على الرغم من إعلان إجراء الانتخابات الرئاسية في ليبيا، والتي من المفترض أن تُنهي حالة الانقسام التي تشهدها البلاد منذ 7 سنوات، فإن هناك جدلا سياسيًا واسعا بشأن الاستحقاقات الانتخابية، خاصة مع اقتراب موعد إجرائها في النصف الثاني من 2018. لم يكن أمام الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا والجيش الوطني، سوى البدء في تسجيل الناخبين وتحديث السجل الانتخابي تمهيدا للانتخابات، في الوقت الذي تعالت بعض الأصوات المطالبة بالتأجيل خاصة في ظل عدم جاهزية البلاد على المستوى الأمني والسياسي. لكن مع إصرار الفرقاء من جانب والحلفاء من جانب آخر على استكمال العرس الديمقراطي، أعلن عدد من الرموز السياسية خوضهم سجال الانتخابات الرئاسية، وإطلاق رؤية جديدة تعتمد على المصالحة ولم الشمل. اقرأ أيضًا: انتخابات ليبيا.. هل ينجح «حفتر» في إنهاء الانقسام المجتمعي؟ البداية كانت مع سفير ليبيا السابق لدى الإمارات العارف النايض، والذي أعلن مؤخرا نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، حيث أكد امتلاكه فريقًا مميزًا من الشباب ووضع رؤية وبرنامج عمل متكامل تم العمل عليها من خلال مركز ليبيا للدراسات المتقدمة. رؤية "العايض" التي حملت عنوان "إحياء ليبيا"، كانت بمثابة رؤية متكاملة تشمل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والخدمية والعسكرية والأمنية، بكفاءات ليبية شابة، مع الاستعانة بخبرات واستشارات أجنبية. وهنا يكون السؤال.. هل تنهي روية سفير ليبيا بالإمارات الانقسام وتعيد لم الشمل؟ عادة يمكن توقع نجاح المرشح في ظل حالة الانقسام والجمود السياسية، خاصة أن هناك مساعي حثيثة لإخراج البلاد من كبوتها وإنهاء الانقسام. اقرأ أيضًا: «توحيد الفرقاء ودحر الإرهاب».. تحركات مصرية لإعادة التوازن إلى ليبيا ويبدو أن ترشح "العايض" كان بداية لإثارة غضب إخوان ليبيا، حيث بدأت الجماعة عبر القيادي علي الصلابي، الحشد للانتخابات الرئاسية الليبية المقبلة وإطلاق رؤية جديدة تحت عنوان "مقترح المشروع الوطنى للسلام والمصالحة". مصادر ليبية، أكدت أن الصلابي وعددا من قيادات جماعة الإخوان يعدون لعقد اجتماعات في تركيا لترتيب أوراق الجماعة قبل الإعلان عن موعد الانتخابات في ليبيا، حسب "ليبيا اليوم". ولم تكتف الجماعة الإرهابية بإعلان الترشح للانتخابات، بل وصل الأمر إلى شن حملة ممنهجة وتشويه لأي شخصية ليبية تهاجم الجماعة، وهذا ما حدث مع السفير الليبي في الإمارات. لكن.. هل ينجح إخوان ليبيا في السيطرة على مقاليد الحكم؟ اقرأ أيضًا: الانقسام يضرب صفوف إخوان ليبيا بسبب أمريكا المؤشرات الأولية تؤكد أن الإخوان وراء حالة الانقسام بين الفرقاء في الأراضي الليبية، خاصة أنهم عكفوا على مدار سنوات على إبقاء البلاد في تفتت لتنفيذ أجندة قطر رامية إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية وبالأحرى مصر. يمكن القول إن زيارة اللواء عبد الرحمن الطويل، رئيس الأركان المكلف من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة دوليا، إلى القاهرة على رأس وفد من ضباط الجيش الليبي، من أجل توحيد المؤسسة العسكرية هو بداية لإنهاء الانقسام العسكري في البلاد، وقد تكون صفعة على وجه حركات الإسلام السياسي التي عاثت في ليبيا فسادا، حسب "بوابة الوسط". وبينما نتحدث عن إنهاء الجمود السياسي وتوحيد الفرقاء والمؤسسة العسكرية، حسم نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، أمره بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بإعلان برنامجه الإصلاحي ورؤيته المستقبلية لتجاوز الأزمة الليبية. اقرأ أيضًا: ليبيا تسير نحو الهاوية.. «السراج» يشعل شرارة الحرب ضد حفتر المثير في الأمر أن نجل القذافي، طرح آلية لتفعيل المصالحة الوطنية الشاملة في البلاد من أجل تجاوز الأزمة الحالية، في الوقت الذي يواجه عدة اتهامات مع المحكمة الجنائية الدولية. مراقبون يرون أن إعلان نجل القذافي خوض الانتخابات ما هو إلا حملة تسويقية حتى يتم طرح اسمه كمرشح في انتخابات الرئاسة الليبية، لكن من المستبعد قبول أوراق ترشحه خاصة أن هناك أزمات تطال الأخير على المستوى الدولي. التخوف هنا أن تؤدي الانقسامات بين الأطياف السياسية حول المرشحين إلى فشل الانتخابات، إلا أن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أكد أنه لا بديل عن الانتخابات، وفي حال فشلها فالبديل هو الانتخابات مرة أخرى. ما نود الإشارة إليه هو أن هناك ترحيبا محليا ودوليًا بإجراء الانتخابات في ليبيا لإنهاء الانقسام بين أبناء الوطن، ومن المرجح أن تشهد الفترة القادمة عُرسا ديمقراطيا غاب عن المشهد الليبي قرابة 40 عاما.