الشبهات تطارد صفقة ألبان الأطفال «الحق فى الدواء»: دخول القطاع الخاص لأول مرة فى مناقصة الألبان يضع الأطفال تحت رحمة الدولار فؤاد: «إيفا» تقدمت بسعر 31 جنيهًا.. و«المصرية لتجارة الأدوية» ب29 ونصف وتم قبولهما بالمخالفة لقانون المناقصات عضو مجلس نواب: تقليل حجم عبوة الألبان من 450 إلى 400 جرام رفع مقنع للدعم.. ودخول القطاع الخاص نافذة للاحتكار واستغلال الغلابة «الصحة»: 8 شركات عالمية تفوز بمناقصة الألبان.. والتفاصيل عند الوزير شخصيًا فى الفترة الأخيرة سمعنا عن رفع الدعم ومراحله، وتم تداول العديد من التصريحات من قبل المسئولين حول الدعم وخطورة الموقف، وأثر ذلك على الاقتصاد، إلا أن ما لم نسمعه أو حاولنا التفكير به هو إمكانية وصول الأمر إلى لبن الأطفال. الأمر ليس متعلقًا هنا بالسعى للدفع بعجلة الاقتصاد المصرى، لكنه متعلق ب«الغلابة»، فملايين الأطفال المعتمدين على اللبن المدعم وملايين الأسر التى لا تستطيع الاستغناء عن اللبن المدعم إنها كارثة، حيث إن حقيقة ما توصلنا إليه بتقليل حجم علبة اللبن، فبدلا من أن تزن العلبة 450 جرامًا أصبحت 400 جرام، وهذا أمر أكد المختصون أنه أحد ألوان رفع الدعم، فبدلا من زيادة السعر يتم تقليل الوزن. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الحكومة فتحت باب لدخول شركات القطاع الخاص فى توريد لبن الأطفال، فبعد أن كانت الشركة المصرية لتجارة الأدوية هى المنوط بها توريد الألبان بنسبة 100% لما للألبان من أهمية باعتبارها قضية استراتيجية سيتم اجتزاء 20% من الشركة المصرية ليصبح نصيب الشركة المصرية 80%. ترجمة ما سيحدث على أرض الواقع يعنى أن القطاع الخاص سيدخل طرفًا مما قد يهدد أطفالنا فعليا، لأن المتحكم فى توريد اللبن سيكون رأس المال الحر والمرتبط بالمكسب والخسارة أكثر من ارتباطه بصالح المواطنين ومصير الأطفال، فالأهم سيكون المكسب أكتر منه مصير الأطفال الفقراء. محمد وهب الله، عضو مجلس إدارة الشركة المصرية لتجارة الأدوية وعضو مجلس النواب، قال إنه تقدم بسؤال لوزير الصحة فى البرلمان حول قيامه بإلغاء مناقصة توريد الألبان أكثر من مرة، مما أدى إلى وجود أزمة حقيقية فى لبن الأطفال ونقص كمياته بشكل ملموس، مؤكدا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن الكمية الموردة تم تخفيضها من 23 مليون علبة لبن إلى 18 مليون علبة سنويًا، كاشفا عن أن تقليل حجم علبة اللبن من 450 إلى 400 جرام رفع مقنع للدعم، كما أن دخول القطاع الخاص فى توريد الألبان يفتح نافذة احتكار واستغلال الغلابة. محمود فؤاد، مدير مركز الحق فى الدواء، قال إن صفقة الألبان المدعمة الخاصة بالأطفال تم إرساؤها على شركتين شركة «إيفا» والشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهى شركة تابعة للقطاع العام، موضحًا أن هناك مخالفة خطيرة، وهى أن شركة إيفا التابعة للقطاع الخاص تقدمت بعرض فى المناقصة بأن تستورد الألبان بسعر 31 جنيهًا والشركة المصرية قدمت شركة 29 ونصف، على الرغم من أن قانون المناقصات هنا يحتم على الوزارة أن تأخذ بالسعر الأقل، خاصة أنه من المخالف أن يتم شراء صنف واحد وهو لبن الأسعار بسعرين، كما أن الشركتين أخذتا الموافقات الفنية، حيث إن لديهما جميع الاشتراطات الصحية المطلوبة، لكن الشركة المصرية استعانت ب4 موردين من أجل مساعدتهم فى استيراد الألبان، أما شركة إيفا فاستعانت بمورد واحد فقط. وأضاف فؤاد أنه بالنسبة لتوزيع الصفقة فإن شركة «مالتى فارما» التى يملكها رجل الأعمال الدكتور أحمد العزبى أخذت نسبة توزيع 20% والشركة المصرية لتجارة الأدوية أخذت 80%، والسؤال هنا أن شركة «مالتى فارما» هى شركة خاصة وملك رجل أعمال ولديه سلاسل صيدليات فهل ستقوم الشركة بتوزيع الألبان على السلاسل التابعة لها أم ستوزعها للصيدليات التى تنافس السلاسل ومراكز الأمومة والطفولة. وأوضح فؤاد أن هناك خلطًا، خاصة أن استيراد شركات ألبان