بالأسماء، وزير الداخلية يأذن ل 21 مواطنا بالحصول على الجنسيات الأجنبية    رئيس جامعة القاهرة يبحث تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي مع جامعة سان ماركوس الوطنية    أسعار الأسماك اليوم الأحد 8 فبراير في سوق العبور    أسعار الذهب اليوم الأحد 8 فبراير.. والبورصة العالمية تعاود التداول غداً    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 8 فبراير 2026    بعد فتح الشروق للملف.. محمد علي خير: الحد الأدنى للمعاشات غير آدمي ومساواته بالأجور ضرورة ملحّة    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد 8 فبراير 2026    اتحاد منتجي الدواجن: التكالب على التخزين وصرف المرتبات وراء ارتفاع الأسعار.. والمحلي لا زال أقل من المستورد    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    وزير الخارجية الإيراني: مصرون على حقنا في البرنامج النووي حتى لو أدى ذلك إلى نشوب حرب    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    بعد أيام من تسريح 300 موظف.. استقالة مفاجئة لناشر صحيفة واشنطن بوست    وزير الداخلية يصدر قرارا بإنشاء مركز الإصلاح والتأهيل فى مركز الرياض بكفر الشيخ    تحذير هام من الأرصاد بشأن الموجة الحارة| لا تتعرضوا للشمس    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    خالد منتصر يتساءل عن سبب الرفض المجتمعي للتبرع بالأعضاء: ديدان المقابر أم فرصة حياة؟    الصحة: التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهات.. وإصابات الحروق بين الأطفال بمصر مرتفعة    بدء التصويت فى انتخابات تشريعية مبكرة باليابان    وصول الدفعة الخامسة من العائدين إلى قطاع غزة لمعبر رفح البري    نظر أولى جلسات دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الشيخ محمد أبو بكر| اليوم    المصري في مهمة صعبة أمام كايزر تشيفز لخطف بطاقة التأهل بالكونفدرالية    انتظام توافد الطلاب على مدارس القاهرة في الفصل الدراسي الثاني (فيديو وصور)    حتى لا ينفد رصيد الاتصالات    أول تعليق من رامي جمال بعد نجاح حفل الرياض    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 8 فبراير 2026    «ما بعرف كيف».. ضربة رومانسية تضع سعد رمضان في صدارة المشهد الغنائي    «رفيق عزيز لمسيرة طويلة».. إبراهيم المعلم يستعيد مشوار أيقونة البهجة والشجن حلمي التوني    اتحاد الغرف السياحية: نستثمر زيارة تيفاني ترامب للأقصر والأهرامات للترويج للسياحة المصرية    لهو بريء ينتهي بفاجعة.. مصرع طفل اختناقًا أثناء اللعب على مرجيحة بشبين القناطر    اليوم.. انتخابات برلمانية عامة باليابان    حجز المتهمة بالتعدي على والدتها بالشرقية    بصوتٍ خطف القلوب.. سامح حسين يشيد بموهبة الطفل عمر متسابق «دولة التلاوة»    هبة السويدي: نأمل في تسهيل التبرع بالجلد بدلا من استيراده    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    برعاية الإمام الأكبر.. إعلان الفائزين في الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر» المخصص لدعم القضية الفلسطينية    عمرو الحديدي: معتمد جمال نجح مع الزمالك    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    مواقيت الصلاة الأحد 8 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    فوائد مذهلة للثوم في شهر الصيام    السردين يعزز الذاكرة قبل رمضان    الإذاعة غذاء عقلى للأطفال فى رمضان    "صوت وصورة".. شاب بالبحيرة يبدع في تقليد