مصطفى بكري: الناس كانوا ينتظرون التغيير وفُوجئوا بالتعديل.. والحكومة قد تستمر حتى يوليو 2027    الأهلي يبدأ اليوم استعداداته لمواجهة الجيش الملكي.. وفحوصات لمروان عثمان    «بلطة الشائعات».. شاب يقتل عمته ويشعل النار في بيتها بالفيوم    نتائج «الشهادة الإعدادية» تثير أزمات بالمحافظات    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    ترامب ينتقد الرئيس الإسرائيلي لعدم منح نتنياهو عفوًا ويصف موقفه بالمخزي    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    تدريبات الأهلي تحسم موقف إمام عاشور من مباراة الجيش الملكي    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    أسعار الدواجن تقتل ميزانية الغلابة اليوم الجمعة 13-2-2026 في بني سويف    توقف حركة القطارات بخط القاهرة الإسكندرية بعد خروج عربة قطار عن القضبان    خروج عربة عن القضبان يوقف حركة قطارات «القاهرة – الإسكندرية» مؤقتًا    حين يصبح الذهب خصم المواطن بني سويف تحت رحمة أسعار لا ترحم اليوم الجمعة 13-2-2026    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    وزير الطاقة الأمريكي: مبيعات نفط فنزويلا ستدر 5 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة    الفاسد، احتمال عزل بن غفير والمحكمة العليا الإسرائيلية تستعد لجلسة تاريخية    قروض بضغطة زر.. فخ إلكتروني يبتلع آلاف الضحايا    اليوم، توقف خدمات شحن عدادات المياه مسبقة الدفع    إصابة 3 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي    هالاند يحكم قبضته، ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد الجولة ال 26    الرقم صادم.. هذا هو أجر يارا السكري في برنامج رامز ليفل الوحش    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    مدبولي: كل التقارير الدولية والمؤشرات تؤكد تحسن الاقتصاد.. وهدفنا توفير الخدمات الأساسية لنيل رضا المواطن    أتلتيكو ضد برشلونة.. 5 أرقام سلبية للبارسا بعد سقوطه في كأس الملك    "انتكاسة للعدالة" ..محكمة ألمانية ترفض دعوى لمنع بيع "إسرائيل" السلاح    تجديد حبس المتهمة بخطف رضيع منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية 15 يوما    صراع الدم والميراث في المطرية.. الأمن يضبط عامل وشقيقه بعد فيديو خناقة الشوم    أرتيتا: ملعب برينتفورد صعب للغاية.. ونحتاج إلى بعض الحظ    رايا: تقلص الفارق ل4 نقاط؟ مازلنا في وضع ممتاز    في حفل عيد الحب، وائل جسار: الجمهور المصري له مكانة خاصة بقلبي    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    انطلاق مهرجان برلين فى دورته ال76.. السياسة تسيطر على الأجواء.. فلسطين حاضرة فى النقاشات ورفع شعارات إيران حرة على السجادة الحمراء.. المهرجان يمنح ميشيل يوه الدب الذهبى الفخرى.. صور    استعدادًا لشهر رمضان المبارك.. الأوقاف تفتتح (117) مسجدًا غدًا الجمعة    أرسنال يتعادل مع برينتفورد ويشعل صدارة الدوري الإنجليزي    التحقيق في سقوط فتاة من القطار أمام محطة معصرة ملوي بالمنيا    تموين الإسكندرية: مركز خدمات حي شرق يحصد المركز الأول في جائزة التميز الحكومي    لبنان.. شهيد جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب البلاد    مصر تعرب عن تعازيها وتضامنها مع كندا إثر حادث إطلاق النار بمدرسة في مقاطعة بريتش كولومبيا بكندا    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. فرنسا تعلن تفكيك شبكة احتيال داخل متحف اللوفر.. الكرملين يعلن تقييد واتساب.. غزة: أكثر من 3 آلاف مفقود و8 آلاف جثمان تحت الأنقاض.. وترامب: محاكمة نتنياهو مخزية    زيلينسكى: الانتخابات خلال الحرب فكرة روسية ولن نقبل سلاما بلا ضمانات    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    قصائد ورومانسية.. وائل جسار يشعل حفل عيد الحب في دار الأوبرا | صور    المهندس عبدالصادق الشوربجى...رؤية وطنية وراء ميلاد جامعة «نيو إيجيبت»    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    كيف نستعد لاستقبال شهر رمضان استعدادًا صحيحًا؟.. أمين الفتوى يجيب    الورداني: الشعور بعدم عدالة الميراث سببه غياب فهم المعنى لا خلل النصوص    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جثة الطفل السورى الغارق على شواطئ تركيا تطرح السؤال؟متى يعلنون وفاة العرب؟
نشر في الصباح يوم 06 - 09 - 2015

والد الطفل الغارق حاول 3 مرات عبور البحر إلى أوروبا فمات طفليه وزوجته
رسالة فى جيب لاجىء ميت: شكرًا للبحر الذى استقبلنا بدون فيزا.. وشكرًا للأسماك التى لن تسألنى عن دينى ولا انتمائى السياسى
70مهاجرًا بينهم أربعة أطفال ، ماتوا مختنقين فى شاحنة مخصصة لنقل الأطعمة المجمدة والمبردة فى النمسا
لا شىء يمكن أن يختصر المشاعر المصاحبة لصورة الطفل السورى الغريق على أحد شواطئ تركيا. وحده، مرميّ على شاطئ بودروم، بعد مقتل تسعة مهاجرين سوريين إثر غرق قاربهم.
