تخطى عدد اللاجئين الذين دخلوا دول الاتحاد الأوروبي عن طريق البر أو البحر مليون شخص هذا العام، فيما قتل وفقد 3600 لاجئًا على أعتاب أوروبا، بحسبب بيان مشترك صادر عن وكالة "الأممالمتحدة للاجئين" والمنظمة الدولية للاجئين، اليوم الثلاثاء. وأعدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تقريرا مطولا حول أسباب ونتائج هذا العدد الهائل، وما فعلته كل دولة لحماية هؤلاء اللاجئين. - أسباب التدفق: الحرب في سوريا تعتبر السبب الرئيسي لهذه الزيادة الدراماتيكية في أعداد اللاجئين، فمنذ انطلاق الانتفاضة في 2011، فر الملايين من البلاد، ولجأ العديد منهم إلى لبنان وبعض الدول المجاورة. حيث وصل عدد اللاجئين في المخيمات بتركيا والأردن ولبنات إلى 4 مليون شخص. وارتفع عدد المغادرين للبلاد بعدما بدأت الحكومة في حشد المزيد من جنود الاحتياط للخدمة في الجيش وفي الوقت نفسه خففت من قيود السفر. ومن بين الأسباب الرئيسية للارتفاع الدراماتيكي لتدفق اللاجئين لأوروبا، الظروف البائسة في بعض المخيمات حيث تعاني معظم برامج المساعدات الدولية من نقص التمويل. - أعلى 10 دول في تصدير اللاجئين عن طريق البحر المتوسط: ساهم قرار مقدونيا، بوضع إجراءات قاسية لتشديد مراقبة الحدود في يونيو أيضا إلى النزوح الجماعي إلى أوروبا، في الأشهر الأخيرة، ومع ذلك، فقد زادت القيود، كما بنيت المجر وعدة بلدان أخرى الأسوار لمنع اللاجئين من الدخول. ويوضح الرسم البياني التالي النسب المؤية للاجئين الذين وصلوا لأوروبا بحسب وكالة الأممالمتحدة للاجئين.
- الحدود والأسوار: سلط إنشاء الحدود والأسوار حول العديد من البلدان الأوروبية خلال العقد الأخير، على الهجرة غير الشرعية لللاجئين عن طريق البحر. وأصحبت الرحلة إلى أوروبا متاحة أكثر هذا العام، فعندما رفعت القيود المفروضة على الحدود مؤقتا هذا الصيف، اختار العديد من اللاجين الوصول لأوروبا عن طريق عبور البحر أقصر من بين تركيا واليونان (وذلك بدلا من العبور من شمال أفريقيا إلى أوروبا)، كما يدفع هؤلاء الفارين مبالغ أقل إذا أختاروا البحر كطريق للمخاطرة.
- ما هو الدور الذي تلعبه ألمانيا: وكرد فعل على الزيادة الهائلة في أعداد اللاجئين، كان ينظر إلى ألمانياوالسويد كأنهما أكثر دولتين ترحيبا باللاجئين، حيث سمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لجميع اللاجئين السوريين من عبور الولاياتالمتحدة من خلال قرار تاريخي انتقده معظم القادة الأوروبيين والذين كانوا يخشون من أن ذلك سيجلب المزيد من اللاجئين. وفي المحطة الرئيسية بمدينة ميونخ، استقبل آلاف الألمان اللاجئين السوريين بالتصفيق في أوائل سبتمبر الماضي، وهو ما يعتبر تناقض صارخ مع ما حدث في المجر، حيث منع قطار للاجئين من مواصلة رحلتهم. وعلى الرغم من ذلك، أوقفت ألمانيا في أواخر شهر سبتمبر رحلات قطار اللاجئين من وإلى النمسا، من أجل تنظيم عملية التدفق، حيث قال بعض اللاجئين أنهم غير مرحب بهم، فمراكز اللاجئين مزدحمة تقوم بعملية معالجة التفاصيل الإدارية ببطء، وعلاوة على ذلك اندلعت الاحتجاجات المناهضة للاجئين وهو ما أدى لهجمات على مراكز الإيواء وتزايد القلق بشأن تراجع الدول عن استقبالهم. - متى كانت بداية تراجع الدول عن استقبال اللاجئين: خفضت العديد من الدول مثل بريطانياوفرنسا ودول الشمال الأوروبي، بالإضافة لمعظم دول شرق وجنوب أوروبا، من التزاماتهم تجاه اللاجئين. فبحلول شهر سبتمبر، لافضت العديد من دول الاتحاد الأوروبي قبل حصص إضافية تقيدهم باستضافة عدد محدد من اللاجئين، حيث بدأت بعض هذه البلدان إيواء اللاجئين في ظل ظروف وصفت بأنها مشينة، حيث وصفت جماعات حقوق الإنسان معاملة اللاجئين في دولة التشيك بأنها "غير إنسانية". حتى الدول الغنية مثل الدنمارك حاولت من تثبيط اللاجئين من دخول أراضيها، كخفض المميزات وحتى إطلاق حملة إعلانية في الصحف اللبنانية لتصوير البلاد كوجهة غير ودودية إلى حد ما. - إلى أين يتجه النقاش السياسي: وجهت اتهامات لأزمة اللاجئين بصعود الحركات اليمينية في عددا من البلدان الأوروبية، حيث اكتسبت الأحزاب اليمينية زخما قبل أزمة تدفق اللاجئين هذا العام، ولكن أصبح الناخبين أكثر انقساما من أي وقت مضى. ففي ألمانيا أًثار حزب "البديل من أجل المانيا"، المخاوف حول الحركة اليمينية الجديدة في البلاد، ولكن في بعض البلدان الأخرى، ظهرت علامات واضحة للتحول إلى اليمين: فقد استحوذ الحزب اليميني ببولندا على السلطة مرة أخرى في أكتوبر الماضي بالرغم من التقدم الاقتصادي في السنوات الأخيرة، فيما تحول رئيس الوزراء المحافظ المجري فيكتور أوربان إلى أقصى اليمين. وفي فرنسا، صوت العديد من الناس وأكثر من أي وقت مضى إلى حزب "الجبهة الوطنية" اليميني في انتخابات البلدية في أوائل شهر ديسمبر الحالي. - هل سيظل العدد في الزيادة خلال عام 2016: ربما لا، فقد أعلنت السويد أنها غير قادرة على استمرار الزيادة في معدل القبول، وكما أعلنت ميركل أيضا أن بلادها وصلت إلى الحد المفروض لها. ويريد الاتحاد الأوروبي الآن أن توقف تركيا عبور اللاجئين إلى أوروبا، ويظل من غير الواضح ما إذا كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوف يفي بوعوده. وعلاوة على ذلك، ستجبر الحدود المسيجة في شرق أوروبا اللاجئين على عبور خلال الطرق الطريق الصعب عبر البحر المتوسط.