رفع الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، ومعاودة الانعقاد غدا    "الزراعة" تشن حملات رقابية موسعة بالمحافظات لمواجهة ذبح البتلو والذبح خارج المجازر    تنفيذ أول ممشى ساحلى متكامل يربط مارينا 7 بمارينا 5    محافظ الغربية يتفقد الصوامع والشون لمتابعة توريد القمح إلى مطاحن طنطا (فيديو)    الهيئة العامة لميناء الإسكندرية تتداول 164 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة    العدل الأمريكية: لا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران في حادث استهداف ترامب    هزيمة نتنياهو في دير البلح    رويترز: مقتل وزير الدفاع في مالي أثناء هجوم على مقر إقامته    وزير الشباب: ألعاب الكازينو 40% من حجم المرهنات الرياضية    محمود ناجى حكما لمباراة الزمالك وإنبى.. ووفا لسموحة وسيراميكا    المدرب المصري أقرب، الزمالك يبدأ رحلة البحث عن مدير فني جديد لفريق الطائرة    الإعدام لعاطل بتهمة اغتصاب وقتل فتاة متشردة بالزيتون    مصرع شاب إثر حريق شقة سكنية فى كرداسة    تأجيل جلسات الاستئناف فى قضية تاجر الذهب برشيد إلى يوم 23 مايو    السجن 5 سنوات ل3 متهمين بإحداث عاهة مستديمة لشخص فى سوهاج    ضبط عاطلين لسرقة حقيبة من داخل مسجد بالسويس    محمود عصمت: 46 مليار جنيه استثمارات لتوفير التغذية الكهربائية لمشروعات التنمية بسيناء    وزير الطيران: إطلاق شركة طيران خاصة قريبًا بأسطول 4 طائرات مملوكة لأحد كبار المستثمرين في السياحة    الثلاثاء.. إنطلاق الحملة القومية الأولى للتحصين ضد مرض الحمى القلاعية بالمنوفية    الحرب الإيرانية: مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تصريحات "متبادلة" من الجانبين    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة تعدي شخصين يستقلان سيارة أجرة على عامل بالضرب ومحاولة اختطافه بالمنوفية    نجوم ساندوا شيرين.. أبرزهم محمود الليثى وأحمد سعد وعزيز الشافعى    قصور الثقافة هذا الأسبوع.. شمال سيناء تستقبل ملتقى البادية وانطلاق احتفالات عيد العمال بقويسنا وبرج العرب    اليوم.. توزيع جوائز مهرجان جمعية الفيلم ال52    سلة - إيهاب أمين: لم ننسجم مع المحترفين بشكل جيد.. وعلينا التعلم من الأخطاء    إعلام عبري: نقل جنود إسرائيليين بحالة خطرة بعد هجوم جنوب لبنان    وزير «الصحة» يصدر توجيهات حاسمة لرفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين    محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لمبنى إداري ومركز تكنولوجي بحي شرق    أبو ريدة يشارك بكونجرس 'فيفا' رقم 76 في كندا    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى ترد بقوة على تصريحات رئيس الجالية المصرية في فرنسا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    استثمارات تعليمية كبيرة بسيناء، 4.5 مليارات جنيه لإنشاء وتجهيز جامعة الإسماعيلية الأهلية    التعليم: طورنا أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية الجدارات    شهادتان لطلاب التعليم الفني.. البكالوريا التكنولوجية وشهادة إيطالية بدءًا من العام المقبل    حماس تدعو إلى تجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني وإجراء انتخابات رئاسية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    بالصور: الجلسة العامة لمجلس الشيوخ بحضور وزيري الشباب والرياضة والشئون النيابية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    بمشاركة أكثر من 200 متدرب.. وزير الري يشهد ختام فعاليات البرنامج التدريبي لسفراء المياه الأفارقة    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    «بينوكيو» الفيلم الأكثر دموية بلا منازع    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضربة قاصمة من الدبلوماسية المصرية لمخطط تهجير الفلسطينيين.. تبنت دعم القضية وفندت الحقائق للعالم وحققت الإجماع
نشر في صوت الأمة يوم 25 - 04 - 2024

جهود كبيرة بذلتها الدولة المصرية في الأشهر الماضية للتصدي للاحتلال الاسرائيلي، وعدوانه الغاشم على قطاع غزة، وفي الوقت نفسه للانتصار للقضية الفلسطينية وهو ما أثمر عن العديد من النتائج الملموسة أهمها التغيير الكبير في المواقف الدولية، خاصة داخل المعسكر الموالي للدولة العبرية.


