ردود أفعال واسعة أثيرت عقب نشر "التحرير" في عددها الصادر اليوم الأربعاء، مستندات خطيرة تكشف استيلاء وزير الإسكان الحالي الدكتور مصطفى مدبولي وقيادات بالهيئة العامة للتخطيط العمراني، ووزارة المالية على ملايين الجنيهات، تحت مسميات مختلفة، حيث أكد خبراء القانون أن المستندات التي نشرتها الجريدة تضع الوزير تحت طائلة القانون، بتهم الاختلاس والإضرار بالمال العام. رجال القانون، أكدوا أيضا أن الجرائم التي اقترفها الوزير تخضع للمواد 112 و113 و115 و116 من قانون العقوبات، وأن العقوبة في مثل تلك الجرائم تبدأ من 3 سنوات وتصل إلى المؤبد. عثمان الحفناوي، رئيس اللجنة القانونية لإنقاذ مصر من الفساد، قال: "مفيش قانون في مصر يسيب وزير يوزع فلوس البلد على اللي هو عاوزه"، مشيرًا إلى أن هناك قانون خاص بالعاملين في الدولة، يضع الضوابط القانونية اللازمة لتوزيع الرواتب والمكافآت على الموظفين، ولفت إلى أن ما ارتكبه وزير الإسكان الحالي أكثر من واقعة فساد، ولابد أن تقوم نيابة الأموال العامة العليا بالتحقيق فيها. وأوضح رئيس اللجنة القانونية العامة لإنقاذ مصر من الفساد، أنه ليس من حق الوزير أن يقوم بتوزيع أراض وشقق وأموال الدولة إلا بالقانون، مشددًا على أن ما حدث من قبل وزير الإسكان يعد استيلاء على المال العام، وهي جريمة ارتبطت بالاختلاس، حيث إن ما قام به الوزير من صرف مستحقات له وآخرين يخضع للمواد 115 و116 من قانون العقوبات والخاصة بالتربح، وكذا المادتين رقمي 112 و113 من قانون العقوبات والمتعلقتين بجرائم الإضرار بالصالح العام، وقال "الحفناوي" إن الوزير الحالي لن يجد من يحميه، مشيرا إلى أن هذه الوقائع التي كانت تحدث في عهد النظام السابق تؤكد أن مبارك سقط إلا أن نظامه لم يسقط بعد، مطالبا بضرورة فتح تحقيق من قبل النائب العام ونيابة الأموال العامة العليا في الوقائع، مردفًا أنه في حال تم تقديم بلاغ في الوزير وفتح تحقيق، فسوف يحال إلى الجنايات متوقعًا أن يتم الحكم عليه في كل قضية بأحكام بالسجن من 3 إلى 5 سنوات عن كل واقعة. فيما قال محمود مراد، المحامي بالاستئناف العالي، إن القانون في مصر لا يطبق إلا بتعليمات، مشيرًا إلى أن الوزير إذا ثبت في حقه تهم التربح والإضرار بالمال العام، فإنه سوف يحاكم عن كل تهمة على حده ويتم تطبيق الحد الأقصى للعقوبة عليه. وأضاف مراد، أنه إذا أرادت الدولة تنفيذ القانون ومحاكمة الوزير فسوف يتم ذلك على وجه السرعة، وسوف تصدر تعليمات عليا بذلك وستنفذ على الفور، مؤكدًا أن القانون الذي يحاكم الوزراء والمسئولين عن مثل تلك الجرائم موجود فعليا، ولكن هناك عقبات تحيل دون تنفيذه، وتأتي على رأسها رفع الحصانة عن الوزير، إذ أنه لابد من تقديم طلب للنائب العام لرفع الحصانة ومن ثم محاكمة الوزير. من جانبه، قال فوزي بدر، محامٍ بالنقض، إن الوزراء يخضعون للقانون العادي وليس لهم قانون خاص بهم، مشيرًا إلى أنه في مثل تلك الحالات لابد من رفع الحصانة عن الوزير، في حال ما طلبت النيابة