رئيس الوزراء يتسلم التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام تمهيدًا لعرضه على رئيس الجمهورية    هيئة الدواء المصرية تبحث مع شركة «إيبيكو» توطين الصناعات الدوائية المتطورة    سفير تركيا: زيارة أردوغان لمصر توجت الجهود والتعاون بين الدولتين    تعيين علي شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع الإيراني    الدبيية: جريمة اغتيال سيف القذافي تعيد طرح تساؤلات حول مسار الاستقرار في ليبيا    وزير الخارجية يبحث مع مدير وكالة الطاقة الذرية تطورات الملف النووي الإيراني    إيقاف قيد جديد للزمالك.. الأهلي يطير للجزائر.. واستبعاد رونالدو من كلاسيكو النصر والاتحاد| نشرة الرياضة ½ اليوم    جالاتاسراي يتعاقد مع ساشا بوي قادما من بايرن ميونخ    مباحث كفرالزيات بالغربية تضبط مسجل خطر بحوزته 85 فرش حشيش بعد تبادل لاطلاق النار    قناة ON تطرح البوستر الرسمي لمسلسل رأس الأفعى    قرارات «هيئة كبار العلماء» تؤكد حقوق المرأة الإمام الأكبر يحذر من العنف ويدعو للحد من فوضى الطلاق    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    عبد المنصف يكشف كواليس حديثه مع زيزو بمباراة الأهلي والبنك    الإيطالي فرانسيسكو يصل القاهرة فجر غد لتدريب طائرة الزمالك    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    حماية الأطفال «3»    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    سفراء «الشافعى»| 4 وجوه مصرية تدشن منصة أمل فى «مقابر الإمام»    وصول سفينة إماراتية إلى ميناء العريش محملة ب4 آلاف طن مساعدات لغزة    وكيل صحة الإسماعيلية تتفقد وحدة طب أسرة بالكيلو 17 بالقنطرة غرب    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    «الضوضاء الوردية» تحسن النوم    الزمالك انتصار الشباب.. ومشكلة الأهلى أمام البنك    محافظ كفر الشيخ يشهد ورشة عمل تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تقنين أملاك الدولة    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة فى النزهة    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا وإيران من وسط آسيا إلى الشرق الأوسط
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 02 - 2009

يعيد التنافس التركى-الإيرانى على منطقة الشرق الأوسط إلى الأذهان تنافس الدولتين على جمهوريات وسط آسيا الإسلامية فى أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي..
ففي حينه بدا أن تلك الجمهوريات الخارجة لتوها من حكم شيوعي دام أكثر من سبعة عقود تشكل ساحة مفتوحة للتنافس بين الجارين الإقليمين الكبيرين. وساعد على هذا التصور أن كلاً من تركيا و إيران له امتداداته اللغوية والمذهبية مع التكوينات السكانية لتلك الجمهوريات..
لكن سرعان ما تبين أن جمهوريات وسط آسيا لم تقطع صلتها بالدولة الروسية و تٌطَور فى الوقت نفسه علاقاتها الأمريكية ، وأنها تأخذ من تركيا وإيران وتعطيهما بقدَرَ ، وأن المنطق الذى يحكم تحركاتها الخارجية على الجملة هو المصلحة الوطنية لا الاعتبارات الثقافية ،فإلى أي مدى يمكن الرهان على أن ينتهي التنافس التركي-الإيراني على الشرق الأوسط إلى ما انتهى إليه تنافسهما فى وسط آسيا ؟
تدخل تركيا حلبة التنافس على الشرق الأوسط بعد أن صالت فيها إيران و جالت منذ حرب الخليج الثانية و بشكل أوضح بعد احتلال العراق و حرب لبنان. تدخل وهى مسلحة بعدد يعتد به من أوراق التأثير. فعلى خلاف إيران بخطابها الأيديولوجى الزاعق الذى يقسم متلقيه فوراً حسب موقفهم منه إلى مع و ضد ،فإن الخطاب الرسمى التركى يترك مساحة رمادية يمكن أن يلتقي فيها العلمانيون مع الإسلاميين..
ولا ننسى كيف أصاب أردوغان مستمعيه بدهشة ممزوجة بالإعجاب فى كل مرة أكد فيها حرصه على الأسس العلمانية للنظام ،وهو الإسلامى الملتزم. وعلى خلاف إيران أيضاً لا تشتبك تركيا مع أي من الدول العربية فى قضايا حدودية جادة ،إذ يصعب أن تؤخذ التصريحات المتناثرة حول الحق التاريخى لتركيا فى موصل العراق بكثير من الجدية ، وتكفى للتدليل على ذلك المقارنة بين هذه القضية و قضية مثل الجزر الإماراتية الثلاث أو مثل شط العرب من حيث درجة التعقيد و التصعيد معاً . ثم أن تركيا ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل تستطيع أن تضغط بها و عليها ويختلف هذا كل الاختلاف عن دعاوى نجاد لإزالة إسرائيل من الوجود.
