«أمير».. لاجئ سوري لم يمتلك ما يكفي من الأموال ليدفعها للمهربين لنقله إلى أوروبا بعد أن فقدت أسرته منزلها وأصبحت مفلسة جراء خمس سنوات من الحرب التي تدمر بلاده، فقرر هذا الشاب تحدي الأمواج والسباحة لسبع ساعات كي يصل إلى اليونان من تركيا. ومع تدريبه سابقًا مع فريق السباحة الوطني السوري في العاصمة السورية دمشق، أدرك «أمير» أن فرصته الوحيدة ليبدأ حياته الجديدة في الاتحاد الأوروبي، هو أن يتخذ الفرصة ويسبح أربعة أميال عبر بحر إيجة من تركيا وحتى جزيرة ساموس اليونانية. اللاجئ «أمير» قضى عدة أشهر في التحضير لهذا العبور المحفوف بالمخاطر، وبدأ في التدريب بشكل شبه يومي مع مدرب للسباحة في البحر قبالة ساحل العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان يعيش بعد فراره من سوريا في مايو الماضي، وفقًا لصحيفة «إندبندنت» البريطانية. لم يكن حتى سبتمبر الماضي عندما شعر «أمير» أنه مستعد للعبور، وقضى الوقت في دراسة خرائط إيجة ليكتشف أقصر طريق بين تركيا وساموس. وفي المساء نزل أخيرًا إلى المياه، وقال لصحيفة «صاندي تايمز» البريطانية، إنه اضطر للركض لأكثر من ساعة للتهرب من ضباط الشرطة التركية الذين يملأون الشاطئ بحثًا عن المهربين. كان منهكًا بالفعل، وبسبب خطورة الوقوع في الأسر، اضطر «أمير» للبدء في السباحة بمجرد دخوله المياه مرتديًا ملابس السباحة، وقبعة السباحة، ونظارات واقية، ومشبك للأنف فقط. ربط «أمير» حول خصره حفنة من الممتلكات الشخصية، تتضمن هاتفًا ورقاقات حاسوب ممتلئة بصور قديمة لأسرته وبلاده، كما حمل حفنة من التمور بنكهة الزنجبيل، كانت مصدره الوحيد للطاقة والتغذية طوال الرحلة. قال «أمير»، إنه في كل ثانية أثناء طريقه كان يظن أنه سيموت، مستكملًا «لكنني استمريت في الطريق، استمريت في النظر تجاه المنحدرات الظاهرة أمامي وأفكر (هنا مستقبلي)". بالرغم من كل الصعاب، نجح «أمير» في الوصول إلى ساموس، والتقط صورة لنفسه وهو يقف منتصرًا على الشاطئ ويداه ممتدتان وابتسامة واسعة تعتلي وجهه. مع ذلك، لم تنته محنته بعد، فكان يجب عليه السير سبعة أميال قبل الوصول إلى ميناء يمكنه هناك التسجيل رسميًا مع مسئولي الاتحاد الأوروبي أنه لاجئ. ثم قضى شهرًا يعيش في معسكرات اللاجئيين الأوروبية، والسفر على القطارات مع المهاجرين للوصول إلى السويد، ويعيش الآن في مركز لطالبي اللجوء هناك، مشيرًا إلى أن قصته ليست فريدة من نوعها. يوضح «أمير» أنه ليس الوحيد الذي قام بهذه الرحلة، وأن هناك المزيد من الأشخاص يسبحون مثله، مضيفًا «لدينا صفحة على فيس بوك ومن سريري في السويد أخبرت العديد عن كيفية تحزيم الأمتعة وكيفية التفكير لإجراء التحول، ولكن في الوقت الحالي لا يسبح أحد فالمياه باردة للغاية».