وحده، مرميّ على شاطئ بودروم. بقيت له سُترته الحمراء وبنطاله الأزرق فقط. حتى وجهُه انقلب لتُلامسه الأمواج.. وهذا الطفل اسمه إيلان الكردى، الذى تشاركه معه نحو 300 ألف لاجئ عبروا المحيطات هذا العام، محاولين الوصول إلى أوروبا، قُتل أكثر من 2500 منهم. هربوا من موتٍ، فلاقاهم موتٌ آخر.
تأتى هذه الصورة فى أسبوع دامٍ على اللاجئين الباحثين عن أملٍ تشبّثوا به فى ألواحٍ فى عرض البحر، علّهم يحيون. انتشرت قبلها بأيام أيضًا، صور لأربعة أطفال توفّوا وهم فى طريقهم إلى «رحلة الموت»، كما اصطُلح على تسمية رحلة المهاجرين إلى أوروبا.
لكنّ صورة هذا الطفل، وجدت تعاطفًا غير مسبوق، تُرجم فى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى، وفى الصحافة. انتشرت الصورة على أغلب صفحات العرب على مواقع التواصل، مع تعليقات تتحدث عن الألم، ووجع ومآسى السوريين تحديدًا. على «تويتر»، أُطلقت وسوم «#غرق_طفل_سورى»، الذى وصل إلى لائحة الأكثر تداولًا عالميًا، و«#الإنسانية_تلفظ_على_الشاطئ». فكتب حجاج: «يا أيها البحر لا تبكى على شعبٍ، أبكى الصخورَ ولم يُبكِ السلاطينَ... كل البلادِ بوجه الضيفِ مقفلةٌ، إلا السماء أراها رحبت فينا».
كما نشر مستخدمون رسومات كاريكاتوريّة، صوّرت الطفل يرقد أمام شواطئ الدول الخليجية، وفى وسط مؤتمر الجامعة العربية، وأمام قبر كُتب عليه «الضمير العربى»، بالإضافة إلى صورة أخرى سخرت من التعاطى مع اللاجئين كموادّ لمواقع التواصل الاجتماعى فقط، من دون التحرك لمساعدتهم.
الصحافة من جهتها، ركّزت على الطفل، وصورته. فكتبت أغلب الصحف والمواقع العالميّة، كما انتشرت الصورة على التليفزيونات العربيّة ،والأجنبية. وأجمعت وسائل الإعلام على أنّ «الصورة قاسية وتُلخّص حال السوريين حول العالم، واللاجئين الذين يُحاولون الوصول إلى أوروبا». واختارت بعض الوسائل نشر الصورة كما هى، بينما قرّرت وسائل أخرى تمويه صورة الطفل لما تحمله من وجع.
وسألت «الإندبندنت»: «إذا لم تغير صورة هذا الطفل موقف أوروبا تجاه اللاجئين، فما الذى سيغيره؟» بينما قالت «ديلى ميل»: «مأساة الطفل الصغير تلخص يأس هؤلاء اللاجئين».
عبدالله الكردى والد الطفل السورى إيلان الكردى، الذى تحول إلى رمز لمأساة اللاجئين السوريين، قال إنه لا يريد أى شىء من هذا العالم، مضيفًا: «كل ما كنت أحلم به قد انتهى.. وكل ما أريده هو دفن أولادى، والجلوس بجوار قبرهما.
وأكد عبدالله أنه حاول عدة مرات العثور على حياة أفضل لأسرته وطلب اللجوء إلى كندا، وحاول 3 مرات عبور البحر إلى أوروبا، ولكن انتهت المرة الثالثة بوفاة طفليه إيلان الذى يبلغ عمره عامين، وغالب (4 سنوات)، وزوجته ريحان (28 عامًا).