وأكدت مصر مرارًا رفضها لمخططات التهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، وسعت كذلك إلى خلق رأي عام إقليمي وعالمي داعم لهذا الموقف ومؤيد لحق الفلسطينيين في أراضيهم وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة وفقًا لمبدأ حل الدولتين، مع حماية مكتسبات الأرض وعدم تحقيق المخطط الإسرائيلي بالسيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عقب يونيو 1967 في مخالفة لقراري مجلس الأمن 3345242.

وقال المركز المصرى للفكر و الدراسات الاستراتيجية، إن إسرائيل تعمل على تهجير الفلسطينيين من شمال غزة إلى الجنوب، وادعى الاحتلال أن ذلك الحماية المدنيين في ظل استهداف حركة حماس، إلا أن الهجمات المتزايدة على جنوب القطاع فضحت الخطة الاستيطانية؛ إذ كثف الاحتلال التي قصفه على شمال وجنوب قطاع غزة دون تفرقة.

وبعد استهداف المستشفى الأهلي المعمداني تم قصف محيط مستشفى القدس، بما يوضح الخطة الإسرائيلية لتهجير سكان القطاع إلى الجنوب ومن ثم دفعهم إلى اللجوء إلى سيناء، وفي المقابل تصفية الضفة الغربية من سكانها ودفعهم إلى اللجوء إلى أجزاء في الأردن، وهو ما سيترتب عليه توسيع رقعة الصراع، بجانب تصفية القضية الفلسطينية. فحشدت مصر الرأى العام الدولى للحفاظ على الحق الفلسطيني وفقًا للتشريعات والقوانين الدولية.

وقال المركز إن الموقف المصري تجلى في العمل على الحشد الدولي لتوضيح مفهوم القضية الفلسطينية في ضوء القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وذلك على الصعيد الدبلوماسي واللقاءات الثنائية والقمم الدولية، بجانب التنسيق مع الجهات الفاعلة دوليا لتبني قرارات لصالح القضية في مجلس الأمن، والذي أوقفه الدعم الأمريكي والبريطاني والفرنسي المعلن لدعم إسرائيل في موقفها الحالي، ومحاولة تصوير الأمر بأنه دفاع عن وجودها.

ولكن تمكنت مصر من انتزاع مواقف دولية وإقليمية ومن المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والمجلس الأوروبي وجامعة الدول العربية برفض تصفية القضية الفلسطينية والوقف ضد انتهاكات حقوق الإنسان المتمثلة في حصار وتجويع الفلسطينيين وتهجيرهم قسريًا بوصفها قضية ترقى لقضايا جرائم الحرب، وهو ما ظهر في قمة القاهرة للسلام واللقاءات والاتصالات الثنائية بين القيادة السياسية ودول وقادة العالم.

وجاء الموقف المصري واضحًا سواء من خلال القرارات الصادرة عن اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 15 أكتوبر 2023 بالتشديد على أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا حل الدولتين، مع رفض واستهجان سياسة التهجير أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار، وكذلك من خلال تصريحات الرئيس السيسي المتوالية برفض التهجير وتصفية القضية، ولا سيما خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس يوم 18 أكتوبر 2023 والذي أكد فيه هذا الموقف، وقال "إذا كان هناك فكرة لتهجير الفلسطينيين فتوجد صحراء النقب في إسرائيل".

ذلك علاوة على المواقف الواضحة لوزير الخارجية سامح شكري، ومنها خلال جلسة النقاش المفتوح رفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع بالشرق الأوسط خاصة القضية الفلسطينية يوم 24 أكتوبر بأن "حل القضية الفلسطينية ليس التهجير وليس إزاحة شعب بأكمله إلى مناطق أخرى بل إن حلها الوحيد هو العدل بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في تقرير المصير والعيش بكرامة وأمان في دولة مستقرة على أرضهم مثلهم مثل باقي شعوب الأرض؛ فالشعب الفلسطيني لن ينزح عن أرضه بل متشبث بها، ولن تقبل مصر أن يهجر أو أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية على حسابها والدول بالمنطقة".

