انتخابات النواب، الدائرة الأولى بالمنتزه تستقبل الناخبين بجولة الإعادة (صور)    إحالة شخصين للمحاكمة بتهمة حيازة سلاحين ناريين دون ترخيص بالبدرشين    سعر اليوان الصيني في البنك المركزي اليوم السبت 3-1-2026    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 3 يناير 2026    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 3 يناير 2026    تعرف على سعر الريال العماني في البنوك المصرية    وزير خارجية فنزويلا: الهجوم على كراكاس انتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة    أمم أفريقيا 2025.. السنغال يصطدم بالسودان في مواجهة مصيرية بدور ال16    تجديد حبس 4 عاطلين بتهمة حيازة وتعاطي مواد مخدرة في عين شمس    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 3 يناير| تحذيرات من برودة شديدة وانخفاض بدرجات الحرارة    استدعاء مالك مخزن ملابس نشب به حريق في المرج    تعديلات جديدة في أسعار تذاكر متحفي التحرير والفن الإسلامي    أسعار الخضراوات والفواكه بكفر الشيخ اليوم.. الطماطم ب8 جنيهات    غارات شرقي دير البلح وخان يونس وإطلاق نار شرق غزة    وزارة الدفاع الروسية: تدمير 22 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    اسعار اللحوم اليوم السبت 3يناير 2026 فى مجازر وأسواق المنيا    وفاة والد المطرب الشعبى عمرو أبوزيد وتشييع جنازته من مسجد السيدة نفيسة    استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 3 يناير 2026    أبوريدة يوجه تعليماته بإرسال مستحقات فيتوريا .. «أخبار اليوم» تواصل إنفراداتها وتكشف كواليس وأسرار معركة لوزان    رامي وحيد: ابتعدت عامين لأن الأدوار أقل من أحلامي    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    التأمين الصحي في عهد الرئيس السيسي.. تعظيم سلام    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    صيانة ثلاجة وراء نشوب مشاجرة بين مهندس وفني بالطالبية    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    إيران توجه رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب تهديدات ترامب    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء مع الرئيس!
3 ثوان فقط جمعتهم مع أعين السادات المبتسمة علي الطريق السريع
نشر في صوت الأمة يوم 14 - 11 - 2009

· «مرت السيارة بسرعة شديدة أمامهم، ما علق بذهنهم من وجه الرئيس ابتسامة براقة، لم يعرفوا سرها، إلا بعد أن كبروا، كان المشهد تمثيليا من الدرجة الأولي»
في أول أيام عيد الأضحي عام 1977 خرج مجموعة من الأصدقاء.. صبية في الخامسة عشرة من أعمارهم من قريتهم الصغيرة بمحافظة المنوفية.. وقفوا علي الطريق الزراعي ينوون السفر إلي المركز ليقضوا فسحة العيد.. يركبون قاربا في أحد فروع النيل.. وربما يدخنون السجائر بعيدا عن أعين أهاليهم ومعارفهم.. لكنهم وجدوا "أتوبيس" يقف علي المحطة فارغا، لا كمساري ولا يحزنون، به أحد الموظفين بالمجلس القروي أغراهم بالسفر إلي القاهرة "تعالوا هتقابلوا الريس"، ولم يقل لهم أين أو متي.. فرحوا بالمغامرة.. وبرحلة إلي القاهرة.. "مصر" بلغة أهل الريف، بدلا من المركز المتواضع..
في اليوم السابق كان الرئيس أنور السادات علي شاشة التليفزيون في القدس.. في تلك الرحلة المفاجئة العجيبة.. بكي أحدهم وهو يشاهد الرئيس يصافح موشي ديان بعينه المعصوبة، فقد كان يعتبره قاتل اثنين من الجيران شاركا في حرب أكتوبر 1973 وسميت مدرستان في القرية باسميهما مسبوقين بلقب الشهيد.. لماذا ذهب الرئيس؟ لم يكن عقله وقتها يستوعب ما عرفه لاحقا.. لكن مشاعر غضبه وحزنه توارت في اليوم التالي.. يوم العيد.. أمام مغامرة الرحلة المجانية من القرية إلي العاصمة.
