أخبار × 24 ساعة.. أئمة القبلة بالجامع الأزهر يؤمون المصلين بالقراءات المتواترة    إطلاق الحملة الإعلانية للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية للعام الثاني على التوالى تعزيزًا للشراكة مع الممولين    تفاصيل جلسة التحقيق مع محمد عواد في الزمالك    أولاد الراعي الحلقة 5.. اختطاف والدة ماجد المصري وينجح في استعادتها.. حمل الخادمة من ابن خالد الصاوي بعد زواجها منه سرا.. إيناس كامل تكتشف خيانة أحمد عيد وزواجه من أخرى.. غفران يساوم موسي وراغب ونديم لكتم سرهم    "مستقبل وطن" يستضيف وزير الشباب والرياضة لاستعراض خطة عمل الوزارة وأولوياتها    الإمارات تعلن دعمها للكويت في أزمة الخرائط مع العراق    النائب العام يشهد إفطار رمضان مع موظفي النيابة العامة    وفاة طالبة صدمها قطار بالمحلة الكبري    ضبط مرشد سياحي شوه هرم سقارة بالجيزة    الموريتانى أصغر حاصل على الدكتوراة فى تاريخ الأزهر: مصر دار علم وأحب بلاد الله إلّى بعد وطنى    القائمة الكاملة للفائزين بجوائز حفل البافتا لعام 2026    على أنغام عمرو دياب.. رحمة محسن تشوق متابعيها أحداث «علي كلاي»: "لسة الحكاية ما خلصتش"    إم بي سي تنشر مقطعا من حلقة مصطفى غريب: أجمد رد فعل على مقلب في تاريخ مواسم رامز    رئيس بعثة الأوقاف فى أوغندا: الدعوة إلى الله بالحسنى تفتح قلوب الناس للهداية    أحمد كريمة: الرجل من حقه الزواج بثانية دون علم الزوجة أولى    أبرز 11 سؤالا عن قيمة زكاة الفطر وهل تخرج نقودا أم حبوبا؟    الرياضة قبل الإفطار.. دليلك لاختيار توقيت التمرين المثالي    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    بعد موافقة البرلمان على القانون الجديد، موعد تطبيق غرامات التهرب من التجنيد    قلوب خاشعة وصفوف عامرة في خامس ليالي رمضان بمساجد الفيوم    «درش» الحلقة 5 | مصطفى شعبان يعيد سيطرته على سوق العطارين ويتذكر الحادث    الإسماعيلي يعلن رفضه للعقوبات الخاصة بمباراته ضد وادي دجلة    فليك: كانسيلو أظهر إمكانياته.. ورد فعل يامال بعد التبديل طبيعي    حزب الجبهة الوطنية يحتفل مع المواطنين بفوانيس وشخصيات كرتونية فى الجيزة    بريطانيا تسعى للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا حول الرسوم الجمركية    الجيش الباكستاني يقتل 70 مسلحا على الأقل في ضربات على حدود أفغانستان    ملخص مباراة نانت ضد لوهافر في الدوري الفرنسي: ثنائية نظيفة    خبير: "سند المواطن" يوفر للمواطنين فرصة استثمارية منخفضة المخاطر    المعلم غنام يقتحم منزل فخر ويهدد والدته في الحلقة الخامسة من «فخر الدلتا»    محطة سفاجا 2 البحرية تستهدف تداول 500 ألف حاوية و7 ملايين طن بضائع سنويا    شركة إير إنديا تلغي رحلاتها من وإلى مدن أمريكية بسبب عاصفة شتوية عنيفة    "المفتي": لا إثم على الحامل والمرضعة في الإفطار    تعرف على عقوبة الانتظار الخاطئ في قانون المرور    جنازة حزينة لشاب بالمنوفية بعد قتله على يد نجل عمته    محافظ دمياط يتابع مستجدات مشروع إحلال وتجديد مستشفى فارسكور    وزيرة الثقافة تبحث مع عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز إطلاق كرنفال «بهجة وبسمة» بالقرى والنجوع    السكة الحديد: جرار زراعي اقتحم شريط السكة الحديد واحتك بقطار دون إصابات    رونالدو يكشف خططه المستقبلية بعد صدارة النصر للدوري السعودي    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    محمود صديق: الأزهر الشريف منارة العلم وملاذ الأمة عبر العصور    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    رئيس وزراء الهند يصل إسرائيل الأربعاء ويلقي خطابا بالكنيست    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    تطور خطير.. مطالبة بالتحقيق فى هبوط طائرة إبستين فى قواعد بريطانية بأمر أندرو    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    لا مكان للغرباء!    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطوائف تنتصر على « الدولة»
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 07 - 2014

استفاق أهل النظام العربى بقياداته السنية أساسا، ثم مرجعيات الطوائف الإسلامية الأخرى حاكمة أو معارضة، فضلا عن المسيحيين عموما، على ظاهرة «داعش» التى كانوا يصفونها ب«العصابات المسلحة»، وهى تعلن قيام دولتها فى العراق والشام، وتنادى بقائدها خليفة للمسلمين.
