الجمعة الماضية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل مفاجئ، إلغاء زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو إلى كوريا الشمالية، معترفًا للمرة الأولى بعدم إحراز تقدم في نزع الأسلحة النووية. ترامب ألقى باللوم على الصين في عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات، قائلًا "بسبب موقفنا التجاري مع الصين، لا أعتقد أنهم يساعدون في عملية نزع السلاح النووي". شبكة "سي إن إن" الأمريكية، ترى أن ترامب على حق فيما يقول، مشيرة إلى أن حربه التجارية مع الصين تقوض الجهود الدبلوماسية لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. وكان ترامب، قد وعد الأمريكيين بأن الحرب التجارية ستكون "جيدة ويمكن الفوز بها بسهولة"، وفي الوقت الذي أثرت فيه الحرب التجارية على الصين أكثر من الولاياتالمتحدة، إلا أن الرسوم الجمركية تؤثر أيضًا على مزارعي فول الصويا الأمريكيين والشركات التي تعتمد على الواردات الصينية. حيث يتوقع الخبراء أن يتعرض المستهلكون الأمريكيون لضربة قاسية، إذا استمرت البلدين في تبادل فرض الرسوم الجمركية على بضائع بعضها البعض. اقرأ المزيد: كوريا الشمالية تستعد لنسف المفاوضات بعرضها العسكري الأضخم الشهر المقبل وفي الوقت الذي فشلت فيه المحادثات التجارية، الخميس الماضي، بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين في تحقيق أي تقدم، دخلت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على سلع صينية بقيمة 16 مليار دولار حيز التنفيذ. من جانبها ردت الصين بفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية بنفس القيمة، كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية بقيمة 200 مليار دولار، فيما أعلنت بكين استعدادها للرد برسوم جمركية مماثلة. ويبدو أن ترامب ما زال يعتقد أن هذه الحرب التجارية ستنتهي بفوز سهل، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، تفاخر ترامب في تجمع جماهيري "عندما جئت كنا نسير في اتجاه معين يسمح للصين بأن تكون أقوى منا في فترة زمنية قصيرة للغاية، لكن لن يحدث هذا بعد الآن". وقالت الشبكة الأمريكية، إن بكين فسرت موقف ترامب، على أنه علامة على أنه لا يريد فقط تقليل العجز التجاري بين البلدين، لكنه بدلًا من ذلك يريد وقف نمو الصين تمامًا، وهو ما أغضب بكين، حيث أشار البعض إلى أنها بداية حرب باردة جديدة. وأضافت أنه "ليس من المستغرب أن نرى العواقب الدبلوماسية لعلاقتنا المتدهورة مع الصين"، مشيرة إلى أن إلغاء زيارة بومبيو إلى كوريا الشمالية، يُظهر أن ترامب ربما قد يبدأ في إدراك مدى أهمية هذه المشكلة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. اقرأ المزيد: «العقوبات ضد روسيا».. حيلة أمريكية لاستهداف كوريا الشمالية حيث تملك بيونج يانج تاريخ طويل في التعهد بنزع السلاح النووي، والتراجع عن تعهداتها، وقد لا يكون للصين دورًا في تكرار كوريا الشمالية، هذا النمط هذه المرة، لكن بكين تمتلك نفوذًا هائلًا على كوريا الشمالية بحكم كونها أكبر شريك تجاري لها، حيث تمثل أكثر من 90٪ من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية، ويمكن لبكين ممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية على بيونج يانج. وقد يضع ذلك الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، في مأزق للاختيار بين إطعام شعبه أو مواصلة برنامجه للأسلحة النووية، حيث تمنح الصينكوريا الشمالية، مخرجًا من مأزقها بعدم الامتثال للعقوبات الدولية. وأشارت "سي إن إن" إلى أن هذا الأمر ليس شيئًا جديدًا، حيث عملت الصين في بعض الأحيان مع المجتمع الدولي للضغط على كوريا الشمالية، إلا أنها غالبًا ما تجاهلت الالتزام بالعقوبات الدولية. وكان ترامب قد اعتبر في أبريل الماضي، الرئيس الصيني شي جين بينج، شريك بنّاء في قضية كوريا الشمالية، حيث قال "من فضلكم لا تنسوا المساعدة العظيمة التي قدمها صديقي العزيز، الرئيس الصيني شي، للولايات المتحدة، خاصة على الحدود مع كوريا الشمالية، بدونه، كانت ستكون المهمة أطول وأصعب!"، لكن شي يلعب الآن دورًا مختلفًا للغاية. ففي الوقت الذي تشير فيه المعلومات الاستخبارية الأمريكية، بالإضافة إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى أن كوريا الشمالية ما زالت تطور برنامجها النووي، اقترح "شي" إنهاء العقوبات ضد كوريا الشمالية. اقرأ المزيد: الصين تستخدم ورقة إيران لمساومة ترامب في الحرب التجارية كما تفيد التقارير أن الرئيس الصيني يفكر في زيارة بيونج يانج في سبتمبر المقبل، وستكون زيارة شي بمثابة فوز دبلوماسي كبير لكيم، حيث ستكون الزيارة هي الأولى التي يقوم بها رئيس صيني إلى كوريا الشمالية منذ أن استأنفت تجاربها الصاروخية عام 2006. كما تتخذ الصين خطوات أخرى مثيرة للقلق، حيث من المقرر أن تشارك في الألعاب الحربية الروسية "فوستوك 2018" التي تبدأ في نهاية الشهر، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الصين في هذا التمرين العسكري، وفي الشهر الماضي، شاركت الصين في المناورات الجوية الروسية، وهو التعاون العسكري الأول بين الصينوروسيا. وتؤكد الشبكة الأمريكية، أن الصين "لديها القدرة على تقويض أهدافنا الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم"، مضيفة أن "اعتراف ترامب بأن بكين لا تساعدنا في قضية كوريا الشمالية هو مجرد بداية التداعيات الدبلوماسية التي قد نراها لحربه التجارية".