لم يكن أحدهم يعرف معالم الطريق ولا نقطة الوصول، ولا قال لهم الموظف أين سيتوقف بهم الأتوبيس.. فرحوا بمشاهدة شوارع مسفلتة، وبيوت من الطوب الأحمر والأسمنت، وانتهي بهم المطاف في نحو العاشرة صباحا تقريبا في الصحراء علي طريق المطار.. ما بين أحاديث فارغة مر الوقت، ووجدوا آخرين جاءوا من قري ومدن أخري بنفس الطريقة.
بعد ساعات قرصهم الجوع، فعطف علي بعضهم أحد المجندين في معسكر قريب وأعطاهم ما علموا بعد ذلك أن اسمه "جراية".. عيش مقدد يحتاج إلي أسنان قوية لقضمه، وكانت النكتة أن معهم نقودا "مصروف العيد" وليس هناك في هذه الصحراء ما يشترونه ليأكلوه.
أما الموظف الذي غرر بهم لكي يأتوا إلي هذه الصحراء فقد احتمي من أسئلتهم ولومهم هو والسائق بأن أغلقا علي نفسيهما باب الأتوبيس.
انقضي وقت الظهيرة ووقت العصر، وأوشك المغيب، وبدأ القلق يساور الصبية علي موعد الرجوع، وراحوا يتساءلون متي يأتي الرئيس؟ وفجأة سمعوا صوت موكب قادم من بعيد، تتقدمه موتوسيكلات لم يروا مثلها من قبل..
أقل من ثلاث ثوان كان موعدهم مع الرئيس السادات، فقد مرت السيارة بسرعة شديدة أمامهم، ما علق بذهنهم من وجه الرئيس ابتسامة براقة، لم يعرفوا سرها، إلا بعد أن كبروا، كان المشهد تمثيليا من الدرجة الأولي، الرئيس كان يريد أن يؤكد للعالم ولنفسه ولكاميرات التليفزيون الرسمي التي تصاحبه أن رحلته تحظي بشعبية كبيرة، فصدرت الأوامر للمحافظين وللداخلية بتوفير جمهور علي طريق المطار.. آلاف من الكومبارس الطبيعي المخدوع برحلة إلي القاهرة في ذلك الوقت.. أواخر السبعينيات وحتي بداية الثمانينيات كانت فكرة مواكب الرئيس التي تستقبلها حشود الجماهير علي جانبي الطرق بالتهليل والتحية ماتزال معتمدة كوسيلة لتأكيد شرعية الرئيس، حب الناس العفوي والتفافهم حوله - حتي لو كان الجميع بمن فيهم الرئيس يعرفون أنها مجرد خدعة - مبرر لوجوده في السلطة.
لكن اغتيال السادات في أكتوبر 1981 - ومحاولات اغتيال مبارك فيما بعد - جعلت وجود الجماهير قرب الرئيس عبئا أمنيا، ونذير شؤم ربما، وأصبح الهاجس من إمكانية تكرار واقعة السادات مانعا قويا أمام فكرة "حشد الجماهير" لتعبر عن حبها "الكاذب" للرئيس.. وأصبح حضوره المفاجئ لمباراة في كرة القدم من وراء زجاج ضد الرصاص اختيارا مفضلا، فيما أصبحت زيارته لمستشفي تعني إخلاءه تماما من المرضي والأطباء واستبدالهم بآخرين يمثلون أدوارهم، وزيارته لمصنع تعني حصول العاملين فيه علي إجازة يوم الزيارة.
لم يعد الرئيس يلتقي أحدا من المخدوعين برحلة للقائه، بل يلتقي فقط بمن يمثلون أمام الكاميرات دور الشعب.. وحسنا فعل فقد أراح الآلاف ربما من قرصة جوع يوم عيد، وخيبة أمل في الصحراء علي طريق المطار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.