مصر تحتل المرتبة الأولى لدى الدول التي تتلقى مساعدات من السعودية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم المساعدات المالية المباشرة التي قدمتها السعودية إلى مصر نحو 6.5 مليار دولار من يناير 2011 وحتى أبريل 2014، وتسلمت مصر منها نحو 6.9 مليار دولار حتى مايو 2015 وفقًا لصندوق النقد السعودي. وكان المعلن عنه في المبالغ المدفوعة كمساعدات من المملكة العربية السعودية إلى مصر هو 6 مليارات دولار، وأعلن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبدالعزيز، في التاسع من يوليو 2013، عن توجيه حزمة مساعدات إلى مصر تقدر ب5 مليارات دولار. ولم ينته شهر يوليو 2013 قبل أن يعلن البنك المركزي المصري أن السعودية أودعت ملياري دولار كقرض مدته 5 سنوات دون فوائد. وتوزعت باقي حزمة المساعدات السعودية على 2 مليار دولار في صورة منتجات نفطية وغاز، و2 مليار دولار كوديعة بالبنك المركزي، بالإضافة إلى مليار دولار نقدًا. كما أعلنت الحكومة السعودية عن منح مصر قرضًا بقيمة مليار دولار من الصندوق السعودي للتنمية لصالح هيئة البترول المصرية في بداية العام الجاري لتمويل استيراد شحنات من غاز البوتاجاز. وفي مارس الماضي خلال فعاليات المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ أعلنت السعودية تقديم حزمة جديدة من المساعدات بمبلغ أربعة مليارات دولار منها مليارا دولار وديعة في البنك المركزي المصري، والباقي يوزع على مساعدات تنموية من خلال الصندوق السعودي للتنمية، وتمويل وضمان صادرات سعودية لمصر من خلال برنامج الصادرات السعودية، واستثمارات في المشاريع المختلفة مع القطاع الخاص السعودي والمصري والمستثمرين الدوليين. وإن كانت لا توجد أرقام رسمية مدققة حول حجم المساعدات المقدمة من السعودية لمصر في عهد الرئيس السيسي، لكن تشير التقديرات إلى أن حجم المساعدات يتراوح بين 12 مليار دولار كأقل تقدير إلى 20 مليار دولار على النحو الأقصى بعد مؤتمر شرم الشيخ. وتعاني مصر من أزمة في الاحتياطي النقدي الأجنبي، حيث وصل لمستوى متدن نحو ال16 مليار دولار، وجاءت أزمة الطائرة الروسية لتستكمل مسار الانهيار للاحتياطي النقدي الأجنبي بعد رحيل أفواج سياحية لدول أوروبية على خلفية الحادث. في الوقت نفسه تعاني السعودية من عجز كبير هو الأول من نوعه في ميزانيتها قد يدفعها إلى بدء بيع سندات في السوق العالمية من العام المقبل، في إطار مساعيها لإيجاد السبل لسد عجز الميزانية الناجم عن تراجع أسعار النفط. فيما استبعدت الدكتورة عليا المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، تقديم السعودية لمصر منحا جديدة خلال زيارة السيسي في الوقت الذي تعاني فيه من مشكلات ضخمة وانخفاض لإيرادات البترول. وأكدت أن الإنفاق العام للسعودية كبير، ومن الصعب أن تقدم منحا لدول في حاجة لمساعدات، ولكن قد يأتي ذلك من خلال قروض بفوائد منخفضة جدا، أو ودائع لدى البنك المركزي لتعويض عجز الاحتياطي النقدي الأجنبي. ويستبعد محللون اقتصاديون إمكانية استمرار الدعم المالي السعودي لمصر في ظل الظروف الراهنة سواء في السعودية أو مصر، لا سيما أن مسؤولين سعوديين أكدوا في مواقع مختلفة على ضرورة أن تبحث مصر عن وسائل تمويل أخرى غير الدعم الذي تتلقاه من دول الخليج. وأضافوا أن السعودية لن تقدر لا اقتصاديا ولا سياسيا على الاستمرار في مواصلة هذا الدعم المالي الذي تقدمه لمصر، والذي وصل حتى الآن إلى قرابة عشرين مليار دولار (متنوعة).