محافظ أسيوط يوجه بمتابعة يومية للمدارس مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني    نسيج واحد.. الإخوة الأقباط يهنئون أهالي سندنهور بافتتاح مسجد العمري    فيتو تنشر أول فيديو يوثق مشاجرة طبيب ومرافقين داخل مستشفى الباجور التخصصي    أسعار الأسمنت في الأسواق المحلية اليوم السبت الموافق 7 فبراير 2026    مشروعات جديدة في البحث والاستكشاف والإنتاج على مائدة الهيئة العامة للبترول    اليوم.. مصر تُطلق "ميثاق الشركات الناشئة"    "عز" يسجل 37370 جنيهًا، أسعار الحديد في مصر اليوم السبت 7 فبراير 2026    اليوم آخر فرصة لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحج 1447ه قبل غلق إجراءات التأشيرة    وزير الإسكان يتفقد الشاليهات والعمارات السكنية بكومباوند «مزارين» بالعلمين الجديدة    «دراسكيم» تنشئ مصنعًا لإنتاج سيانيد الصوديوم باستثمارات 200 مليون دولار    ترامب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما زوجته على هيئة «قردَين»    عراقجي: البرنامج الصاروخي غير قابل على الإطلاق للتفاوض مع واشنطن    إيران تلوح بورقة الردع البحري في مواجهة التهديدات الأمريكية    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    تعرف على مباريات اليوم بالجولة السابعة من دوري السوبر لسيدات السلة    محافظ أسيوط يهنئ اللاعب كريم وليد لفوزه بذهبية بطولة الجمهورية الشتوية للمصارعة للبراعم    تكثيف الجهود الأمنية لكشف غموض العثور على سيدة ونجلها مذبوحين بكفر الشيخ    ضبط 3 مسجلين خطر بحوزتهم أسلحة وطلقات وخام ذهب في قنا    بالفيديو.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس المتوقعة خلال الأيام المقبلة    «ضربتها وسحلتها».. ضبط ربة منزل اعتدت على والدتها المسنة في الشرقية    ضبط 123 ألف مخالفة مرورية و43 حالة تعاطى مخدرات خلال 24 ساعة    التعليم تعلن مواعيد الدراسة في رمضان 2026    الإعدام للمتهم بالتعدي على طفلة في الزراعات بالشرقية    ضيوف حلقة الغد من برنامج واحد من الناس    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    مها نصار تفتح النار على هند صبري: "كفاية سواد"    متحدث «الصحة»: أي استخدام يؤثر على النوم والعمل مؤشر خطر لإدمان الإنترنت    اليوم.. 4 مباريات بدوري السوبر للسلة للسيدات    شروط الالتحاق بمعاهد معاوني الأمن 2026 للذكور والإناث    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    تفاصيل مقترح النائبة أميرة صابر في مجلس الشيوخ لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل التبرع بعد الوفاة    سؤال برلماني حول مدى فعالية المحتوى التعليمي المقدم عبر قنوات "مدرستنا"    الونش: نسعى لتحقيق الفوز على زيسكو وحسم التأهل لدور الثمانية    انتظام الدراسة بالفصل الدراسي الثاني بكليات جامعة القاهرة    طلب إحاطة بشأن تنظيم أوضاع الباعة الجائلين ودمجهم في الاقتصاد الرسمي    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    منى الشاذلى: حزينة على شيرين.. وأيمن بهجت قمر: نتجاهل حياتها الشخصية    بتوقيت المنيا.... اعرف مواقيت صلاتك اليوم السبت 7فبراير 2026    تشكيل تشيلسي المتوقع لمواجهة وولفرهامبتون بالبريميرليج    موعد مباراة برشلونة ومايوركا في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم السبت7فبراير 2026 فى المنيا    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تخطي الصعوبات.. والناشئون مستقبل الفريق    "أموال الموسيقيين للموسيقيين"، مصطفى كامل يفتح باب المشاركة لتحديد آليات الدعم الرمضاني    تحرك برلماني بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    أمين الفتوى يدعو المصريين لمتابعة «أنس AI» في رمضان: أول مسلسل أنيميشن في تاريخ دار الإفتاء    البطولة الأولى والثانية.. الحصان الرابح في دراما رمضان 2026    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    علاء ميهوب: واقعة إمام عاشور لم تحدث في تاريخ القلعة الحمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحت شعار «المياه والتنمية المستدامة»..العالم يحتفل باليوم العالمي للمياه 2015
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 03 - 2015

يحيي العالم اليوم العالمي للمياه 2015 في 22 مارس تحت شعار (المياه والتنمية والمستدامة)، حيث يتناول قدرة المياه على الربط بين جميع المجالات الضرورية لبناء المستقبل الذي نريده.
