في حضرة الحكمة والخدمة | المطران ذمسكينوس في حواره مع "البوابة نيوز": محبتي لمصر ليست مجرد إعجاب بل ارتباط عميق بأرض احتضنت التاريخ واحتضنت الإيمان    ترامب: نقترب جدًا من تحقيق أهدافنا في إيران    إيطاليا: انفجار يقتل شخصين بروما والشرطة تحقق في صلات محتملة بجماعات متطرفة    وزير الخارجية يشارك فى اجتماع رباعي مع وزراء خارجية السعودية وتركيا وجمهورية باكستان الإسلامية    نجمتا وادى دجلة نادين الحمامى وهنا معتز تتأهلان إلى الدور نصف النهائي لبطولة JSW الهند المفتوحة 2026    أليسون يغيب عن قائمة البرازيل أمام فرنسا وكرواتيا    فيفا يزيح الستار عن أولى أغنيات كأس العالم 2026    إيران: مشاركتنا في كأس العالم 2026 مؤكدة    في مباراة رائعة.. مانشستر يونايتد يتعادل مع بورنموث بالدوري الإنجليزي    بورنموث يجبر مانشستر يونايتد على التعادل في إثارة الشوط الثاني    أمطار رعدية ورياح قوية تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة الطقس    أخبار × 24 ساعة.. التعليم: لا صحة لعقد امتحان مجمع للصفوف الابتدائية لشهر مارس    سقوط متحرش النزهة.. ضبط مسجل خطر طارد طالبة بسيارته    بسبب الديون.. كيف انتهت خناقة منيا القمح في قبضة رجال الشرطة؟    محمد سرى يستقبل عزاء والدة زوجته الإثنين فى مسجد الكواكبى    باسم سمرة يكشف أصعب مشاهده فى عين سحرية.. ويؤكد: المسلسل يناقش قضايا حساسة    رحيل أسطورة الأكشن تشاك نوريس يثير تفاعلا عالميا واسعا.. نتنياهو: فقدنا صديقا مقربا لإسرائيل    «المراكز الطبية المتخصصة» تتابع الخدمات الفندقية بمستشفى الهرم    السفير عاطف سالم: علاقة مصر وإسرائيل تحتاج مفاوضات جديدة    الشوربجى: الصحافة القومية الأمين على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية    رجال طابا    الأقصر يختبر جاهزيته الأخيرة    في أول أيام العيد.. ميناء الإسكندرية يستقبل أحدث عبارات الرورو    عيد الفطر المبارك .. حلول سريعة لمعالجة مشكلة حموضة المعدة    السفير عاطف سالم ل "الجلسة سرية": 900 ألف مهاجر غادروا إسرائيل منذ عام 1948    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    إيران تصر على إغلاق مضيق هرمز وسط التصعيد الأمريكي الإسرائيلي    رئيس قطاع صحة القاهرة يُجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    رويترز: 50 ألف من القوات الأمريكية في الشرق الأوسط    عيد الأم 2026.. من أين جاءت الفكرة وكيف انتشرت حول العالم؟    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    العيد فرحة.. التحالف الوطني يوزع الكعك والبسكويت على الأهالي في المساجد والشوارع| صور    أحمد عزت يكتب: كلنا واحد    بيراميدز يكشف آخر تطورات الحالة الصحية ل حمدي إبراهيم بعد بلع لسانه    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    تشكيل غرفة عمليات مركزية بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    أكثر من 20 مليون تصفح .. جهود وزارة الاتصالات في إنشاء تطبيق "إِذاعة القرآن الكريم"    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    محافظ الإسكندرية يزور المرضى بمستشفى الأنفوشي للأطفال لتهنئتهم بعيد الفطر    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    كحك العيد.. متعة لا تفسد صحة الجهاز الهضمي    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    بالجلباب الأبيض.. الصغار يتصدرون المشهد في صلاة العيد بكفر الشيخ    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    الدفاع السعودية: اعتراض 5 مسيرات في المنطقة الشرقية    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسئلة الشرعية
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 12 - 2014

عندما أُسدل الستار للمرة الثانية على ما يطلق عليه «محاكمة القرن» تدافعت أسئلة الشرعية إلى مقدمة المشهد السياسى المضطرب.
