توافد طلاب المرحلة الثانية على معامل التنسيق الإلكتروني بجامعة سوهاج    التعليم العالي: إدراج 7 جامعات مصرية بتصنيف شنغهاي الصينى لعام 2022    وكيل تعليم الغربية يشهد حفل تكريم طلاب اديوميتر مصر بمسرح المديرية |شاهد    «المركزي للإحصاء»: 9.5٪ انخفاض في عدد حالات «البروتستو» عام 2021    قرار جمهوري بتعيين حسن عبدالله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي    محافظ المنيا يتابع جهود الوحدات المحلية للالتزام بترشيد استهلاك الكهرباء    وفد سياحي من إيطاليا وإسبانيا يزور المناطق الاثرية في المنيا.. صور    باي سكاي: الدولة حريصة على تقديم سبُل دعم للمستثمرين الشباب    الزراعة: الخدمات البيطرية أطلقت 327 قافلة مجانية على مستوى الجمهورية    محطة زابوروجيه تحذر من ضرب الوقود النووي    الكويت تعرب عن تعاطفها ووقوفها إلى جانب الجزائر إزاء الحرائق في عدد من ولاياتها    الجامعة العربية تدين الاعتداء الإسرائيلي بإغلاق مؤسسات العمل المدني بفلسطين    كوريا الجنوبية تسعى لبدء حقبة جديدة في مجال تصدير المحطات النووية    استطلاع: نحو 90 % من الشعب التايواني يعارض التصرفات الاستفزازية الصينية    نائب رئيس مجلس الوزراء البحريني يؤكد دور البرلمان العربي كأداة حوار جامعة لممثلي الشعوب العربية    جامعة جونز هوبكنز: إصابات «كورونا» حول العالم تتجاوز ال593 مليون حالة    الزمالك يدرس تمديد عقد فيريرا لمدة موسم إضافي    تعرف على منافس المنتخب الأولمبي في تصفيات أمم إفريقيا تحت 23 عاما    أيمن يونس: الكرة المصرية تعيش «الهزيموفرنيا»    لاعب أرجنتيني في الأهلي.. تفاصيل    حبس قائد السيارة المتسببة في حادث سير وزير التنمية المحلية بطريق العلمين    القبض على عاطل بحوزته 15 طربة حشيش للاتجار بالمنيا    «الأرصاد» تكشف موعد وأماكن تساقط الأمطار| فيديو    نقل وزير التنمية المحلية وطاقم حراسته للعلاج فى القاهرة    انطلاق امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة السبت بنظام "البابل شيت".. منع حيازة الموبايل في اللجان .. واستمرار إجراءات مكافحة الغش    حبس المتهمين بقتل مسجل خطر في الهرم    فتح تحقيق في حادث دهس شخص أسفل عجلات قطار أبوقير    "تموين الشرقية": ضبط سلع غذائية مجهولة المصدر بمركز أبو كبير    الليلة.. علي الحجار يحيي ثاني ليالي مهرجان القلعة ال30    115 مليون دولار إيرادات فيلم Bullet Train لبراد بيت    بكاش مايوه على البحر.. داليا البحيري تستمتع بإجازتها الصيفية    "أوركستراساوند تراك" بمكتبة الإسكندرية.. 21 أغسطس    محافظ المنيا يُسلم الأم المثالية "وسام الكمال" تقديراً لرحلة كفاحها    مى كساب تحتفل بعيد زواجها وتعلق: ربنا يخليك لينا ويحقق لك كل أحلامك يا أوكا    الإفتاء: تداول الشائعات "حرام شرعًا"    هل الصلاة في مكان مظلم تحقق الخشوع؟ علي جمعة يجيب    صحة المنيا تقدم الخدمات الطبية والعلاجية ل 1704 مواطنا بقرية الهمة بمركز مطاي    الصحة العالمية ترصد أول حالة لجدرى القرود منقولة من البشر للحيوان فى باريس    الموطن الأصلي لثمرة المانجو وحكاية دخولها مصر    جماهير الزمالك تقلب مواقع التواصل بعد سقوط الأهلي أمام إيسترن كومباني .. شبانة: الأهلي خسر الدوري رسميًا ومفلس كرويًا مع سواريش .. كمونة: سواريش لا يستحق تدريب الأهلي .. أبوالدهب: البعض لا يصلح لارتداء الفانلة الحمراء    حسين السيد: أبو جبل "صعبان عليا" وحساباته كانت خاطئة    "الأوقاف" تنظم غدا قوافل