تصدير الصناعات القذرة من العالم المتقدم لإنشائها في الدول النامية مثل مصر مشروع توسعات مصنع موبكو للأسمدة الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي ، اليوم الأحد، هو مشروع قديم أثار اعتراضات كبيرة من جانب أهالي دمياط والمجتمع المدني هناك؛ نتيجة آثاره البيئية الخطيرة على صحة المواطنيين وعلى البيئة المائية لنهر النيل والزراعات هناك. يرجع تاريخ مشروع "موبكو"، إلى عام 2008، حيث كان مالك المشروع شركة أجريوم الكندية وهي شركة بلغت نسبة المساهم الكندي فيها 60 %، وللتحايل على أهالي دمياط ورفضهم الشعبي للشركة الكندية تم إجراء نقل للملكية إلى شركة موبكو المصرية، وتبلغ حصة الجانب الكندي اليوم 26% فقط، واضطرت حكومة أحمد نظيف في عهد مبارك إلى نقل المصنع 5 كم بعيدًا عن مكانه الأصلي. وتساهم الشركة المصرية القابضة للبتروكياويات "إيكم" بنسبة 30.75% من أسهم شركة موبكو للأسمدة، وتصل حصة الشركة القابضة للغازات "إيجاس" إلى نسبة 7.62%، والشركة المصرية للغازات "جاسكو" ب5.72%، وبنك الاستثمار القومي ب 12.82%، والبنك الأهلي المصري ب 2.56%، ومصر للتأمين بنسبة 4.28%، وأجريوم الكندية ب26%، والشركة العربية للاستثمارات البترولية "أبيكورب" ب3.03%، وتصل حصة الاكتتاب العام إلى 4.66%. الآثار البيئية الخطيرة لمشروع موبكو تحت عنوان استثمار بلا تنمية مستدامة "ربح متوهم وخسائر محققة دراسة حالة لمصنع موبكو في دمياط"، أعدت منظمة المبادرة المصرية من خلال الدكتورة راجية الجرزاوي، مسئولة ملف الصحة والبيئة بالمبادرة، تقريرًا حول تأثيرات المصنع على المجتمع الدمياطي والبيئة هناك فى مارس 2014، أكدت فيه أن الاحتجاجات الأهلية ضد التوسع في نشاط شركات البتروكيماويات في دمياط، وضد موبكو بشكل خاص مازال مستمرًا وأنه لا يزال النزاع الذي بدأ منذ عام 2008 ضد شركة أجريوم مستمرًا ضد شركة موبكو (التي استحوذت على شركة آجريوم). الربح أولا على حساب البيئة والسكان وتشير الدراسة إلى أن فريق البحث وجد أن تدهو البيئة وغضب السكان تولدا وتراكما عبر سلسلة طويلة من السياسات والممارسات الحكومية التي تمت فى ظل سيادة مفهوم اقتصادي يروج لاولوية الربح على حساب البيئة والسكان إذ بدا تدهور البيئة في منطقة رأس البر منذ زمن طويل لأسباب متعددة تم إهمال تأثيرها ثم زاد إنشاء الميناء في ثمانينيات القرن العشرين من هذا التدهور وبدلا من التوقف ومعالجة الوضع تم التصريح بإنشاء عدد من مصانع البتروكيماويات في المنطقة الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع البيئي بشدة واقيمت هذه المصانع على الرغم من مطالبة الأهالي والمجالس المحلية المتكررة بعدم الاستثمار في هذه الصناعات والاقتصار على الاستثمار في الصيد والسياحة، فجاء مصنع أجريوم الذي تحول بعد ذلك ألى موبكو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وفجرت غضب السكان واحتجاجهم خصوصًا مع الاستفزاز الذي شكله اقتحام جزيرة رأس البر نفسها وبناء المصنع على أرضها. وتلمح الدراسة إلى أنه رغم وجود تشريعات وقواعد توجب الحصول على موافقة الأهالي على المشروعات المحلية، لم يتم الالتزام بها فيما يخص موبكو بل على العكس فقد تمت المشروعات بالرغم من المعارضة المستمرة من المجتمع المحلي حكومة وأهالى، واللافت هنا أن الئريس عبد الفتاح السيسي جاء ليطالب الحكومة خلال خطابه اليوم بمشاركة المواطنيين والاستماع إليهم رغم الانتهاء من المشروع تمامًا، فكيف سنستمع اليهم بعد أن أصبح المشروع أمرًا واقعا أمام المواطنيين. وتلفت الدراسة إلى أنه باتباع حسابات المنهج الاقتصادي الصرف الذي يضع قيمة الربح فوق أي اعتبار فإن موبكو لا يعتبر نموذجًا ناجحًا إلى الحد الذي يكون توقف موبكو عن العمل أكثر فائدة للاقتصاد القومي من تشغيله. كيف دمرت الحكومة البيئة فى دمياط؟ تدهورت نوعية المياه في رأس البر بسبب عدة عوامل هددت بشدة التنوع البيولوجي العريض الذي تميزت به سابقًا ومن أهم هذه العوامل انقطاع الغرين والمواد الذائبة التي كان يجلبها الفيضان قبل بناء السد العالي وعدم تنظيم أنشطة الصيد والأنشطة الجائرة الأخرى في المنطقة وتلوث بحيرة المنزلة. ويكشف تقرير اللجنة العلمية التي شكلتها وزارة البيئة عام 2011 لدراسة الوضع، إلى حقيقة أنه بدلاً من معالجة التدهور الحاصل اتخذت الحكومة قرارًا باقامة ميناء دمياط رغم تأثيره السلبي المتوقع على البيئة المائية، ثم كانت الطامة الكبرى بحسب نص تقرير اللجنة في التصريح بإنشاء مصانع البتروكيماويات داخل الميناء. وأثبت تقرير اللجنة تدهور مواصفات المياه في المنطقة القريبة من الميناء وفي القناة الملاحية وتغيير التركيب الكيميائي والفيزيائي لرواسب القاع وكذلك وقوع تلوث بيلوجي ورصد التقرير انعكاس هذا التدهور في صورة انخفاض حاد فى كمية يرقات الأسماك الاقتصادية بل والاختفاء التام لأنواع منها مثل السردين، كما سجلت تحاليل المياه لشواطئ رأس البر وامتداده منذ عام 2009 تلوث المياه كيميائيًا وبيولوجيًا وعدم صلاحيتها للاستحمام. المصنع من الفئة ج التي تضم المصانع شديدة التلويث للبيئة تقع مصانع البتروكيماويات ضمن المجموعة ج، والتي تضم الصناعات شديدة التلويث للبيئة التي يتوجب فرض اشتراطات صارمة على أعمالها لتقليل أثرها الخطر على البيئة بل كذلك لما ترتكبه من مخالفات وسجلت لجنة وزارة البيئة مخالفات جسيمة من هذه المصانع التي أقيمت في منطقة ميناء دمياط جميعها دون استثناء. ويقوم مصنع موبكو بتصنيع سماد اليوريا من الغاز الطبيعي وينتج 2000 طن من اليوريا يوميًا وعقب احتجاجات الأهالي على شركة أجريوم عام 2008 تمت الموافقة على نقل مصانع أجريوم من شرق القناة الملاحية في جزيرة رأس البر إلى غرب القناة الملاحية في ميناء دمياط ودمجه في مصنع موبكو ولا تتجاوز المسافة التي نقل المصنع إليها بضع كيلو مترات ومن المفترض أن يصبح إنتاج موبكو ثلاثة أضعاف الإنتاج الحالي بعد استكمال تشغيل التوسعات وتعد التوسعات هي مصانع شركة أجريوم وتهدف الشركة إلى تصدير كامل إنتاجها بالخارج وتعتمد على تقنية في تصنيع اليوريا من الغاز الطبيعي والهواء وتتركز الاحتجاجات للأهالي على منع مصنع موبكو الأصلي من استكمال وتشغيل التوسعات. وتشير الدراسة إلى شركة موبكو لم تلتزم الأصول السليمة في التشغيل وخالفت ما تعهدت بتطبيقه عند الحصول على موافقة جهاز شئون البيئة عند الإنشاء وكذلك عند التوسعات، وثبت ارتكابها مخالفات صريحة للقوانين المتعلقة للبيئة وبصورة متكررة ويكشف عدم تسجيل هذه المخالفات كلها وعدم توقيع عقوبات على الشركة وجود قصور شديد فى كفاءة آليات المراقبة والرصد والمحاسبة الأمر الذي تتحمل جميع الجهات الإدارية المعنية مسئوليتها عنه بما في ذلك جهاز شئون البيئة ووزارات الري والمرافق والمجتمعات العمرانية والتنمية الصناعية ومحافظة دمياط. أخطر المخالفات البيئية لمصنع موبكو أول هذه المخالفات هو الصرف على المجاري المائية إذ ظلت الشركة لأكثر من عام تصرف مخلفات عملية تيسير الماء من أملاح كربونات الكالسيوم من فتحة على القناة الملاحية ولم تتوقف إلا بعد احتجاجات الأهالي في 2011، وذكر عدد من الأهالي أن ماء أبيض يخرج للقناة الملاحية من فتحة المصنع وأنهم عقب ذلك لم يجدوا أسماكا يصيدونها كما كان الحال قبل ذلك وكذلك خالفت الشركة منذ مراحل التشغيل الأولي معايير الصرف المسموح بها طبقًا للقانون 48 لسنة 1984، واستمرت في ذلك رغم تكرار مخاطبتها والتنبيه عليها بوقف المخالفات، إذ أن هناك مخاطبة من شركة مياه الشرب والصرف الصحي في دمياط بتاريخ 25 فبراير 2009 وأخرى من جهاز شئون البيئة بتاريخ 11 إبريل 2009، وكذلك مخاطبة من شركة المياه والصرف بتاريخ 25 سبتمبر 2009 وكلها بشأن مخالفة موبكو لمعايير الصرف الصناعي وتطالب بوقفه. ووفق خطاب جهاز شئون البيئة الموجه إلى رئيس مجلس إدارة شركة موبكو، فإنه يفيد بأن قيام موبكو بالصرف الصناعي على شبكة الصرف الصحي أدت إلى ارتفاع نسبة الأمونيا والأملاح الذائبة لدرجة أثرت على كفاءة محطة معالجة رأس البر ويطالب رئيس الإدارة المركزية لإقليم شرق الدلتا في خطاب الشركة "موبكو" بتقديم خطة توفيق أوضاع نحو معالجة الصرف الصناعي. التحايل والتنصل من الشروط البيئية وتشير المستندات إلى تورط الشركة في معالجة للصرف الصناعي تخالف المعايير، إذ ذكرت اللجنة العلمية المشكلة بقرار وزير البيئة في تقريرها أن الشركة تقوم بخلط الصرف الصناعي بالماء لتخفيفه وللتقليل من كثافة الملوثات به لتطابق المستوى المسموح وهو تحايل وفعل لا يسمح به طبقًا لتعليمات جهاز شئون البيئة والقانون. لم تنفذ الشركة أيضًا تعهدها بتوريد وتركيب محطة صرف صناعي لمعالجة كافة التصريفات الصناعية بالمنطقة الحرة العامة بدمياط وإعادة استخدام المياه المعالجة في زراعة النباتات غير المثمرة وهو الشرط الذي كانت قد التزمت به فى دراسة تقييم الأثر البيئي التي قدمتها لوزارة البيئة وحصلت بموجبها على الموافقة على التوسعات. وكان هذا التعهد شرطًا من شروط وزارة الري للترخيص بمآخذ المياه للتوسعات، وذكرت اللجنة العلمية المشكلة بقرار من وزير البيئة أن الشركة لم تترك مساحة كافية محيطة بالتوسعات تكفي لإقامة غابة شجرية وقامت بالتحايل بإقامة محطة معالجة للشركة لمعالجة المياه بشكل بسيط قبل صرفها إلى محطة معالجة الصرف الصحي لرأس البر. اللجنة العلمية أثبتت تسرب انبعاثات ضارة في الهواء اثبتت اللجنة العلمية المشكلة بقرار وزير البيئة بتاريخ 30 يونيو 2011، عدة مخالفات مثل وجود خلل في نظام امتصاص غاز النشادر أدى إلى تسرب الغاز بكميات تفوق المسوح به، وقامت بتحرير محضر بواقعتين يومي 13 و17 يوليو 2011 في أثناء المعاينة، وكذلك اثبتت مخالفات أخرى مثل عدم وجود محطة لتجميع الزيوت والشحوم بما يحمل مخاطر أن يكون التخلص منها يتم بطريقة غير سليمة. موبكو يحصل على الغاز بأسعار تقل عن السعر العالمي ويصدر كامل إنتاجه للخارج يستهلك مصنع موبكو كميات كبيرة من المياه ويحصل على كميات ضخمة من الغاز الطبيعي بأسعار تقل كثيرًا عن السعر العالمي رغم أنه يستهدف تصدير إنتاجه بالكامل للخارج وبيعه بالأسعار العالمية. ويستغل المصنع مساحة كبيرة من الأرض وحتى أحجام كبيرة من الهواء، وبمقارنة عوائد الاستخدامات البديلة للموارد التي يستهلكها المصنع على الاقتصاد وعلى حاجات السكان، وبحساب الآثار والخسائر بعيدة المدى يتبين بوضوح أن موبكو ليس بالتأكيد نموذج