وزير البترول والثروة المعدنية يُثمن نتائج أعمال «مودرن جاس» ويؤكد دعم التوسع خارج مصر    وزير البترول يتفقد العمل بالوردية الليلية على الحفار «EDC 73» بمنطقة مليحة    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 19 أبريل 2026    تقدم بطيئ في مفاوضات أمريكا وإيران.. ومضيق هرمز ورقة طهران للضغط    "وول ستريت جورنال" عن مصادر: ترامب يتراجع عن فكرة الاستيلاء على خرج الإيرانية خوفا من الخسائر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد تنفيذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    المخابرات الأمريكية: إيران ما زالت تحتفظ بنحو 40% من ترسانة الدرونز رغم الحرب    موعد مباراة مانشستر سيتي وأرسنال في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بالتجمع دون إصابات    «الأرصاد»: طقس اليوم مائل للحرارة نهارا.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    فصول قمر الضلوع    أنباء عن ترحيل موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026 إلى هذا الموعد.. تعرف عليه الآن    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    أسعار الخضراوات اليوم 19 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    مقتل جندي إسرائيلي آخر في المعارك بجنوب لبنان    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصفقات السرية لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب
نشر في صوت الأمة يوم 11 - 07 - 2009

الصفقات السرية لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب
حسام السويفي
لم تتوقف صفقات تبادل الجواسيس والأسري بين القاهرة وتل أبيب منذ احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين، وعلي مدي تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي تمت عمليات لتبادل الجواسيس ومازالت تتم في السر والخفاء رغم توقيع اتفاقية السلام المزعوم.
«صوت الأمة» ترصد حرب الجواسيس لتكشف أن الصراع لم ينته بعد رغم ثورة عصر الاتصالات والسماوات المفتوحة والعالم الذي أصبح قرية صغيرة يمكنك أن تتجول فيها عبر موقع جوجل لتعلم أدق التفاصيل. عمليات تبادل الجواسيس التي رصدتها «صوت الأمة» تكشف أدق التفاصيل وأبطال تلك العمليات الشهيرة في تاريخ الجاسوسية بين القاهرة وتل أبيب، والمفاوضات التي جرت بشأنها والمراوغات في عمليات استبدال الجواسيس وحالات الإعدام السريعة والاختراقات التي تمت علي الجانبين المصري والصهيوني منذ ضبط الجاسوسة الحسناء مارسيل نينو لاعبة الأوليمبياد الشهيرة - في عهد فاروق - إلي عزام عزام الجاسوس الصهيوني الذي هرب الحبر السري داخل الملابس.. وإلي التفاصيل:
منذ احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين، لم يتوقف الصراع ما بين القاهرة وتل أبيب وبين فترة وأخري تتبادل مصر مع الصهاينة الجواسيس في سرية تامة بعد مفاوضات معقدة تخضع لعدد من القياسات، منها الملابسات السياسية، والعلاقة بين مصر والصهاينة، فضلا عن كم وأهمية المعلومات التي نقلها الجاسوس ومنطقياً عندما يتم سقوط أحد العملاء في
قبضة الأمن فإنه يعترف بكل صغيرة وكبيرة، لتبدأ أجهزة الدولة، التي يعمل الجاسوس لحسابها، علي حمايته ومحاولتها استرداده بأي ثمن ولا تخضع عمليات المبادلة لقواعد أو قوانين أو بروتوكولات محددة، كما أن الاتفاقيات الأمنية المشتركة بين الدول لا تنطبق عليها مثل هذه الحالات، كما أن الانتربول الدولي لا يتدخل في هذه المفاوضات من قريب أو بعيد، لتتم هذه الصفقات في سرية تامة وتعتيم إعلامي وأحيانا وسط ضجيج إعلامي. «صوت الأمة» تفتح ملف التخابر بين القاهرة وتل أبيب وهو الملف الذي شهد تبادل العديد من الأسري في عهد رؤساء مصريين بدأت بالرئيس جمال عبدالناصر مروراً بالسادات وانتهاء بالرئيس مبارك، لتتكشف الحقائق المذهلة في حرب الجاسوسية بين البلدين وفيما اشتهرت بعض عمليات الجاسوسية بأسماء مميزة ومنها عملية سمير الاسكندراني التي أسقطت 5 شبكات تجسس وأخطرها التي كانت تخطط لوضع «سم بطيء» في طعام الرئيس جمال عبدالناصر اشتهرت عمليات أخري ومنها عملية الجاسوس مردخاي لوك والذي لقب بجاسوس الشنطة والذي تجسس لصالح مصر وعندما اكتشفه جهاز الموساد حاولت القاهرة تهريبه من روما، إلا أنها فشلت في اتمام العملية.
