الرقابة المالية توافق مبدئيًا على انضمام "لومين سوفت" لمختبرها لتطبيقات التكنولوجيا "FRA Sandbox"    تنفيذ 12 قرار إزالة للتعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية في كفر الشيخ    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    حكومة الفجيرة: الدفاع المدني يباشر التعامل مع حريق ناتج عن سقوط شظايا    أوكرانيا: مقتل 4 أشخاص في هجوم روسي على كييف    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    عمرو السيسي: بحب المطبخ رغم إنى مش أكيل.. وأحمد عبد العزيز كلمة السر بسموحة    الشرطة تكشف ملابسات الاعتداء بأسلحة بيضاء على طالب في القاهرة وتضبط مرتكب الواقعة    انتحل صفة موظف بنك.. ضبط نصاب المنيا استولى على أموال المواطنين باستخدام بيانات بطاقاتهم الإلكترونية    الداخلية تقرر زيارة استثنائية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل بمناسبة عيد الفطر    وننسى إللي كان.. جليلة وبدر في مواجهة تحديات الحب    نقلة نوعية في الرعاية الحرجة.. قصر العيني: تشغيل أحدث ثلاثة أجهزة ECMO في مصر    «الصحة» تقدم نصائح وقائية للحفاظ على صحة المواطنين أثناء موجة التقلبات الجوية    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    محافظ أسيوط: ختام دوري "حريفة بلدنا" بمركز شباب الواسطى يعكس دور الدورات الرمضانية    السبت 14 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    جامعة القاهرة تطلق النشرة الدورية الأولى لبيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي    الكويت تعلن إسقاط طائرة مسيرة فوق أجوائها    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    تجديد حبس تشكيل عصابي لاتهامه بحيازة 3 ملايين قرص مخدر بالقاهرة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    نتائج الزمالك وأوتوهو الكونغولي قبل لقاء اليوم    وزير الصناعة يبحث إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم بالشرق الأوسط    كيفية التسجل في التأمين الصحي الشامل بالمنيا 2026 وخطوات الاشتراك والأوراق المطلوبة    أسعار الحديد والأسمنت اليوم في أسواق مواد البناء    العثور على جثة رضيع ملقاة فى قرية بقنا    ناصر منسي يقود هجوم الزمالك في التشكيل المتوقع أمام أوتوهو    مباريات اليوم السبت 14 مارس 2026 والقنوات الناقلة    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. السبت 14 مارس 2026    أسعار الاشتراك الشهري لمترو الأنفاق بالخطوط الثلاثة    الكنيسة الكلدانية أمام منعطف تاريخي.. استقالة البطريرك ساكو    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 14 مارس 2026    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    الداخلية تكشف ملابسات تقييد مسن داخل شرفة دار للمسنين بالقاهرة    السيطرة على حريق سيارة نقل محملة بالقطن على محور 30 يونيو ببورسعيد    مصر في عيون مؤرخ تركي    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    8 عمرات و9 سبائك ذهب تكريمًا لحفظة كتاب الله بالقليوبية    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    "وول ستريت جورنال": قصف 5 طائرات أمريكية للتزود بالوقود في السعودية    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    ترامب: معظم القدرات العسكرية الإيرانية اختفت، ونسعى إلى فرض الهيمنة الكاملة عليها    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    أنت بتهرج| أركان فؤاد يكشف مفاجأة صادمة عن أغنية "بدنا نتجوز على العيد"    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الارتهان للخارج وقصر النظر فى الداخل
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 12 - 2013

يحار الإنسان فى تفسير العديد من مواقف دول مجلس التعاون الخليجى السياسية، مع طبعا تفاوتها فى الشدَّة والاتّساع. وتبدو تلك المواقف أحيانا وكأنها ممارسات عبثية فى السياسة لا يمكن أن تخدم المصلحة الوطنية لدول المجلس منفردة أو مجتمعة ولا مصلحة الأمة العربية القومية.
ويسأل الإنسان نفسه المرَّة تلو المرّة عن الأسباب المعقولة الكامنة وراء هذا الموقف أو ذاك فلا يحصل، مع الأسف، إلا على واحد من التفسيرين التاليين: الارتهان لإملاءات القوى الخارجية، إما خوفا أو طمعا، أو مواجهة الأحداث بسوء فهم وقصر نظر يؤدٍّيان لسوء تقدير للمخاطر والتّبعات التى يقود إليها ذلك الفهم.
كلا التفسيرين يعطى انطباعا سلبيا عن كيفية اتخاذ القرارات فى دول المجلس، بل وعمن يتخَّذها. دعنا نأخذ أمثلة لتوضيح ما نقوله.
