الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية يتفقد سير التصويت في انتخابات ال27 دائرة الملغاة    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    محافظ الدقهلية يتفقد المشروعات الخدمية بالمنصورة ليلا (صور)    د. أيمن الرقب يكتب : المدينة الخضراء    سابقة خطيرة    خبير شؤون روسية: انعقاد مجلس الأمن يكشف الموقف الأمريكي ويعزز عزلة واشنطن دوليًا    ترامب: فنزويلا سيطرت على أصول نفطية أمريكية.. ومادورو استخدم عصابات المخدرات ضد شعبنا    بعمر عامين ونصف.. جنديان إسرائيليان ينكلان بطفل فلسطيني    بورنموث ضد أرسنال.. جيوكيريس يقود هجوم الجانرز وساكا على الدكة    دونجا نجم الزمالك يحتفل بزفافه    ألونسو: علينا التعامل مع غياب مبابي    مصرع شاب طعنًا على يد آخر بإحدى قرى كفر الشيخ    السجن 5 سنوات لمتهم بإحراز سلاح ناري بدون ترخيص فى سوهاج    تأجيل محاكمة 30 متهما بقضية "خلية الدعم المادى" لجلسة 15 مارس    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    إيرادات الأفلام المصرية في دور العرض.. كريم محمود عبد العزيز يتصدر    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    خبير شؤون روسية: تأثير الاعتداء الأمريكي على فنزويلا سياسي ومعنوي    صحة الدقهلية تعتمد خطة انتشار ميداني لتعزيز الانضباط وجودة الخدمة المقدمة    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    أخبار كفر الشيخ اليوم.. ختام فعاليات الدوري الرياضي للاتحاد العام لمراكز شباب مصر    مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة    رئيس الوزراء يتفقد تطوير كورنيش نيل الأقصر ويشاهد عروضا فنية بالمسرح الروماني    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    اقتصادي: ميناء جرجوب يُعيد تموضع مصر على خارطة التجارة البحرية العالمية    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    سائح إنجليزي: أتلقى علاجا فندقيا عالي المستوى داخل مستشفى الكرنك الدولي | فيديو    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    مسجد جديد ينير قلب حلايب.. رسالة سلام وتنمية على حدود مصر الجنوبية    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدراما غلط يا داخلية
نشر في التحرير يوم 26 - 03 - 2016

نحن نعرف طبعًا أن الروايات البوليسية من ضمن الكتب الأكثر رواجًا ومبيعًا، حيث تحتوي عناصر الإثارة والتشويق والمفاجآت غير المتوقعة. ولكن الأهم على الإطلاق لكي تكون هذه الروايات ناجحة، أن تكون الدراما متقنة ومقنعة، من دون ثغرات أو أخطاء من شأنها أن تخل بترتيب الأحداث وتجعل من الصعب تصديقها.
وهذا هو ما تفتقده تمامًا بيانات الداخلية، غالبًا لأننا في بلد ليس من حقنا أن نسائل فيه الأجهزة الأمنية، والتي من المؤكد أنها تعرف مصلحتنا أكثر منا، وتدافع عنا لكي نبقى نائمين مرتاحين في منازلنا. وحتى لو وقعت أخطاء، فهي بالطبع "تجاوزات" بسبب شرور الخالة "فردية"، وليس سياسة ممنهجة تقوم على أن حياة المواطن المصري رخيصة، وأن الكل يجب أن يضحى في سبيل استقرار الأمن ووحدة الوطن.
وإذا كان هو قدرنا ونصيبنا كمصريين أن نقبل بيانات رسميًّا للداخلية تقول إن مواطنًا مات بسبب السكتة القلبية بعد أن سقط من على الكرسي فجأة في أثناء التحقيق معه، حتى لو كان كل جسده يحمل آثار تعذيب وعظامًا وضلوعًا مكسورة، وعلامات صعق بالكهرباء وطفي للسجائر، فإن هذا الأمر سيكون من الصعب أن ينطلي أو يكون مقبولاً للحكومة الإيطالية، والأهم لإعلامها الحر، وأحزابها وبرلمانها، والبعيدين جميعًا عن الضغوط التي نعاني منها في مصر، والتي لا تسمح أصلاً بأن يتم نشر أي معلومات سوى تلك التي تحتويها البيانات الرسمية، وإلا قد تواجه كصحفي أو كمواطن عادي تنشر ما تشاء على "فيسبوك" أو "تويتر" اتهامات قد تنتهي بك في السجن خمس سنوات، وفقًا لقانون الإرهاب الذي وافق على كل بنوده مجلس النواب الموقر من ضمن ال341 قرارًا بقانون التي تمت الموافقة عليها خلال خمسة عشر يومًا.