ويبقي تبادل الجاسوس الإسرائيلي «ولفجانج لوتز» من أشهر عمليات التبادل بين القاهرة وتل أبيب في عهد الرئيس جمال عبدالناصر وهو إسرائيلي من أصل ألماني، والذي بادلته مصر بأكثر من 500 ضابط مصري ممن أسروا في حرب 67، والذي قدم معلومات دقيقة إلي تل أبيب عن الصواريخ الروسية «سام» ومواقع بنائها بالقرب من قناة السويس في مدينة الإسماعيلية، وذلك بعد أن نجح لوتز في اقامة شبكة علاقات قوية بكبار رجال الدولة، وظل يعمل
لسنوات دون اكتشافه، ولعبت الصدفة دورها عندما أمر عبدالناصر باعتقال 30 عالماً من ألمانيا كانوا يعيشون في القاهرة وكان لوتز يقيم في القاهرة بصحبة زوجته ووالديها، واكتشفت الحكومة المصرية عمالته لصالح الصهاينة وخلال استجوابه اعترف بتجسسه علي مصر وأطلق سراحه بعد قضاء ثلاث سنوات في السجن من خلال استبداله بالضباط المصريين.
أما مارسيل نينو بطلة الأوليمبياد والتي عرفت بعلاقاتها الواسعة وعرف عنها علاقتها ببعض ضباط الجيش في أواخر حكم الملك فاروق فقد ألقي القبض عليها فيما عرف بفضيحة «لافون» 1954 بعد تنفيذ عمليات تفجير دور السينما في القاهرة والإسكندرية وحكم عليها بالسجن 15 عاماً وكان من المقرر أن يفرج عنها عام 1970 إلا أن عملية تبادل جرت بين القاهرة وتل أبيب بشكل سري عام 1968 وأفرج عنها واشترط الرئيس عبدالناصر آنذاك ألا تعلن إسرائيل عن تفاصيل الصفقة في أي وقت من الأوقات إلا أن تل أبيب أعلنت عنها في 1975، بينما كان عام 1960 الأنجح للمخابرات، فخلال هذا العام أسقط جهاز المخابرات المصري خمس شبكات تجسس في عملية عرفت باسم «سمير الإسكندراني» التي انفردت «صوت الأمة» بنشر تفاصيلها في اعداد سابقة، وضمت هذه الشبكة خمس خلايا منها «خلية» ضمت نيقولا جورج لويس وجورج استاماتيو الذي كان يعمل موظفا في محلات «جروبي» من خلال إشرافه علي إعداد الحفلات الرسمية الكبري، خاصة إشرافه علي إعداد الطعام بها، وكان من المقرر أن يضع استاماتيو سمًا بطيئًا في طعام الرئيس جمال عبدالناصر وكان يشرف علي هذه الخطة بن جوريون وجولدا مائير، وترتب علي هذه العملية الإطاحة بعدد كبير من ضباط الموساد المحترفين، بينما جاءت نكسة 67 فرصة ذهبية لاسترداد تل أبيب لجواسيسها مقابل الإفراج عن الأسري المصريين..
