تراجع يصل ل 999 جنيها، انخفاض أسعار الحديد في المنيا اليوم الأربعاء 18 مارس 2026    أسعار الخضروات اليوم الأربعاء 18 مارس في سوق العبور للجملة    اليابان تسجل فائضا تجاريا خلال الشهر الماضي    الحرس الثوري: القبض على 75 عميلا في البرز بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وتزويدهم بصور وبيانات    موعد مباراة برشلونة أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    طلائع الجيش يستضيف زد في نصف نهائي كأس مصر    حالة المرور اليوم، سيولة بمعظم محاور وميادين القاهرة والجيزة    طقس اليوم: دافئ على أغلب أنحاء الجمهورية والعظمى بالقاهرة 27    أمطار تصل لحد السيول.. «الأرصاد» تحذر من طقس أيام عيد الفطر    إصابة 9 أشخاص في 6 حوادث متفرقة على طرق مطروح    الصحة تطور منظومة الإحالة الطبية بالقوافل تحت شعار «من القافلة إلى الشفاء»    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    العرض الخاص لفيلم العيد «برشامة» بحضور أبطال العمل والنجوم    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    محطة الضبعة النووية.. مصر تدخل عصر الطاقة النظيفة بقوة| حوار    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    رويترز: جيش الاحتلال يصدر أمر إخلاء مبنى في حي الباشورة بوسط بيروت قبل قصفه    وول ستريت جورنال عن وثائق إسرائيلية: إيران لديها خطة في حال تدمير منشآتها    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    ضبط عاطل بالدقهلية لاتهامه بالتحرش بفتاة داخل سيارة أجرة    عمليات جراحية دقيقة تنقذ شابًا من كسور بالغة ومعقدة بالذراعين والساقين في المنيا    الجمهور يفتح النار على مسلسل الكينج.. لهذا السبب    سيدات سيناء تستعد لتجهيز كعك العيد في الأفران الطينية بالقرى والتجمعات    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    أحمد زكي يكتب: يوم العيد في حتتنا حكاية تانية    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    فيديو «علقة موت».. طفل المحلة يقود الأمن لضبط الجناة    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    أرتيتا: أرسنال يستحق التأهل.. ورايس كان رائعا    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    البنتاجون : استخدمنا قذائف زنة 5000 رطل ضد مواقع صواريخ ايرانية قرب مضيق هرمز    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    70 رأساً عنقودياً في الصاروخ الواحد.. مصادر إسرائيلية تكشف تفاصيل "الهجوم المرعب" على القدس    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    محافظ المنوفية يؤكد أهمية تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    تكريم اللاعبين في الدورة الرمضانية بمركز التنمية الشبابية في كوم أمبو.. صور وفيديو    أوقاف الإسماعيلية تنظم حفل إفطار للأئمة والواعظات (صور)    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجدد اعتماد شهادة ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة    الزراعة ترفع درجة الاستعداد القصوى لحماية الأسواق والأراضي الزراعية في عيد الفطر    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقائق مذهلة قد لا تعرفها عن طيور البطريق
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 01 - 2016

يُفتن البشر بالطريقة المضحكة التي تتمايل بها طيور البطريق في مشيتها، وكذلك بنمط حياتها المذهل. ولكن إذا ما نظرنا إلى هذه الكائنات بمزيد من الإمعان سنكتشف أن لها جانبا مظلما كذلك.
تفيد السمعة الشائعة عن البطاريق بأنها لا تعيش سوى في المناطق الجليدية القريبة من القطبين؛ الشمالي والجنوبي، وأن كلا منها ينسج علاقة "حب" مع شريكه في التزاوج من الجنس الآخر تستمر مدى الحياة. كما يُشاع عن هذه الكائنات أنها توفر رعاية مُثلى لصغارها.
لكن الحقيقة تتمثل في أن غالبية أنواع طيور البطريق تعيش في المناطق المعتدلة أو المدارية، من حيث المناخ. كما أنها كثيرا ما "تخون" شريكها في عملية التزاوج، بل وتنخرط في ممارسات مثل هذه مع شريك من ذات جنسها. فضلا عن ذلك؛ فإن إناث طائر البطريق تتبادل خطف أفرخ بعضها البعض.
في عام 1911، أرسل المستكشف الإنجليزي الكابتن روبرت سكوت ثلاثة رجال من قاعدته في القطب الجنوبي في مهمة جمع ثلاث من بيض طائر البطريق الإمبراطوري. كانت المشكلة هي أن توقيت المهمة كان في ذروة صقيع الشتاء.
وفي ظل طقس تدنت درجة الحرارة فيه إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر، تحطمت غالبية أسنان أصغر هؤلاء الرجال سناً؛ وكان يُدعى أبسلي تشيري-غيرارد، وذلك بسبب إقدامه على الثرثرة في ظل تلك البرودة القارسة.
ورغم أنه لم يكن أحد ليلوم على تشيري-غيرارد إذا ما أضمر مشاعر الحنق إزاء هذه الطيور، فإنه فُتن بها - في الحقيقة - عوضا عن ذلك.
وفيما بعد، كتب يقول إن طيور البطريق من نوع بطريق آديلي ذي الركبة العالية التي تعيش حول المعسكر الذي كان يقيم فيه تشبه رجالا مضحكين ضئيليّ الحجم "قَدِموا متأخرين عن موعد العشاء، وهم يرتدون سترات سوداء اللون ذات ذيل، تبدو من تحتها قمصان بيضاء". لكن ذلك لم يمنعه بالمناسبة من التهام تلك الطيور.
وعلى مدى القرن التالي لذلك، أصبح العالم مهووسا بالبطاريق. فالبهجة تغمرنا بفعل تمايلها منتصبة على قدميها، ولرؤيتنا أذرعها الشبيهة بالأجنحة، وللهيئة المضحكة لأفرخها التي يكسو الزغب أجسادها، بينما تدور البطاريق البالغة حولها وكأنها تتزلج.
لكن رغم ذلك، فإن لدينا تاريخا طويلا من إساءة فهم تلك الطيور. فالمستكشفون الأوائل ظنوا أن البطاريق ما هي إلا أسماك. ولكنهم سرعان ما تراجعوا عن ذلك، ليعتبروا أن هذه الكائنات تقف بوضوح في منتصف الطريق ما بين الأسماك والطيور.
وبحلول العصر الذي عاش فيه المستكشف سكوت، كانت النظرية السائدة في هذا الشأن تفيد بأن البطاريق لم تصل بعد إلى درجة التحور الكافية لجعلها قادرة على الطيران، وأنها قد تشكل الحلقة المفقودة ما بين الطيور والديناصورات.
وكان من المأمول أن يؤدي فحص بيض البطاريق ودراسته إلى كشف الحقيقة في هذا الصدد. والآن، صرنا نعلم أن أول بطريق سار متبخترا على الأرض منذ نحو 70 مليون عام كاملة.
وقد فقدت أسلاف هذه الطيور القدرة على الطيران بعد أن أصبحت ماهرة بشكل أكبر في السباحة، وصارت عظامها أثقل لمساعدتها على الغوص. والآن، بات بوسع تلك البطاريق "الطيران" تحت الماء بسرعة تصل إلى 25 ميلا في الساعة (40 كيلومترا في الساعة)، لتبلغ أعماقا تزيد على 500 متر (1640 قدما).
ويقودنا ذلك إلى الحديث عن المناطق التي تعيش فيها طيور البطريق. وهنا نحتاج لفهم بعض الأمور بوضوح.
بداية؛ لا بطاريق في مدغشقر، بخلاف ما يظهره مسلسل رسوم متحركة تليفزيوني أمريكي شهير يحمل اسم "بطاريق مدغشقر". الاستثناء الوحيد في هذا الصدد يتمثل في طائر بطريق مارق مر بهذه البقعة من العالم عن غير قصد خلال رحلة صيد عام 1956. وكما أوضحنا سابقا، لا يوجد أيضا أي طائر بطريق في القطب الشمالي. فكل البطاريق التي عاشت في العالم تقريبا، فعلت ذلك في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
من جهة أخرى، فرغم أن هذه الطيور مشهورة بكونها تعيش في أقصى العالم، فإن العديد منها لا توجد من الأصل في القارة القطبية الجنوبية. فقد مرت هذه الكائنات بمراحل تطورها خلال موجة حارة ضربت العالم، وعاش أقدم طائر معروف منها في نيوزيلندا، حينما كان المحيط الذي يطوق هذا البلد أشبه بحمام ساخن. كما جابت بطاريق عملاقة أنحاء بيرو قبل نحو 42 مليون عام.
وحتى عصرنا هذا، تفضل أكثر من نصف أنواع البطاريق الموجودة في العالم الحياة في المناطق المدارية أو المعتدلة، بل إن الطيور المنتمية لنوع "بطريق الغالاباغوس" تعيش على خط الاستواء. كما أنه من بين الأنواع الثمانية عشر للبطاريق في العالم، يشكل نوعا "البطريق الإمبراطور" و"بطريق آديلي"، النوعيّن الوحيديّن اللذين يتكاثران فقط في القطب الجنوبي.
