يبحث نواب الجمعية الوطنية الفرنسية "البرلمان" اليوم الإثنين، مشروع قانون مثير للجدل لزيادة صلاحيات ،جهزة الاستخبارات بفرنسا، بعد مرور ثلاثة شهور على هجمات باريس الإرهابية. تعتبر من أبرز النقاط الحساسة الواردة في هذا القانون، توسيع إمكانية رصد واعتراض مكالمات الهواتف الجوالة، وتعزيز المراقبة على الإنترنت. كما يحدد مشروع القانون مهام أجهزة الاستخبارات "الداخلية والخارجية والعسكرية والجمارك" في الوقاية من الإرهاب، والدفاع عن المصالح العليا لفرنسا على الصعيد الاقتصادي والصناعي والعلمي. أكد مقرر مشروع القانون المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، أن فرنسا تعد الديمقراطية الوحيدة التي ليس لديها إطار قانوني حول سياسة الاستخبارات، ويعمل عملاؤها في مناطق رمادية، ما يعرضهم للإدانة من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويعطي هذا المشروع الحق لأجهزة الأمن بمراقبة أي شخص تشك بأنه قد يشكل خطرًا على أمن فرنسا، وكذلك المحيطين به باستخدام تقنيات عديدة، أبرزها وضع ميكروفونات وكاميرات فيديو، أو استخدام أنظمة تحديد الموقع وبرمجيات التنصت على أن تخضع هذه العمليات لإشراف ومراقبة هيئة إدارية مستقلة. ودافع رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، في كلمة له أمام البرلمان، عن مشروع قانون الاستخبارات، مؤكدًا أن الهدف منه ليس تقييد الحريات؛ بل مواجهة التهديدات الإرهابية التي تحدق بفرنسا خاصة بعد هجمات يناير الإرهابية، والهجوم الإلكتروني الأخير الذي تعرّضت له شبكة قنوات "تي في 5 موند" الفرنسية، مذكّرًا بأن 1500 فرنسي على صلة بشبكات جهادية في سوريا والعراق، ما يستدعي اتخاذ تدابير صارمة لمنع تفشي الإرهاب في الأراضي الفرنسية. ووفقًا لاستطلاع للرأي، أجراه موقع أتلنتيكو الإخباري؛ فإن 63٪ من الفرنسيين يؤيدون تحديد حريّاتهم الفردية على الإنترنت من أجل مكافحة الإرهاب. وقد تظاهر المئات من الأشخاص المناهضين لهذا القانون، بالقرب من مقر البرلمان، ورفعوا لافتات مكتوبا عليها "لا للمراقبة الجماعية، احموا حريّاتنا"، ونددوا بمنح أجهزة الاستخبارات إمكانات واسعة للمراقبة والتجسس، باسم مكافحة الإرهاب، دون وضع آلية حقيقية لتحديد استخدام هذه الصلاحيات. ومن المقرر أن يواصل البرلمان الفرنسي، نقاشاته حول مشروع قانون الاستخبارات حتى الخميس، على أن يتم التصويت عليه في الخامس من مايو المقبل.