وفي عهد الرئيس السادات شهدت فترة حكمه العديد من المفاوضات السرية لإطلاق سراح بعض الجواسيس فقبل حرب أكتوبر 73 ألقي الموساد القبض علي الجاسوس «آيد» الذي زرعته المخابرات المصرية في عملية دقيقة داخل إسرائيل واستطاع «آيد» اختراق منزل وزير الدفاع موشيه ديان والذي تمكن من تصوير مستندات وخرائط عسكرية هي الأخطر من نوعها وكان منها المطارات الحربية الإسرائيلية في سيناء والنقاط الحصينة علي خط بارليف وشبكة مواسير النابالم التي زرعتها إسرائيل في قناة السويس وانكشف أمر «آيد» وعُذب لكنه صمد وأنكر علاقته بالمخابرات المصرية.. وقتها طالب السادات بعد حرب أكتوبر بالإفراج عن «آيد» وأسري مصريين آخرين مقابل الإفراج عن الأسري الإسرائيليين وتمت الصفقة، كما وافق السادات علي مبادلة الجاسوسة انشراح علي موسي - الفتاة التي نزحت من محافظة المنيا بالصعيد بعد أن حكم عليها وزوجها إبراهيم سعيد شاهين بالإعدام بتهمة التخابر لصالح إسرائيل ونفذ حكم الإعدام في زوجها، وعقدت تل أبيب صفقة تبادل سرية مع مصر وكانت انشراح ضمن الصفقة التي تدخل فيها وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، وذلك قبل زيارة السادات إلي الكيان الصهيوني وقبل توقيعه اتفاقية السلام.. لترحل انشراح وتستبدل اسمها بآخر عبري وتعمل الآن عاملة في أحد مراحيض تل أبيب.
وعلي الجانب الآخر رفض السادات مبادلة الجاسوسة المصرية هبة عبدالرحمن سليم لأنها لم تتأثر بهزيمة 67، وأغرتها المغامرات والموضة وقالت عنها جولد مائير: «إنها قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم لها زعماؤها» ومعلوم عن هبة سليم أنها لم تتخابر بسبب المال أو الظروف الاقتصادية، مثل غيرها من الجواسيس، بل تخابرت لأنها علي قناعة بأن إسرائيل دولة قوية تتفوق علي العرب وأن أمريكا لن تسمح يوما بهزيمتها أمام أي قوي وأطلق عليها لقب «ملكة الجاسوسية» لأنها استطاعت بجمالها الصارخ اصطياد المقدم فاروق الفقي الذي كان يعمل ضابطاً بالجيش المصري، والحصول من خلاله علي خرائط سرية توضح أماكن منصات الصواريخ «سام 6» المضادة للطائرات ونجحت في مهمتها واستطاعت إسرائيل قصف مواقع الصواريخ قبل أن تجف قواعد الأسمنت المسلح واستطاع جهاز المخابرات المصري أن يتوصل إلي الفقي، واعدامه رميا بالرصاص وتأثر كثيرا حينما علم أنه تسبب في خسائر جسيمة في أرواح زملائه نتيجة الغارات الإسرائيلية، ورسمت المخابرات المصرية خطتها لاصطياد «ملكة الجاسوسية» وألقت القبض عليها بعد التنسيق مع أبيها الذي كان يعمل «خوجة» - أي مدرس - في ليبيا وحكم عليها بالإعدام ورغم طلب كسينجر تخفيف الحكم عليها إلا أن السادات سارع باصدار الحكم عليها بالإعدام وتنفيذه لأنها كانت ستشكل عقبة في طريق عملية السلام.
وفي عصر مبارك سقطت أكبر شبكة للجاسوسية والمعروفة ب «شبكة آل مصراتي» في عام 1992 في قبضة الأمن المصري الشبكة وضمت أربعة جواسيس هم «صبحي مصراتي وأولاده ماجد وفائقة وآخر يدعي ديفيد أوفيتس»، واعترفت فائقة بأنها استغلت جمالها لإقامة علاقات مع الشباب المصري الذين يشغلون مراكز مهمة ومتقدمة في البلاد وتورط عدد من أبناء المسئولين في إقامة علاقات غير شرعية، وأثناء محاكمة الشبكة علي أيدي السلطات المصرية ألقت إسرائيل القبض علي شاب مصري واتهمته بالتجسس عندما تسلل إلي إسرائيل وتم مبادلة شبكة آل مصراتي وقتها ب 18 مصريا كانوا في سجون إسرائيل، وتأتي صفقة الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام بصفقة الطلاب الستة الذين تسللوا لإسرائيل واتهمتهم بعمل عدائي ضد إسرائيل ونفت رئاسة الجمهورية الصفقة وسبق لمصر أن رفضت استبداله بثمانية ملاحين مصريين كانوا علي متن السفينة «كارين إيه» التي أوقفتها إسرائيل في سواحل البحر الأحمر في 2002 .. وزعمت إسرائيل أن السفينة كانت تحمل أسلحة مهربة إلي إيران وتمت الصفقة وعاد عزام إلي إسرائيل.
