•• فى مارس 1985 كان مانويل بيلجرينى مدرب مانشستر سيتى الإنجليزى حاليا، لاعبا فى صفوف فريق يونيفرسيداد دى تشيلى، وفى أحد أيام هذا الشهر ضرب سانتياجو زلزالا قويا تسبب فى تشريد مليون مواطن. يومها قرر بيلجرينى التوقف عن ممارسة كرة القدم. «هذا ليس وقت اللعب». وتوجه الشاب ذو الأصول الإيطالية إلى موقع الكارثة وقرر المساهمة فى إصلاح منزلين أصابهما الزلزال بأضرار جسيمة بما يملكه من خبرة فى الهندسة، فقد تخرج من كلية الهندسة المدنية.. •• يلقب بيلجرينى حتى اليوم بالمهندس.. وقد كتب دييجو فورلان نجم تشيلى فى جريدة 4/4/2 الإنجليزية قائلا: «سألت بيلجرينى يوما حين كان مدربا لفريقى فى ريال لماذا تلقب بالمهندس، فروى لى حكاية الزلزال. وأظنه فخورا للغاية بالعمل الذى أداه فى تلك الفترة. فخورا بتركه لعب الكرة، وفخورا بمشاركته فى إعادة بناء منزلين.. لعل هذا الدرس الإنسانى القديم يصل للجميع الذى يسألون: يعنى إيه إنسانى؟! •• اشتهر بيلجرينى بأنه لا يترك أى شىء للمصادفة. يهتم بكل التفاصيل الصغيرة. ويعشق التحديات. وكان أحد أهم تحدياته أن يعيد بناء مانشستر سيتى، وأن يدفع به إلى قائمة الكبار، وأن يدخل به إلى دائرة القمة منافسا على لقب البرميير ليج. ومهما كانت نتيجة مباراة القمة التى أقيمت أمس بين مانشستر سيتى وليفربول. فقد نجح المهندس بيلجرينى فى مهمته بالتأكيد.. لكن فى عالم الكرة الأوروبية فيلسوف وهو مورينيو ومخترع وهو جوارديولا.. •• الفيلسوف مورينيو سيجد نفسه فى مواجهة تصادمية مع أتلتيكو مدريد فى قبل نهائى دورى الأبطال. كلاهما تشيلسى وأتليتيكو جعلا من الأساليب الدفاعية وسيلة للانتصار. إلا أن أتلتيكو الذى نجح فى إقصاء برشلونة بدون نجميه دييجو كوستا وأردا توران يملك قوة هجومية لا يملكها تشيلسى. وهو الأمر الذى يرجح كفة أتلتيكو فى التأهل إلى النهائى هذا الموسم.. أنه أحد أفضل فرق أوروبا الآن بالتأكيد بما يقدمه من تنظيم دفاعى شديد وقدرات هجومية فى الوقت نفسه. •• المخترع جوارديولا هو فى الواقع مبتكر. ومن الابتكار أن تستخدم أسلوبا قديما فى زمن جديد، هكذا فعل جوارديولا حين واجه مانشستر يونايتد فى مباراة العودة باستاد أليانز ارينا.. دفع المدرب الإسبانى بظهيريه ألابا ولام إلى وسط الملعب. ولعب بتكوين 3/3/4.. من أجل الضغط الهجومى الشديد على يونايتد، وتبدو الطريقة قديمة لم تعد مناسبة وسط طرق اللعب الجديدة التى تمزج بين الدفاع والهجوم، أو على وجه الدقة دفاع أكبر وهجوم أقل.. •• الهجوم هو طابع لعب بايرن ميونيخ، المسلح بثلاث مدراس مزج بينها جوارديولا، وهى مدرسة الاستحواذ الإسبانية، ومدرسة تبادل المراكز الهولندية، ومدرسة القوة والسرعة الالمانية. وبايرن ميونيخ مرشح للتأهل على حساب ريال مدريد خاصة إذا وضع كريستيانو رونالدو تحت الحراسة.. •• جوارديولا مبتكر ومغامر ومندفع هجوميا. ويستخدم لاعبين فى مراكز مختلفة، كما فعل مثلا مع فيليب لام الظهير اصلا، ثم لاعب الوسط أحيانا. وحين دفع به جوارديولا إلى وسط الملعب اصاب الإعلام بالدهشة لكن سرعان ما انحنى هذا الإعلام امام إتقان لام لمركزه الجديد. فقد كتب المدرب الإسبانى فصلا جديدا فى كتاب كرة القدم..