ومنذ ظهر يوم الخميس، وبث الأنباء الأولى عن قيام الشرطة بقتل عصابة من أربعة أشقياء متهمين بانتحال صفة ضباط الشرطة، وضع الجميع أياديهم على قلوبهم أملاً ألا ينتهي الأمر بتوجيه الاتهام لهؤلاء بقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني قبل شهرين، وذلك بعد أن ماتوا جميعًا، ولم يعد هناك أي فرصة لكي يتم التيقن من تفاصيل الجريمة من أي جهة مستقلة، ولن تبقى سوى رواية الداخلية التي تدعي أن هؤلاء هم المسئولون عن قتل ريجيني.
وفي نحو الثالثة بعد الظهر، تداولت المواقع الإخبارية تصريحات ل"مصدر أمني مسئول" ينفي فيها أن تكون هناك علاقة بين قتل هذه العصابة وحادثة ريجيني.
مصدر أمني: لا علاقة بين مقتل الإيطالي ريجيني وعصابة سرقة الأجانب.. والتحريات مازالت مستمرة
ولكن الكارثة وقعت في الحادية عشر مساءً، وأبت الداخلية واستكبرت، وأصدرت بيانًا رسميًّا قالت فيه إن الأربعة القتلى أصحاب كل أنواع السوابق المتعددة والهاربين والمدانين بأحكام بالسجن، كما هو معتاد في النص الرسمي المحفوظ لكل بيانات الداخلية، هم من قتلوا ريجيني. وأنه بعد أن تم قتلهم في تبادل لإطلاق النيران في منطقة القاهرة الجديدة، حيث اعتادوا أن ينشطوا، تمت مداهمة منزل شقيقة المتهم الأول، وعثر لديها على حقيبة حمراء تحمل علم إيطاليا وبها جواز سفر ريجيني وبطاقة الجامعة الأمريكية في القاهرة الخاصة به، وبطاقة جامعة كامبريدج وبطاقته الائتمانية ونظارات شمسية وهاتفه المحمول وحافظة أموال نسائية مكتوب عليها Love، وقطعة حشيش وزنها 15 جراما. ثم أورد البيان تسع حوادث أخرى تورط فيها هؤلاء الأشقياء المقتولون المنتحلون صفة ضباط شرطة بسرقة أموال وموبايلات وأشياء أخرى من مواطنين أجانب ومصريين، ومن بين الضحايا إيطالي آخر وبرتغالي ونيجيري. وانتهى البيان بتقديم الشكر لفريق التحقيق الإيطالي على الدور الذي لعبه في التوصل إلى هذه النتائج.
لن نتحدث عما ورد في بيان الداخلية من ثغرات، وكيف أن بداية القصيدة كانت كفرًا، حين أشار البيان إلى أن العصابة كانت تنشط في منطقة القاهرة الجديدة، بينما أفادت كل التقارير إلى أن ريجيني اختفى في أثناء توجهه من منزله في الدقي إلى موعد عشاء في وسط المدينة، وكلتا المنطقتين بعيدة جدًّا عن القاهرة الجديدة ومنطقة نشاط العصابة. ولن نسأل عن سر احتفاظ العصابة بمتعلقات ريجيني كاملة طوال هذه الفترة، رغم أنه من المؤكد أنهم كانوا يعرفون جيدًا أن هناك ملاحقة واسعة للمتورطين في قتله.
الأهم هو أن البيان لم يقدم الإجابات على الأسئلة المهمة التي تطرحها حادثة ريجيني منذ وقوعها: ما سر اختفاء ريجيني تسعة أيام كاملة إذا كان الغرض ببساطة هذه السرقة، وهذه العصابة معتادة الإجرام لهذا الغرض فقط، كما هو واضح من كل الحالات التسع الأخرى التي أوردها البيان، والتي لم تتضمن أي حالات خطف أخرى رغم وجود أجانب بينهم؟ ما علاقة انتحالهم صفة ضباط الشرطة بالحادث؟ ما سبب استمرار هذه العصابة في تعذيب ريجيني منذ اختفائه وحتى العثور على جثته في حالة جيدة وليست متعفنة، مما يعني أن التعذيب استمر على مدى أيام طويلة؟ هل من المعقول أن أي عصابة إجرامية تمارس نشاطها يوم 25 يناير الماضي، وهو اليوم الذي كان يعلم القاصي والداني أنه قد تم إعلانه يوم حرب واستنفار تحسبًا للثورة الثالثة كما زعمت أجهزة الأمن، وأن تصمم العصابة على اختيار ذلك اليوم تحديدًا لاختطاف ريجيني؟
الدراما غلط يا داخلية، ولا بد من محاسبة المسئول عن إصدار ذلك البيان، الذي من المستحيل أن يقتنع به أحد، مصري أو إيطالي طبعًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.