*********
ترصد كل كبيرة وصغيرة في البلد:
«صوت الامة » تحذر: 19 مركزًا بحثيا إسرائيليا تهدد أمن مصر القومي
يخطئ من يعتقد أن «سلام» إسرائيل يختلف عن «الحرب» معها، فالحالتان لديها سواء، بل إنها ربما تكون أخطر في أوقات السلام، فمن خلاله تستطيع أن تنفذ إلي مجتمعاتنا لتنفث فيها سمومها، ولتطلع علي كل «داخلياتنا».
وواقع الحال يقول إن لإسرائيل 19 مركزاً بحثياً استراتيجياً هدفها الأساسي اقتحام خصوصية مصر تطبيقاً لما ذكره شيمون بيريز في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» إن القوة في العقود المقبلة في الجامعات وليس في الثكنات.
ويتولي إدارة هذه المراكز البحثية جنرالات تربطهم علاقات وثيقة بالمخابرات الإسرائيلية، ومن أهم مراكز الأبحاث والمؤسسات الصهيونية العاملة في خدمة التطبيع والاستراتيجية، جاء مركز جافي للدراسات الاستراتيجية الذي أنشئ عام 1977 في جامعة تل أبيب بتمويل من المجموعات اليهودية في الولايات المتحدة بإشراف منظمة الأصدقاء الأمريكيين لجامعة تل أبيب، بهدف إعداد الدراسات والبحوث في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.. ويصدر العديد من الكتب والدراسات والتقارير، بالإضافة لمجلة سنوية باسم «التوازن العسكري في منطقة الشرق الأوسط».
كما كشف نفس المركز من قبل عن مخطط إسرائيلي لتدمير المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في مصر من خلال تطوير نوع جديد من الفئران يحمل فيروس الطاعون ولديه قدرة عالية في التغذي علي المحصولات الزراعية وسرعة غريبة في التناسل، يأتي ضمن مشروع بيولوجي متكامل معد منذ بداية عام 2000، إلا أنه توقف مؤقتاً عام 2006 لأسباب تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي وللتحسن في العلاقات المصرية الإسرائيلية والذي واجهته مصر بالصمت.
ويعد أيضاً مركز «بيجن - السادات للدراسات الاستراتيجية»، واحدًا من أهم المراكز الكبري لتخصصه في دراسات الأمن القومي وتركيز جهوده علي التطورات السياسية والاجتماعية في مصر والدول العربية والتي كان آخرها دراسة بعنوان «عدم الاستقرار في العلاقات المصرية الإسرائيلية» ويعد الثري اليهودي «توماس هاكت» الممول الرئيسي لأنشطته البحثية والذي أصر علي اقتران اسم السادات مع بيجن اعترافاً بدورهما في توقيع أول نموذج لمعاهدة سلام بين إسرائيل وإحدي الدول العربية، ليرسل المركز أبحاثه وكراساته الاستراتيجية لمجموعة محددة من النخبة الإسرائيلية يقتصر دورها علي صنع القرار وكبار الجنرالات وضباط الاستخبارات والسلك الدبلوماسي وزعماء الجاليات اليهودية حول العالم ليصدر عن المركز منذ إنشائه عقب توقيع معاهدة السلام 60 دراسة باللغتين العبرية والإنجليزية تناولت الفكر الاستراتيجي ومفهوم الردع ونظرية الأمن القومي، ودراسة مستقبل اتفاق كامب ديفيد، خاصة بعد مرور 30 عاماً عليه.
