منذ أن تأسست عام 1941 وأصبحت ملاذًا للمتظاهرين والمظلومين فيأتون إليها من كل صوب وحدب، على اختلاف انتماءاتهم ومطالبهم، فيأتيها ثوار وسياسيون ومؤيدون ومعارضون، يعبرون من خلال ذلك المنبر عن حقوقهم ومطالبهم فنقابة الصحفيين كانت ولاتزال وستبقى حصنًا للحريات، فلا صحافة بدون حرية رأى وتعبير، ولا صحافة حرة فى مجتمع يريد تكبيلها. تاريخ من النضال المشرف شهدته نقابة الصحفيين منذ إنشاء مقرها الحالى والمجاور لنقابة المحامين، عمال وموظفين وتجار ونوبيين وجميع من له مطلب من فئات الشعب أراد أن يسمعها المسئولين، كانت سلالم «صاحبة الجلالة» ملاذه الأول والأخير. نضال لم يعرفه رجال اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية الحالى، وقت اقتحامهم لقلعة الحريات التى احتضنت كل شاكى ومظلوم ليعلو صوته من منبر الحرية الدائم. ترصد «الوفد» عددًا من وقائع تاريخ قلعة الحريات فى النضال الوطنى منذ عهد مبارك وحتى اقتحامها مساء أول أمس الأحد. ظلت النقابة درعًا قويًا وصرحًا منيعًا للصحفيين وغيرهم، يدافعون من خلالها عن حقوقهم، فسجلت النقابة صفحات مضيئة فى تاريخ العمل الوطنى، وصفحات أخرى فى التظاهرات والاحتجاجات، ولم يتوقف نضالها منذ ذلك العام حيث استمرت التظاهرات أمامها منذ عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك. «مبارك.. وثورة يناير» شهدت النقابة فى عهد مبارك احتجاجات عديدة، كانت أبرزها تخرج من قبل حركتى «6 إبريل» وحركة «كفاية»، فى عام 2009 أطلقت حركة 6 أبريل دعوة شعبية من أجل الدخول فى اعتصام مفتوح أمام سلالم نقابة الصحفيين؛ حتى يتم الإفراج عن معتقلى عين شمس وكفر الشيخ من أعضاء حركة 6 إبريل. وشاركت فيها آنذاك العديد من القوى السياسية والوطنية مثل حركة «عدالة بلا حدود، واتحاد العمال الحر، وحركة كفاية، والنقابة المستقلة لموظفى الضرائب العقارية». عام 2011 كانت الاحتجاجات أقوى وأعم من ذلك، وقبل قيام ثورة 25 يناير بأيام قليلة، شهدت النقابة احتجاجات كثيرة أمامها واشتدت حينما قامت قوات الأمن بالاعتداء على الكاتب الصحفى محمد إحسان عبدالقدوس مقرر لجنة الحريات المدنية وعضو مجلس نقابة الصحفيين، وسحله على الأرض. كما اعتقلت الشرطة وقتها عددًا من الصحفيين المشاركين فى تلك التظاهرات، وقاموا بمحاصرة نقابة الصحفيين، ووقعت مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة والمتظاهرين. كان لحركة كفاية، تظاهرات عديدة أمام نقابة الصحفيين تنديدًا بحكم الرئيس الأسبق مبارك، واستخدموا فيها الإشارات والملابس السوداء وملصقات على الفم والأيدي، تعبيرًا عن التقييد وتكميم الأفواه. وعقب مقتل «خالد سعيد»، شهدت النقابة احتجاجات عديدة أمامها، فى 9 يوليو 2010، كانت الوقفة الأكبر أمام النقابة وشارك فيها العديد من المتظاهرين بالملابس السوداء ضد مقتل «خالد سعيد». كما سجلت تقارير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ان 11 صحفيًا قتلوا فى مصر إبان عهد الرئيس الأسبق مبارك، خاصة أثناء ثورة 25 يناير ويوم جمعة الغضب، كما أصدرت كتابا يوثق أسماء وتواريخ وظروف قتل 11 صحفيًا. «مرسى.. مقتل أبو ضيف» كانت بداية انطلاق التظاهرات أمام نقابة الصحفيين فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، حينما صدر حكم ببراءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى قضية قتل المتظاهرين، فى إبريل 2013، حيث دعت العديد من القوى الثورية وعلى رأسها حركة 6 إبريل، قيام فعاليات وتظاهرات عديدة احتجاجية على تبرئة مبارك. وشارك فيها آنذاك جبهة طريق الثورة والاشتراكيون الثوريون، وعدد من الأحزاب الرافضة للنظام الحالى، وسميت وقتها «افتراضية محاكمة مبارك»، كى تضع القوى الثورية الحكم المناسب للرئيس الأسبق أمام نقابة الصحفيين. جاء بعدها مقتل الصحفي «الحسيني أبو ضيف» الصحفي بجريدة الفجر، لتشتعل من جديد الوقفات والاحتجاجات أمام نقابة الصحفيين، تنديدًا بمقتله، كان أبرزها ما أعلن عنه أهل الصحفى الشهيد عن دخولهم فى اعتصام مفتوح أمام النقابة فى فبراير 2013. كما كان ل«حركة الحسينى أبوضيف» التى تم تدشينها بعد مقتله فى أحداث الاتحادية، دور بارز فى تنظيم العديد من الاحتجاجات أمام نقابة الصحفيين، تطالب النائب العام بفتح التحقيق فى مقتله. ومن أمام النقابة بدأت ثورة 30 يونية وشارك فيها الصحفيون بمسيرة حاشدة للتحرير حتى تم اسقاط الإخوان. وكانت جامعة النيل شاركت بدورها فى اللجوء لنقابة الصحفيين فى عهد المعزول احتجاجًا على حرمانهم من الدراسة بمبانى الجامعة وفض اعتصامهم بالقوة. «مقتل ميادة» جاء بعده الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، الذى لم يشهد فى عهده سوى وقفة واحدة عقب مقتل «ميادة أشرف» الصحفية بجريدة الدستور أثناء تغطية إحدى تظاهرات الجماعة الإرهابية، فنظم وقتها عدد من الصحفيين والقوى السياسية مظاهرات عديدة تطالب بالقصاص من قاتلى الصحفية وفتح التحقيق فى الواقعة. سقوط «الخدمة المدنية» أما فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فكانت سلالم النقابة هى من أسقطت قانون الخدمة المدنية بعد أن نظم عدد كبير من الموظفين الدولة وقفات احتجاجية ضد القانون، إلى جانب عدد من الاحتجاجات التى دارت جميعها حول قانون التظاهر المرفوض من قبل بعض القوى السياسية والثورية، وأيضًا أثناء ذكرى محمد محمود الماضية. و كانت اخر الوقفات الاحتجاجية التى احتضنتها سلالم نقابة الصحفيين، هى جمعة «الأرض هى العرض»، والتى أعلن المشاركين بها عن رفضهم لاتفاقية تعيين الحدود مع المملكة العربية السعودية، مؤكدين على مصرية جزيرتى «تيران وصنافير».