مالت الأحكام إلى التشدد النسبى فى الفصل الأول وحكمت بالبراءة الكاملة فى الفصل الثانى.
قبل أن يرفع الستار من جديد على فصل ثالث وأخير أمام محكمة النقض أعلى سلطة قضائية لتقول كلمتها الحسم أعلنت الآثار السياسية عن نفسها دون إبطاء.
وهذا من طبيعة الصراع على المستقبل المصرى بعد ثورتين اختطفت الأولى من جماعة الإخوان المسلمين ويراد الآن اختطاف الثانية من «رأسمالية مبارك».
ليس من شأن القاضى الجنائى أن يدرس الآثار السياسية، فهو يحكم بما أمامه من ورق ويستقر فى وجدانه من يقين.
فى هذه القضية أتلفت أغلب الأدلة على ما تردد صريحا من جهات التحقيق دون أن يكون هناك حساب فى أية لحظة وبأية درجة.
المثير فى حيثيات الأحكام أنها برأت «مبارك» جنائيا وأدانته سياسيا، وفيما تضمنته أنه لم يكن ينبغى أن ينظر القضاء الجنائى فى هذه القضية وأن محلها الطبيعى المحاكمة السياسية.
مع ذلك فإن الماضى يحاول الآن أن يوظف أحكام البراءة لاستعادة كل مواقعه التى فقدها وإعادة إنتاج ذات السياسات التى أفضت إلى الثورة عليه.
وهذه بوادر أزمة شرعية محتملة.
الحاضر لا يعلن عن نفسه ولا يقطع الطريق على إرباك المشهد السياسى بما يهدده هو نفسه قبل غيره، فلا شرعية دون التزام بما نص عليه الدستور من أن «ثورة 25 يناير 30 يونيو فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية».
أية ثورة فريدة تلك التى تمسح بسمعتها أرضيات بعض الفضائيات؟
وعن أية شرعية نتحدث بينما لا نجد من يدافع عنها؟
ما بين تقدم الماضى لإعادة إنتاج السياسات القديمة وتباطؤ الحاضر فى حسم انحيازاته الكبرى مشروع اضطراب سياسى فى لحظة حرجة من الحرب مع الإرهاب.
أول المستفيدين جماعة الإخوان المسلمين وأول الخاسرين النظام السياسى الحالى.
بوضوح فإن مصر لا تحتمل أية اضطرابات سياسية اضافية.
أين الالتزام الدستورى.. وأين الحزم فيما لا يصح السكوت عليه؟
القضية ليست «مبارك» بقدر ما إذا كان ممكنا أن تعود «رأسمالية المحاسيب» لنهب ما تبقى من مقدرات عامة.
المخاوف فى محلها، فبعض الكلام يؤشر لمثل هذا الاحتمال الذى يفضى مباشرة إلى تقويض أية شرعية والاصطدام المباشر مع الدستور.
التعبئة الإعلامية فى بعض الفضائيات تتصرف كما لو أن الحاضر ظل للماضى وأن «السيسى» امتداد ل«مبارك».
لماذا الصمت إذن؟
هذه مسألة جوهرية تدمر تداعياتها أية احتمالات لشق طريق جديد ينقذ البلد مما وصلت إليه.
التهليل للذين أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية بأكثر مما يتحمله الضمير العام عمل ضد الشرعية الدستورية يشيع الإحباط ويحرض على العنف ويفسح الطريق واسعا لعودة الجماعة إلى الحكم.
بتعبير ناشطة سياسية: «إنهم يسلموننا مرة أخرى للإخوان».
عندما تضيع المعانى الكبرى ويجرى الاستخفاف بما قدمه المصريون من تضحيات باهظة للانتقال إلى نظام جديد يستحقونه بشهادة الثورة مرتين فإن كل شىء ينفتح على المجهول.