العامة ذلك، وتأتي تلك المرحلة بعد تحقيقات النيابة الإدارية، والتي سوف تثبت ما إذا كانت مخالفات الوزير، تمت بشكل متعمد أم لا؛ وأكد أن تقارير مراقب الحسابات التابع للجهاز المركزي للمحاسبات لا يعد ملزمًا لجهة الاتهام وهي النيابة العامة، مشيرًا إلى أن النيابة سوف تنظر في الاتهامات وجهات الإنفاق، وما إذا كان الوزير قام بالصرف تحت بنود معينة من عدمه، مستفيضًا أن تلك البنود التي صرف الوزير تحتها قد تضمن له البراءة من كافة الاتهامات. واستكمل بدر، أنه في حال ثبتت تهمة اهدار المال العام على وزير، فسوف يتم إحالته إلى محكمة الجنايات، مشيرًا إلى أن العقوبة في مثل هذه القضايا تبدأ من 3 سنوات. في السياق ذاته، قال مصدر بوزارة الإسكان، إن الوزير أخذ تلك الأموال وقتما كان رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني، وإنه حاليًا متواجد بشرم الشيخ لحضور مؤتمر التكتلات الاقتصادية، ورفض التعليق على الواقعة. كانت النيابة الأدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، قد وجهت تهما لوزير الإسكان الحالي الدكتور مصطفى مدبولي، أكدت أنه خلال رئاسته لهيئة التخطيط السابق، اساء استخدام السلطة المقررة في تشكيل لجان العمل بالهيئة، ووافق على صرف مكافآت وإثابات لجان العمل خصمًا من بند الأبحاث والدراسات دون الحصول على الموافقات المقررة وفقًا للتأشيرات العامة للموازنة العامة للدولة. وكذا تم اتهامه بصرف مبلغ 426.465 ألف جنيه مكافآت للعاملين بلجان العمل بالهيئة المشكلة بالقرارين رقمي 244 لسنة 2006، 110 لسنة 2007 العام المالي 2010/2011 حال تقاضيهم البدل المقرر لذلك، و191017 جنيه مكافآة للعاملين بالهيئة عن عملهم بالعطلات الرسمية العام المالي 2010/2011 بالمخالفة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر برقم 47 لسنة 78 وتعديلاته، ومبلغ 1.4 مليون جنيه لشخصه وللعاملين بالمشروعات الإنمائية التابعة للأمم المتحدة للعام المالي 2010/2011 بالمخالفة لنصوص الاتفاقيات المبرمة والتي تحظر ذلك. إضافة إلى تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال اعتماد اللائحة المالية للهيئة والصادرة عن مجلس الإدارة بتاريخ 15/6/2010 ، 20/7/2010، وكذا قعوده عن العرض على وزير الإسكان وقتها للحصول على التفويض اللازم للتعاقد مع الخبراء والإستشاريين بالأمر المباشر حال تجاوز قيمة العقود مبلغ خمسون ألف جنيه العام المالى 2010/2011. كما أضافت النيابة في تقريرها النهائي، أنه إزاء ما ثبت من الأوراق والتحقيقات فأن المذكور كان يعمل بوظيفة أستاذ باحث بالمركز القومى لبحوث الإسكان والبناء وأنه يعمل حالياً وزيراً للإسكان بموجب القرار الجمهوري رقم 72 لسنة 2014، ما يخرجه عن ولاية هذه النيابة الأمر الذي نرى معه والحال كذلك الوقوف بالإجراءات قبل المذكور عند هذا الحد وإخطار رئاسة مجلس الوزراء بصورة من هذه المذكرة لإعمال ما يلزم بخصوص ما نسب للمذكور بشأن تلك الواقعات لانحسار ولاية النيابة عنه.