جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك المصرية في ختام تعاملات اليوم الأربعاء    قوات الاحتلال تنفذ 3 تفجيرات متتالية في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان    البحرية الإسرائيلية تعلن الاستيلاء على سفن أسطول كسر الحصار عن غزة    بسبب الساحر، فيفا يصدم الزمالك بإيقاف القيد ال15    منتخب الناشئين يتعادل أمام اليابان وديا استعدادا لكأس الأمم الإفريقية    القبض على صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    الأرصاد تعلن درجات الحرارة غدا الخميس في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الكانيلوني بحشو السبانخ واللحم بمذاق لا يقاوم    التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران يمكنها الوصول إلى مخزون اليورانيوم    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بالمسرح الوطني الجورجي روستافيلي ويكرم رواده    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبوظبي تستضيف القمة العالمية للمياة 2015 خلال الفترة من 19 – 22 يناير
نشر في صدى البلد يوم 13 - 01 - 2015

تنطلق خلال الفترة من 19 – 22 يناير 2015 مؤتمر القمة العالمية للمياه من خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة والتي من المتوقع أن تستقطب نحو 32 ألف مشارك، يمثلون قطاعات حكومية وصناعية واستثمارية وبحثية من 170 دولة، لإتاحة فرصة فريدة للاطلاع على التقنيات ذات الكفاءة العالية.
وسوف يتم خلال القمة تقديم أعمال لمعالجة أمن المياه ، وتعزيز النمو المستدام والتنمية الاقتصادية في المناطق القاحلة وإلى تحقيق الإدارة المستدامة لموارد المياه ، والمساعدة على تلبية الطلب المتزايد على هذا المورد الحيوي في منطقة الشرق الأوسط،. وتعد مبادرة متعددة الأوجه للطاقة المتجددة كمنصة سنوية تتناول التحديات المترابطة التي تواجه قطاعات الطاقة والمياه والتنمية المستدامة، وسبل الحد من تداعيات تغير المناخ.
كما تشهد القمة العالمية للمياه في رابع أيامها جلسة حوارية مخصصة للأمن الغذائي في الدول العربية، تليها جلسات مائدة مستديرة تركز على قضايا الاستدامة، بدءاً من العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء إلى زيادة الإنتاج الزراعي في المناطق الجافة. كما يتخلل أعمال القمة ورش عمل حول إدارة الموارد المائية في أبوظبي، ودعم البيئة البحرية والساحلية في الخليج العربي.
وتشير التقارير إلي أن العالم يعاني من نقص مياه الشرب بحلول 2040 . ويتم استخدام المياه على مستوى العالم لإنتاج الكهرباء ، غير أن نتائج أبحاث جديدة أميركية ودنماركية بينت أنه لن يكون هناك قدر كاف من المياه بحلول عام 2040 في حال لم تطرأ تحسنات على وضع الطاقة قبل ذلك الأوان.
وتشير الأبحاث التي قادتها جامعة "آرهوس" بالدنمارك، وشركة الأبحاث غير الربحية الأميركية "سي إن إيه" وكلية الحقوق بفيرمونت والتي استغرقت 3 أعوام ، فقد ركزت على علاقة المياه بالكهرباء ودللت على أنه بحلول عام 2040، لن يكون هناك ما يكفي من مياه الشرب لإرواء عطش سكان العالم، وكذلك للحفاظ على الطاقة وحلولها الحالية وذلك بناءً على مواصلة نمط استهلاكنا الحالي من الطاقة.
ويمثل الوضع الأخير صراعاً لا مناص منه بين مياه الشرب والطلب على الطاقة. وفي معظم البلدان تعتبر الكهرباء أكثر مصدر يستهلك المياه لحاجة محطات الطاقة لدورات التبريد بهدف مواصلة عملها. بينما أنظمة الطاقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى دورات التبريد هي الأنظمة التي توظف الرياح والطاقة الشمسية ، وبالتالي فإنه من بين التوصيات الرئيسية الصادرة عن هؤلاء الباحثين هي استبدال الأنظمة القديمة بأنظمة تستثمر طاقة الرياح التي تعد أكثر استدامة، وكذلك أنظمة الطاقة الشمسية.
كما أسفرت الأبحاث الأخيرة عن اكتشاف مثير للدهشة ، وهو أن معظم أنظمة الطاقة لا تدون أو توثق كميات المياه المستخدمة للحفاظ على استمرارية آلية عملها. وذكرت مجلة "ساينس ديلي" أن ذلك يعد مشكلة كبيرة من حيث أن المسؤولين والعاملين في قطاع الكهرباء لا يدركون مقدار استهلاكهم الفعلي للمياه، زد على ذلك حقيقة أنه ليس بحوزتنا موارد مائية غير محدودة ومن هنا قد يؤدي هذا الأمر لأزمة خطيرة إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة للعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت.
ومن بين الحلول المطروحة لمعالجة مشكلة نقص المياه المرتقبة، تطبيق خطوات يعين تعزيزها عالمياً، وتتمثل بتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وإجراء البحوث لإيجاد طرق تبريد بديلة، ورصد مدى استخدام محطات الطاقة للمياه، والاستثمارات الهائلة في قطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والتخلي عن تسهيلات الوقود الأحفوري على امتداد مناطق العالم التي تعاني نقصاً في المياه وهو ما يعني نصف الكرة الأرضية.
وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الدول العربية قد تحتاج إلى استثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية خلال الأعوام العشرة المقبلة. وأضاف البرنامج التابع لمنظمة الأمم المتحدة في تقرير بعنوان "حوكمة المياه في المنطقة العربية.. بين تأمين العجز وضمان المستقبل" ، أن حصة الفرد من المياه في 12 دولة عربية تقل عن مستوى الندرة الحادة الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
وأشار التقرير أنه من المتوقع أن يرتفع عدد سكان البلدان العربية المقدر حاليا بنحو 360 مليون نسمة ليصل إلى 634 مليون نسمة بحلول عام 2050، وأن الفجوة ما بين العرض والطلب في مجال الموارد المائية بالمنطقة قدرت بأكثر من 43 كيلومترا مكعبا سنويا ومن المتوقع أن تبلغ 127 كيلومترا مكعبا في العام مع اقتراب العقد 2020 - 2030. وأكد التقرير أنه من الضروري أن تجابه المنطقة العربية التحديات التي تفرضها ندرة المياه، وأن تتصدى لها بجدية إذا ما أرادت تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وبلوغ مستويات من الازدهار يتمتع بها الجميع ، وإدراك مستقبل تسوده التنمية الإنسانية المستدامة والتصدي لتحديات المياه اليوم ومن دون إبطاء من شأنه تعزيز قدرة الدول العربية على إدارة مخاطر الأزمات المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن تقاعسنا عن التحرك، من هجرات غير مخطط لها، وانهيارات اقتصادية، وصراعات إقليمية.
وذكر التقرير أن الوضع المائي في المنطقة يتجه وبخطى متسارعة نحو مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية والدلائل قد تم تداولها من قبل. فالمنطقة العربية التي تحوي 5 % من سكان العالم وتشغل 10 % من مساحته يقل نصيبها من الموارد المائية العالمية عن 1 % ، كذلك تقل حصة المنطقة من موارد المياه المتجددة سنويا عن 1 % ، ولا يتجاوز ما تتلقاه من هطول الأمطار السنوي في المتوسط نسبة 2.1 % ، فضلا عن ذلك فإن الصحاري تشغل أكثر من 87 % من أراضي المنطقة العربية ، كما تضم هذه المنطقة 14 بلدا من بين البلدان 20 الأكثر تضررا من نقص المياه عالميا ، ويقارب نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة ثمن ما يتمتع به نظيره في المتوسط على المستوى العالمي.
وأشارت "هيلين كلارك" مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، إلى إنه فى الوقت الذى تواجه أكثر بلدان العالم اليوم تحديات متنامية من شأنها أن تهدد نوعية وكمية المياه مثل تغير المناخ على سبيل المثال ، فإن هذه التحديات تثير القلق بشكل خاص هنا في المنطقة العربية، إذ وصلت معدلات ندرة المياه بالفعل إلى مستويات حادة.