وتجسيد الشخصيات الفنية: بشوف سعادتي في عيون الأطفال (فيديو)    "ضربه على الرأس أنهت حياته".. نجل مزارع بالبحيرة يروي تفاصيل إنهاء حياة والده علي يد جيرانه    ثروت سويلم: أعتذر لبيراميدز وللجميع بسبب قضية بطل الدوري    أخبار × 24 ساعة.. بمناسبة شهر رمضان.. اعرف مواعيد تشغيل خطوط المترو الثلاثة    تعرف على نتائج مباريات الجولة السابعة من دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    زيلينسكي: أمريكا تسعى للتوصل لاتفاق بشأن إنهاء حرب روسيا بحلول يونيو    طلاب زراعة الإسكندرية يحصدون مراكز متقدمة بالدورة الزراعية الأفروعربية الأولى    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يشارك في احتفال الصلاة للكنيسة الرسولية بالقاهرة    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    أول فيديو يوثق مشاجرة طبيب ومرافقين داخل مستشفى الباجور التخصصي بالمنوفية    صدام القمة في الليجا.. بث مباشر الآن برشلونة ضد ريال مايوركا اليوم    قمة أولد ترافورد تشتعل الآن.. بث مباشر مانشستر يونايتد وتوتنهام في صراع الدوري الإنجليزي    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    قمة الإثارة في الدوري الإنجليزي.. بث مباشر آرسنال ضد سندرلاند اليوم    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرصة نقتنصها أم نهدرها؟

جرّبت مصر من قبل فكرة الحوارات الوطنية فى مناسبات شتّى. وبرغم أن هذه الحوارات قد اتسمت بثراء أفكارها ومقترحاتها فإن مردودها العملى على أرض الواقع بدا فى نهاية المطاف متواضعا إن لم يكن منعدما. ولهذا فإن الدعوة التى أطلقها السيد رئيس الجمهورية بعقد مؤتمر للحوار الوطنى تنظمه صحيفة «الشروق» توجب علينا الاستفادة من دروس مؤتمرات الحوار السابقة. فهذا المؤتمر قد يصبح فرصة ثمينة، وقد يبقى فرصة ضائعة تجعلنا نراوح مكاننا.
لعلّ مؤشر نجاح مؤتمر الحوار يتوقف منذ الآن على توافر منهجية واضحة. هذه المنهجية تعنى معرفة الهدف من الحوار، وكيفية إدارته، والمشاركين فيه.
• ما الهدف من الحوار؟
كل الآمال المعقودة على مؤتمر الحوار تتوقف على تحديد الهدف منه. فعلى ضوء هذا الهدف يمكن تحديد الأطراف المشاركة، والموضوعات محل النقاش. والملاحظ أن مبادرة رئيس الجمهورية تضمنت الإشارة إلى ثلاثة عناوين، هى على التوالى مستقبل الأحزاب والقوى السياسية، ومشاركة الشباب، وتحقيق التوافق الوطنى. وحده العنوان الأخير الخاص بالتوافق الوطنى هو ما يجب أن يكون عليه هدف الحوار. أما مستقبل القوى السياسية ومشاركة الشباب، وغير ذلك من عناوين أخرى فهى أدوات ووسائل لتحقيق التوافق المنشود.
الهدف إذن هو التوافق الوطنى حول المسار السياسى الداخلى ومواجهة المخاطر الإقليمية التى تهدد المشروع الوطنى للدولة المصرية. هذا هدف غال وجدير بسعى كل الفرقاء السياسيين وتضحياتهم وتنازلاتهم ليس فقط لأن التوافق فى ذاته قيمة مجتمعية تزيد من مناعة الوطن فى مواجهة تحديات الداخل ومخاطر الخارج بل أيضا لأن التوافق هو المخرج الأقل كلفة (ولعلّه الوحيد) الذى يمكن أن تتجاوز به مصر احتقانها وانقسامها الذى بدأ بين القوى الإسلامية والقوى المدنية ليتسع اليوم، ويشمل القوى المدنية ذاتها فيما بينها. ولا يكتمل اعتبار التوافق الوطنى هدفا للحوار دون طرح سؤال ثم ماذا بعد الحوار؟ هنا نتذكر أن معظم الحوارات السابقة بقيت مقترحاتها وتوصياتها بلا تطبيق على أرض الواقع وكأنها كانت حوارا من أجل الحوار. هذا أمر يجب أن نتفاداه فى مؤتمر الحوار المرتقب.