وتقع المياه في صميم التنمية المستدامة، وتعزز الموارد المائية والخدمات المرتبطة بها قضايا خفض الفقر والنمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، كما تساهم المياه فى النمو الشامل لمليارات البشر من خلال توفير الأمن الغذائي والطاقة، فضلا عن صحة الإنسان والبيئة.
وتتزامن الاحتفالات هذا العام مع العام الأول من الخطة العشرية لأهداف الألفية الثالثة (2015 - 2025)، والتي جاءت تحت شعار (الماء من أجل الحياة)، وقد تضمنت الخطة العشرية الثانية لأهداف الألفية الثالثة إيصال المياه عبر صنابير المياه لما يقرب من ملياري شخص حول العالم يمثلون ربع البشرية لم تكن تصل المياه النقية إليهم لتكفي احتياجاتهم اليومية.
وبما أن غالبية هؤلاء الناس، الذين لم تصل إليهم المياه، هم في حزام العالم الفقير في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فإن الدول الصناعية الكبرى قد تعهدت بمساعدات مالية تبلغ 60 مليار دولار لهذه الدول الفقيرة لمساعدتها في إيصال الماء لسكانها، وهو مبلغ جيد وسخي، إلا أن هذه الدول الكبرى لم تفي بوعودها لمساعدة دول العالم النامي، كما سبق وأن تعهدت بمبلغ مماثل للخطة العشرية الأولى لأهداف الألفية الثالثة (2005 - 2015) لكنها عمليا لم تسلم سوى 30% فقط من هذا المبلغ، وضاعت الوعود أدراج الرياح.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 47 / 193 في ديسمبر عام 1992 باعتبار يوم 22 مارس يوما عالميا للمياه، وكان أول احتفال بهذا اليوم في عام 1993، وأشار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بهذه المناسبة، إلي أن اليوم العالمي للمياه يحل هذا العام ليسلط الضوء على ما للمياه من دور أساسي ومتشعب، وذلك على خلفية استعداد الأمم المتحدة لاعتماد خطة جديدة للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015.
وقال بان كي مون "نحن نعتمد على المياه من أجل ضمان الصحة العامة وتحقيق التقدم العادل.. ولا غنى لنا عنها لتأمين الغذاء والطاقة، كما تشكل الأساس الذي يتوقف عليه سير مختلف القطاعات الصناعية موضحا أن تغير المناخ وتزايد الطلب على الموارد المائية المحدودة من قطاعي الزراعة والصناعة ومن المدن، وزيادة التلوث في كثير من المناطق كلها عوامل تساهم في التعجيل بحدوث أزمة مياه لا سبيل لمواجهتها دون وضع خطط وسياسات شمولية تشترك فيها مختلف القطاعات على كل من الصعيد الدولي والإقليمي والعالمي".
ومن أكثر المسائل إلحاحا في هذا الصدد، مسألة الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي.. فعلى الرغم من التقدم الذي أُحرز في إطار الأهداف الإنمائية للألفية المعتمدة في عام 2000، لا يزال نحو 750 مليون شخص (أي أكثر من شخص واحد من كل 10 أشخاص من سكان العالم) محرومين من إمدادات المياه المحسنة.
وتتأثر النساء والأطفال بوجه خاص من هذا النقص ليس فقط بالنظر إلى ما يخلفه من أضرار صحية في صفوف هاتين الفئتين، وإنما بالنظر أيضا إلى عدد الساعات التي تنفق هباء في عملية جمع المياه، وما يحف هذه العملية من مخاطر في بعض الأحيان.