وأضافت كلارك أنه من المتوقع أن تسهم زيادة الطلب على المياه بسبب زيادة السكان والتوسع في النمو الاقتصادي في تعميق ما يصفه كثير من الخبراء بأزمة المياه الإقليمية.
وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه على الرغم من أن الندرة تشكل أساس أزمة المياه العربية فإن الأزمة تكمن كذلك في سوء إدارة هذا المورد الثمين والذي لا يتم تقديره بحق قدره في المنطقة. وتشمل التحديات الرئيسة التي يواجهها قطاع المياه في المنطقة تجزئة عمل المؤسسات العاملة بالقطاع وتداخل وعدم وضوح مسؤوليات كل منها، وعدم كفاية القدرات ، وعدم كفاية التمويل ، فضلا عن مركزية صنع القرار، وعدم الامتثال للقوانين المنظمة وإنفاذها بشكل فعال، ومحدودية الوعي العام.
وأكدت الدكتورة "سيما بحوث" الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة والمديرة المساعدة ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، أنه يجب التعامل مع أزمة المياه العربية باعتبارها مسألة ملحة وذات أولوية تستحق المزيد من الاهتمام والالتزام السياسيين حتى في خضم البيئة السياسية الصعبة التي تشهدها في المنطقة اليوم، وأضافت "في الواقع يجب علينا اغتنام الفرصة التي تتيحها التحولات السياسية والاقتصادية العربية الراهنة لتعزيز الإصلاح في مجال حوكمة المياه".
وتشمل العناصر الأساسية لحوكمة المياه التي يناقشها التقرير قضايا العدالة والشفافية ، والمساءلة ، والاستدامة البيئية والاقتصادية ، ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين وتمكينهم ، إضافة إلى القدرة على الاستجابة لاحتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ويؤكد التقرير أن الحوكمة يمكنها أن تضمن ممارسات فعالة في مجال إدارة الموارد المائية عبر إعادة توجيه السياسات المائية ، وإصلاح المؤسسات القائمة عليها، وتعزيز الوعي والتثقيف ، وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين، ووضع الاتفاقيات المائية الدولية ، وربط السياسات بعمليات البحث والتطوير، إلى جانب أنه من خلال تحليل فعالية التكلفة يمكن تعيين القيمة الحقيقية للمياه، وتحديد بدائل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأكثر فاعلية من حيث التكلفة.
وتابع التقرير أن العلاقة المعقدة بين ندرة المياه والأمن الغذائي والطاقة تعمق كذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة المياه في المنطقة. فالأمن المائي يمثل جزءا لا يتجزأ من الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية ، فلا بد من ضمان إتاحة المياه لكل مستخدميها في القطاعات (الزراعة والصناعة والنشاطات المحلية) على قدر عادل وآمن ومستدام وبما يضمن استخدام المياه بكفاءة. كذلك يجب أن تكون الحوكمة الفعالة مرنة وقادرة على التكيف مع تغير المناخ ومراعاة التغيرات الاجتماعية والسياسية. وأن القدرة على التكيف في أي مجتمع تشمل وضع البنية التحتية والموارد المادية والبشرية والمؤسسية وهي التي تحدد كيفية تأثر ذلك المجتمع بالندرة، وأن مصدر هذه الندرة الاجتماعية والاقتصادية يرتبط بالعجز الاقتصادي عن تعبئة موارد مائية إضافية أو العجز الاجتماعي عن التكيف مع ظروف الندرة المادية. أما الندرة القسرية فتنشأ بسبب الاحتلال والصراع السياسي لذلك يتطلب تعزيز القدرة على التكيف أن تعالج حوكمة المياه جميع أنواع الندرة.
