يعتبر التحرك نحو اتخاذ قرار بشأن إيران، مسألة حساسة وخطيرة على أجندة الولاياتالمتحدة والأجندة الدولية فى عام 2013. وسوف يتحدد خلال هذا العام وبشكل كبير أمر الصراع الطويل القائم بين واشنطنوطهران. وهناك أربع نتائج محتملة فى القضية النووية الإيرانية، وهى قرار إيرانى أحادى الجانب بوقف التقدم نحو امتلاك سلاح نووى، أو إبطاء هذا التقدم بشكل كبير أو نتيجة تفاوضية يتم التوصل إليها من خلال مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن بالإضافة الى ألمانيا، أو المفاوضات الثنائية؛ أو توجيه ضربة عسكرية، كما تم التهديد بها من قبل الرئيس الأمريكى أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو؛ أو تحول صريح أو ضمنى نحو سياسة الاحتواء، بما يشير إلى أن واشنطن سوف تكون مستعدة للتعايش مع إيران المسلحة نووياً. إن أكثر الحلول فعالية سوف يكون النتيجة التفاوضية، ولتحقيق ذلك ستحتاج واشنطن إلى اتخاذ خطوات أولية على عدة جبهات. ولا بد من وضع تسوية جادة على الطاولة، تشمل عرضاً بتعليق العقوبات النفطية التعجيزية فى مقابل خطوات إيرانية معينة يمكن التحقق منها من أجل إنهاء أية قدرات اختراق نووية. وعلى نفس الدرجة من الأهمية بلورة تهديد عسكرى ذو مصداقية، نظراً لأن طهران كانت تنوى تحمل الضغط الاقتصادى المتزايد من أجل مواصلة برنامجها النووى. ولا يبدو أن النظام سوف يتنازل عن أى شىء أثناء المفاوضات إذا لم يوقن بأن واشنطن سوف تمضى فى تطبيق هذه التهديدات على أرض الواقع. وعلى الرغم من أن وجود خطوط حمراء محددة غالباً ما يكون أمراً غير مستساغ، إلا أنه يتعين على إدارة أوباما أن توضح على الصعيد الداخلى متى ستتخذ الخطوات العسكرية، مع إظهار هذه النوايا بصورة واضحة لكى يعلمها الإيرانيون. وفى السياق ذاته، يتطلب الخيار العسكرى تتمة تفاوضية معقولة، كما رأينا فى أوائل التسعينيات مع العراق. فلإضفاء الشرعية على العمل العسكرى ضد نظام صدام حسين، كان على واشنطن أن تثبت نفاد كل الخيارات الأخرى. وبالمثل، فإن الطريقة الوحيدة لترسيخ الأساس الذى يستند إليه العمل العسكرى ضد إيران هو تقديم البيان للنظام وللمجتمع الدولى بأن كل شىء قد تم تجربته وأن واشنطن قد تركت لطهران سبيلاً للخروج. إن عدم القيام بذلك سوف يقوض من شرعية أية ضربات. كما أن ترك القوات الأمريكية دون غطاء فى المنطقة لتوفير نقطة ارتكاز إلى آسيا يعد أمراً محفوفاً بالمخاطر. وليس هناك أى مكان فى العالم أكثر ترجيحاً من الخليج العربى من ناحية نشر الولاياتالمتحدة لقواتها فيه لمعارضة لإيران، كما أنه ليس هناك ساحة أخرى ذات أهمية بالغة يتحتم فيها تحقيق انتصار قاطع فى أى مجابهة محتملة فى السنوات الخمس إلى العشر القادمة أكثر من الجمهورية الإسلامية. وفى المرحلة القادمة، يتعين على واشنطن أن تميز بين التصرفات الإيرانية التى تعتبرها غير مقبولة -مثل دعم الإرهاب وطموحات الهيمنة والسعى لامتلاك سلاح نووى- وبين تلك التى يمكن أن تتقبلها. بإمكان المسئولين الأمريكيين فتح باب المفاوضات عن طريق التوضيح للإيرانيين بأنهم لا يسعون إلى تغيير النظام، والخطوة الأولى فى هذا الصدد تكون بإعلام إيران أن واشنطن تكُن لها الاحترام باعتبارها أمة وليس حركة ثورية انتقالية. وأخيراً، يقف سوء التنظيم الحاصل فى الحكومة الأمريكية وعقلية "العمل الفردى" وراء العديد من صعوبات واشنطن الداخلية فى الرد على التحدى الإيرانى. ولتخفيف حدة هذه المشكلة، يتعين على جميع المسئولين على المستوى الوزارى أن يكونوا فى حالة من الاتساق والتعاون المستمر والكامل، ومجردين عن المعيقات البيروقراطية الروتينية. نقلاً عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى