كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    «بوابة أخبار اليوم» تنشر صور حريق مخزن الكرتون داخل عقار القلج بالخانكة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    وزير الخارجية الإيراني يصل إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    من قصور الرذيلة إلى غياهب السجن، لقطات سرية لشريكة جيفري إبستين داخل الزنزانة (فيديو)    النائب طارق شكري: قانون التصالح على مخالفات البناء عُدل مرتين ولم يؤت ثماره بعد    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    بمشاركة الفنانة غادة رجب.. ليلة طرب استثنائية تضيء دار أوبرا الإسكندرية    ذا أثلتيك: ليفربول ملزم بسداد 6.8 مليون جنيه إسترليني ل تشيلسي    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    المنتج جابي خوري: يوسف شاهين حاول الانتحار بسبب حبه لفاتن حمامة    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    كهربا: لدي عروض في 3 دوريات.. والأهلي في حاجة لي    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر وأفريقيا والقضية الفلسطينية
نشر في الشروق الجديد يوم 18 - 07 - 2014

شعرت، كغيرى من المتابعين، بارتياح شديد لمعرفة خبر طرد وفد من منظمات يهودية أمريكية داعمة للكيان الصهيونى من قمة الاتحاد الأفريقى الأخيرة التى عقدت فى مالابو عاصمة غينيا الاستوائية أواخر الشهر الماضى بعد اعتراض وفد جامعة الدول العربية على وجوده. حملت تفاصيل الخبر العديد من الدلالات حول أهمية محاصرة الكيان الصهيونى فى المحافل الدولية وعلى تأثير الدورين المصرى والعربى فى المنظمة القارية الأفريقية رغم كل ما يقال عن تراجع هذا التأثير. ووفقا لما تناقلته بعض وكالات الأنباء الأفريقية والإسرائيلية، فإن وفد المنظمات الصهيونية، الذى سافر إلى القمة الأفريقية بتنسيق مع الدولة المضيفة، وبرفقة أحد أعضاء الكونجرس الأمريكى، عقد لقاءات مع عدد من رؤساء الدول الأفريقية قبل القمة كان هدفها إقناعهم بأن تتبنى القمة قرارا يندد باختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين اختفوا منذ منتصف الشهر الماضى. وبمجرد اكتشاف الوفد المصرى وجود الوفد فى الليلة السابقة على افتتاح القمة تم التواصل مع الأطراف العربية المشاركة حتى أعلن وفد الجامعة العربية مقاطعته للقمة إذا استمر حضور وفد المنظمات الصهيونية. أدت الأزمة إلى تأخر افتتاح المؤتمر لمدة ساعة حتى تم إقناع وفد المنظمات الصهيونية بمغادرة قاعة المؤتمر.
•••
مثلت الحادثة مثالا ناجحا لمحاصرة مصر والعرب للكيان الصهيونى دبلوماسيا، ولكنها عبرت أيضا عن التحفظ المصرى والعربى تجاه علاقات إسرائيل الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية. وفى الواقع فإن هذا التحفظ يثير استغراب الباحثين من الدول الأفريقية الذين ألتقى بهم فى المنتديات العلمية، والذين يرون أن علاقات مصر بإسرائيل أوثق من علاقة العديد من الدول الأفريقية بالدولة اليهودية. استدعت الذاكرة نقاشاتى معهم خلال متابعتى للاعتداء الإسرائيلى الموسع على الشعب الفلسطينى فى غزة، والذى يستمر يوميا فى حصد عشرات الأرواح وجرح المئات وتشريد من بقى من سكان القطاع المحاصر، وموقف مصر من هذا الاعتداء. بدا لى أن استغراب الأشقاء الأفارقة حول موقف مصر من علاقات أفريقيا بالكيان الصهيونى له ما يبرره للعديد من الأسباب.
السبب الأول أن مصر التى قادت حركة التضامن العربى الأفريقى ضد الاحتلال الصهيونى والاستعمار والتفرقة العنصرية فى الفترة من متنصف خمسينيات وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضى، هى التى فتحت الباب، بتقاربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، أمام العودة الإسرائيلية لأفريقيا مع بدايات الثمانينيات. فالدول الأفريقية التى قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل تضامنا مع مصر والدول العربية فى بداية السبعينيات لم تجد حرجا فى عودة هذه العلاقات بعد تبادل السفراء بين القاهرة وتل أبيب. ومع انطلاق التسوية السلمية فى بداية التسعينيات وخيبة أمل الدول الأفريقية من الحكومات العربية التى لم تقدم لها المساعدات المرجوة، كان من الطبيعى أن تسعى الدول الأفريقية إلى تحقيق مصالحها بالتعاون مع إسرائيل، خاصة فى المجالات العسكرية والفنية.
السبب الثانى، أن مصر من أكبر الشركاء التجاريين لإسرائيل فى القارة الأفريقية، وذلك إذا ما استثنينا صفقات السلاح الإسرائيلية إلى أفريقيا والتى يصعب تقدير حجمها، والتجارة غير الشرعية لبعض الإسرائيليين فى المعادن الأفريقية. وبصفة عامة لا تتجاوز تجارة إسرائيل مع أفريقيا 1% من حجم تجارتها الدولية. ففي عام 2011 كانت مصر ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا، وبلغ حجم تجارة مصر مع إسرائيل في ذلك العام حوالي 290 مليون يورو. وبصفة عامة لم تتجاوز تجارة إسرائيل مع أفريقيا في هذا العام أكثر من 2% من حجم تجارتها الدولية وحتى المجال الأبرز للتعاون الإسرائيلى مع الدول الأفريقية، وهو الدعم الفنى والتقنى فى القطاع الزراعى وغيره من القطاعات، يشمل مصر.
السبب الثالث، أنه رغم أهمية ومحورية الدور المصرى فى الوصول إلى التهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، إلا أن موقف مصر الدبلوماسى من حركات المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، غالبا ما تأثر بعلاقة الحكومة المصرية بالحركات الإسلامية فى الداخل، ولذلك مال إلى لوم الضحية، حتى وإن أدان الجانى. ولذلك لم يكن غريبا أن يأتى موقف بعض الدول الأفريقية أكثر انتقادا للاعتداءات الإسرائيلية من الموقف المصرى. ففى مقابل البيان الهزيل الصادر عن الخارجية المصرية، والذى ناشد إسرائيل ضبط النفس وكأنها هى الطرف المعتدى عليه فى حرب بين طرفين متكافئين، جاء بيان الحزب الحاكم فى جنوب أفريقيا قويا مشبها سياسات إسرائيل بجرائم النازى. وحتى بيان وزارة الخارجية فى جنوب أفريقيا، والذى جاءت لغته أقل حدة، فقد اعتبر أن حادثة اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة لا يمكن أن تستخدم كذريعة للهجوم على غزة، وأيد حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. ومع استمرار الهجوم على غزة استدعت الخارجية السفير الإسرائيلى لدى جنوب أفريقيا للمطالبة بوقف العملية العسكرية في غزة وإنهاء حصار القطاع، ووقف التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي يعرقل حل الدولتين. وقد جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي تظاهر فيه اَلاف الداعمين للقضية الفلسطينية أمام مقر البرلمان في كيب تاون
•••
قد لا يعى بعض الأشقاء الأفارقة أن إسرائيل مازالت بالنسبة لمصر هى العدو والمنافس الإقليمى الذى يجب أن تراقب تحركاته التى تهدف فى القارة الأفريقية وخارجها لاحتواء الدور المصرى وتهديد أمن مصر القومى، ولكنها أيضا الجار الذى تضطر مصر للتفاهم معه لتحقيق مصالحها، وأهمها استقرار الأوضاع على حدودها. ولكن من الصعب أن نقنع هؤلاء الأشقاء أن مصر التى ترتاب من علاقة الأفارقة بالكيان الصهيونى وتتمسك بطرح القضية الفلسطينية على أجندة المنظمات الأفريقية تنكر على الشعب الفلسطينى مقاومة الاحتلال الإسرائيلى ولا تستغل علاقاتها مع إسرائيل لخدمة القضية الفلسطينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.