دعوية فى 3 محافظات    محمود أبو المجد: الجامعات الأهلية تواكب المناهج الدولية والمعايير التكنولوجية    «الأطباء» : تنظيم دورة «الإنعاش القلبي الرئوي» بتخفيضات ل«الامتياز»    طالبان تدين التفجير الذي استهدف مسجدًا في كابول    المنشاوى يشارك فى وقائع الاجتماع المُشترك لمجلسي الجامعات الخاصة والأهلية أسيوط    دودج تكشف عن النموذج الاختباري لسيارتها الكهربائية الأولى    لاعب إيسترن كومباني يكشف تفاصيل خناقة محمد عبد المنعم    طلائع الجيش: هدفنا المشاركة فى البطولة العربية    التحالف الوطني يطلق المبادرة القومية لتكافؤ الفرص التعليمية للجميع    جامعة بني سويف تنتهي من تجهيز أول محطة لتوليد الأكسجين الطبي بتكلفة 26 مليون جنيه    «يحمي من 4 فيروسات متوفع انتشارها».. «الصحة» توضح أهمية لقاح الانفلونزا    السيسي يصدر قرار جمهورى بالموافقة على اتفاق شراكة مع فرنسا    هل صلاة المرأة في بيتها لها نفس ثواب صلاة الرجل بالمسجد؟ مجدي عاشور يجيب    أركان الوضوء ال 6 وشروطها وسننها    تاج الدين: الوضع الوبائي لكورونا في مصر آمن تماما بفضل دعم القيادة السياسية والحكومة    حقيقة تدهور الحالة الصحية للفنان هشام سليم    حظك اليوم برج الميزان الخميس 18-8-2022 عاطفيا ومهنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرصة نقتنصها أم نهدرها؟

جرّبت مصر من قبل فكرة الحوارات الوطنية فى مناسبات شتّى. وبرغم أن هذه الحوارات قد اتسمت بثراء أفكارها ومقترحاتها فإن مردودها العملى على أرض الواقع بدا فى نهاية المطاف متواضعا إن لم يكن منعدما. ولهذا فإن الدعوة التى أطلقها السيد رئيس الجمهورية بعقد مؤتمر للحوار الوطنى تنظمه صحيفة «الشروق» توجب علينا الاستفادة من دروس مؤتمرات الحوار السابقة. فهذا المؤتمر قد يصبح فرصة ثمينة، وقد يبقى فرصة ضائعة تجعلنا نراوح مكاننا.
لعلّ مؤشر نجاح مؤتمر الحوار يتوقف منذ الآن على توافر منهجية واضحة. هذه المنهجية تعنى معرفة الهدف من الحوار، وكيفية إدارته، والمشاركين فيه.
• ما الهدف من الحوار؟
كل الآمال المعقودة على مؤتمر الحوار تتوقف على تحديد الهدف منه. فعلى ضوء هذا الهدف يمكن تحديد الأطراف المشاركة، والموضوعات محل النقاش. والملاحظ أن مبادرة رئيس الجمهورية تضمنت الإشارة إلى ثلاثة عناوين، هى على التوالى مستقبل الأحزاب والقوى السياسية، ومشاركة الشباب، وتحقيق التوافق الوطنى. وحده العنوان الأخير الخاص بالتوافق الوطنى هو ما يجب أن يكون عليه هدف الحوار. أما مستقبل القوى السياسية ومشاركة الشباب، وغير ذلك من عناوين أخرى فهى أدوات ووسائل لتحقيق التوافق المنشود.
الهدف إذن هو التوافق الوطنى حول المسار السياسى الداخلى ومواجهة المخاطر الإقليمية التى تهدد المشروع الوطنى للدولة المصرية. هذا هدف غال وجدير بسعى كل الفرقاء السياسيين وتضحياتهم وتنازلاتهم ليس فقط لأن التوافق فى ذاته قيمة مجتمعية تزيد من مناعة الوطن فى مواجهة تحديات الداخل ومخاطر الخارج بل أيضا لأن التوافق هو المخرج الأقل كلفة (ولعلّه الوحيد) الذى يمكن أن تتجاوز به مصر احتقانها وانقسامها الذى بدأ بين القوى الإسلامية والقوى المدنية ليتسع اليوم، ويشمل القوى المدنية ذاتها فيما بينها. ولا يكتمل اعتبار التوافق الوطنى هدفا للحوار دون طرح سؤال ثم ماذا بعد الحوار؟ هنا نتذكر أن معظم الحوارات السابقة بقيت مقترحاتها وتوصياتها بلا تطبيق على أرض الواقع وكأنها كانت حوارا من أجل الحوار. هذا أمر يجب أن نتفاداه فى مؤتمر الحوار المرتقب.