وأوضح بان كي مون أن الإحصاءات المتعلقة بمجال الصرف الصحي تبعث على أكبر قدر من القلق، حيث لايزال نحو 2.5 بليون شخص يعيشون دون خدمات الصرف الصحي المحسنة، ويلجأ بليون شخص إلى ممارسة التغوط في العراء، مما يجعل الغاية المتعلقة بالصرف الصحي أقل الغايات نجاحا في سياق الأهداف الإنمائية للألفية، مضيفا أنه لن يكون بوسعنا ايجاد عالم يتمتع فيه الجميع بالكرامة والصحة والازدهار ما لم نعجل بالاستجابة لهذه الحاجة الملحة.
ويشكل تغير المناخ خطرا يهدد مستقبلنا المستدام، ولذلك تعمل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جاهدة للتوصل إلى اتفاق عالمي هادف بشأن المناخ في شهر ديسمبر القادم بباريس.. وسيتعين على مدى السنوات القادمة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بدرجة ملحوظة من أجل تلافي أسوأ الآثار المترتبة على تغير المناخ، ومنها تغير أنماط الطقس وخطر ندرة المياه في أجزاء واسعة من العالم.
وأكد بان كي مون علي ضرورة التصدي للتحديات العديدة المتعلقة بالمياه، حيث يتطلب الأمر منا العمل بروح من التعاون الملح وأن نتقبل الأفكار الجديدة والابتكارات، وأن نكون على استعداد لتبادل الحلول التي نحتاجها جميعا من أجل مستقبل مستدام، فذلك هو السبيل الوحيد صوب القضاء على الفقر والنهوض بالعالم وحماية البيئة والصمود في مواجهة خطر تغير المناخ.
ويعد الماء عنصرا أساسيا للحياة، وهو القاسم المشترك بين جميع التحديات التي تفرضها عملية التنمية المستدامة، ويتيح تحسين الانتفاع بالمياه في تحسن صحة الأمهات، وخفض عدد وفيات الأطفال، كما يحافظ على البيئة.
ويجب علينا أن ندرك على نحو أفضل أوجه التفاعل المعقدة بين مختلف الموارد المرتبطة بعضها ببعض كالماء والغذاء والطاقة، وعلينا أن نقر باستحالة إدارة هذه الموارد بطريقة مستدامة إذا ما عالجنا كل مورد منها بمعزل عن الموارد الأخرى، حيث أن خيارات الانتاج التي تتخذ في أحد القطاعات تؤثر في القطاعات الأخرى تأثيرا إيجابيا أو سلبيا.
ويؤكد التقرير العالمي عن المياه أن السكان الذين يفتقرون إلى الكهرباء هم أيضا الذين يفتقرون إلى المياه، وهذه ليست صدفة، فنحن نحتاج إلى الماء من أجل إنتاج الطاقة، كما أننا نحتاج إلى الطاقة من أجل تنقية المياه ونقلها، فكلاهما أساسيان لتحقيق التنمية المستدامة.
ويعتمد تحقيق الاستدامة على قدرتنا على فهم كل هذه المجموعة من الروابط ووضع سياسات تلائمها بصورة أفضل، وتتيح التحكم بالموارد المترابطة فيما بينها بطريقة أكثر تكاملا.. الأمر الذي يجعل هذا التحدي أكبر هو التزايد الهائل للطلب على المياه والطاقة، وعلى وجه الخصوص في الاقتصادات الناشئة التي تتطور فيها الزراعة والصناعة والمدن بوتيرة محمومة، ويتعين أن يتم ايجاد الوسائل التي تتيح لنا تأمين الانتفاع بالمياه والطاقة بكميات كافية ونوعية جيدة وبطريقة مستدامة.
ويعتمد تحقيق الاستدامة أيضا على أفضل أشكال التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في مجال المياه من راسمي السياسات، والعلماء والمؤسسات العامة والخاصة الذين غالبا ما يتجاهلون بعضهم بعضا على الرغم من أن كلا منهم يعتمد على الآخر.