هذا بجانب الزيارات المكوكية واللقاءات السياسية للقيادة المصرية على المستوى العربي والإقليمي لاستصدار قرارات موحدة بشأن الحرب في غزة ومنها خروج قرار من القمة العربية والإسلامية الطارئة المنعقدة في الرياض في 11 نوفمبر الماضي، حول دعم الرؤية المصرية في القضية الفلسطينية وحماية أمنها القومي وضرورة اتخاذ إجراءات دولية تتخذ إجراء ضد ارتكاب اسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين الفلسطينيين، وما أعقبها من لقاءات ثنائية مع القادة العرب وقادة العالم مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هذا وقد سبق ذلك كلمة ممثل مصر الدائم لدى الأمم المتحدة, أسامة عبد الخالق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أكتوبر الماضي، واستصدار قرار بشأن ضرورة تبني هدنة إنسانية لضمان وصول المساعدات الإنسانية، هذا بجانب الاجتماعات على مستوى وزراء الخارجية العرب.

وأوضح المركز تنفيذا لقرارات القمة العربية الإسلامية المشتركة الطارئة, سافر الوزير سامح شكري وزير الخارجية ووزراء خارجية السعودية والأردن وفلسطين وإندونيسيا، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى العاصمة الصينية بكين، باعتبار الدور الدولي للصين في ظل قيادتها لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي. وتناولت الجولة سبل وقف الحرب في غزة ومنع التهجير القسري ووقف أعمال الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي الذي ترتكبه السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وقد أكد "شكري" خلال هذه الزيارة أن الموقف المصري والعربي القوي الرافض للتهجير كان بمثابة خط أحمر.

هذا بجانب الدور المصري الذى أدى إلى تغير نسبي في توجهات الدول الكبرى التي أعلنت دعمها للاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسهم فرنسا والتي ظهرت في تقديم الرئيس الفرنسي مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الدولة المصرية بجانب الموقف الأمريكي الذي دعم التعاون مع الدولة المصرية لتنفيذ دخول الوقود إلى قطاع غزة ورفض استهداف المنشآت الحيوية، وحديث وزير الخارجية أنتوني بلينكن حول تنفيذ هدنة إنسانية وصولا إلى إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن بشكل واضح رفضه للتهجير القسري للفلسطينيين.

ولم تكتف الدولة المصرية بالحشد الدولى للقضية، ولكن عملت على التفاوض بشأن وقف إطلاق النار، والعمل على حل جذور المشكلة واستدامة المساعدات الإنسانية، فضلاً عن جهود الوساطة المصرية للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار وإنجاز اتفاق لتبادل المحتجزين، مع إعطاء أولوية للنساء والأطفال.

"الأبارتهايد" وهندسة الحيز: يعد حث الجيش الإسرائيلي سكان مدينة غزة على التحرك جنوبًا ضمن الخطة الإسرائيلية لنظام "الأبارتهايد" (الفصل العنصري الذي تنتهجه ضد الوجود الفلسطيني، والذي يقضي بالتفوق الإسرائيلي في المنطقة التي تحددها داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزّة مقررة أن يعيش المستوطنون الإسرائيليين في حيز متصل، فالمواطنون اليهود المقيمون في الأراضي الواقعة بين النهر والبحر يديرون حياتهم خلال حيز واحد، مع استثناء قطاع غزة، فيما يعيش الفلسطينيون في جيوب منفصلة لا يتمتعون بالحق في الإدارة أو الحق السياسي في ظل خطة إسرائيل لهندسة الحيز الفلسطيني لفصل الشعب عن بعضه البعض ديموجرافيا وسياسيا، ولكي تقوم بهذا الأمر فإنها تستغله عبر سياسة تهويد الأرض والتهجير القسري.

قانون تهويد الأرض : منذ عام 1948، تحاول إسرائيل تهويد الأرض عبر السيطرة على أكثر من 90% من الأرض الخضراء، وهو ما قامت به أيضًا بعد حرب العرب واسرائيل في يونيو 1967 والسيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال إنشاء الأنفاق واقامة الحواجز التي تمنع حرية العبور وبناء المستوطنات غير المصرح بها دوليا، وذلك عبر تهجير السكان الأصليين، والتي تعد جريمة إنسانية ضد القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.

التجنيس والتهجير القسري تعطى السلطات الإسرائيلية الحق لجميع يهود العالم في الحصول على الجنسية الإسرائيلية في المقابل لا يمكن لأي فلسطيني السفر إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل، هذا بجانب رفض عودة اللاجئين الذين نزحوا من الصراع الإسرائيلي من المناطق المختلفة، فيوجد نحو 5.5 ملايين لاجئ فلسطيني غير قادرين على العودة.