• كيف سنتحاور؟
علمتنا التجارب أن معظم حواراتنا تفتقر إلى دقة التنظيم وتميل إلى الشمول وتتسم بعدم التركيز. ولهذا يجب منذ البداية الاتفاق على إطار إجرائى محدد لإدارة الحوار، وهذه مهمة اللجنة المنظّمة. المهم هو حسن إدارة وضبط حركة النقاش فى المؤتمر، فليس لدينا فى مؤتمر لن يتجاوز يومين أو ثلاثة ترف تكرار واجترار ما سبق قوله وإعادة اختراع العجلة فى كل مرة. وهذه إحدى سمات المؤتمرات العربية. سؤال كيف سنتحاور يتطلب ويفترض أن ينصب الحوار على قائمة (محدّدة) ولو كانت (محدودة) من الموضوعات والقضايا المطروحة للنقاش. بالطبع هناك قضايا هامة جديرة بالنقاش فيما يتعلق بالتعليم أو الصحة أو حوادث الطرق أو الطاقة أو البطالة أو الفقر لكن كل قضية منها تحتاج إلى مؤتمر مستقل. فالمؤتمر محكوم بهدفه، وهذا الهدف هو تحقيق التوافق الوطنى بشأن المسار السياسى الداخلى ومواجهة المخاطر الخارجية التى تتربص بالمشروع الوطنى للدولة المصرية. لا يقلل إذن من أهمية المؤتمر أن يقتصر على مجموعة القضايا/الأولويات. فالسمة الغالبة لمعظم مؤتمراتنا وحواراتنا أن سقف طموحها/جموحها يكاد يطول السماء. فيناقش المشاركون كل شىء، وأى شىء، فتكون النتيجة أحيانا لا شىء. نريد من هذا المؤتمر أن يتسم بالتركيز والتحديد ويطرق على الأولويات، فهذا مؤتمر لن يحل كل مشاكل مصر وأزماتها فى جلسة أو جلستين.
• من هم المشاركون فى الحوار؟
هذا هو السؤال الصعب بل الأصعب من بين كل الأسئلة المتعلقة بمنهجية إدارة الحوار. بما أن مؤسسة الرئاسة هى التى أطلقت مبادرة الحوار فهل يعنى ذلك أن ننتظر منها تحديد الأطراف المشاركة استصحابا لقاعدة أن صاحب الدعوة هو صاحب الحق فى تحديد قائمة المدعوين؟ أم أن صحيفة الشروق باعتبارها الجهة المعهود إليها بتنظيم المؤتمر ستشارك فى تحديد هذه القائمة؟ أم سيكون الأمر كله محلا للتشاور المشترك مع القوى السياسية والمؤسسات المعنيّة؟
•••
واقع الأمر أن المشاركين الأساسيين (المحتملين) فى المؤتمر ثلاثة أطراف. الطرف الأول لا تثير مشاركته أدنى خلاف لأنه المقصود أساسا بالحوار، ويضم الأحزاب والقوى السياسية التى يجب أن تشمل تمثيلا للشباب والمرأة. لكن هل سيتاح تمثيل شباب القوى والتيارات الراديكالية الأخرى؟ وهل سيشارك فى المؤتمر رموز من الحزب الوطنى السابق؟ وماذا عن تمثيل التيار الدينى؟ هذه أسئلة شائكة يتعين مواجهتها.
الطرف الثانى كمشارك محتمل فى الحوار هو الدولة سواء من خلال الحضور المباشر لرئيس الجمهورية أو المسؤولين الحكوميين أو مؤسسات الدولة المعنيّة بمسألة الحوار. مثل هذه المشاركة ضرورية ومفيدة وستأخذ بعدا رمزيا له دلالته فى حالة حضور رئيس الجمهورية. الحضور الرسمى سيمثل رسالة إيجابية من الدولة وهذا على الصعيد السياسى بل والنفسى أمر مطلوب.