ويمكن توضيح التكاثر الكبير للبطاريق القطبية هذه بالأرقام المجردة. فالطيور المنتمية لنوع "بطريق المعكرونة" والتي تعيش في أقصى جنوب الكرة الأرضية، تتكاثر في مستعمرات يصل عددها فيها إلى نحو 100 ألف بطريق.
كما توجد طيور "البطريق الإمبراطوري" بأعداد هائلة في القطب الجنوبي، إلى حد يجعل بمقدورنا إحصاءها من الفضاء. ويمكن تحديد مواضع المستعمرات التي تعيش فيها عبر البحث في صور الأقمار الصناعية عن اللطخات البنية الناجمة عما تفرزه من فضلات. وكشفت هذه الدراسات عن أن عدد البطاريق المنتمية لهذا النوع ضعف ما كان يُعتقد في السابق.
وعلى النقيض من ذلك، تواجه أنواع البطاريق التي تعيش بالقرب من البشر تهديدات من كل الأنواع؛ بدءاً بالصيد الجائر مرورا بالتسرب النفطي وصولا لخطر القطط المتوحشة، وهو ما يجعلها أميل لأن تصبح أقل من حيث العدد. ويشكل نوع "بطريق الغالاباغوس" الذي لا يزيد عدد الطيور المنتمية إليه عن 2000 طائر، مثالاً على ذلك.
فضلا عن ذلك، ثمة تصور سائد عن طيور البطريق يفيد بأنها كائنات جديرة بالحب. هنا يمكن القول إن ثمة حقائق ظهرت في السنوات الأخيرة في هذا الشأن كفيلة بجعل البطريق "بينجو"، وهو بطل لمسلسل رسوم متحركة عن البطاريق، يرتعد خوفا ورعبا.
ففي عام 2012، كشف دوغلاس راسل، وهو باحث في متحف التاريخ الطبيعي بالعاصمة البريطانية لندن، النقاب عن ورقة بحثية حملت عنوان "العادات الجنسية لبطريق آديلي".
وأعد الورقة، التي صُنفت على أنها "ليست للنشر"، جورج مَرِي لِفيك؛ أحد علماء بعثة الاستكشاف التي كان يقودها سكوت. وكان لِفيك أول من تابع وراقب موسم تكاثر البطاريق من بدايته وحتى منتهاه.
ولكن لِفيك صُدِمَ مما رآه: عصابات من طيور البطريق الذكور تنخرط في ممارسات جنسية "مثلية"، وتتحرش جنسيا بأفرخ البطاريق (صغارها)، بل و"تمارس الجنس" مع إناث بطاريق نافقة. وفي وقت إعداد هذه الورقة، اعِتُبِرَ أن مضمونها يتسم بطابع شديد الانحراف بما يحول دون السماح للعامة بالاطلاع عليه.
ورغم أن هذا الأمر كان مزعجا لرجل انجليزي من العصر الإدواردي مثل لِفيك، فإن ذلك السلوك الجنسي كان محتمل الحدوث بكل معنى الكلمة في إطار الحياة الطبيعية البيولوجية للبطاريق. فقد لاحظ الباحث أن هذه الذكور "الهمجية" كانت تفتقر على الأرجح للخبرة الخاصة بكيفية التزاوج، وكانت ترتكب أخطاء في هذا الشأن.
ولا يقتصر حدوث مثل هذه الأخطاء على ذكور البطاريق وحدها. ففي السنوات الأخيرة، وُجد أن فقمات تنتمي إلى نوع "فقمة الفراء" حاولت القيام بعملية التزاوج مع طيور بطريق، في أربع حالات متفرقة على الأقل. ويمكن أن يكون ذلك نتيجة لخطأ برئ بدوره.
غير أن النوع الثاني من بطاريق القطب الجنوبي؛ ألا وهو البطريق الإمبراطوري، يتسم بصفات أسوأ من ذلك بكثير.
ففي كثير من الأحيان، تلجأ إناث هذا النوع – عندما تفقد الأفرخ التي خرجت من البيض الخاص بها - إلى "تبني" صغار أخرى مهملة من قبل أُسَرِها. وإذا لم يكن ذلك متاحا، يتسم الأمر بطابع عنيف، إذ يندلع عراك بين حشود من الإناث، التي هي في طور احتضان البيض حتى يفقس، وذلك في صراع ضارٍ لانتزاع الأفرخ من بعضها البعض.