• كيف سنتحاور؟
علمتنا التجارب أن معظم حواراتنا تفتقر إلى دقة التنظيم وتميل إلى الشمول وتتسم بعدم التركيز. ولهذا يجب منذ البداية الاتفاق على إطار إجرائى محدد لإدارة الحوار، وهذه مهمة اللجنة المنظّمة. المهم هو حسن إدارة وضبط حركة النقاش فى المؤتمر، فليس لدينا فى مؤتمر لن يتجاوز يومين أو ثلاثة ترف تكرار واجترار ما سبق قوله وإعادة اختراع العجلة فى كل مرة. وهذه إحدى سمات المؤتمرات العربية. سؤال كيف سنتحاور يتطلب ويفترض أن ينصب الحوار على قائمة (محدّدة) ولو كانت (محدودة) من الموضوعات والقضايا المطروحة للنقاش. بالطبع هناك قضايا هامة جديرة بالنقاش فيما يتعلق بالتعليم أو الصحة أو حوادث الطرق أو الطاقة أو البطالة أو الفقر لكن كل قضية منها تحتاج إلى مؤتمر مستقل. فالمؤتمر محكوم بهدفه، وهذا الهدف هو تحقيق التوافق الوطنى بشأن المسار السياسى الداخلى ومواجهة المخاطر الخارجية التى تتربص بالمشروع الوطنى للدولة المصرية. لا يقلل إذن من أهمية المؤتمر أن يقتصر على مجموعة القضايا/الأولويات. فالسمة الغالبة لمعظم مؤتمراتنا وحواراتنا أن سقف طموحها/جموحها يكاد يطول السماء. فيناقش المشاركون كل شىء، وأى شىء، فتكون النتيجة أحيانا لا شىء. نريد من هذا المؤتمر أن يتسم بالتركيز والتحديد ويطرق على الأولويات، فهذا مؤتمر لن يحل كل مشاكل مصر وأزماتها فى جلسة أو جلستين.
• من هم المشاركون فى الحوار؟
هذا هو السؤال الصعب بل الأصعب من بين كل الأسئلة المتعلقة بمنهجية إدارة الحوار. بما أن مؤسسة الرئاسة هى التى أطلقت مبادرة الحوار فهل يعنى ذلك أن ننتظر منها تحديد الأطراف المشاركة استصحابا لقاعدة أن صاحب الدعوة هو صاحب الحق فى تحديد قائمة المدعوين؟ أم أن صحيفة الشروق باعتبارها الجهة المعهود إليها بتنظيم المؤتمر ستشارك فى تحديد هذه القائمة؟ أم سيكون الأمر كله محلا للتشاور المشترك مع القوى السياسية والمؤسسات المعنيّة؟
•••
واقع الأمر أن المشاركين الأساسيين (المحتملين) فى المؤتمر ثلاثة أطراف. الطرف الأول لا تثير مشاركته أدنى خلاف لأنه المقصود أساسا بالحوار، ويضم الأحزاب والقوى السياسية التى يجب أن تشمل تمثيلا للشباب والمرأة. لكن هل سيتاح تمثيل شباب القوى والتيارات الراديكالية الأخرى؟ وهل سيشارك فى المؤتمر رموز من الحزب الوطنى السابق؟ وماذا عن تمثيل التيار الدينى؟ هذه أسئلة شائكة يتعين مواجهتها.
الطرف الثانى كمشارك محتمل فى الحوار هو الدولة سواء من خلال الحضور المباشر لرئيس الجمهورية أو المسؤولين الحكوميين أو مؤسسات الدولة المعنيّة بمسألة الحوار. مثل هذه المشاركة ضرورية ومفيدة وستأخذ بعدا رمزيا له دلالته فى حالة حضور رئيس الجمهورية. الحضور الرسمى سيمثل رسالة إيجابية من الدولة وهذا على الصعيد السياسى بل والنفسى أمر مطلوب.