ولتلبية الطلب المتزايد باطراد على المياه ، لجأت دول عربية مختلفة إلى مجموعة من المقارنات لتعزيز توافر المياه وبشكل مستدام بما يحد من مخاطر الكوارث المتعلقة بالمياه، واستثمرت بعض البلدان العربية المعرضة لتقلبات كبيرة في معدلات تساقط الأمطار، وهذه هي ذات الموارد المائية العابرة للحدود في تخزين المياه وشبكات النقل، وبناء السدود، والاعتماد المتزايد على استخدام موارد المياه الجوفية الضحلة والعميقة، على الرغم من أن كثيرا منها يمثل موارد مائية غير متجددة أو من طبقات مائية أحفورية.
وقد أسهم الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في المنطقة ليس فقط في تقليص هذه الموارد، لكنه تسبب كذلك في الإضرار بالبيئة، وأنضب تملح المياه ينابيع طبيعية وأدى إلى تدهور أوساط المنظومات الإيكولوجية وتدميرها. كما سعت عدة دول عربية لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وتجميع مياه الأمطار، والاستمطار الصناعي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للري.
وتحتل المنطقة العربية موقع الصدارة عالميا في مجال تحلية مياه البحر، إذ تربو على نصف القدرة الإنتاجية العالمية. ومن المتوقع أن يرتفع مستوى استعمال هذه التقنية من نسبة 1.8 % من إمدادات المياه في المنطقة إلى ما يقدر بنحو 8.5 % بحلول عام 2025. كما من المتوقع أن تتركز معظم تلك الزيادة في البلدان المصدرة للطاقة ذات الدخل المرتفع وبخاصة دول الخليج ، وذلك لأن تحلية المياه تتطلب كثيرا من الطاقة ورؤوس الأموال. كذلك تستخدم بعض الدول العربية مياه الصرف الصحي المعالجة والتي تقدر كمية المستخدم منها حاليا بنحو 4.7 مليار متر مكعب سنويا وهي في تزايد مستمر. ويتطلب تحسين كفاءة جميع هذه المقاربات وزيادة قابليتها للانتشار والتوسع وتعزيز استدامتها، انتهاج سياسات طويلة الأمد وتطوير التشريعات وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية وفي عمليات البحث والتطوير.
وأشار التقرير إلى أنه لمواجهة الطلب المتزايد على المواد الغذائية وجدت البلدان العربية نفسها مضطرة إلى الحصول على المياه من خلال استيراد المواد الزراعية التي تتطلب كميات كبيرة منها. ولأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستورد نصف حاجاتها من الحبوب، فإن استيراد المياه الافتراضية يصبح أمرا لا مناص منه.
وتضاعفت كميات المياه الافتراضية التي استوردتها بلدان هذه المنطقة بحيث ارتفعت من 147.93 مليار متر مكعب عام 2000 إلى 309.89 مليار متر مكعب عام 2010. وأن عددا من البلدان العربية حاليا بصدد تجريب استعمال تقنيتي استجماع مياه الأمطار، والاستمطار الاصطناعي ، لكن تطوير تقنية استجماع الأمطار يتطلب سياسة طويلة الأمد في مجال دعم مراكز البحث والتدريب الوطنية والمؤسسات اللازمة والجهات المعنية (جمعيات، أو تعاونيات)، وبرامج الإرشاد للمزارعين والرعاة وموظفي الإرشاد.
أما تجارب الاستمطار الاصطناعي فأظهرت نتائج إيجابية غير أنها من الممكن أن تؤدي إلى منازعات بخصوص ملكية السحب.
وهناك بلدان عربية لا سيما مصر وسوريا تلجأ هي الأخرى كثيرا إلى إعادة استعمال مياه الصرف الزراعي. لكن من الضروري أن تكون هناك سياسة طويلة الأمد مع رصد شامل من أجل الرفع من مستوى الكفاءة في إعادة استعمال مياه الصرف الزراعي والحد من أثره الملوث. وأنه تظل حوكمة المياه التي تركز على التنمية المستدامة، والكفاءة في استخدام الطاقة، والاستثمار في البحث والتطوير في مجال تقنية المياه، أساسية في سبيل رفع مستوى الوفرة المائية. كذلك التنسيق الدولي وإبرام معاهدات في ما يخص إدارة الموارد المائية المشتركة من ضرورات ضمان التنمية المستدامة.
