اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    بعد إعلان ترامب.. فنزويلا توافق على تصدير كميات كبيرة من النفط إلى أمريكا    لمدة 7 أيام، فنزويلا تعلن الحداد على ضحايا الهجوم الأمريكي    نابلس: الاحتلال يواصل اقتحام اللبن الشرقية ويحول منزلا إلى ثكنة عسكرية    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة الاستيلاء على لحن أغنية    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء محمد إبراهيم نائب المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية: رؤية الرئيس السيسي قادرة على حماية المنطقة من المشروعات الإقليمية ذات المصالح الخاصة
نشر في صوت الأمة يوم 19 - 02 - 2021

- الدور المصرى رئيسى للقضية الفلسطينية.. ومصر الدولة الوحيدة التى نجحت فى التوصل لاتفاق المصالحة
- نتائج الحوار الفلسطينى بالقاهرة خطوة مهمة للغاية لتهيئة الساحة الداخلية وترتيب البيت لإنجاز الانتخابات التشريعية والرئاسية
- الإرادة السياسية للفصائل تمنحنا الأمل فى قدرتها على الالتزام بتفاهمات القاهرة
- إدماج القدس فى منظومة الانتخابات أمر ضروري لاستكمال العملية الانتخابية وتأكيد للبعد السياسى لوضعية المدينة الفلسطينية العربية العريقة
- الحل العادل والشامل لن يتم إلا من خلال المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى
- علينا استثمار وصول الإدارة الديمقراطية الأمريكية لأنها تتخذ موقفا معتدلا لحل الدولتين ومعارضة سياسة الاستيطان
- مبدأنا الأساسى فى مفاوضات سد النهضة أن مصر لن تفرط فى حقوقها المائية ولن تسمح لأحد بتعطيشها


شهدت القاهرة خلال الأيام الماضية حراكا إقليميا استهدف فى المقام الأول، نزع فتيل العديد من الأزمات الإقليمية، وأيضا إعادة رسم خريطة المنطقة من منظور الحفاظ على أمن واستقرار شعوبها، وذلك من خلال استضافة جلسات الحوار الوطنى الفلسطينى، وأيضا الاجتماعات الثالثة للمسار الدستورى الليبى، وسبقها الإعلان عن تأسيس المنتدى الاستخبارى العربى بالقاهرة، وما بين هذه التحركات، واصل الرئيس عبدالفتاح السيسى، اتصالاته وتواصله مع العديد من قادة وزعماء العالم، لتحقيق الاستراتيجية المصرية التى تستهدف البحث عن الحلول للأزمات الإقليمية والبعد عن النزاعات والانقسامات الداخلية.
من هنا جاءت أهمية الحوار مع اللواء محمد إبراهيم الدويرى، نائب المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، كونه أحد المطلعين عن قرب على مجريات ما يحدث، وراصدا للكثير من التفاصيل التى بحاجة إلى إلقاء الضوء عليها.
وإلى نص الحوار..

إذا نظرنا إلى خريطة المنطقة سنجد مناطق ملتهبة وأخرى مستهدفة، وفى نفس الوقت نتابع تحركات مصرية فى كل الاتجاهات للتهدئة وأيضا إيجاد حلول عربية للمشاكل العربية، كيف تقرأ خريطة المنطقة حالياً والتحركات المصرية؟

تشير النظرة العامة للمنطقة فى الوقت الراهن إلى أن هذه المنطقة أصبحت تعج بالمشكلات والصراعات فى كل من ليبيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، فضلا عن الأوضاع فى البحر الأحمر وفى منطقة شرق المتوسط، وهنا تأتى قيمة وقوة الدور الذى تقوم به مصر ومشاركتها الفاعلة فى محاولة حل كل هذه المشكلات، ويؤكد هذا الأمر أن المجتمع الدولى حريص كل الحرص على أن يستثمر الجهد المصرى للمساعدة فى إنهاء الصراعات المثارة فى المنطقة.