أما الطرف الثالث كمشارك محتمل فهو جماعة الإخوان المسلمين. هذه المشاركة تمثل اشكالية عصيّة وموضوعا خلافيا، فالحاصل أن أكثرية الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات الدولة تعارض أى مشاركة محتملة للإخوان المسلمين فى الحوار المرتقب. نحن هنا أمام معضلة سياسية تحتاج إلى تفكير جديد وشجاع. ثلاثة مبررات أساسية يستند إليها الرأى المعارض لمشاركة الاخوان أولها أن سلسلة أعمال العنف والإرهاب، التى تشهدها البلاد ما كان لها أن تحدث وفقا لهذا الرأى بدون (دور ما) للإخوان المسلمين. المبرر الثانى أن جماعة الإخوان لم تعترف بعد بشرعية نظام الحكم الحالى، وما زالت تناصبه العداء فى الداخل والخارج. المبرر الثالث هو أن جماعة الإخوان قد أصبحت من الناحية القانونية جماعة محظورة وصدرت أحكام قضائية بالحظر شملت حل الجماعة وذراعها السياسية المتمثل فى حزب الحرية والعدالة.
•••
فى المقابل، ثمة رأى آخر أدنى صوتا وأقل شعبية يدعو إلى مشاركة الإخوان المسلمين فى مؤتمر الحوار انطلاقا من مبررات ثلاثة. أولها أنه من الصعب فى مؤتمر يَدْعُو إلى التوافق الوطنى إقصاء تيار سياسى وفكرى واجتماعى يُقدّر عدد المنتمين والمؤيدين له والمتعاطفين معه بما يزيد على خمسة ملايين مصرى، وذلك بحسب التقدير الذى أورده مركز ابن خلدون فى مقالة د. سعد الدين إبراهيم المنشورة فى صحيفة المصرى اليوم فى أول نوفمبر الحالى. ربما يرى البعض أن نجاح المؤتمر فى خلق ما يُطلق عليه «الظهير السياسى» لنظام الحكم سيهمّش من دور جماعة الإخوان وتأثيرها. هذا الاستنتاج قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى لكن علينا أن نتذكر أن تجربة الاتحاد القومى، وبعده الاتحاد الاشتراكى العربى ربما نجحت فى الحقبة الناصرية لأن مقومات وقضايا التوافق الوطنى كانت متوافرة آنذاك فى ظل أيديولوجية تحالف قوى الشعب العامل، ولم تكن حركة المد الديمقراطى والحقوقى قد فرضت نفسها مثلما هى اليوم. سيبقى التساؤل قائما حول إمكان نشوء تحالف وطنى بمعزل عن مشاركة التيار الدينى وعلى أى حال فحركة النقاش والتفاعل فى المؤتمر ستكون مؤشرا للإجابة عن هكذا سؤال. المبرر الثانى للتفكير المؤيد لمشاركة الإخوان أن عزل جماعة الإخوان المسلمين مخالف للدستور والقانون. هذا ما يراه مثلا مقرر لجنة العشرة لإعداد الدستور الحالى المستشار على عوض فى حواره الأخير المنشور فى المصرى اليوم فى 8 نوفمبر الحالى. أما المبرر الثالث فهو «براجماتى» بالأساس وينطلق من ضرورة وضع حد لحالة الانقسام المجتمعى والقلاقل والاضطرابات التى يشهدها الشارع المصرى والجامعات المصرية.
فى معرض الترجيح بين وجهتى النظر، فالسؤال الآن هو ماذا نحن فاعلون للخروج من هذه الدائرة المفرغة وحالة مراوحة المكان التى نعيشها؟ هل يكون الحل (أو الطريق للحل) لاستيعاب جماعة الإخوان فى مؤتمر الحوار هى أن تطرح الجماعة مبادرة بنودها تكاد تكون معروفة وهى إدانتها الصريحة والقاطعة لأعمال العنف والإرهاب التى تعصف بالبلاد، والاعتراف بشرعية نظام الحكم، والكف عن التظاهر، وإعلان التزامها بالفصل بين العمل الدعوى والعمل السياسى؟ هل تملك الجماعة شجاعة الإقدام على مثل هذه المبادرة فى إطار مراجعة تاريخية كبرى؟ أم انها سترى فى مبادرة كتلك نوعا من أنواع الانتحار السياسى؟ وماذا يمكن للحكومة أن تقدمه للجماعة فى مقابل ذلك؟ ثم، وهذا سؤال آخر، هل يسعف الوقت المتبقى على انطلاق مؤتمر الحوار بمثل هذه المبادرات؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.