وأوضح عبدالله أنهم كانوا على متن قارب لمهربين، سورى وتركى، يحمل 12 شخصًا، مضيفًا أن «القارب كان مزدحمًا وسألت المهرب إذا ما كان يجب أن أغادره مع أسرتى، لكنه قال: لا.. الأمر جيد».
وتابع: «بدأت أمواج عالية تعصف بالقارب بعد إبحاره، وحاولت تحذير المهرب مجددًا لكنه قال: إن الأمر مضمون، وبعد ذلك بقليل قفز المهرب من القارب مع ارتفاع الأمواج، وبدأ السباحة تجاه السواحل التركية»
وأشار عبدالله إلى أنه حاول السيطرة على القارب الذى غرق. وقال: «بعدها حاولت الوصول إلى زوجتى وأولادى.. كنت فى الماء لمدة 20 دقيقة.. كان يموت شخص تلو الآخر، وهذه هى قصتى».
وأكد عبدالله، وهو من أكراد سوريا، أنه كان يحاول الوصول إلى السويد عبر اليونان، بعد رفض الحكومة الكندية طلب اللجوء، مضيفًا: «لا أريد أى شىء من أى شخص بعد الآن»، وتابع: «سوف أجلس بجوار قبر أولادى وزوجتى وأقرأ لهم القرآن حتى موتى بمشيئة الله».
غير أن حالة هذه العائلة ليست سوى، واحدة من آلاف القصص المأساوية المماثلة.
«شكرًا للبحر الذى استقبلنا بدون فيزا.. وشكرًا للأسماك التى ستتقاسم لحمى ولن تسألنى عن دينى، ولا انتمائى السياسي» رسالة وجدت فى جيب أحد اللاجئين السوريين الذين انتشلت جثثهم بعد غرق مركبهم الذى كان يحوى المئات من المهاجرين غير الشرعيين فى البحر الأبيض المتوسط خلال رحلتهم للوصول إلى الشواطئ الأوروبية.
لاجئون يرتدون سترات الإنقاذ، يتراصون بجوار بعضهم البعض فى تكدس على سطح أحد القوارب الصغيرة أو أحد المراكب المطاطية، فى رحلة محفوفة بالمخاطر، نجحوا فى الهروب من قصف طائرات النظام وبراميله المتفجرة، كما نجحوا أيضا فى الهرب من نيران المعارضة المسلحة، ومن إرهاب وسيطرة تنظيم «داعش»، لم يعد لهم شىء فى بلادهم.
رحلة خطرة يدفعون كل ما يملكونه من مال فى سبيل الصعود على سطح أحد هذه المراكب، أمواج تصعد بهم، وأخرى تهبط بهم، أنظارهم معلقة بالبحر مترقبين رؤية اليابسة لبدء حياة جديدة فى دولة تحترم آدميتهم.
اللاجئ السورى الغريق كتب فى نص رسالته، حسب ما نشرته وكالة الأناضول «أنا آسف يا أمى لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك (يقصد أوروبا)، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التى استدنتها لكى أدفع أجر الرحلة.. لا تحزنى يا أمى إن لم يجدوا جثتى، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء».
اللاجئ السورى محمد، وجد نفسه بعد فترة وجيزة من الهدوء على متن سفينة ركاب يونانية، عالقًا فى منطقة تعمها الفوضى، والقذارة على حدود مقدونيا، فى حين حالت الأسلاك الشائكة وشرطة مكافحة الشغب دون وصوله إلى الأمان النسبى فى شمال أوروبا.
حاله حال آلاف العالقين فى قرية إيدومينى الحدودية اليونانية قطع محمد، طالب الجيولوجيا (20 عامًا) رحلة شاقة، وخطيرة فرارًا من فظائع الحرب فى بلاده، لكن يأسه تزايد بعد معاينة الأوضاع فى إيدومينى، وأصبح همه الآن الذهاب لأى مكان آمن فى أوروبا.
رحلة هجرة اللاجئين السوريين لأوروبا تبدأ عادة من تركيا، ثم عبر قارب صغير لجزيرة كوس اليونانية، ثم الانتقال على متن سفينة لعبور بحر إيجة، وصولا إلى ميناء بيريوس اليونانى، ثم برًا إلى مدينة سالانيك بشمال اليونان، ومنها سيرًا على الأقدام حتى حدود مقدونيا.
غير أن اللاجئين ينتشرون فى بقاع مختلفة من أوروبا.