سبق وتحدثتم عن المشروع المصرى الذى يخدم قضايا الأقليم والذى يستند إلى امتلاك الدولة المصرية حرية حركة مع كل الأطراف.. كيف ترى هذه السياسة أو هذا المشروع خاصة إذا ما تمت مقارنته بتحركات أخرى لدول إقليمية؟
المنطقة يتصارعها 3 مشروعات « تركية – إيرانية - إسرائيلية»، كلها تحاول أن تحقق مصالح خاصة بالأطراف التى تطرحها، وعندما ندرك ما وراء هذه المشروعات وطبيعتها وسياسات الأطراف التى تتحرك لتنفيذ هذه المشروعات نجد أن المنطقة فعلاً تتعرض لأزمة شديدة، ومن ثم يجب أن تكون هناك دولة مركزية محورية فى المنطقة رئيسية تستطيع أن تقف فى مواجهة هذه المشروعات وأن تقوم بعملية تجميع للأطراف والدول العربية، وهنا يأتى دور مصر بقيمتها وثقافتها وقيادتها وشعبها وحضارتها، وبعلاقاتها المتميزة مع كل الأطراف الإقليمية والدولية، ورؤية مصر الموضوعية لحل هذه المشاكل بالتوجه السلمى الذى دائما يطرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى لأزمات المنطقة، لذلك فإن مصر وهى تقوم بعملية إعادة بناء الدولة المصرية وتركيز على الداخل، فى المقابل هناك جهد أخرى فى منتهى الأهمية والقوة فى المجال الخارجى.
اليوم دور مصر الخارجى مهم جدا، فالدولة المصرية قادرة على القيام بهذا الدور، كما أن الدول الأخرى تقبل الدول، وهناك دول تطلب الدور المصرى، ودائما أقول إن مصر لا تبحث عن دور، لكن الدور هو الذى يبحث عن مصر ليزداد قوة وتأثيرا، وهذه هى سياسة مصر، سياسة الاستقرار والأمن وسياسة التنمية.
هذا هو المشروع المصرى الذى يقوم على السلام والتنمية، وعلاقات جيدة مع الجميع.. مشروع بناء، هذا هو المشروع الذى تطرحه مصر فى ظل منطقة تتصارعها كل الصعاب، والمصالح التى لا تعرف إلا نفسها.. لذلك يمكن القول إن مصر هى الأمل والبريق، ومصر هى الضوء فى النفق المظلم، فالمنطقة فى نفق يكاد يكون مظلما لكن يظل دور مصر الضوء الذى يلقى بظلاله فى هذا النفق والذى يمكن أن نخرج منه بمرحلة أفضل، لكن هذا الأمر يتطلب جهدا مصريا مبذولا، لكن فى نفس الوقت يتطلب أن يكون هناك دعم عربى لهذا الدور.
الفترة الماضية شهدت تحركات مصرية بإعادة صياغة المنظور الأمنى بالمنطقة، سواء من خلال منتديات وتحالفات جدية مثل «منتدى شرق المتوسط»، كيف ترى نتائج هذه التحركات؟
لاشك أن قيام مصر بالتحرك الواعى الهادف لدعم التحالفات الاستراتيجية فى المنطقة مثل منتدى غاز شرق المتوسط وكذا التطور الإيجابى فى العلاقات المصرية مع كل من الأردن والعراق وكلها تحركات تهدف إلى دعم المصالح الاقتصادية لهذه الدول المشاركة فى مثل هذه المنتديات، وأعتقد أن هذا التوجه أصبح أكثر فائدة ودعما وله نتائج إيجابية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ويصب فى صالح استقرار المنطقة.


إذا تحدثنا تفصيلا عن الدور المصرى، ونبدأ بالقضية الفلسطينية، فقد كان تعليقكم على ما تحقق من نتائج إيجابية فى الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل بالقاهرة بأنه يعد خطوة جيدة، هل يعنى ذلك أنكم متفائلون بما تحقق فى الحوار؟

لاشك أن نتائج الحوار الفلسطينى الذى شهدته القاهرة على مدار يومى 8 – 9 فبراير تعد خطوة هامة للغاية فى مجال تهيئة الساحة الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطينى من أجل إنجاز أهم استحقاق ينتظره الشعب الفلسطينى منذ سنوات طويلة، وهو إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطنى على التوالى طبقا للمرسوم الرئاسى الذى أصدره الرئيس أبو مازن يوم 15 يناير الماضى.
هل الفصائل قادرة على الالتزام بما تم الاتفاق عليه فى القاهرة؟
من الواضح أن الإرادة السياسية التى تحلى بها المشاركون فى حوار القاهرة من مختلف الفصائل الفلسطينية وهى 14 فصيلا بالإضافة إلى تجمع للشخصيات المستقلة تمنحنا الأمل فى أن تكون هذه الفصائل قادرة على الالتزام بما توصل إليه حوار القاهرة، لاسيما وأن البيان الختامى الذى صدر فى نهاية الحوار ببنوده الخمسة عشر قد صدر بإجماع المشاركين سواء بالنسبة لما تم الاتفاق عليه فعليا أو فيما يتعلق بالقضايا المطلوب استكمالها.
حوار القاهرة تركز بشكل كبير على إجراء الانتخابات الفلسطينية، فما هى متطلبات نجاح العملية الانتخابية، وهل تتوقع إجراء الانتخابات وفق المتفق عليه، أم قد تظهر عراقيل أمام إتمامها؟
من الضرورى أن يكون هذا التوافق الذى تم التوصل إليه هو القاعدة الرئيسية التى يجب أن تتحرك الفصائل الفلسطينية وقياداتها فى إطارها، ولا بد أن تكون هناك استمرارية لهذا التوافق وأن تتواصل قوة الإرادة السياسية التى تميز بها جميع المشاركين فى الحوار، ومن الطبيعى أن تشهد القضايا التى سيتم بحثها بين الفصائل بعض الاختلافات فى وجهات النظر وهو أمر لا يجب أن يقلقنا، ولكن الأهم أن يتم حل أية عراقيل قد تظهر على أرضية المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وليس على قاعدة المصالح الحزبية الضيقة.
من ضمن النقاط التى تم الحديث عنها فى الحوار دعم وضعية القدس من خلال الاتفاق على شمول الانتخابات مدينة القدس، بما فى ذلك الترشح والانتخاب، مع ضرورة وضع الآليات اللازمة لذلك، هل تتوقع إجراء الانتخابات الفلسطينية بالقدس؟
القدس الشرقية هى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة مهما حاولت إسرائيل اتخاذ القرارات التى تهدف لتغيير هوية المدينة، ومن ثم فإن إدماج القدس فى منظومة الانتخابات من حيث الترشح أو الانتخاب يعد أمرا ضروريا ليس فقط من أجل استكمال العملية الانتخابية ولكن تأكيدا للبعد السياسى لوضعية هذه المدينة الفلسطينية العربية العريقة، ومن المتوقع أن تثير إسرائيل بعض المشكلات بالنسبة لقضية القدس، لكن هناك مسئولية فلسطينية وعربية ودولية يتحملها الجميع حتى تكون القدس جزءا لا يتجزأ من العملية الانتخابية، وأن ترضخ إسرائيل فى النهاية وتقبل إجراء الانتخابات فى القدس، خاصة أن هذا الأمر قد حدث من قبل.


كان هناك اتفاق على أن الشرطة الفلسطينية وحدها وليس غيرها هى التى ستتولى تأمين العملية الانتخابية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، كيف سيتم التعامل مع معضلة القوة التنفيذية التابعة لحماس فى غزة؟
تعد مسألة تأمين الانتخابات أحد أهم عوامل نجاحها وهو ما دفع المشاركين فى الحوار على التأكيد الدور الذى سوف تضطلع به الأجهزة الأمنية فى هذه العملية سواء الالتزام بموقف حيادى وعدم التدخل فى الانتخابات أو إشراف الشرطة الفلسطينية دون غيرها على العملية الانتخابية وليس أى قوات أخرى، ومن ثم ستكون هذه هى إحدى النقاط التى سيتم بحث تفصيلاتها وآلياتها خلال الفترة المقبلة، خاصة أن حركة حماس وافقت فى الحوار على هذا البند المتعلق بدور الشرطة الفلسطينية.

فى البيان الختامى للحوار طلبت الفصائل المشاركة فى الحوار من الرئيس عبدالفتاح السيسى، التفضل بتوجيه الجهات المعنية فى مصر لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والمشاركة الفاعلة فى الرقابة على الانتخابات الفلسطينية فى مراحلها الثلاث، ما هو الدور الذى يجب أن تقوم به مصر فى هذا الإطار؟

الدور المصرى رئيسى لا غنى عنه فقد تم عقد هذا الحوار الناجح فى القاهرة بعد جهد مصرى كبير تم القيام به قبيل الاجتماعات وخلالها، وسوف يتواصل هذا الدور فى متابعة القضايا التى سوف تبحثها الفصائل خلال الأيام المقبلة، وفى أعقاب ذلك ستعود الفصائل إلى القاهرة فى مارس لطرح ما تم التوصل إليه والإعلان عن التوافق الكامل على كل القضايا التى تم طرحها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ناشدت الفصائل الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يوجه سيادته الجهات المعنية فى مصر من أجل متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والمشاركة الفاعلة فى الرقابة على الانتخابات، الأمر الذى يعنى أن مصر سوف تكون حاضرة فى كل المراحل حتى الانتهاء من إجراء الانتخابات بمراحلها المختلفة.