وقال المركز:" يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة في حصار دائم وفقًا للفصل العنصري الذي تنتهجه إسرائيل ضدهم؛ ففي الضفة الغربية يعيش الفلسطينيون في جيوب منعزلة تحت حكم عسكري صارم، وكذلك في قطاع غزة يعيش أكثر من مليوني مواطن فلسطيني فرضت عليهم إسرائيل حصارًا محكما بعيد تمامًا عن أي معايير لحقوق الإنسان، بل حرمت القطاع من أبسط حقوقه وخاصة بعد سيطرة حركة حماس عليه في عام 2007 بشكل يطال كافة تفاصيل حياة السكان اليومية."

ولم تكن الأحداث التي تلت عملية "طوفان "الأقصى" في 7 أكتوبر والحصار الذي طبقته إسرائيل على قطاع غزة من قطع الإمدادات الأساسية لتجويع وتهجير القطاع هو الأول من نوعه، ولكنها محاولات مستمرة لتفريغ القطاع من سكانه الأصليين لتحقيق الهدف الأكبر في تهويد الأرض الفلسطينية لصالح اليهود والقضاء على مبدأ حل الدولتين.

وهو ما أدانه خبراء أمميون في يوليو 2023 في معرض تعليقهم على سياسة الإخلاء القسري والتهجير الذي ارتكبته سلطات الاحتلال ضد العديد من العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية، وحذروا من ارتقاء هذه الخطوة إلى مستوى جريمة حرب" عبر استهداف السكان الأصليين والعمل على ترحيلهم قسريًا، مشددين على ضرورة تراجع إسرائيل عن خطتها الاستيطانية لنزع الطابع الفلسطيني عن المدينة، وانتهاك حق تقرير المصير، وارتكاب جرائم الفصل العنصري القائم على قانون التمييز الذي تطبقه إسرائيل ضد السكان الأصليين.

ووفقًا لموقع الأمم المتحدة، بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن النقل القسري للأشخاص المحميين، إضافة إلى تدمير الممتلكات العقارية أو الشخصية العائدة بشكل فردي أو جماعي إلى أفراد عاديين من قبل إسرائيل، بصفتها قوة احتلال محظور بشكل تام، إلا في الحالات التي تكون فيها مثل هذه الإجراءات ضرورية للغاية لأسباب عسكرية قهرية، أو من أجل أمن السكان الواقعين تحت الاحتلال".

وقال المركز من هذا المنطلق، جاءت الرؤية للمصرية لوقف سيناريو التهجير، واستهداف بناء دولة جديدة للفلسطينيين على حساب دول الجوار، ممثلة في مصر والأردن، فتستضيف مصر نحو 9 ملايين مواطن أجنبي على أراضيها، دون التعامل بالإجراءات المتبعة عالميًا من وضع اللاجئين في أطراف الدولة وفي خيام، ولكن تعمل مصر على دمجهم داخل المجتمع المصري، وهو جوهر الاختلاف مع الخطة الإسرائيلية التي تعمل على تفريغ وطمس الهوية الفلسطينية عبر سياسة الأرض المحروقة، وبناء دولة جديدة للفلسطينيين بعيدًا عن حدودهم الأصلية بالضغط عليهم بدعوى الحرب ضد الإرهاب، وخلق ممرات آمنة فيما تمنع وصول المساعدات لمناطق النزاع حتى تم فتح المعبر لعدد شاحنات لا تمثل ربع احتياجات القطاع للوصول إلى تحقيق خطتها المعلنة، والتي يمكن أن يترتب عليها ما يلي:

توسيع رقعة الصراع : كما جاء على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري، وممثل مصر في الأمم المتحدة، وكذلك تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي المستشار الألماني أولاف شولتس؛ إذ إن أي انتقال ونزوح جماعي من القطاع إلى طرفي الحدود سواء إلى سيناء المصرية أو الأردن سيترتب عليه نقل الصراع إلى تلك الأماكن واحتمالية انتقال عناصر مسلحة ستقوم باستكمال عمليات المقاومة عبر الحدود المصرية في حال تنفيذ الهجوم من سيناء، وهو ما يهدد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتي جنبت المنطقة صراعًا كان من الممكن أن يعصف بالمنطقة.