ومن أقدم وأشهر المراكز في إسرائيل مركز «موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا» وتأسس عام 1959 ويتبع مباشرة قسم التاريخ بجامعة تل أبيب ويهتم بتوثيق الصراع في الشرق الأوسط ويعد المركز امتدادًا للتوسع اليهودي بالمنطقة والذي كان يسعي له موشيه ديان ويوفر المركز لتحقيق ذلك المعلومات عن الصراع العربي - الإسرائيلي من وجهة نظر صهيونية لتثبت دائماً وجهة نظرها. وهناك معهد السياسة الدولية لمكافحة الإرهاب ويهتم بإعداد الدراسات وتقديم المعلومات حول مستقبل الإرهاب الدولي وكيفية التصدي له، ومعهد الدراسات السياسية والاستراتيجية المتقدمة الذي أنشئ عام 1984 في القدس ليقوم بإعداد دورات متقدمة لأفضل خريجي الجامعات الإسرائيلية في مجال الدراسات الاستراتيجية لتمكينهم من العمل كمساعدين لأعضاء الكنيست والحكومة الإسرائيلية، بالإضافة لمعهد هاري ترومان لبحوث تطوير السلام ومركز ليونارد ديفيس للعلاقات الدولية والمركز العربي اليهودي بجامعة حيفا ومركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة حيفا الذي أنشئ بتوصية من رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال آهارون ياريف وغيرها من المراكز البحثية.
ويوجد بالقاهرة المركز الأكاديمي الإسرائيلي الذي يديره حالياً البروفيسور جابي روزنباوم وأنشئ عام 1982 ويعد أهم مراكز الدراسات للغة العبرية، كما يتم التنسيق الكامل بين المركز والسفارة الإسرائيلية ولأهميته توالي علي إدارته عدد من أبرز المتخصصين في الدراسات الشرقية والعبرية والمرتبطين بشكل مباشر بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والذين كان من أبرزهم «شيمون شامير» أول مدير له وهو من أبرز الخبراء الإسرائيليين المعنيين بشئون مصر وهو مؤسس قسم تاريخ مصر المعاصر بجامعة تل أبيب، وأثناء إدارة البروفيسور أشير أوفاديا للمركز، شهد نشاطاً موسعاً في الترويج للتطبيع عام 1987 من خلال عقد ندوة أسبوعية كل أربعاء كان يحضرها العديد من الوجوه الصهيونية الشهيرة ليتم بعد فترة افتتاح فرع جديد للمركز الأكاديمي الإسرائيلي بحي الظاهر في محاولة واضحة للوصول إلي عمق الأحياء المصرية في القاهرة.
هناك خطورة بالغة علي مصر من تلك المراكز البحثية التي تعد عليها أنفاسها، فهي ترصد كل كبيرة وصغيرة عن مصر، وهو ما أكده الدكتور محمد أبوغدير أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الأزهر مشيراً إلي أن تلك المراكز لديها خطة بحثية يتم تنفيذها بكل دقة، بالإضافة لتمويلها بالملاييني ولو تمت مقارنة الإنتاج البحثي المصري مقارنة بالإنتاج البحثي الإسرائيلي فسنجده لا يمثل إلا نسبة 1% فقط، فهو ضئيل للغاية.. وعلي الجانب الآخر، نجد حركة الترجمة لديهم نشطة جداً، فقد تصل لترجمة 200 كتاب في نفس العام، فالمراكز البحثية الإسرائيلية تعمل من خلال منظومة وجهد جماعي ودعم مادي ضخم جداً لا يقارن بما يعانيه الباحث في مصر من عدم إيجاد الدعم المادي الذي يقدمه رجال الأعمال والشركات الخاصة للاعبي كرة القدم والفنانين، فمن يعرف إسرائيل عن قرب في مصر هم قلة قليلة جداً وبالتالي يصعب علينا فيما بعد الكشف عن نواياهم الحقيقية ووضع الخطط الاستراتيجية لمواجهة أي خطر مقبل من ذلك الجانب، وعلي النقيض نجدهم في إسرائيل «يرضعون جميع المعلومات عن الكبير فيها والصغير» فنحن الآن في وقت الصراع الحضاري والثقافي وليس العسكري ولكن للأسف ما يعاني منه البحث العلمي من إهمال وعدم وجود اليد التي تقدم له العون بعيداً عن الدولة التي تحكمها ميزانيات محدودة أدي لمزيد من التدهور وصعوبة في فهم الآخر والتعامل معه، لذلك نجد القرارات عشوائية وغير مدروسة ومتداخلة ومتخبطة في كثير من الأحيان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.