ويشير تقرير الأمم المتحدة الخامس عن تنمية الموارد المائية في العالم إلي أن مناطق عدة من العالم تواجه حاليا مشكلة ندرة الموارد المائية، ويقدر بأن 20% من مستودعات المياه الجوفية يتعرض للاستغلال المفرط، ومن المتوقع في عام 2050 أن 2.3 مليار شخص سيعيشون في مناطق تعاني من إجهاد مائي حاد، ولاسيما في شمال أفريقيا وآسيا الوسطى والجنوبية.
وذكر التقرير أن أكثر من 1.1 بليون شخصا يفتقدون توفر مستدام لمياه الشرب الآمنة، كما يفتقد 2.6 بليون شخصا توفر الصرف الصحي الأساسي، ولكن زيادة افتقار المياه والتلوث المتزايد كلاهما مشكلات سببها الإنسان.. فالمياه نفسها ليست مفتقرة، وأزمة المياه تتعلق أكثر فأكثر بكيفية تحكمنا كأشخاص وأعضاء من المجتمع في الإتاحة والسيطرة على المياه وجميع منافعها.
وبالنظر إلى الوتيرة الحالية فسيتم بلوغ هدف خفض نصف نسبة السكان التي لا تتزود بشكل مستدام من مياه الشرب، وحتى تجاوزها بحلول 2015، حيث أن معدل التغطية تجاوز 77% في سنة 1990 إلى 87 % محققا 89% من الهدف، في حين أن الوضع متغير بحسب المناطق وهكذا يبقى أكثر من 880 مليون إنسان لا يحصلون على مصدر مياه محسنة بما في ذلك أكثر من 300 مليون في أفريقيا جنوب الصحراء الغربية الكبرى (أي ما يعادل 4 أفارقة من أصل 10).
وهناك 2.5 مليار شخص ليس لديهم أجهزة الصرف الصحي، بما في ذلك أكثر من مليار في آسيا الجنوبية ونصف مليار في كل من شرق آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (نسبة التغطية 31%)، وفي هذه المنطقة كان التقدم بنسبة 4% فقط خلال 18 سنة.. فهدف الصرف الصحي لن يتحقق إلا بالتسريع الشامل للجهود، وهناك 61% من سكان العالم لديهم صرف صحي مقبول بينما الهدف هو بلوغ 77%.
وتتسبب المياه غير الصحية كل عام في عدد من الوفيات، وتضعف القوى العاملة، وتعطل المواظبة على التعليم، فيما تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا، حيث أن وفيات الرضع بسبب المياه تبلغ أكثر من 2.2 مليون رضيع، ومن الممكن تلافيها كل عام عبر تحسين الحصول على مياه الشرب والصرف الصحي، كما يفتقر هذا القطاع للاهتمام السياسي ويبقى عموما شحيح التمويل من قبل البلدان.
وأكد خبراء الأمم المتحدة، في تقارير مختلفة صدرت أخيرا، أن النمو السكاني وتغير المناخ بصورة متزايدة يؤديان إلى إحداث تغييرات في مدى توافر المياه، وكذلك الحال بالنسبة لاستخداماتها على المستوى العالمي، إذ أخذت مصادر المياه العذبة في التقلص، وتحمل التغيرات الحادة في الطقس وارتفاع مستوى سطح البحر مخاطر جمة أبرزها زيادة وتيرة الفيضانات في بعض الأقاليم الجغرافية والجفاف في أقاليم أخرى.
وأصدر البنك الدولي مع مؤسسات عدة تقارير تؤكد ضرورة اتخاذ تدابير جذرية خلال الأعوام ال20 المقبلة لتحسين إدارة المياه في العالم ومواجهة الارتفاع الكبير للطلب.
وذكر التقرير أن الطلب العالمي على المياه سيرتفع من 4500 مليار متر مكعب في الوقت الحاضر إلى 6900 مليار متر مكعب في عام 2030، متوقعا أن يعيش ثلث السكان الذين يتجمعون في البلدان النامية في أحواض يتجاوز العجز فيها عن 50%، مشيرا إى أنه سيتم تلبية جزء من هذا الطلب عبر مواصلة التحسينات التقليدية في انتاجية المياه وارتفاع العرض مع استغلال موارد جديدة، إلا أن هذا لن يكون كافيا وسيبقى بعيدا عن تلبية الحاجات.
