رغم توتر العلاقات بين مصر والسودان مؤخرًا، إلا أن الثوابت التاريخية والجغرافية لم تدع مجالا للشك على مدى الروابط بين أبناء النيل الواحد. علاقات الأخوة كانت كفيلة بإعادة التلاحم بين الشعبين الشقيقين خاصة بعد سحب السفير السوداني من القاهرة للتشاور حول بعض القضايا الهامة من ناحية والرد على الأبواق الإعلامية التي نزعت فتيل أزمة دامت قرابة عام. ويبدو أن القيادة المصرية، كانت حريصة على تعزيز أواصر التعاون المشترك بين الأشقاء، بما يتسق مع ما يجمعهما من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية، وهو مادفع الرئيس السودانى عمر البشير للتأكيد أن الأوضاع الإقليمية الراهنة تحتم على البلدين مواصلة التنسيق المكثف بينهما بما يساهم في تحقيق مصالحهما المشتركة. مساعي مصر للحيلولة دون تأجيج الخلافات، أظهرت مدى قوة العلاقة الراسخة بين الشعبين وما يجمع شعبي وادي النيل من تاريخ مشترك ووحدة المصير. البداية جاءت من خلال القمة الإفريقية ال30 بأديس أبابا، والتي تضمنت وضع آلية مُوحدة بين دول المصب بشأن نهر النيل من جانب، وإنهاء الخلافات المشتركة من أجل مواجهة مخاطر انفجار القرن الإفريقي. المصارحة والمكاشفة بين الأشقاء، دفعت "مخابرات وخارجية" البلدين للاجتماع في القاهرة، لتأكيد ثوابت العلاقات الاستراتيجية، وتعزيز المصالح المشتركة، واحترام الشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومى للبلدين. المثير في الأمر أن وسائل الإعلام بين البلدين لم تراع اللحمة بين الجارين، وأخذت على عاتقها إيجاد ذريعة لتعكير صفو العلاقات المشتركة، دون مراعاة بأن إشعال الخلافات بين الأشقاء ستصب لمصلحة الكيان الصهيوني الذي يعمد على تقسيم الدول العربية من ناحية والإفريقية من ناحية أخرى. لكن تأكيد السودان أهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة العربية والإفريقية، كان كفيلًا بإسكات الأصوات المُحرضة ضد أرض النيل. وهذا ما ظهر من خلال تصريحات السفير السوداني بالقاهرة عبد المحمود عبدالحليم، بأن مصر والسودان ينتظرهما دور كبير جدًا لخدمة أهداف وتطلعات العالمين العربي والإفريقي. ليس هذا فحسب، بل اتفق الطرفان أيضَا على تنشيط اللجان والآليات المشتركة المتعددة بين البلدين وتذليل أية صعوبات، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائى والنقل البرى والجوى والبحري، وتنفيذ نتائج القمة الثلاثية المصرية السودانية الإثيوبية حول سد النهضة. الأمر الأكثر أهمية، والذي كان بمثابة صفعة على وجه بعض الدول التي تسعى جليا إلى إفشال العلاقات بين أشقاء النيل، هو دعوة مصر لحضور اجتماع ثلاثي على مستوى وزراء الخارجية والري لدول المصب حول سد النهضة يومي 4 و5 أبريل. ما نود الإشارة إليه أن علاقات الأخوة الأزلية بين شعبي وادي النيل، يمكنها أن تقف في وجه المؤامرات التي تحاك ضد إفريقيا وبالأحرى مصر. يذكر أن العلاقات بين مصر والسودان شهدت توترا على خلفية عدد من الملفات العالقة، منها النزاع على مثلث حلايب الحدودي، وموقف الخرطوم الداعم لسد النهضة الإثيوبي والذي تعارضه مصر.