اضطرب المشرق جميعا، خصوصا وأن «داعش» التى انقضت بشكل مباغت على ثانى مدن العراق، الموصل، التى يقارب عدد سكانها مع ضواحيها حوالى ثلاثة ملايين نسمة، سرعان ما ملأت «الفراغ» الهائل على امتداد المسافة بين الرقة فى شرق سوريا وحتى تكريت فى شمال شرق العراق.
أفاد الأكراد، مباشرة، من تضعضع السلطة المركزية فى بغداد، فتقدموا ليأخذوا محافظة كركوك، ثم لوحوا بإعلان استقلالهم فى «دولتهم» – وهى حلمهم التاريخى، تفجرت الخلافات داخل السلطة المركزية فى بغداد، سياسيا وطائفيا، استفاقت إيران وتركيا، ومن بعدهما الإدارة الأميركية والقيادة الروسية، على خطر جديد يهدد خريطة المنطقة بالتمزيق... واهتزت دول الخليج، وأفاقت المملكة العربية السعودية إلى الخطر الجديد الزاحف نحوها من غربها.. وتجدد الحديث عن الخرائط الجديدة للمنطقة فى ظل التهديد الجديد لقيام الدولة الإسلامية لاغية الحدود بين «الدول التى استولدها الاستعمار».
•••
فى دول العالم المتحضر حسم الجدل، منذ زمن بعيد حول الدولة ونظامها: الجمهوريات جمهوريات والممالك ممالك، والتغيير –إذا ما وقع- يستهدف السلطة لا الدولة ولا النظام. أما فى الأقطار العربية فما تزال «الدولة» موضع نقاش فى الغالبية منها.
بين الطموح إلى «الوحدة» التى قد تندمج فيها دول «استنبتها» الاستعمار ولم يكن لها وجود فى التاريخ، لاسيما فى المشرق العربى، وبين الإقليمية المصفحة غالبا بالطائفية أو المذهبية، وهى «مصلحة» استعمارية وجدت من يبررها ويزور لها شهادة وجود تاريخى متصل عبر القرون، تحصن «الدولة» المستولدة قيصريا وتغدو موجودة بقوة الأمر الواقع.
ليس فى التاريخ دولة اسمها العراق، ولا دولة اسمها سوريا، فضلا عن لبنان فالمسميات كانت لتحديد الجهات وليس الهوية الوطنية... كذلك لم تكن فى شبه الجزيرة العربية دولة، ولا على شواطئ الخليج الممتد من شط العرب حتى مضيق هرمز، حيث أقيمت ثلاث دول (الكويت، الإمارات وقطر)، فضلا عن سلطنة عمان التى كان لها دائما حيثيات مختلفة.
لا بابل هى عراق اليوم، ولا كان للحثيين أو الأشوريين «دولة» بالمعنى الذى نعرفه- أى كيان سياسى محدد، وإن كانت جحافلهم قد اجتاحت المشرق كله، موسعة أرجاء الإمبراطورية باحتلال بلاد الآخرين.
وفى عصر ما قبل الإسلام كان المشرق، وتحديدا معظم ما يسمى «الهلال الخصيب» أى سوريا، لبنان، فلسطين وبعض العراق الحالى، تحت حكم الإغريق ثم الرومان ثم البيزنطيين... فلما جاء الإسلام وانتشر فى كامل المنطقة العربية صارت دولة الإسلام خلال خلافة بنى أمية إمبراطورية جديدة بعاصمتها دمشق. ثم صارت العاصمة بغداد مع قيام دولة بنى العباس، إلى أن اندثرت دولة الخلافة وتقاسمها المماليك والسلاجقة حتى جاء بنو عثمان فأقاموا إمبراطوريتهم تحت الشعار الإسلامى والسلطان العثمانى.
•••
«الدولة» التى نعرفها فى المشرق عمرها أقل من مائة عام وقد أنشأها الاستعمار ولم تتم –بحدودها الراهنة- بإرادة أهلها، بل وفق مصالح الدول الأجنبية التى هيمنت على المنطقة بعد هزيمة تركيا وألمانيا فى الحرب العالمية الأولى.
ولقد رسمت حدود دول المشرق بحسب مصالح الدول المنتصرة، وظلت موضع خلاف حتى نجحت المساومات فى ما بينها فى تقطيع الجغرافيا بما يناسب أغراضها. وهكذا وفى آخر لحظة مثلا، أعطيت الموصل التى كانت تطالب بها تركيا للعراق بدلا من سوريا، وأعطيت اسكندرون لتركيا بعدما اقتطعت من سوريا.
وبسبب تحكم مصالح الدول المستعمرة فى رسم حدود الدول المستولدة، فقد كانت هناك مشكلة متفجرة بين العراق والكويت إذ اعتبر أنها اقتطعت منه بنفطها، وفرضت تسوية بالأمر تقريبا، عند إعلان قيام دولة الكويت، وتدخل العالم كله وكان موقف جمال عبدالناصر حاسما إذ رفض الوحدة بالقوة. كذلك كانت ثمة مشكلة حدودية مع السعودية سببها النفط ومن أجل حلها اخترع ما يسمى بالمنطقة المحايدة واتفق على صيغة مؤقتة حولها ما تزال مرعية التنفيذ حتى اليوم.
أما المملكة العربية السعودية فقد قامت بالسيف والنفط وتقاطع المصالح الأجنبية بما يعزلها خلف مساحتها الشاسعة بثرواتها الهائلة عن بقية إرجاء المشرق ويترك لأسرتها أمور داخلها بعد تثبيت التفاهم على النفط بقرار أميركى معلن. وبديهى أن اليمن التى بقيت متروكة لإمامها فى القرون الوسطى، بعد حرب ضارية مع السعوديين، فقد ظلت خارج الذاكرة فى حين أن جنوبها كان مجموعة من السلطنات والمشيخات الفقيرة حتى الجوع، بينما كانت عدن قاعدة بريطانية تسيطر على تقاطع البحار أمامها.
لمزيد من التوضيح: زرع الاستعمار أسباب الشقاق والخلافات بين الدول التى أقامها من فوق رؤوس أهلها، واثقا من أن هذه الدول تحمل أسباب التصادم فى خرائطها كما فى تقسيمات أهلها بأديانهم وطوائفهم ومذاهبهم والأهم بعشائرها التى قسم بعضها بين ثلاث أو أربع دول (السعودية – العراقالأردنسوريا).