لا الاستقرار ممكن ولا الأمن محتمل ولا عودة الدولة إلى عافيتها منتظر، فكل شيء يتوقف على مستوى الثقة العامة فى المستقبل، والتماسك الداخلى من شروطه الأساسية رفع المظالم لا عودة الماضى إلى ما عانى منه المصريون.
عن أى مستقبل نتحدث إذا كان رجل الأعمال الهارب «حسين سالم» يهتف عبر بعض الفضائيات «تحيا مصر» بينما بعض شباب الثورة المصرية يقبعون خلف جدران السجون ويجرى التشهير بهم بقسوة؟
أيا كانت أخطاؤهم فادحة، فهم لم يحرضوا على عنف ولا شاركوا فى إفساد الحياة السياسية والاقتصادية.
عن أى مصر نتحدث؟
التشهير كان متعمدا ومنهجيا لإزاحة كل ما له صلة بيناير وتصويرها على أنها مؤامرة تمهيدا لعودة الماضى بوجوهه وسياساته التى ثار عليها المصريون.
بالمعنى الدستورى فإن ثورة يناير هى أساس الشرعية، والصمت على الطعن فيها يفضى فى النهاية إلى انهيار كل شىء.
لماذا عدم الحسم فيما يجب أن يحسم من خيارات كبرى وانحيازات واضحة؟
التباطؤ ينزع عن أية سياسة الثقة العامة فيها.
فيما يتوجب حسمه ملف الفساد.
هناك نوايا شبه معلنة لكن الإجراءات شبه معلقة فى الهواء.
هذه مسألة قطيعة مع الماضى، فإن لم يتبناها الحاضر بوضوح فإنه سوف يتعرض بأسرع مما يتوقع أحد لأزمة شرعية قد تتفاقم.
ما بين الاقتصاد والسياسة فإنه لا مستقبل بلا عدل اجتماعى طال انتظاره وقواعد معلنة تنضبط على النصوص الدستورية فى الأداء العام.
باعتقاد الحاضر يعود سقوط «مبارك» أولا وقبل كل شىء إلى سياساته الاقتصادية. وهذا صحيح لكنه ليس الحقيقة كلها.
سقط الماضى لأسباب متداخلة تبدأ من اتساع المظالم الاجتماعية تحت وطأة سياسات لا ترحم وعدل اجتماعى غاب وفساد يتغول ولا تنتهى بانسداد الشرايين السياسية وتجريف أى معنى لدولة القانون وتوحش الأمن وتزوير الانتخابات النيابية وإحالة الحياة الحزبية إلى ما يشبه الديكور السياسى.
نقض أسباب السقوط من متطلبات أى تطلع جديد لبناء دولة مدنية وديمقراطية حديثة.
بقدر ما يتسع المجال العام تتأكد الشرعية الدستورية، أما التضييق فهو يُمكن حزب المصالح الخاصة من فرض شروطه فتنهار أية مصداقية وتتقوض أية رهانات.
من الأولويات السياسية إعادة النظر فى قانون الانتخابات النيابية بما يقوى الأحزاب ولا يعطل الانتخابات نفسها، فالبرلمان من متطلبات عقد المؤتمر الاقتصادى فى منتصف مارس المقبل، وإعادة النظر فى قانون التظاهر، فلم يعد بوسع السلطة أن تستخدمه بلا كلفة سياسية باهظة.
تعديل «التظاهر» وفق ملاحظات المجلس القومى لحقوق الإنسان يضفى عليه احتراما يفتقده وينزع صداعا دوليا مزعجا.
الحرب على الإرهاب لا تعنى إهدار حقوق المواطنين، فلماذا يتعطل حتى الآن التوجه شبه المعلن للإفراج عن الموقوفين الذين لم يرتكبوا عنفا ولا تورطوا فى إرهاب؟
قبل وبعد ذلك كله: أين المساءلة السياسية لثلاثين سنة من حكم أحال مصر إلى «خرابة» بتعبير رأس النظام نفسه؟
ما بين إسدال الستار على الفصل الثانى من محاكمة «مبارك» ورفع الستار من جديد على فصل أخير أمام محكمة النقض تغلب الآثار السياسية ما عداها والحسم بميادين الصراع المفتوح لا فى قاعات المحاكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.