كيف تقيم الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية خاصة إنهاء الانقسام الداخلى؟

الحديث عن الموقف المصرى حول القضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام حديث يطول شرحه، ويكفى هنا أن نشير إلى أن مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى نجحت فى التوصل لاتفاق المصالحة الفلسطينية والذى تم توقيعه فى القاهرة فى الرابع من مايو 2011 بحضور الرئيس أبو مازن وكل قيادات الفصائل، وهذا الاتفاق يمثل المرجعية الرئيسية لإنهاء الانقسام، حيث إنه عالج بالتفصيل كل القضايا الخلافية بما فى ذلك وضعية منظمة التحرير الفلسطينية والمصالحة الوطنية وقضية الأمن.



هل تتوقع دوران عجلة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مرة أخرى مع الإدارة الامريكية الجديدة، وهل قرارات إدارة ترامب الأخيرة سواء المتعلقة بصفقة القرن ستعرقل أى نية لإحياء المفاوضات؟
من المؤكد أن حل القضية الفلسطينية حل شامل وعادل لن يتم إلا من خلال المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى، ولعل أهم الجوانب السلبية التى من المهم الإشارة إليها أن المفاوضات متوقفة منذ حوالى سبع سنوات وهو الأمر الذى يتوافق مع المصلحة الإسرائيلية التى تنفذ سياسات الاستيطان فى القدس والضفة الغربية دون أية ضغوط عليها، وبالتالى فإن استئناف المفاوضات يعد هدفا رئيسيا يجب أن نسعى إليه خلال المرحلة القادمة، مع ضرورة التوافق على آليات هذه العملية التفاوضية من حيث القضايا التى سيتم بحثها والجدول الزمنى والمرجعيات وطبيعة الإشراف على المفاوضات.
برأيكم ما الذى تحتاجه القضية الفلسطينية فى الوقت الراهن لتعود إلى واجهة لاهتمام الإقليمى والدولى، سواء من الفلسطينيين أنفسهم أولا، ثم القوى الإقليمية والدولية؟

من الضرورى أن نستثمر وصول الإدارة الديمقراطية الأمريكية إلى السلطة، حيث إن إدارة الرئيس بايدن تتخذ موقفا معتدلا تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بالنسبة لمبدأ حل الدولتين ومعارضة سياسة الاستيطان الإسرائيلى وكذا رفض أى إجراءات أحادية الجانب، ولا شك أن ذلك يعنى أن صفقة القرن التى طرحها الرئيس ترامب والمجحفة بالحقوق الفلسطينية قد سقطت ومن ثم يجب استثمار الأفكار الإيجابية لإدارة الرئيس بايدن فى دفع عملية السلام للأمام.
هناك من يتحدث عن أن الوقت حان مرة أخرى لإحياء دور الرباعية الدولية، هل أنتم مع هذا الرأى، أم أن المطلوب تحرك عربى قوى؟
يمكن القول إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى أن تكون دائما فى دائرة الضوء وأن تعود أهميتها على الساحتين الإقليمية والدولية وهو ما يحرص عليه الرئيس السيسى فى كل المحافل الإقليمية والدولية، ولا شك أن تنشيط القضية مرة أخرى يتطلب أولا إنهاء الانقسام الفلسطينى حتى تكون هناك وحدة فى الموقف الفلسطينى، وثانيا أن يكون لدى العرب رؤية شاملة واقعية لحل القضية الفلسطينية وثالثا التحرك العربى على المستوى الدولى من أجل إقناع العالم بهذه الرؤية.
ولا توجد أية مشكلات فى قيام أى أطراف بمحاولة تحريك القضية الفلسطينية سواء كانت دولا بمفردها أو تكتلات أو الرباعية الدولية، ولكن من المهم أن يكون هناك تنسيق بين هذه التحركات حتى تكون أكثر فاعلية، وهنا يجب أن نستذكر أن الرباعية الدولية قامت بدور مهم خلال السنوات السابقة، حيث إنها هى التى طرحت فى أبريل 2003 مبدأ حل الدولتين وما زالت تتبنى هذا المبدأ.
من فلسطين إلى ليبيا، حيث تواصل مصر دعمها لأمن واستقرار الجارة الغربية، فهل ستنجح مصر فى تحقيق ما تسعى له لصالح الليبيين؟
حينما نتعامل مع الملفات الإقليمية أو ملفات الأمن القومى المصرى فلا يوجد ملف سهل، لأن كل الملفات المطروحة فى المنطقة تتراوح بين الصعوبة والصعوبة الشديدة، ومن ضمن هذه الملفات الملف الليبى.