بالطبع كانت هناك اعتراضات شعبية على هذه التقسيمات، لكنها عموما كانت أضعف من أن تمنعها... فقد رفض الشيعة فى العراق المشاركة فى الحكم تحت ظل الانتداب البريطانى، وتم تركيب السلطة من دونهم. ولقد بقوا خارج دائرة القرار –فعليا- حتى قيام ثورة 1958، ثم دخلوا فيه رمزيا من ضمن حزب البعث العربى الاشتراكى. ولكن شعورهم بالغبن والتهميش ظل قائما، بل لعله قد تفاقم خلال الحربين اللتين شنهما صدام حسين ضد إيران ولمدة سبع سنوات (1980 – 1987)، ثم ضد الكويت لإعادتها إلى وطنها الأم العراق» (1990 – 1991) وهى الحرب التى انتهت باحتلال الأميركيين جنوبه وتهديد عاصمته... وبعد ذلك تذرعوا –كذبا- بامتلاك صدام أسلحة دمار شامل واجتاحوا العراق جميعا، وألقوا القبض على صدام حسين ومعظم أركان حكمه، عسكريين وحزبيين، وأصدروا عليه حكما بالإعدام قبل أن يسلموه إلى جماعات شيعية مهتاجة لتتولى شنقه وسط تظاهرة بشعة تستفز الحجر، لتأجيج
•••
الاحتقان بين السنة والشيعة.. ثم أكمل الاحتلال جميله بتسليم السلطة إلى الشيعة بذريعة أنهم كانوا محرومين منها.
كان فى العراق مشكلة كردية هى بعض تجليات ظلم التاريخ والجغرافيا..
ذلك أن الأكراد كانوا يتوزعون بين ثلاث دول: إيران والعراق وتركيا، مع أقلية فى سوريا. ولقد حرمهم واقعهم الجغرافى وتحكم القوى الاستعمارية بقرار المنطقة بدولها المستحدثة من أن تكون لهم دولتهم القومية. وكان عرب العراق الأرحم بهم نسبيا، إذ أقروا لهم بحكم ذاتى فى إقليمهم بشمال العراق داخل الدولة العراقية.. ولم تكن تركيا متحمسة لهذا القرار لأن فيها من الأكراد أكثر مما فى العراق، وكذلك إيران.
وقد وجدت إسرائيل فى المرارة الكردية وسيطرة الاحتلال الأميركى فرصة للتغلغل فى الشمال الكردى.
كذلك فإن الجوع الشيعى إلى السلطة والثأر من حرمانهم الطويل قد أقام فاصلا بينهم وبين السنة ورغبوا بتعويضه.
وهكذا لم يستقم الحكم فى العراق. فقد زرع الاحتلال الأميركى معززا بالشبق الشيعى إلى السلطة وإحساس السنة بأنهم قد استبعدوا عن القرار، كل ذلك قد أسس لفتنة مفتوحة: اتهم الشيعة بالهيمنة واستقل الأكراد بقرارهم فى منطقتهم ونالوا أكثر من حصتهم فى الحكم المركزى (رئيس الجمهورية وعدد كبير من الوزراء أبرزهم وزير الخارجية ومواقع حاكمة فى الجيش والأمن)، فى حين عومل السنة كأقلية، وحملوا خطايا صدام حسين.. ثم أن دول الجوار لم تكن ترغب بقيام عراق قوى.
•••
كان الحكم فى أزمة مستمرة وقد طاولته الاتهامات بالفساد وسادت الرشوة وعمليات النهب المنظم للثروة الوطنية. نال الأكراد حصتهم على حدة، وشاركوا فى الحكم المركزى بأكثر من نصيبهم فى لعبة ثنائية: فهم كرد مرة، وهم سنة مرة أخرى. ضعفت الدولة المركزية وساعد الفساد بقايا المعارضة السنية على رفع صوتهم بالاعتراض متهمين الشيعة بأنهم إنما يحاولون الثأر عبرهم من تاريخ «الفتنة الكبرى». وحين تفجرت الحرب فى سوريا وعليها واستطالت فى الزمن وتخلت الدولة
المركزية عن أنحاء عدة أبرزها فى الشرق، على حدود العراق، توفرت فرص ممتازة لمن يريد الخروج على الحكم المركزى فى بغداد...
إلى أين من هنا؟
المؤكد أن هذه المنطقة ستعيش حقبة من الاضطراب الدموى التى يصعب التكهن بنتائجها ... لا سيما فى غياب مصر وخوف السعودية والخلاف على تقاسم النفوذ بين طهران وواشنطن.
أين العرب؟
تلك هى المسألة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.