رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الصراع الدائر في جنوب السودان قد يكون بمثابة اختبار للدبلوماسية بين الولاياتالمتحدةوالصين. وذكرت الصحيفة - في تقرير أوردته اليوم الثلاثاء على موقعها الإلكتروني - أن الولاياتالمتحدة قد تكون هي من ساعد في ولادة جنوب السودان، الدولة الأحدث في العالم، غير أن الصين أصبحت بسرعة أحد أكثر رعاة جنوب السودان أهمية، فهي تقوم ببناء الطرق وضخ النفط هناك. وأوضحت الصحيفة أنه الآن، وبعد مرور أكثر من عام على إقحام قادة جنوب السودان بلادهم في حرب أهلية بغيضة، اصبحت جنوب السودان بمثابة اختبار للدبلوماسية بين الولاياتالمتحدةوالصين، مما يثير تساؤلا حول ما إذا كان سيصبح بمقدور واشنطنوبكين تحويل مصالحهما المشتركة في جنوب السودان إلى استراتيجية مشتركة لوقف إراقة الدماء. وأشارت الصحيفة إلى أن الولاياتالمتحدة، ومن أجل الضغط على الطرفين المتنازعين لإرساء السلام، قدمت مشروع قرار لمجلس الأمن لفرض عقوبات ضد مسؤولين في جنوب السودان، بينما تساءل سفير الصين لدى الأممالمتحدة، ليو جي عن "منطق" فرض تلك العقوبات في وقت يتباحث فيه الطرفان للتوصل إلى حل. وأضافت أنه حتى الآن، لم تقدم واشنطن أو بكين أي استراتيجية شاملة لوقف الحرب الأهلية بجنوب السودان. وترددت الدولتان في تقييد زعماء الحرب عبر إجراءات تتضمن فرض حظر على الأسلحة أو تحديد كيفية استخدام عائدات النفط لتمويل النزاع، وهما إجراءان وردا ضمن توصيات تقرير حديث لمجموعة الأزمات الدولية حول جنوب السودان. وقالت كاسي كوبلاند، الخبيرة بشؤون جنوب السودان في مجموعة الأزمات الدولية إن "قدرة الولاياتالمتحدةوالصين على العمل في اتجاه استراتيجية مشتركة لإرساء السلام في جنوب السودان بمثابة حالة اختبار لقدرتهما على العمل معا في القارة الأفريقية وخارجها". ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنه رغم أن الصينوالولاياتالمتحدة انقسمتا بشدة في الآراء حول قضية إقليم دارفور السوداني، فإن القوتين العظمتين لديهما الكثير من المصالح المشتركة في جنوب السودان، فالصين تتمتع بحصص اقتصادية قوية في الدولة، بينما استثمرت الولاياتالمتحدة فيها سياسيا بقوة، كما أن للدولتين مصلحة في إعادة الاستقرار إلى جنوب السودان وتجنب أي عرقلة لعملية تدفق النفط بها. وقالت الصحيفة إن تاريخ الولاياتالمتحدةوالصين في جنوب السودان يختلف كثيرا، فقد أيدت أمريكا انفصالها عن السودان وأحالت الرئيس السوداني عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بإقليم دارفور. وعلى عكس ذلك، كانت الصين أحد أهم حلفاء البشير، ولا تزال كذلك، غير أنه عندما انفصلت جنوب السودان، أخذت معها كميات ضخمة من النفط، وبالتالي توددت الصين بسرعة إلى الحكومة الجديدة في جوبا وأبقت حصتها في حقول النفط. وأوضحت الصحيفة أن هذا الأمر يساعد في تفسير سبب اضطلاع الصين بدور نشط غير معتاد في جنوب السودان، إذا ما أخذ في الاعتبار سياستها التقليدية القائمة على عدم التدخل.