ويمكن رصد مؤشرات لاحتمالات توسع رقعة الصراع في الاشتباكات المتواصلة على الحدود بين إسرائيل ولبنان، وحديث حزب الله على لسان أمينه العام حسن نصر الله حول مراقبة الأوضاع في غزة، هذا بجانب ما قامت به حركة أنصار الله الحوثي في اليمن من إعلان استهداف السفن الإسرائيلية مما سيؤثر على أمن البحر الأحمر، ولعل آخرها السفينة "جالاكسي ليدر" التي اختطفت في 19 نوفمبر الجاري، وهو الأمر الذي سيؤثر على أمن الملاحة في البحر الأحمر.

يضاف إلى ذلك أن مصر هي حلقة الوصل التي أوقفت عمليات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من الجنوب، وأمنت خطوطهم التجارية وحركة التجارة البينية ونقل الطاقة، وهو ما دفع قادة ودول العالم إلى التواصل مع مصر للعمل على حل الأزمة الحالية، بوصفها الطرف الأكثر استقرارًا وتواصلا مع كافة الاطراف للحد الذي جعل من وساطتها هي الأكثر تأثيرًا بداية فتح معبر رفح، ثم الإفراج عن السيدتين الإسرائيليتين المحتجزتين لدى كتائب عز الدين القسام، وصولا إلى المباحثات الجارية التي وصلت إلى مراحل متقدمة لإجراء تبادل للمحتجزين ووقف مؤقت لإطلاق النار

تصفية القضية الفلسطينية

باعتبار أن الحل المعترف به دوليا هو تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 والعودة إلى مبدأ حل الدولتين، وكذلك الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967, والممثلة في غزة والضفة الغربية والعودة إلى حدود 4 يونيو، وبالتالي فإن تفريغ الضفة الغربية من سكانها ونقلهم إلى الأردن، وكذلك بنقل سكان قطاع غزة إلى سيناء سيصفي القضية ويعيدها إلى الحالة الصفرية ويفرغها من مضمونها.

هذا بجانب عمليات الإبادة الجماعية التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، تحت غطاء من بعض الدول الكبرى التي تستخدم مصطلحات بعيدة عن الواقع للتغطية على تلك الجرائم وهو ما أكده الوزير سامح شكري في لقائه مع نظيره الصيني يوم 20 نوفمبر 2023.

وانطلاقا من ذلك، يأتي الرفض المصري والعربي لعملية التهجير القسري، وهو ما أكده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في جلسة مجلس النواب العامة في إجابته على عدد من طلبات الإحاطة 21 نوفمبر 2023 بأن تهجير مليوني فلسطيني واستقبالهم كلاجئين سيصفي القضية الفلسطينية من مضمونها، فيما تستهدف الدولة المصرية توطين نحو 8 مليون مصري في سيناء حتى 2050 في ظل أعمال التنمية الحدودية التي تم إعلانها من سيناء، وهو ما يقابله محاولات ضغوط دولية اقتصادية وسياسية على الدولة المصرية لموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، والوقوف ضد تصفية القضية.

ولكن في المقابل فتحت مصر معبر رفح منذ اليوم الاول لاستقبال المصابين وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بجانب استضافة المستشفيات الميدانية وتلقي المصابين في المستشفيات المصرية والأطفال المبتسرين والحالات الحرجة. هذا بجانب قيام مصر بتقديم النصيب الأكبر من المساعدات بين 27 دولة قدمت المساعدات للشعب الفلسطيني لتوفير الإمدادات اللازمة لعدم تخلى الشعب الفلسطيني عن أرضه في ظل حملة التطهير العرقي والعنصري من حصار وتجويع وقتل ترتكبه السلطات الإسرائيلية.

ختامًا، تتضح لنا النية الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية عبر نقل الصراع إلى دول الجوار. منتهكة كافة الأعراف الدولية، في ظل دعم أمريكي يرفض الحديث عن وقف إطلاق النار وتصريحات إسرائيلية داخلية تحاول زيادة أمد الصراع إما بالإبادة الجماعية لسكان القطاع أو التهجير القسري، وهو ما يمكن أن يصل إلى حد التطهير العرقي، والذي يتطلب مواقف أكثر صرامة وعدم التعامل بالمعايير المزدوجة خاصة في القضايا التي تنتهك حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب.

واتخاذ مجلس الأمن قرارًا لإيقاف الهجرة القسرية وخلق ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية, مع التعامل مع جذور المشكلة وهي عدم إقامة دولة فلسطينية وعدم تنفيذ مبدأ حل الدولتين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.