الموقف المصرى تجاه ليبيا واضح تماما كمبادئ عامة طرحناها، فالقيادة والدولة المصرية حريصة على أن تكون ليبيا الدولة الوطنية القوية الموحدة المستقرة، هذه هى المبادئ التى تتحرك فيها الدولة المصرية، تحركنا بشكل قوى، وكانت هناك نقطة تحول فى الملف الليبى عندما أكد الرئيس السيسى أن خط سرت الجفرة خط أحمر، ولم يكن هذا هو الموقف فقط، وإنما كانت قيمة التصريح الناحية السياسية وليس فقط العسكرية، بأن هذا الأمر سيكون مفيدا للعملية السياسية، وهو ما حدث، فبعد هذا التصريح انطلقت العملية السياسية فى ليبيا، وفق مرجعيتين أساسيتين، مرجعية برلين ثم إعلان القاهرة فى 6 يونيو 2020، ومصر أخذت على عاتقها كل ما يتعلق باللجان التى يمكن أن نتحرك فيها، وعقدنا اجتماعات 5+5 فى مصر، ولقاءات خاصة بالمسار الدستورى، واتفاقات خاصة بالنواحى الاقتصادية بمشاركة أمريكية.

الموقف المصرى تجاه ليبيا واضح وهو أننا قادرون ونستطيع أن ندعم كل ما يتعلق بتحقيق الاستقرار فى ليبيا، فمصر تتواجد مع الليبيين فى كل المراحل فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية والنواحى الداخلية، والدور المصرى مستمر ومتواصل، واستضفنا أهالينا فى الجنوب الليبى، وأصبح لمصر حرية حركة مع كل الأطراف والمكونات الليبية، مع القبائل والجنوب والشرق والغرب، وكذلك الأطراف الدولية الفاعلة فيما يتعلق بالملف الليبى.


اليوم وصلت مفاوضات سد النهضة إلى ما يشبه الطريق المسدود، فهل ترى الأمل ما زال موجودا؟

المفاوضات المكثفة بدأت منذ 2015 وحتى أسابيع قليلة مضت، فنحن نتحدث عن 6 سنوات، وإذا تحدثنا بشكل أشمل يمكن القول إننا فى تفاوض مستمر مع الجانب الإثيوبى منذ 10 سنوات.

النظرة العامة والمبدئية للمفاوضات تقودنا إلى القول إننا لم نصل حتى الآن إلى نتيجة واضحة محددة نستطيع من خلالها القول بأننا انتهينا من حل هذه المشكلة.
والموقف المصرى من البداية كان واضحا جدا، وفيه مصداقية ونوع من الجدية القصوى، فقد طرحت مصر مبدأ أنه من حق إثيوبيا أن تبنى السد، ومن حقها أن تنمى اقتصادها وتستخرج الكهرباء كما تريد، لكن هذه الحقوق التى نعترف بها لا يجب أن تجور على الحق المصرى الأصيل التاريخى وهو الخاص بالأمن القومى المائى، وألا يؤثر سد النهضة على حقوقنا المائية، وللأسف الشديد حتى اليوم الموقف الإثيوبى متشدد، ومصر تفاوضت بشكل مطول وتفصيلى جدا، ووصلنا إلى اتفاقات بالفعل وكان آخرها فى 28 فبراير 2020 فى العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية أمريكية والبنك الدولى، وقام وزير الخارجية سامح شكرى بالتوقيع على هذه الاتفاق الذى وصلت إليه الإدارة الأمريكية حينها طبقاً لرؤئ الأطراف، فلم يكن الموقف الأمريكى من صاغ الاتفاق أو بلوره، وإنما تمت الصياغة وفق مناقشات الأطراف الثلاثة «مصر وإثيوبيا والسودان»، ورغم وصولنا لهذا الاتفاق الذى كان مرضيا بالنسبة للجميع، لكن للأسف الشديد إثيوبيا لم تحضر من الأساس، كما أن السودان لم يوقع.

اليوم وصلنا إلى مرحلة صعبة فى التفاوض، وهى أنه لا نتائج حتى الآن، حتى فى ظل تدخل الاتحاد الأفريقى فى المفاوضات ورعايته لها.. السؤال الآن ماذا بعد؟.. هناك مبدأ رئيسى أن مصر لن تفرط فى حقوقها المائية، وأن مصر لن تسمح لأحد بتعطيشها، هذه هى المبادئ التى تحكمنا، أما تفاصيلها ووسائلها وأساليبها وكيف تترجم آلياتها فهذا حديث آخر.

