محمد حمدي وأمل مجدي: خلال اجتماعه برؤساء الأحزاب، أمس الأربعاء، استمع الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمطالبهم العديدة التي كان من بينها تنفيذ وعود الرئيس السابقة؛ بالإفراج عن المعتقلين، وفي القلب منهم الشباب، وهي الوعود التي تكررت في أكثر من لقاء أو خطاب للرئيس، ورصدتها "ويكيليكس البرلمان". وعود الرئيس في شهر ديسمبر من العام الماضي، التقى السيسي بعدد من شباب الإعلاميين، الذين تحدثوا معه على ضرورة الإفراج عن المعتقلين، ووعدهم الرئيس بالإفراج عنهم، وطالبهم بتشكيل لجنة منهم لإعداد قائمة بأسماء المعتقلين المطلوب الإفراج عنهم، الأمر الذي تم بالفعل، لكن دون نتيجة، ولم يتم الإفراج عن القائمة التي أعدتها لجنة شباب الإعلاميين. وفي شهر يناير الماضي، وبعد أول اجتماع للرئيس بالأحزاب، قال طارق زيدان، المتحدث الإعلامي لائتلاف نداء مصر، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، يعلم بأن هناك ضحايا خلال الفترة الحالية، نتيجة القبضة الأمنية على الإرهاب، مشيرًا إلى أنه يحاول تحقيق الاستقرار في وقت شديد الصعوبة، مضيفًا في الوقت ذاته: "السيسي قال لنا أي حد يعرف مواطن مسجون ظلم، يجيبلنا اسمه، وأنا هخرّجه فورًا". وقبل أيام من إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، تجهيز احتفالية كبرى بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير، خلال لقائه بمقر إقامته بقصر الإمارات مع الوفد الإعلامي المصري. أشار السيسي، إلى أن هناك قائمة جاهزة بأسماء عدد كبير من الشباب المحتجزين، سيتم الإفراج عنهم بمناسبة ذكرى ثورة يناير. وفي شهر فبراير الماضي، قال الرئيس السيسي، خلال خطاب له إن هناك إمكانية لوجود شباب أبرياء محبوسين، سيتم الإفراج عن المجموعة الأولى وفقًا لمبادرة شباب الإعلاميين. قوائم بأسماء المعتقلين تسلمتها الرئاسة لم يتوقف الأمر عند وعود الرئيس فقط؛ بل قامت أكثر من جهة بإعداد قوائم بأسماء معتقلين تم إرسالها لرئاسة الجمهورية، عقب وعود الرئيس بالإفراج عنهم، وتم تجاهلهم جميعًا. عقب وعد الرئيس بالإفراج عن المعتقلين خلال ذكرى ثورة يناير الماضية، أرسلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، كشفًا بأسماء 206 من طلاب الجامعات المعتقلين إلى مؤسسة رئاسة الجمهورية، لمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالإفراج عنهم، ضمن مبادرته للإفراج عن مجموعة من الشباب احتفالًا بذكرى ثورة 25 يناير. كما تقدم المجلس القومي لحقوق الإنسان، بقائمة تضم 600 معتقل لرئاسة الجمهورية، وتقدم حزب الدستور، بقائمة أخرى تضم عدد من أعضائه ومعتقلين أخرين، وتقدمت اللجنة التي شكلها شباب الإعلاميين، بقائمة ضمت 250 معتقلًا إلى الرئيس، بعد اتفاقهم معه على تشكيل اللجنة، وحصولهم على وعد بالإفراج عن الأسماء الذين سيتقدمون بها. في شهر مارس الماضي، قرر المستشار هشام بركات، النائب العام، الإفراج عن 120 من الطلبة وكبار السن المحبوسين احتياطيا على ذمة قانون التظاهر بالقاهرة، وعدد من المحافظات. وقال بيان لمكتب النائب العام، إن بركات يتابع بمزيد من الاهتمام جميع حالات المحبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في الأحداث التي شهدتها البلاد. عضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، والمحامي الحقوقي أحمد راغب، قال إن تكرار الوعود بالإفراج عن المعتقلين وسجناء الرأي دون تنفيذ لتلك الوعود، يشير إلى أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية للإفراج عن المعتقلين؛ بل على العكس ما يحدث حاليًا يعد تشويهًا لثورة 25 يناير وشيطنة لرموزها. أضاف راغب، أن القضية أكبر من الإفراج عن المعتقلين، وإنما يجب نشر تقارير لجان تقصي الحقائق لمعرفة ما جرى في وقائع معينة، والبدء في تنفيذ ملف العدالة الانتقالية، خاصة في ظل حالة الانقسام بين فئات المجتمع، ومناقشة ملفات أخرى، مثل ملف المصالحة، مستدركًا: "الوضع السياسي الراهن يعتمد فقط على المسكنات وامتصاص الغضب الشعبي".