وتمتد فترة خطف مثل هذه الأفراخ ما بين دقائق معدودات وبضعة أيام، وغالبا ما ينتهي الأمر بنبذها لتنفق جراء البرودة القارسة. بل إن الأمر اختلط ذات مرة على إحدى أناث البطريق لتخطف فرخ عدو طبيعي لها، وهو فرخ طائر آكلٍ لأفرخ البطاريق، يُعرف باسم "كركر".
وتبدو عمليات الخطف هذه غريبة ووحشية على حد سواء، وقد أثار إقدام إناث البطريق عليها حيرة العلماء طوال عقود.
وللتعرف على سبب ذلك، يتعين علينا توضيح بعض النقاط المهمة. فطيور "البطريق الإمبراطوري" تنفرد عن سواها من الطيور في كونها تبني أعشاشها في ذروة فصل الشتاء.
وتضطر الإناث للذهاب للبحر للحصول على الغذاء، تاركةً الذكور لحضانة البيض لكي يبقى دافئا، وهو ما يثير مشكلة. فإفراز هرمون البرولاكتين، الذي يثير لدى الطيور الرغبة في الاعتناء بأفرخها، يتوقف عندما يغيب بيضها عن عينيها، وهو ما يجعلها تفقد الاهتمام بالأمر برمته.
ولكن إناث طيور "البطريق الإمبراطوري" تُبقي على معدلات عالية من هذا الهرمون خلال فترة حضانة البيض التي تمتد لشهرين، لكي تحافظ على رغبتها في الاعتناء بأفرخها. وهكذا تساءل فردريك أنغلير، الباحث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في منطقة فيلييه إن بوا، عما إذا كان وجود هذا الهرمون يشكل سببا محتملا لإقدام الإناث على خطف أفرخ غيرها من البطاريق.
وللوصول إلى نتيجة حاسمة في هذا الصدد، حَقَنَ أنغلير وزملاؤه إناث الطيور التي فقدت صغارها ب"البروموكريبتين"، وهي مادة كيمياوية تُعرف بأنها مثبطة لإفراز هرمون البرولاكتين. وجاءت النتائج متماشية مع توقعات الباحثين، فقد كانت عمليات الخطف التي قامت بها هذه الإناث أقل في غالبية الأحيان من مثيلاتها لدى الإناث التي لم تُحقن ب"البروموكريبتين".
وقال أوليفر شاستل، الذي شارك في إعداد هذه الدراسة، إن عمليات الخطف هذه ليست سوى "عَرَضٍ جانبي غير مقصود للاستراتيجية الخاصة جدا" التي تتبعها هذه البطاريق.
ويوضح قائلا : "إذا ما كنت (أنثى بطريق) عائدة من البحر، وليس هناك أي أفرخ منبوذة (للتبني) في الأفق، ولديك هذه النسبة العالية بحق من هرمون (البرولاكتين)، فمن المرجح أن تُقْدِم على خطف أحد هذه الأفرخ".
أخيرا، يُشاع عن طيور البطريق أنها رومانسية، وهي سمعة غير مُستحقة بدورها في واقع الأمر.
ويقال في هذا الشأن إن بوسع طيور "البطريق الإمبراطوري" إقامة علاقات مع بطاريق من الجنس الأخر مهما بَعُدت الشُقة، وأن هذه العلاقات تستمر طيلة الشتاء القطبي، وهو ما جعل هذه الكائنات رمزا لمن يتمسكون بشريك حياة واحدٍ، ويرفضون تعدد العلاقات. ولكن لدى البطاريق نفسها أفكاراً مختلفة عن ذلك، إذ تحدث بينها حالات "طلاق" بشكل منتظم. فنحو 81 في المئة من طيور "البطريق الإمبراطوري" تختار لنفسها شريك تزاوج مختلفاً في كل موسم.
كما أن "الخيانة" شائعة بين طيور البطريق. فنحو ثلث إناث "بطريق هومبولت" تُقْدِمُ على "خيانة" شريكها في التزاوج. وفي بعض الأحيان، تحدث مثل هذه "الخيانة" نتيجة عوامل – تبدو بالنسبة لنا - ذات طبيعة نفعية إلى حد صادم.
فطيور "بطريق آديلي" تبني عشها باستخدام الأحجار. ويدفع نقص هذه الأحجار العديد من الإناث من هذا النوع إلى ممارسة "الدعارة"؛ إذ تتزاوج مع الذكور مقابل الحصول على أحجار تبني بها عشها.
وتعمد بعض الإناث المُخادعة إلى الشروع في طقوس المغازلة المعقدة للحصول على الأحجار، ثم تلوذ بالفرار قبل أن يتمكن الذكور من بدء عملية التزاوج بالفعل. كما أن البطاريق من كلا الجنسين تسطو على الأحجار من أعشاش منافسيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.