الاستخدام الأمثل للموارد بل يكاد يكون أقرب إلى نموذج الاستخدام الأسوأ للموارد إلى حد التفريط والإهدار. وتحصل الشركة على الغاز بسعر 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية وهو ما يقل عن الثمن في السوق العالمي بحوالي 7 دولار لكل مليون وحدة حرارية، أي كأن الحكومة تقدم دعمًا للشركة مقابل استهلاكها للغاز الطبيعي المصري يصل إلى 700 مليون جنيه سنويًا وبعد التوسعات ستصل إلى ملياري جنيه، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه مصر من نقص شديد في مصادر الطاقة وتستورد الغاز بأسعار السوق العالمي. المصنع يستهلك نصيب 30 ألف مواطن من المياه سنويا في ظل ندرة المياه التي تعاني منها مصر، تستهلك موبكو حوالي 5 مليون متر مكعب في السنة من مياه الشرب النقية تدفع مقابلها 12 مليون جنيه سنويًا، وبعد التوسعات التي افتتحها الرئيس اليوم سيزيد الاستهلاك ليصبح 15 مليون متر مكعب وبالتالي فموبكو يستهلك سنويًا ما يعادل نصيب عشرة آلاف فرد من المياه، و30 ألف فرد بعد التوسعات التي قام بها الرئيس اليوم. الشركة لم تحصل على الموافقة الشعبية لإنشاء المصنع خصصت لشركة موبكو مساحة تبلغ 276364 مترًا مربعًا تدفع مقابلها إيجارًا سنويًا قيمته 4.5 مليون جنيه فقط في موقع مميز على ساحل البحر المتوسط يسهل من خلاله أن تصدر الشركة منتجاتها إلى مختلف أنحاء العالم بما يوفر مصاريف النقل. والمفاجأة، أن شركة موبكو لم تحصل على أي موافقة شعبية على قيامها بل من الثابت أي محاضر رسمية أن مشروع موبكو لم يعرض على المجلس الشعبي من الأساس وعلى العكس فقد حظيت مشروعات البتروكيماويات عمومًا باعتراضات واضحة وصريحة ورفض من المجالس المحلية، ورغم أنه ضمن شروط الموافقة البيئية الحصول على الموافقة الشعبية وأن هذه الموافقة كانت سببًا في إلغاء مشروع أجريوم عام 2008 تمكنت موبكو من إقامة مصنعها، وكذلك رفض المجلس المحلي الموافقة على طلب الشركة القابضة بمد خط الغاز، ورغم ذلك قامت الشركة بمد الغاز رغم أنه تم تنبيه الشركة التي قامت بمد الغاز خلسة لهذه المخالفة. وكانت موبكو تقدمت للهيئة العامة للتنمية الصناعية بطلب لإقامة المشروع في السويس، وتم رفضه في 24 ديسمبر 2006، تنفيذًا للقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للطاقة. اللجنة الشعبية للدفاع عن البيئة: المصنع سيدمرنا صحيًا وبيئيًا ومن جانبه قال الدكتور أحمد عماشة، عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن البيئة بدمياط، في تصريحات ل"التحرير"، أن المشروع له آثار سلبية على البيئة المائية وصحة المواطنيين نظرًا للانبعاثات الهوائية الخطيرة التي تخرج من المشروع، لافتًا إلى أن موبكو يؤثر أيضًا على الأنشطة السياحية بمحافظة مياط، وتابع، كنا ننتظر أن يفتتح الرئيس اليوم مدينة الأساس لكنه افتتح مصنع موبكو الملوث للبيئة وهو مصنع الموت، مضيفًا أن أرض جامعة الأزهر التي تمتلكها الجامعة أقيمت عليه مستشفى للقوات المسلحة وكان مخطط له إنشاء عدد من الكليات التي تخدم المحافظة. ووفق جمال البلتاجي، رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن البيئة وعضو اللجنة التي شكلتها وزارة البيئة، فإن المصنع لم ينفذ الشروط البيئية التي طالبت بها اللجنة من ناحية صرف المخلفات الناتجة عن المصنع والتي تلقى في نهر النيل، لافتًا إلى أن إدارة المصنع أعطوا إجازة للعاملين بالمشروع لمدة يومين بسبب زيارة الرئيس للمصنع.