** نواب البرلمان عليهم أن يتحركوا سريعا لتحويل نصوص الدستور لقوانين قبل أن يسجن نصف الشعب المصري اذا كانوا كتابا ** الأزهر يريد مصر دولة دينية وليست مدنية.. والفكر السلفي لازال مسيطرا ** خطبة الإدعاء فى قضية أحمد ناجي كان أشبه بخطاب سلفي بنسبة 100%.. وكل قاضٍ يحكم وفقا لعقيدته ** الدولة لاتحارب المثقفين.. لكن عدم تحول نصوص الدستور لقوانين يتم تفعيلها سبب الأزمة الراهنة ** مفيش حاجة اسمها "خدش الحياء".. وهى جملة مطاطه لامعنى لها ** القوى الناعمة تتآكل لأنها لاتتجدد.. وأدوات التوليد غير موجودة ** الإخوان لازالوا موجودين فى المشهد الحالي.. وقوى الظلام حاليا "مزنوقة" "يعتبره كثيرون أحد أبرز المُفكرين والأدباء، ويصفه البعض ب(الرجل التنويري)؛ للمعارك العديدة التى خاضها ضد الإخوان خلال فترة تولي المعزول رئاسة البلاد، له العديد من الصولات والجولات فى محاربة دعاه الظلام وتيارات الفكر المتشدد، طالب كثيرا بضرورة تجديد الخطاب الديني لمحاربة الإرهاب".. أنه الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، الذى تولى حقيبة الثقافة فى 31 يناير2011. "التحرير" حاورت عصفور، للتعرف على آرائه فى قضايا حبس الصحفيين مؤخرا، لاسيما عقب الحكم الصادر مؤخرا بحبس الكاتب الصحفي بجريدة أخبار الأدب أحمد ناجي لمدة عامين بتهمة "خدش الحياء" بعد نشره روايه "استخدام الحياة"، إلى جانب معرفة موقفه من دعاه الظلام والتيارات المتشددة، ودور القوى الناعمة فى قضايا المثقفين.. وإلى نص الحوار ** بداية.. كيف ترى الحكم بحبس "ناجي" عامين فى قضية "خدش الحياء"؟ أود أن أؤكد أن القضاء ليس كله أشخاص متناسقين مع بعضهم، بل لديهم رؤى مختلفة، فكل قاضٍ يحكم وفقا لعقيدته الخاصة به، وطالما هناك أفراد من الشعب ينتمون للسلفيين والعقلانية الإسلامية، وآخرون ينتمون لاتجاهات مختلفة، فهناك أيضا رجال قضاء لديهم اتجاهات ورؤى مختلفة، وحتى اللحظة الراهنة لم تتحول نصوص الدستور الذى صوتنا عليه وأيدناه إلى قوانين فاعلة، فيحدث الأمر بالمصادفة، بمعني"إذا كنت أديبا ومررت بهذه البدعة التى تسمى الحسبة التى ألغاها الدستور، فسيكون الأمر (إنت وبختك)، فسيحكم عليك القاضي بما تنتهى إليه عقيدته"، وأشير إلى أن عقيدة القاضي إما تكون منفتحة أو منغلقة، ولحسن الحظ أن قضية الكاتب أحمد ناجي حينما عرضت على القاضي المستنير فى مراحلها الأول، قبل بوجود خبراء وأدباء، اختار ثلاثة بينهم صنع الله ابراهيم ومحمد سلماوي وكذلك أنا، واحترم شهادتنا وحضورنا وعلى هذا الأساس حكم بالبراءة. لكن النيابة قالت خطبه إدعاء أشبه بالكلام السلفي بنسبة 100%، واستأنفت على حكم القاضى، وهو ما حدث، وشُكلت دائرة أخرى عرض عليها "ناجي" للأسف ليس القاضي فى استنارة الأول، وهذه هي المشكلة المفترض أن تواجهها الدولة في البداية. ** هل ترى الأحكام الصادرة ضد ناجي وإسلام بحيري وفاطمة ناعوت بمثابة توجه من الدولة ضد المثقفين؟ لا أعتقد هذا، وما يثار حول أن الدولة تحارب المثقفين غير صحيح على الإطلاق، بل ما يجب أن أؤكد عليه، أن هناك مشكلات حقيقية يجب أن تواجهها الدولة، على رأسها تحويل نصوص الدستور إلى قوانين فاعلة، لأن المادة "68" من الدستور نصت على أنه لاعقوبة سالبة للحريات فى قضايا التفكير والإبداع؛ لكي يتم تفعيل النص الدستوري يجب مناقشته فى مجلس النواب لتحويله إلى قانون، وفى حال تحقق هذا الأمر سيكون لدى القاضي ألا يحكم إلا بغرامة مالية وليس بالحبس. ** ما دور مجلس النواب لمواجهة تلك القضايا؟ على أعضاء مجلس الشعب الذين يمارسون اختصاصهم البرلماني فى الوقت الراهن، أن يتحركوا سريعا لتحويل النصوص التى أقرها الدستور إلى قوانين؛ لإلغاء تلك العقوبات السالبة للحريات، ويجب أن يتداركوا هذا الأمر سريعا "قبل أن يسجن نصف الشعب المصري إذا كانوا كتابا"، وأريد أن أوضح أن مواد الدستور أشبه بمبادئ كلية، المفترض تحويلها بعد ذلك إلى قوانين تؤدى كل حالة وظيفتها. ** ماذا يقصد بتهمة "خدش الحياء" التى يُحاكم ناجي على أثرها في الوقت الحالي؟ مفيش حاجة اسمها "خدش الحياء"، فهي كلمة مطاطة لامعنى لها، وأظن أن النقض ستحكم بالاستجابة ل"ناجي"، لكن المشكلة الحقيقية أن الاستئناف يلزم معه تنفيذ الحكم، ما يتطلب أن يقوم ناجي بإجراءات النقض داخل محبسه. ** كيف ترى موقف الرئيس السيسي من قضية حبس الصحفيين؟ أريد أن ألفت انتباهكم إلى أن الرئيس نفسه قال منذ أيام إنه يريد بناء دولة ديمقراطية حديثة، لكن الدولة التي يتحدث عنها الرئيس ليس فيها هذا الأمر على الاطلاق، ويجب أن نضع في اعتبارنا أمر مهم للغاية، أن هناك أطياف من الشعب مع الرئيس وآخرين ضده، وأطياف أخرى تؤمن بالدولة الديمقراطية الحديثة، وآخرين يؤمنون بالدولة الدينية، وتلك هى المشكلة الرئيسية. ** ماذا عن دور الأزهر في تلك القضايا؟ حتى الآن أرى أن الأزهر لا يؤمن بوجود دولة مدنية ديمقراطية حديثة، لكنه يريد دولة دينية، وأعتقد أن الفكر السلفي المسيطر فى الوقت الراهن. ** أين القوى الناعمة من الأحكام الصادرة بحبس الكتاب والمفكرين والأدباء؟ القوى الناعمة تتآكل لأنها لا تتجدد؛ لغياب أدوات استقرار تلك الطبقة، أو مايطلق عليها "أدوات التوليد"، كالمدارس والجامعات وغير تلك المؤسسات، التي تستطيع إنتاج قوة ناعمة جديدة، فالتاريخ يحفل بالعديد من الشخصيات مثل محم\ حسنين هيكل وبطرس غالي، فكيف سنخرج مثلهم دون أدوات مثل المدرسة والتعليم؟، فهناك حالة جمود.. كيف سنجدد تلك الطبقة فى ظل عدم فاعلية تلك الأدوات؟.. أريد أن أشير إلى أن مقابل رحيل كاتب أو مفكر، لن يأتي أحد؛ لأن المولدات التى تجدد القوى الناعمة نفسها فى حالة توقف، وتحتاج لطاقة جديدة لكى تعمل، فالتعليم والأجهزة الثقافية ليسا مثلما كانوا فى الماضي، فليس هناك طبقة ناعمة تشكل فى حالة فعل مستمر. ** في ظل تلك المتغيرات الراهنة، هل ترى أن الإخوان اختفوا من المشهد السياسي؟ لا أعتقد ذلك، فالإخوان لازالوا موجودين حتى الآن فى المشهد السياسي، ولم ينتهوا مثلما يردد البعض، فهم موجودون حاليا فى قطر وتركيا، ولازال هناك خلايا نائمة لا تستطيع الدولة تحديدها حتى الآن، وأؤكد أن ما يحدث فى الدولة من متغيرات يعنى أن هناك حالة حراك فى المجتمع، وأريد أن أشير إلى أن قوى الظلام تحاول عمل بعض الأفعال والممارسات؛ لكي تؤكد وجودها لأنها "مزنوقة" في الوقت الراهن.