ماذا يمكن أن يتم خلال الفترة القريبة القادمة فى سد النهضة؟.. بعد رئاسة الكونغو للاتحاد الأفريقى وزيارة الرئيس الكونغولى للقاهرة حدث نوع من التفاهم مع رئيس الكونغو إلى طلب استئناف المفاوضات الثلاثية مرة أخرى، وسندخل المفاوضات حتى نؤكد حسن نوايا مصر أن المفاوضات هى البديل الأول، وما يدعم الموقف المصرى فى المرحلة القادمة التغير الاستراتيجى والجذرى فى موقف السودان تجاه المفاوضات بعدما كانت تميل فى فترة من الفترات للموقف الإثيوبى، لكن اليوم الموقف السودانى يتتبنى الموقف المصرى لأنه الواقعى، بعدما أدركت ما يسببه سد النهضة من مخاطر عليها.

وبالتالى الموقف المصرى والسودانى مع الموقف الدولى والموقف الأمريكى للإدارة الجديدة التنى ستكون حريصة على حدوث نجاح لبعض الملفات التى ترعاها أو تتعامل معها من ضمنها سد النهضة، كل هذه المواقف سيكون لها مرود إيجابى على المفاوضات القادمة.

قبل أسبوعين تم الافتتاح الرسمى المنتدى العربى الاستخبارى بالقاهرة، كيف ترى هذه الخطوة؟

لاشك أن تأسيس المنتدى الإستخبارى العربى واجتماعه الأول فى القاهرة يعكس خطوة شديدة الأهمية ومتقدمة للغاية فى مجال توحيد الجهد العربى فى المجال الاستخبارى لمواجهة المخاطر التى تتعرض لها المنطقة العربية، التى يمكن أن نقول أن منطقتنا العربية دخلت بالفعل فى حزام المخاطر التى دون التصدى لها عربيا سوف تتعرض المنطقة إلى تهديدات أكثر تزيد من التأثيرات السلبية على الأمن القومى العربى.
خلال الافتتاح تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن 3 مفاهيم أساسية للمنتدى، أهمها مكافحة الإرهاب، ما هو الدور الذى سيقوم به المنتدى فى هذا الاتجاه؟

جاء المنتدى الاستخبارى للتصدى للمخاطر المختلفة، وخاصة الإرهاب الذى بدأ يعود إلى المنطقة مرة أخرى ومحاولة تنظيم داعش إحياء نفسه مرة أخرى فى كل من سوريا والعراق وكذا انتشار الميليشيات الإرهابية والجماعات المرتزقة فى ليبيا، فضلاً عن تأثيرات الإرهاب القادم من دول الساحل والصحراء، وبالتالى سيكون المنتدى الإستخبارى مجالاً لتبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات العربية والتنسيق فيما بينها والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى كل جهاز، وفى هذا المجال لا بد أن نذكر أن جهاز المخابرات العامة المصرى يعد أقدم الأجهزة فى المنطقة حيث تأسس من حوالى سبعين عاما ولديه القدرات والخبرات اللازمة لإنجاح هذا المنتدى.

ومن الضرورى أن يكون هذا المنتدى البداية الحقيقية للاقتراب من توحيد مفهوم الأمن القومى العربى والاتفاق على مبادئ رئيسية تكون بمثابة الحدود الدنيا لهذا المفهوم خاصة بالنسبة لمواجهة الإرهاب أو التصدى للتدخلات الخارجية فى الدول العربية.

وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى، المواجهة الفكرية وتجديد الخطاب الدينى، ضمن أولويات التصدى للإرهاب والفكر المتطرف، كيف تقيم ما حدث فى هذا المجال؟

ومن المؤكد أن الجهد الذى يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مواجهة الإرهاب يشمل جانباً شديد الأهمية ويدخل ضمن أهم أولويات عملية التصدى للإرهاب ومكافحته وأعنى بذلك مواجهة الفكر المتطرف وتجديد الخطاب الدينى، وفى رأيى أن النجاح فى معالجة هذه المعضلة سوف يكون له تأثير قوى على مكافحة الإرهاب بصفة عامة، حيث إن قطع الإمدادات المادية والفكرية لا يقل أهمية عن المواجهات الأمنية المتواصلة والناجحة ضد الجماعات الإرهابية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.