أما الطرف الثالث كمشارك محتمل فهو جماعة الإخوان المسلمين. هذه المشاركة تمثل اشكالية عصيّة وموضوعا خلافيا، فالحاصل أن أكثرية الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات الدولة تعارض أى مشاركة محتملة للإخوان المسلمين فى الحوار المرتقب. نحن هنا أمام معضلة سياسية تحتاج إلى تفكير جديد وشجاع. ثلاثة مبررات أساسية يستند إليها الرأى المعارض لمشاركة الاخوان أولها أن سلسلة أعمال العنف والإرهاب، التى تشهدها البلاد ما كان لها أن تحدث وفقا لهذا الرأى بدون (دور ما) للإخوان المسلمين. المبرر الثانى أن جماعة الإخوان لم تعترف بعد بشرعية نظام الحكم الحالى، وما زالت تناصبه العداء فى الداخل والخارج. المبرر الثالث هو أن جماعة الإخوان قد أصبحت من الناحية القانونية جماعة محظورة وصدرت أحكام قضائية بالحظر شملت حل الجماعة وذراعها السياسية المتمثل فى حزب الحرية والعدالة.
•••
فى المقابل، ثمة رأى آخر أدنى صوتا وأقل شعبية يدعو إلى مشاركة الإخوان المسلمين فى مؤتمر الحوار انطلاقا من مبررات ثلاثة. أولها أنه من الصعب فى مؤتمر يَدْعُو إلى التوافق الوطنى إقصاء تيار سياسى وفكرى واجتماعى يُقدّر عدد المنتمين والمؤيدين له والمتعاطفين معه بما يزيد على خمسة ملايين مصرى، وذلك بحسب التقدير الذى أورده مركز ابن خلدون فى مقالة د. سعد الدين إبراهيم المنشورة فى صحيفة المصرى اليوم فى أول نوفمبر الحالى. ربما يرى البعض أن نجاح المؤتمر فى خلق ما يُطلق عليه «الظهير السياسى» لنظام الحكم سيهمّش من دور جماعة الإخوان وتأثيرها. هذا الاستنتاج قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى لكن علينا أن نتذكر أن تجربة الاتحاد القومى، وبعده الاتحاد الاشتراكى العربى ربما نجحت فى الحقبة الناصرية لأن مقومات وقضايا التوافق الوطنى كانت متوافرة آنذاك فى ظل أيديولوجية تحالف قوى الشعب العامل، ولم تكن حركة المد الديمقراطى والحقوقى قد فرضت نفسها مثلما هى اليوم. سيبقى التساؤل قائما حول إمكان نشوء تحالف وطنى بمعزل عن مشاركة التيار الدينى وعلى أى حال فحركة النقاش والتفاعل فى المؤتمر ستكون مؤشرا للإجابة عن هكذا سؤال. المبرر الثانى للتفكير المؤيد لمشاركة الإخوان أن عزل جماعة الإخوان المسلمين مخالف للدستور والقانون. هذا ما يراه مثلا مقرر لجنة العشرة لإعداد الدستور الحالى المستشار على عوض فى حواره الأخير المنشور فى المصرى اليوم فى 8 نوفمبر الحالى. أما المبرر الثالث فهو «براجماتى» بالأساس وينطلق من ضرورة وضع حد لحالة الانقسام المجتمعى والقلاقل والاضطرابات التى يشهدها الشارع المصرى والجامعات المصرية.
فى معرض الترجيح بين وجهتى النظر، فالسؤال الآن هو ماذا نحن فاعلون للخروج من هذه الدائرة المفرغة وحالة مراوحة المكان التى نعيشها؟ هل يكون الحل (أو الطريق للحل) لاستيعاب جماعة الإخوان فى مؤتمر الحوار هى أن تطرح الجماعة مبادرة بنودها تكاد تكون معروفة وهى إدانتها الصريحة والقاطعة لأعمال العنف والإرهاب التى تعصف بالبلاد، والاعتراف بشرعية نظام الحكم، والكف عن التظاهر، وإعلان التزامها بالفصل بين العمل الدعوى والعمل السياسى؟ هل تملك الجماعة شجاعة الإقدام على مثل هذه المبادرة فى إطار مراجعة تاريخية كبرى؟ أم انها سترى فى مبادرة كتلك نوعا من أنواع الانتحار السياسى؟ وماذا يمكن للحكومة أن تقدمه للجماعة فى مقابل ذلك؟ ثم، وهذا سؤال آخر، هل يسعف الوقت المتبقى على انطلاق مؤتمر الحوار بمثل هذه المبادرات؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.