خارج العاصمة المجرية بودابست، تقل القطارات العشرات من العائلات التى نزحت بسبب الحرب فى سوريا فى رحلة فظيعة مع أطفالها، وهم غير متأكدين تمامًا مائة بالمائة أين سيتوقف هذا القطار.
بعض الناس أخبروهم أنه بطريقه إلى قرية على الحدود المجرية النمساوية، وربما هم ذاهبون إلى أحد تلك الأماكن، آخرين أخبروهم أنهم ربما بطريقهم إلى الأماكن التى تقام فيها المخيمات.
وهم لا يعلمون وجهتهم، فقط صعدوا على متن القطار ويجهلون أين هم ذاهبون ولكنهم فقط يريدون أن يتمسكوا بخيط صغير من الأمل أن الرحلة قد توصلهم إلى ألمانيا، لأنهم لا يستطيعون البقاء فى محطة قطارات بودابست أكثر من ذلك.
هنالك وجود للشرطة بالخارج فى المكان الذى توقفنا فيه، وهذا يخلق جوًا من عدم الارتياح بين هؤلاء هنا، وعندما شاهدوا قوات الشرطة حدث جوًا من الذعر حيث ظنوا أنهم سيجبرون على مغادرة القطار، والجميع متفق أنه اذا حدث هذا فلن يقبلوا به إنه وضع غير مستقر.
مخيف جدًا بالنسبة للآباء.. إنهم يقولون الآن لا أحد يخرج من القطار.. ولكن الأمر مخيف جدًا بالنسبة للآباء لأنهم إذا حاولوا إجبار هؤلاء الناس على مغادرة القطار بالقوة فهنالك الكثير من الأطفال بينهم خاصة الأطفال الصغار، والناس صعدوا على متن هذا القطار لأنهم اعتقدوا أن المحطة كانت مفتوحة وظنوا أنهم ربما سيذهبون إلى ألمانيا، بعضهم سمع أن أحدًا لن يعبر الحدود الدولية، ولكن كان عليهم التعلق بذلك الأمل الصغير لأنهم لا يملكون خيارات آخرى سوى محاولة الخروج من المجر.
منذ اندلاع الثورة السورية فى مارس 2011، وتطور مجرياتها إلى مواجهات مسلحة، استخدمت فيها قوات النظام مختلف الأسلحة، اضطر ملايين السوريين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى الخارج.
من السواحل المصرية والليبية، يحاول اللاجئون السوريون البحث عن طريق للهرب إلى أوروبا للحاق بأسرهم والذين سبقوهم فى رحلات خطرة، كما يحاول آخرون الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية، والتى تبعد نحو 4 كيلو مترات عن السواحل التركية، وتشهد تدفقًا كثيفًا للاجئين السوريين الذين حملوا أرواحهم بين أيديهم وركبوا البحر فى ظروف سيئة للوصول إلى أوروبا.
قارب كان يقل ما يقرب من 400 من المهاجرين القادمين من إفريقيا وسوريا وآسيا انقلب فى نهاية أغسطس 2015، بعد أن أبحر من مدينة زوارة الليبية التى تعتبر نقطة انطلاق رئيسية لمهربى البشر للعبور إلى أوروبا.
أمواج البحر ألقت جثث الأطفال والنساء وغيرهم من اللاجئين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا على شاطئ ليبيا فى حالة انتفاخ وتجمد.
وفى النمسا لقى أكثر من 70 مهاجرًا معظمهم من السوريين، ومن بينهم أربعة أطفال، مصرعهم خنقًا فى شاحنة مخصصة لنقل الأطعمة المجمدة والمبردة، كما عُثر على 3 أطفال بحالة صحية خطرة، بعد أن أنقذوا من شاحنة فى النمسا كانت تقل 26 مهاجرًا، حسبما أفادت الشرطة النمساوية.
4 أسباب تدفع اللاجئ السورى إلى المجازفة بحياته وحياة ذويه من أجل الوصول إلى أوروبا فى رحلة شديدة الخطورة، أولها هو الخوف من الموت. السوريون أصبحوا ينامون وهم لا يعلمون هل سيصحون من غفوتهم أم سيصبحون فى عداد القتلى.
الخوف من الذهاب إلى البلاد العربية خوفًا من الثورات، وما يسمى بالربيع العربى، وأيضا الخوف من النظم الديكتاتورية وداعش، وهو السبب الثانى لذهاب اللاجئين إلى أوروبا.
أما السبب الثالث، فهو الدعاية الغربية فى دول أوروبا من توفير حياة كريمة وراتب شهرى على عكس البلاد العربية ما دفع بعض البلدان الأوروبية إلى أن تقول إنها تقدم «إسلامًا من غير مسلمين». إن الموت جوعًا يعد أحد الأسباب الهامشية التى تدفع اللاجئين إلى الهرب نحو أوروبا، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة فى لبنان والأردن ومصر وهى أكبر البلدان التى استقبلت لاجئين.