تنبع أهمية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة من أنه كان كاشفاً للمواقف ومختبراً للنوايا، فباختصار شديد يمكن القول إن تركيا فعلت ما لم يكن متوقعاً منها بينما لم تفعل إيران ما كان ينتظره حلفاؤها. تصرفت تركيا بمنطق زعيمة العالم الإسلامى بعدما جاءتها الفرصة بطلب من مصر للوساطة ، وعلى الأرجح أنه لم يكن فى حسابات الساسة المصريين أن تأخذ تركيا دورها فى قضية غزة بعيداً حيث ذهب
والأرجح أيضاً أنهم لو علموا ذلك ما طلبوا منها وساطة ،فقد أدان الموقف الرسمى التركى العدوان على غزة بقوة وعززه التفاف شعبي جارف، وتكلم أردوغان عن نقل مطالب الفلسطينيين إلى مجلس الأمن ،وانتهى بانتقاد السياسة المصرية نفسها . ومع أن إيران لم توفر جهداً فى الشجب والإدانة للعدوان والهجوم على مصر ،إلا أن خطابها الأيديولوجى الزاعق يرفع سقف التوقعات منه و يفقد مصداقيته عندما لا يلامس هذا السقف .
وفوق كل ما سبق تبقى هناك ثلاث إشكاليات رئيسية فى علاقة العرب بإيران، الأولى تتعلق بعبء التاريخ ،فقد كان العرب جزءاً من الإمبراطورية العثمانية التي مَثلصراعها الطويل مع الإمبراطورية الصفوية جزءاً مهماً من التطور السياسي لمنطقة الشرق الأوسط . ولعل أردوغان أصاب هدفين برمية واحدة عندما ذكر بحكم أجداده الذى اتسع فيه المكان لليهود ،فقد كانت الرسالة المزدوجة التي أراد توصيلها هي أن تركيا لها حق تاريخي في حكم المنطقة وأن الإمبراطورية التي أسسها الأجداد كانت نموذجاً للتعايش بين الملل والنحل والأعراق .
الإشكالية الثانية تتعلق بالمذهب ،فإيران تلتزم مذهبياً بنظام ولاية الفقيه بشكل لا لبس فيه وبالتالي فإنها تفقد عنصراً أساسياً من العناصر المطلوبة لتزعم منطقة ينتمي سوداها الأعظم إلى المذهب السني ،ولا يؤمن كل شيعتها بالضرورة بنظام ولاية الفقيه. ولعل العلاقة القلقة بين نظام الحكم فى إيران وبين مواطنيه من السنة تختزل معضلة التواصل بين إيران و بين محيطها العربي الإسلامي.
الإشكالية الثالثة تتعلق بمسألة بناء القوة العسكرية ،وذلك أنه لا يمكن فهم مخاوف العرب من حيازة إيران السلاح النووى إلا على ضوء اقتناعهم بأن هذا السلاح بقدر ما يحقق التوازن مع إسرائيل فإنه يخل بالتوازن بينهم وبين إيران .والغريب مثلاً أن عضوية تركيا فى حلف شمال الأطلسى لا تثير أي حساسية لدى النظم العربية ،لسبب بسيط أن غالبية تلك النظم ترتبط بترتيبات أمنية وشراكات مختلفة مع الولايات المتحدة .يضاف إلى ذلك أن تركيا تَرفعت فى أحيان كثيرة عن الزج بنفسها فى أزمات المنطقة من باب هذه العضوية، ولا أدل على ذلك من خلافها مع الولايات المتحدة قبيل احتلال العراق .
أعود إلى السؤال الذى بدأت به المقال وهو : هل يمكن أن ينتهي الصراع التركي-الإيراني في الشرق الأوسط إلى ما انتهى إليه فى آسيا الوسطى ؟أعتقد أنه أمر مستبعد لسبب بسيط هو أن الدول العربية بضعفها المزمن هي دول جاذبة لتدخلات الجوار الإقليمى ، فتدير صراعاتها البينية عن طريق وسطاء إقليميين. ومرة أخرى فإن قضية غزة كشفت الكثير في هذا الخصوص ،لأن استدعاء الدور التركى ما جاء إلا التفافاً حول الدور الإيرانى . ثم أن وسط آسيا الذى أقام الحكم الشيوعي سداً بينه وبين هويته الإسلامية طويلاً يختلف عن الشرق الأوسط الذى يتزايد فيه المد الديني باضطراد منذ سبعينيات القرن الماضي ،الأمر الذي يهيئ بيئة مناسبة لتوظيف المشاعر الإسلامية ،بشقيها السني و الشيعي ،من طرف كلٍ من دولتي الجوار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.