إن تعاطف دول المجلس، مجتمعة أو منفردة، مع هذه الثورة الربيعية العربية أو تلك، مع ذلك الحراك أو تلك المطالب، حتى ولو كان ذلك التعاطف فيه الكثير من الانتقائية وأحيانا الكثير من التناقض، فهذا تعاطف ترحّب به الغالبية السَّاحقة من شعوب دول المجلس. ذلك أن مبدأ مساندة شعوب الأمة العربية لبعضها البعض ضد الاستبداد والظلم هو شعور عفوى فى الفرد العربى، وهو مبدأ قومى عروبى مقدّس تبنّته وحاربت من أجل ترسيخه أجيال عربية فى كل أرجاء الوطن العربى الكبير. فمصير شعوب الأمة العربية، فى صعودها وتألُّقها، وفى هبوطها ومصائبها، هو مصير واحد أثبتته أحداث التاريخ المشترك الممتدّ ويتطلّبه واقع الأمة المتردّى حاليا.
أن يتمّ ذلك التعاطف من خلال المواقف السياسية والإعلامية، ومن خلال الدّعم المالى لكل قطر متضّرر أو للملايين من الهاربين من جحيم الصّراعات العنيفة، فهذا أيضا معقول، إن أحسنت الممارسة وتمّت بنزاهة عواطف الأخوّة والإنسانية.
لكن أن تقحم بعض الجهات، فى بعض دول المجلس، نفسها كطرف فى الصّراع الميدانى المعقَّد المتشابك فهذا أمر عصّى على المنطق والفهم وبالتالى يضطرٌّ الكثيرون لتفسيره بأحد التفسيرين السّابقين: الارتهان أو قصر النَّظر السياسى.
مثلا، إن تسهيل تجنيد وتدريب وتجهيز وانتقال الألوف من شباب الجهاد الطائفى العنفى، غير المؤمنين أصلا بأهداف الثورات والحراكات الديمقراطية، القائمة أنشطتهم على فهم خاطئ مبتور لعقيدة الجهاد الإسلامى، وبالتالى لديهم قابلية لارتكاب الحماقات والخطايا التى تدٍّمر نسيج المجتمعات العربية، وقد توصل فى النهاية إلى تفكُّك وزوال الدول.. إن الدخول فى هذه اللعبة هو لعب بالنار التى ستحرق الجميع. ويعجب الإنسان كيف نسيت تلك الجهات فواجع وكوارث افغانستان وباكستان وكيف عميت عَّما يحدث فى العراق وليبيا والصومال وتونس وسوريا واليمن، بل فى واقع الأمر فى كل أرض العرب، من جنون وخزى وحقارات تدمى القلوب.
وتزداد قتامة المشهد عندما يتحمّس البعض بصورة هيستيرية لإقحام مجلس التعاون فى صراعات مصالح الدول الكبرى فى الأرض العربية فينادى البعض بدخول جيوش الناتو فى هذا البلد العربى أو قصف المنشآت الرسمية فى ذاك البلد.
ويقف الإنسان مشدوهاَ أمام المشاركة فى سوق نخاسة بيع وشراء هذه الجماعة المعارضة أو تلك، فيقحمون مجلس التعاون فى صراعات محلية يعرف القاصى والدانى أن الجهة الوحيدة التى ستحسمها هى شعوب تلك البلدان ستعرف فى النهاية أين تقع مصلحتها الوطنية العليا ومن هم أعداء تلك المصلحة.
هنا نحتاج لطرح هذا السؤال المحورى: ماهو الدور الأساسى الذى يجب أن يلعبه مجلس التعاون فى هذه الفترة الحرجة من ثورات وحراكات الربيع العربى ؟
فى اعتقادى أن الجواب يكمن فى الاستعمال الحصيف العاقل لبعض من فوائض الثروة البترولية الهائلة إبَان الفترات الانتقالية للثورات والحراكات. أن الفترات الانتقالية تواجه دائما مصاعب مؤقتة فى حقول المال والاقتصاد والخدمات العامة وفى شحٍّ الاستثمارات الخارجية. إنها مصاعب تؤجٍّجها قوى الثورات المضادة وقوى التآمر الخارجية.
إذا كان المجلس يحرص على دعم الشعوب العربية الثائرة على الاستبداد والظلم فليقم بهذه الخدمة دون شروط ودون انحياز لهذه الجهة الداخلية أو تلك. وإلا فإن الدخول فى لعبة الصّراعات المحلية إبان الفترة الانتقالية سيجعل من كل مساعدة نوعا من الرّشوة أو الابتزاز أو حتى نوعا من مضادة الثورات والتغييرات الكبرى.
وفى جميع الأحوال فإنه يكفى أن يحمل شباب ثورات وحراكات الربيع العربى عبء مقارعة مؤامرات قوى الخارج وقوى الثورات المضادّة فى الداخل حتى نضيف من جهتنا أعباء تدخلاتنا غير المدروسة وغير المفيدة، تدخلاتنا المرتكبة فى كثير من صورها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.