلال الندوة التي عقدت بالعاصمة التونسية حول "العدالة الانتقالية والمحاكمات العسكرية" إن جهود تونس في محاسبة جرائم القتل التي ارتكبت أثناء الثورة منذ أربع سنوات واجهت مشاكل قانونية ومشاكل أثناء التحقيق جعلتها تفشل في تحقيق العدالة للضحايا، وباستثناء عقوبة السجن المؤبد التي صدرت في حق الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي ما زال يعيش خارج البلاد، أسفرت المحاكمات العسكرية المطولة على عقوبات مخففة وأحكام تبرئة للمتهمين بقتل المتظاهرين. واستعرضت "آمنة القلالي"، مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في تونس خلال الندوة أسباب هذا الإخفاق والمذكورة في التقرير ومن أهمها اختصاص المحاكم العسكرية في النظر في هذه الجرائم والضعف في جمع الأدلة وعيوب التكييف القانوني وإصدار أحكام تبرئة الجناة، وأخرى تسلط عقوبات مخففة عليهم، فضلا عن عدم وجود قوانين تتعلق بمسئولية القادة، حسبما ذكرت المنظمة على موقعها الرسمي. اعتمد التقرير على عدد كبير من المقابلات مع محامي الضحايا وعائلاتهم، ومع ممثلين من منظومة القضاء العسكري، وعلى تحليل معمق لوثائق المحكمة، بما في ذلك الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف العسكرية في 12 يناير 2014. تميزت المحاكمات بأوجه قصور متعددة: ففي مرحلة التحقيق فشل الادعاء في جمع أدلة هامة، بالإضافة إلى أن القانون التونسي لا ينص على مسئولية القيادة التي يمكن بموجبها محاسبة القادة المدنيين وقادة الشرطة وقوات الأمن على الجرائم التي يرتكبها مرءوسوهم، إضافة إلى ذلك، تسبب الاستدلال القانوني الخاطئ في محكمة الاستئناف إلى تخفيف الإدانات الموجهة إلى مسئولين سامين إلى مجرّد الإهمال الجنائي، على الرغم من خطورة الجرائم المرتكبة.