20 درجة من السلالم وقف عليها أصحاب مطالب عدة، متلمسين في تلك الدرجات مكان آمن يحفظ الرأي، متخذين من قلعة الحريات منبرًا لهتافاتهم ومطالبهم المشروعة، معارك ودماء ولافتات وأناس عدة وقفوا معلين مطالبهم في وجه الدولة والأنظمة، صراع ضخم ضم قطاعات عدة من الشعب، شباب وعمال وموظفين أعلنوا حروبهم محتمين بقلعة الصحفيين. حصن منيع يأمن من يحتمي به على مدى العصور ومنذ نشأة نقابة الصحفيين، ولكن في تلك المرة اقتحم ذلك الحصن وكسرت هيبة درجاته التي وقف عليها المحاربين في وجه الظلم، إيمانًا منهم بأن منبر الكلمة التي قدسها الله في كتابه الكريم هو حامي الحمى، وبعد اقتحام قوات الأمن لتلك القدسية التي اختلقتها سلالم نقابة الصحفيين، لم تتمكن من ردع قيمة المكان التي شهدت المعارك والصراعات والاحتجاجات في وجهة الأنظمة. شهدت سلالم نقابة الصحفيين الواقعة في شارع "عبد الخالق ثروت" ضد القمع، ففي عهد المخلوع مبارك جاءت أقوى الاحتجاجات على يد حركتي "كفاية" و "6 أبريل"، منددين بقمع الحريات وجنون الأسعار وتدهور حال المصريين، متخذين من نقابة الصحفيين منبرًا معلنين فيه عن مطالبهم ومنذرين بغضب الشعب ضد النظام الذي عصف بحقوق البسطاء، وكمم أفواههم التي تحوى الكثير من الشكوى. وشهدت سلالم الصحفيين الشرارة الأولى لاندلاع ثورة 25 يناير، وذلك بعد مقتل "خالد سعيد" على يد ضباط الشرطة وقبل أن يكتسح لهيب الثورة البلدان، حيث شهدت احتجاجات على أعتاب نقابة الصحفيين تندد بمقتل خالد سعيد وبقمع الحريات وممارسة أجهزة الشرطة العنف ضد المواطنين، وقامت قوات الأمن آنذاك بالتعامل العنيف مع المتظاهرين وسحلهم امام سلم النقابة. وبعد مقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف في عهد الأسبق "محمد مرسي" زاد لهيب الاحتجاجات على درجات النقابة تنديدًا بانتهاك الصحفيين وإهدار دمائهم أثناء القيام بأعمالهم والذي لقي مصرعه أمام قصر الاتحادية بعد إصابته بخرطوش في الرأس، ففي ديسمبر 2011 كانت أكثر الاحتجاجات والتظاهرات التي شهدتها سلالم الصحفيين التي تئن لمقتل أبنائها غدرًا. وبعد صدور حكم براءة حسني مبارك من قضية قتل المتظاهرين، ضجت الهتافات أرجاء النقابة، تنديدًا بذلك الحكم، وذلك بعد أن دعت عدد من القوى الثورية لتدشين وقفة احتجاجية تدين بتلك المحاكمة، مستشهدون بسلالم النقابة التي شهدت الاعتراضات والوقفات الاحتجاجية التي تدين بمقتل خالد سعيد والمتظاهرين من بعده. لم يكن الحسيني أبو ضيف الصحفي الوحيد الذي زينت صورته الجدران أمام النقابة، فكانت الصحفية "ميادة أشرف" الصحفية بجريدة الدستور والتي لقيت مصرعها أثناء تغطيتها للمظاهرات بمنطقة عين شمس، فنظم عدد من الصحفيين وقفة احتجاجية تندد بمقتل الصحفية أثناء قيامها بعملها. وبعد قضية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي على إثرها تم إعطاء جزيرتي "تيران" ،"صنافير" للسعودية شهدت النقابة احتجاجات عارمة تدين ذلك القرار، فقام الآلاف بتنظيم وقفة احتجاجية أمام النقابة في "جمعة لأرض"، متمسكين بأحقيتهم في الأرض ومطالبين بالرجوع عن ذلك القرار الذي يبيع الأرض للسعودية بسهولة، وكانت تلك التظاهرات من أكبر وأضخم ما شهده شارع "عبد الخالق ثروت". وشهدت أمس الأربعاء سلالم النقابة معركتها الخاصة ضد قوات الشرطة التي اقتحمت أبواب النقابة في حادث هو الأول من نوعه في تاريخ النقابات على مستوى دول العالم، وستظل سلالم الصحفيين منبر الحريات وملاذ المعترضين والمحتجين برغم من تلك الأزمة التي عصفت بها والتي لم تقبل بتلك الإهانة التي طالت أصحاب الكلمة.