الأطفال من الخارج يختلف عن التوزيع، خاصة أن الشركتين ستقومان باقتسام نسبة استيراد الألبان من الخارج، لكن التوزيع يختلف حيث ستوزع المصرية لتجارة الأدوية 80% وشركة ومالتى فارما 20%، وهذه هى شبة الفساد، لأنها تقدمت بعرض أكثر من الشركة المصرية وتم قبولها، وهذا مخالف للقانون، مشيرًا إلى أن الدولة تستورد 18 مليون علبة لبن أطفال ب645 مليون جنيه، وما حدث فى هذه المناقصة أن وزير الصحة سمح بدخول شركات القطاع الخاص لأول مرة فى التاريخ، فمنذ عشرات السنين والشركة المصرية لتجارة الأدوية هى من كانت تتحكم فى الاستيراد والتوزيع منعًا لاحتكار الشركات الخاصة، خاصة أن المصرية لتجارة الأدوية شركة حكومية. وأكد فؤاد، أن هناك ضوابط لصرف الألبان للمستحقين من خلال الطبيب المعالج للطفل حديثى الولادة فى 612 منفذًا، وأن الطفل يحتاج إلى اللبن فى حالة أن الأم متوفاة أو ولدت توأمًا أو لديها مشكلة صحية تؤثر على اللبن الطبيعى ويعوق رضاعة الطفل، فيضطر الطفل للحاجة إلى اللبن الصناعى، وكانت تقوم الشركة المصرية لتجارة الأدوية بتوزيع هذه الألبان طبقًا للقواعد التى وضعتها وزارة الصحة وتحت إشرافها والأغلبية منه توزع عن طريق مراكز الأمومة والطفولة، وعلى أكثر من 6000 صيدلية خاصة. وعن الشركات الأجنبية التى استعانت بها الشركة المصرية لتجارة الأدوية وشركة إيفا أوضح فؤاد أن هاتين الشركتين هما من تقدمتا بأسماء هذه الشركات، وهما عبارة عن موردين لهم فى الخارج من الدنمارك أو فرنسا وغيرها من الدول، حيث إن الشركتين جمعتا أوراق الشركات أى الموردين لهم من الخارج، وتقدموا بها لوزارة الصحة من أجل اطلاعهم على أن لهم موردين هناك وشركات عالمية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن فى التخوف منها هى أن الحكومة فى هذه المناقصة قد سمحت للقطاع الخاص لأول مرة فى سوق البان الاطفال، ومن الممكن أن يتوقف القطاع الخاص أو يتأثر بأسعار الدولار وبالتالى يكون الأطفال تحت رحمته، وهو ما يعتبر خسارة للشركة المصرية لتجارة الأدوية وتزود مديونيتها، موضحًا أن الأم تذهب إلى منافذ الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وتنظر فى طوابير وأسابيع من العذاب وفى النهاية تفوز بعلبة لبن مدعم واحدة تكفى ابنها لمدة أسبوع، وبعد ذلك تشترى من حسابها الخاص، لأن مصر وهى دولة مصنفة ضمن أسوأ 25 دولة بها سوء تغذية للأطفال. الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، أوضح فى تصريحات خاصة، أن وزير الصحة الدكتور أحمد عماد قد عرض تفاصيل مناقصة الألبان على مجلس الوزراء، حيث تم الانتهاء من المناقصة بأن هناك 5 شركات ألبان أطفال عالمية تم إرساء العطاء عليها لتوريد الألبان من سن يوم حتى 6 شهور لأول مرة، وهناك 3 شركات عالمية أخرى تم إرساء العطاء عليها لتوريد الألبان من سن 6 شهور وحتى سنتين، وإذا كان هناك تفاصيل أخرى فهى عند الوزير شخصيًا. يذكر أن صفقة ألبان الأطفال كان يستحوذ على توزيعها الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهى شركة تابعة للقطاع العام، وكان يتم إسناد المناقصة للشركة كل عام إلا أن، وزير الصحة السابق الدكتور عادل العدوى، قد قام بإلغائها، وبعد ذلك تم رحيله فى التشكيل الوزارى الجديد، وكان هناك مخطط بأن تستحوذ الشركات الخاصة على نسبة 60 فى المئة من توزيع الألبان، و40 فى المئة للشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهو ما يؤدى إلى استحواذ الشركة الخاصة على هذه النسبة وإدخال الدولة فى أزمة جديدة، وهى احتكار ألبان الأطفال والسعى فى زيادة أسعارها، وذلك بحجة ارتفاع أسعار الدولار، ومنذ أن رحل العدوى جاء وزير الصحة الجديد الدكتور أحمد عماد، وقام بالتوقف عن إجراء المناقصة بدعوى أنه يقوم بإجراء تعديلات على المناقصة من أجل أن يفتح الملف الخاص بها ويعرضها مرة أخرى لإجراء تعديلات عليها حتى تم إجراء المناقصة أمس الأربعاء.