واستعرض التقرير بالتفصيل عددا من التحديات الرئيسة التي تواجه إدارة المياه في المنطقة، بما في ذلك تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية المتعددة، حيث تسهم الزراعة بقسط ضئيل في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تستهلك كميات من المياه 85 % ، وهو أكبر مما تستهلكه الصناعة 7 % ، والنشاطات المحلية 8 %. وأنه يتعين على البلدان العربية رفع مستوى فاعلية الري واللجوء إلى موارد مائية غير تقليدية وتنظيم المحاصيل بصورة أكثر مردودية.
ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من التحسن في إتاحة الوصول للمياه بشكل عام، فإن هذا التحسن يظل بطيئا في بعض البلدان، ففي عام 2010 كان هناك نحو 18 % من سكان البلدان العربية محرومين من الاستفادة من المياه النظيفة، وظل نحو 24 % منهم محرومين من خدمات الصرف الصحي المحسنة. وعادة ما يتصدر سكان المناطق الريفية والنساء والفقراء والفئات المهمشة الأخرى قائمة أولئك الذين يفتقرون إلى الوصول إلى المياه بشكل مستدام. وأن مقاربات الحوكمة المستندة إلى الإدارة من الأسفل إلى الأعلى في مجال إدارة الموارد المائية هي الأنجع لضمان عدالة التوزيع، بما تتيحه من مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين في إدارة المياه، خصوصا الفقراء والنساء. أن عدم كفاءة الحوكمة في مجال الموارد المائية المشتركة لا يزال يهدد استقرار المنطقة العربية ويفرض قدرا من عدم اليقين على تخطيط الموارد المائية في دول المصب، مؤكدا أن التنافس على المياه العابرة الحدود يمكن أن يمثل مصدرا للنزاعات السياسية الإقليمية.
وفقا لتقرير للأمم المتحدة، تتطلب الحوكمة الفعالة للمياه فهما جيدا للترابط المتبادل بين الأمن الغذائي والمياه والطاقة. فمن ناحية يتوجب على الحكومات زيادة الإنتاجية الزراعية ، ورفع إنتاجية الموارد المائية، وزيادة التجارة في المياه الافتراضية من خلال توسيع الواردات الغذائية كثيفة الاستخدام للمياه، والعمل على تحقيق التكامل الزراعي الإقليمي من أجل تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
ومن ناحية أخرى، يجب أن يقترن الاعتماد على تقنيات الموارد المائية غير التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تحلية مياه البحر، بالاستثمار في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية. أن التدهور البيئي يدعو إلى حوكمة للمياه توازن ما بين الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية من جهة وحماية البيئة من جهة ثانية. فالإسراف في استعمال الموارد المائية وظاهرة التلوث لم يؤديا فقط إلى تدهور نوعية المياه وكميتها بل أيضا إلى تدهور النظام البيئي، وهذا أمر تترتب عليه تكاليف اقتصادية واجتماعية معا.
ويبرز التقرير أنه بسبب أوجه القصور المتعددة التي يعانيها قطاع الموارد المائية، الذي يتبع في معظمه الدولة في مختلف أنحاء المنطقة حيث يعاني القطاع من العجز المالي المتراكم. فإن البلدان العربية تحتاج إلى استثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو قدر من الاستثمار يفوق القدرات الاقتصادية للعديد من الدول العربية ، كما أن خصخصة إدارة المياه وتوزيعها قد يسهم في زيادة الكفاءة وتسعير المياه بفعالية أكبر من شأنها أن تحد من الهدر وأن تحسن من أنماط الاستهلاك، ولكن في الوقت نفسه قد تؤدي خصخصة المياه إلى إقصاء الفقراء والمهمشين من التمتع بعنصر أساسي لإدامة الحياة. وتجري حاليا في العديد من بلدان المنطقة تجربة طرائق مختلفة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال المياه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.