واقترح التقرير حلولا تتركز على زيادة فاعلية إدارة المياه في الزراعة، التي تستهلك اليوم 70% من المياه في العالم، وشبكات التوزيع في المدن الصناعية.
وأما بالنسبة للدول العربية، فأشار التقرير إلي أن تغير المناخ يعصف بالعالم العربي المتعطش للمياه، وقال مسؤولون بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية "إن تغير المناخ سيصيب على الأرجح العالم العربي المتعطش للمياه أكثر من العديد من أجزاء أخرى في العالم ويهدد بتخفيض الإنتاج الزراعي في المنطقة، منوهين بأن الحكومات العربية أظهرت المزيد من الوعي بهذه القضية، وإلا أنه في حاجة لمزيد من التعاون لتحسين البحث والسياسات".
وذكر تقرير الأمم المتحدة أن 15% من السكان في العالم العربي لديهم منفذ محدود أو لا يوجد لديهم منفذ لمياه الشرب، وأنه في الوقت الذي يذهب فيه 80% من استهلاك المياه في العالم العربي للزراعة فإن شح المياه نتيجة تغير المناخ من المتوقع أن يخفض الإنتاج الغذائي بنسبة 50% في المنطقة.
وأفاد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) بأن التوقعات المتعلقة بالمستقبل القريب قاتمة للغاية بالنسبة لكل منطقة البحر المتوسط.. فهناك ارتفاع ملحوظ في الحرارة وانخفاض في التساقطات.
وتوقع خبراء البيئة والمناخ في الأمم المتحدة أن تشتد ندرة المياه في بعض المناطق مثل الأقاليم القاحلة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا والأقاليم الداخلية في آسيا وأستراليا، لافتين إلى أن المناطق التي لا تمتلك القدرة على تخزين المياه خلال الفترات المطيرة للاستخدام في مواسم الجفاف ستكون الأكثر تعرضا لندرة المياه.
وحيث أن الزراعة تستهلك أكثر من 75% من موارد المياه العذبة، لم يستبعد الخبراء أن تؤدي ندرة المياه إلى تغيير نمط الزراعة، بحيث تعمد أعداد متزايدة من المزارعين إلى التخطيط مسبقا لمحاصيلهم، ما يتطلب توسع معارفهم عن الفصول المطيرة والفصول الجافة.. فإذا كان من المتوقع أن تكون المياه شحيحة مثلا، فيمكن اختيار النباتات الأكثر مقاومة للجفاف أو النباتات التي تحتاج إلى قدر أقل من المياه.
وتوقع التقرير أن تتعرض أعداد تتراوح بين 75 و240 مليون نسمة لإجهاد مائي بحلول 2020، ويرتفع الرقم نفسه إلى ما يتراوح بين 350 و600 مليون نسمة بحلول عام 2050. وفي جنوب آسيا يتجاوز عدد المعرضين لمخاطر الفيضانات الساحلية 60 مليون نسمة. كما من المتوقع أن يهدد الجفاف والتصحر سبل عيش أكثر من 1.2 بليون نسمة، كما سيهدد فقدان الأنهار الجليدية في سلسلة جبال الإنديز في أمريكا الجنوبية إمدادات المياه التي يعتمد عليها 30 مليون نسمة.
ولفت التقرير إلى أن بلدانا عربية ستفقد كل سمات الخصوبة بحلول عام 2025 بسبب تدهور الإمدادات المائية في الأنهار الرئيسية، كما أن ارتفاع منسوب البحار سيؤثر في حال وصوله إلى متر واحد بشكل مباشر على أكثر من 41 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية، لاسيما في مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات.
ولمواجهة التحديات المستقبلية، يشدد التقرير على ضرورة تنسيق سياسات إدارة مصادر المياه والطاقة، ولاسيما مراجعة السياسات التعريفية بهدف ضمان أن تعكس أسعار المياه والطاقة تكلفتهما الفعلية وتأثيرهما البيئي على نحو أفضل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.