وفرّ أكثر من أربعة ملايين سورى، أى نحو سدس عدد السكان من الصراع الدائر فى بلادهم إلى الخارج، حسب المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
كما نزح أكثر من سبعة ملايين و600 سورى اضطروا إلى مغادرة مناطق سكنهم إلي مناطق أخرى داخل سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية فى مارس 2011.
وقالت المفوضية: إن معظم اللاجئين الفارين من الحرب فى سوريا - التى مضى عليها أربع سنوات - يقيمون فى تركيا ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر.
وتضم تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إذ يصل عددهم فيها إلى 1.8 مليون لاجئ، وأفادت تقارير أنها تستعد لتدفق موجة جديدة من اللاجئين مع تصاعد القتال فى المناطق قرب الحدود بين البلدين.
وقالت المفوضية: إن حوالى 86 فى المائة من 630 ألف لاجئ سورى فى الأردن يعيشون تحت خط الفقر البالغ 3.2 دولارات يوميًا. وأن أكثر من نصف السوريين اللاجئين فى لبنان، وعدهم 1.173 مليون يعيشون فى أماكن إيواء دون المستوى المطلوب. وهناك 270 ألف سورى آخر طلبوا اللجوء فى أوروبا.
عبر أكثر من 300٫000 لاجئ ومهاجر بينهم سوريون الطريق البحرية الخطيرة فى البحر المتوسط حتى الآن من هذا العام ونزل حوالى 200٫000 منهم فى اليونان و110٫000 فى إيطاليا – حسب المفوضية السامة للاجئين.
وقالت المفوضية إن ذلك يمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنةً بالعام الماضى حيث أن 219٫000 شخص تقريبًا عبروا البحر الأبيض المتوسط طيلة العام 2014.
وقدرت الأمم المتحدة عدد الوفيات بين لاجئى البحر المتوسط أن يكون حوالى 2٫500 لاجئ ومهاجر بينهم سوريون قد لقوا حتفهم أو فُقدوا هذا العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. لا يشمل عدد المتوفين هذا المأساة التى حدثت أمس قبالة شواطئ ليبيا حيث إن أعداد المتوفين ما زالت غير مؤكدة».
حتى اليوم، لا سياسة أوروبية موحّدة للتعامل مع تدفق اللاجئين. وإن كانت بعض الدول قد نادت بتوزيع هؤلاء بصورة عادلة بين دولها، إلا أن اليونان وإيطاليا تواجهان هذا التدفق بصورة أحادية، على الرغم من أزمتهما الاقتصادية. فى المقابل، تجد الدول نفسها عاجزة عن منع اللاجئين من الوصول إلى أراضيها، وخصوصًا عبر مقدونيا، فى ظل الغليان الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط وغيرها من الدول. قد يبدو الأمر قدر أوروبا، علمًا أن الأحزاب اليمينية تحذّر من خطرهم، أقله لناحية الاختلاف الثقافى، الأمر الذى ينعكس على المواطنين أيضًا.
تعيش دول الاتحاد الأوروبى تخبطًا كبيرًا فيما يتعلق بأزمة تدفق اللاجئين، مما دفع أحد السياسيين الدنماركيين (من اليمين المتشدد)، وهو مارتين هينركسن، إلى حث الاتحاد الأوروبى على الطلب من الصين استيعاب اللاجئين بدلًا من أوروبا.
من جهتها، تبدو المستشارة الألمانية، «أنجيلا ميركل»، قادرة على استشعار الخطر المحدق فى ظل غياب استراتيجية أوروبية موحدة للتعامل مع التدفق الكبير للاجئين، وعدم القدرة على ضبط الحدود المقدونية.
لم يعد تدفق اللاجئين مجرد أزمة، حتى أن خبراء فى هذا المجال باتوا يصفون الأمر ب «الكارثة الكبرى». وعلى الرغم من تحذيرهم على مدى السنوات الماضية من أن غياب الحل فى سوريا، سيؤدى إلى هذه النتيجة، يبدو أنه ليس هناك عمل جدى لإيجاد حلول حتى الآن.
يترافق ذلك مع عجز عربى كامل عن إيجاد حل لاستيعاب الآلاف التى تواجه كل أشكال المخاطر برًا وبحرًا، بحثًا عن ملجأ آمن وكريم، لمن مزقت الحرب بلادهم ودفعتهم إلى الهجرة فى كل الاتجاهات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.